الإعلام السورية تتبع سياسة التطفيش مع موظفيها!

تابع المواطنون السوريون على مدار سنوات انقضت قصص الفساد المستشري وسوء الإدارة المتلاحق من مسؤول لمسؤول وتعرفوا على بعض التجاوزات التي كانت تحدث ولربما أكثر الوقائع والتجاوزات التي انكشفت وتناقلتها أحاديث الناس كانت من نصيب وزارة الإعلام لأسباب قد تتعلق بجرأة موظفيها نسبياً..

الوزارة المذكورة يتفرع منها عدة مؤسسات ومديريات عانت كوادرها من مئات  التجاوزات المجحفة بحقها من التضييق عليهم مروراً بتهميش وتحييد الكفاءات الى دفع الكثيرين للهجرة أو الانتقال للعمل في مؤسسات خاصة أو السفر الى الخارج وذلك بفعل الممارسات المزاجية والإقصائية.

خامات إعلامية وتقنية وفنية لمع اسمها وكان إنتاجها إبداعي وهو ما أوقع المسؤولين عنهم في ارتباك لأنهم بالحقيقة لا يريدون لأحد أن يعمل ويبدع وبالتالي نحن في هذه المادة سنطرح أمثلة يتبعها سلسة مواد تضيء بإيجاز عن التجاوزات وواقع الكوادر الوطنية الاعلامية..

الوكالة العربية السورية للأنباء سانا  التي تعد شريان الإعلام الأبهر في سورية كانت كوادرها الاحترافية ضحية ترهل وفساد ومزاجية الإدارات المتلاحقة عبر سنوات وشهدت هجرة كوادرها لأسباب تم ذكرها عبر السنوات التي مضت بعشرات التقارير الإعلامية دون مجيب تبدأ بملفات الفساد الإدارية التي نامت في أدراج الرقابة القانونية في وزارة الإعلام واستمرت حتى يومنا من قضم حقوق موظفيها وهدر طاقاتهم وحتى دفعهم الى الهجرة ليحل مكانهم كوادر معظمها لا تحمل شهادة كلية الإعلام وذلك من خلال “مافيات” إذا صح التعبير ماتزال جاثمة على صدور جميع الموظفين يتنقلون من منصب إلى آخر تساعدهم في ذلك مديرة الشؤون الإدارية التي آذت الكثيرين بتمددها وقراراتها التي تستهدف أي موظف أو صحفي لا يعجبهم او يسير في ركبهم.

تلك الممارسات خلقت النقص الحاد في الكوادر والتي يقوم الفريق المذكور بتعويضه من خلال معارفهم وأقربائهم “توظيف مؤقت” أو استكتاب الذي لا يختلف حالهم عن حال الموظفين المثبتين من تدني الاجور فالموظف المثبت يتقاضى راتبه المقطوع (30 الف شهري) واستكتاب لا يتعدى (20 الف شهري) فيما يبلغ استكتاب بعض المرضي عنهم 38 الف بحسب الخدمات المقدمة من قبلهم عليهم يما حتى باقي المستكتبين الذين لا حول ولا قوة لهم يتقاضون (30) الف ليرة شهريا فقط مهما كانت تسميتهم الوظيفية إدارية أو تحريرية بينما ينعم رؤوساء الاقسام وأمناء التحرير المقربين من الإدارة برواتب عالية تمنحهم الكروش والارداف المتضخمة بفعل الجلوس الطويل خلف شاشات الكمبيوتر التي يديرون من خلالها أعمالهم الخاصة إضافة الى اصدار القرارات الإدارية وبالطبع إصدار القرارات التحريرية المختصة بإقصاء كوادر المنظومة التحريرية عن أداء عملها المتواصل وبأحسن الأحوال متابعة ممارسات التنغيص اليومية.

واللافت في هذه المؤسسة أن أغلب كوادرها من الفئة غير المثبتة والتي باتت عماد المؤسسة فيما الأغلبية ممن قضوا عشرات السنوات على رأس عمله دون النظر في حقوقهم أو حتى تثبيتهم بل سعت الإدارة القديمة لزيادة معاناتهم بقذف أسباب تأخر حصولهم على حقوقهم على الوزارة التي ترمي بدورها الأسباب على رئاسة الحكومة لتعيد الأخيرة حزمة الأسباب بإلقاء اللوم على الوزارة وهكذا دواليك.

بالعودة الى إدارة الوكالة الجديدة والتي فاجئت موظفيها المؤقتين بسن قانون داخلي جديد مخالف لقانون العاملين بإلزام المؤقتين بساعات الدوام ومحاسبتهم بقضم مبالغ من رواتبهم الضئيلة والتي لا تقارن بحجم انتاجهم .. فكيف يطالبون بتحقيق ساعات دوام رسمي ومعاملتهم أسوةً بمعاملة الموظفين المثبتين الحاصلين نوعاً ما على بعض من حقوقهم !

عدد من الموظفين ذكروا أن ” الإدارة السابقة كانت تعمل على سياسة التطفيش حسب المزاج ولم يكن هناك استطاعة لتقبل الفظاظة في نقاشها بينما الإدارة الجديدة تتمتع بتهذيب عالي لكنه مقترن بفلسفة إنغلاق تام وأفق ضيق من الناحية المهنية والإعلامية خاصة أنها لا تحمل شهادة في الإعلام بحسب توصيفات بعض الصحفيين ومنهم يتنعم بمناصب! ويضاف إليها حزم التبريرات والتسويفات وعقلية القرن الماضي عبر الاهتمام بالشق الإداري والعجز عن الحلول المتوفرة!” ومن كان يفصل سابقاً من عمله تعسفياً لأي سبب اليوم يهدد أيضا بذلك لكن بشكل مهذب مقترن بتغييب وتجاهل ما قدمه ذاك الصحفي الى جانب ابطال الجيش في دفاعه عن وطنه بالرغم من كل الظروف والتجاوزات المجحفة بحقه على مدار سنوات الحرب على مبدأ “ما في شي يشفعلك ..إذا ما كان وراك حدا”.

حزمة التجاوزات والفساد الإداري مستمرة إضافة الى تهميش تاريخ الوكالة العريق والاستهتار بتاريخها كما كانت الحالة بالسابق وأسلوب الإدارة المافيوية ما زال مستمراً لكن بأغلفة مهذبة راقية تشعر من خلالها الكوادر العاملة أن هناك اختلافاً وتغييرا عن السابق لكن النتائج بالمحصلة هي ذاتها جراء عقلية المافيات التي استمرت من عهد السلف وأخذت صلاحيات أكبر حيث تقوم بتهميش الكفاءات وتنفيرها من العمل المميز واستقدام المعارف والأقارب ليكونوا البدائل وذلك من خلال اللوبي الذي كان قائما منذ المدير الأسبق والسابق ومايزال  إضافة الى ممارسات ضامنة لتفريغ الوكالة الرسمية وتقزيمها وانحدارها بسلسلة من الأخطاء والتجاوزات التي لا يمكن ذكرها كاملة لنترك مجالاً لباقي الأمثلة.

معاهد ومؤسسات الوزارة الإعدادية والإعلامية والإعلانية على كثرتها وهنا نقصد ثلاث مؤسسات منها والتي لم تختلف إداراتها عن ممارسات من سبق ذكرهم عبر إقامة دورات إعلامية يحاضر فيها المنتقون من أحباب الوزارة وأصحاب الواسطات والمعارف النافذة فقد ترى محاضراً في العمل الإعلامي والصحفي لم يتجاوز عمره خمس سنوات من البلوغ! ولربما المضحك المبكي أن تكون المحاضرات من حملة شهادات لا علاقة لها بالإعلام تحاضر بالعمل الصحفي والقوالب الإعلامية والرسالة البصرية والتصوير الضوئي بالإضافة طبعاً كما هو المعتاد الى تقزيم الكفاءات الإعلامية الوطنية واستقدام وتنفيع محاضرين من دول صديقة تمتن صداقتهم وضمن أن تبقى كلماتهم بعيدة عن نقد اعلام ” طبق اليوم” و”عالم الحيوان” و”طرق التناسل” و”إدارة إعلانات القناة تلك تذهب لصالح التاجر الفلاني ومهاجمة غريمه بتقارير ومواد إعلانية موجهة.

بانتقالنا الى المثال الثالث في هذه المادة سنأتي على الوزارة ذاتها بعيداً عن ذكر الاسماء والأشخاص والمسؤولين التي تضبط إيقاع إدارة المؤسسات التي ذكرناها وغيرها مما لم يتم ذكره فتغيير الوزراء المتتابع جعل منها المكان النشط إن لم يكن الأنشط للتجاوزات والفساد الذي تطور وبات جزء منه مقونن بسن قرارات وسياسات إعلامية تفتقر لأي أهداف يمكن تحقيقها على المدى القريب أو البعيد.. قرارت لا يمكن توصيفها الا بالكوارث التي ستنتج مصطلحات ومفاهيم وسياسات إعلامية وتوصيات إدارية ستنتج بنهاية المطاف طريقاً معبداً نحو الهاوية .

ولا يختلف الحال في التلفزيون السوري نفسه الذي يتبع به المدراء سياسة تطفيش بحق الموظفين خصوصا العاملون على نظام البونات، فمثلا في إحدى القنوات التابعة للتلفزيون الرسمي يتقاضى العاملون على البونات أجور شهرية لا تتجاوز الـ10 آلاف ليرة بينما يلزمونهم بالدوام لمدة 20 يوما في الشهر وسبع ساعات في اليوم، وبحسب القرارات الجديدة يمنعون من أخذ أي اجازة مهما كانت الاسباب، ويرى أولئك العاملون في تصريح لـ “الحدث نيوز” أن وزارتهم تتبع معهم سياسة التطفيش.

المصدر: خاص الحدث نيوز

 

الحدث نيوزخاص