كلمتين نضاف …

من منّا ليس لديه أخ أو إبن أو أب أو صديق أو قريب على اختلاف درجات القربى مخطوف في سجن التّوبة ؟

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن استهتار الدّولة و الأجهزة الأمنيّة في عمليّة استرجاع الأسرى بعد العمليّة النّاجحة لتحرير الغوطة , و نتفهّم جيّداً المنسوب العالي للألم الّذي يشعر به من خطّ تلك الكلمات خاصّةً إذا كان من ذوي المخطوفين لكن أن يصل الأمر إلى حدّ التّشكيك و التخوين و التحقير فنحن هنا أمام حالة مشبوهة و غير بريئة

يعلم الجميع أنّ الغوطة لم تكن يوماً عصيّةً على أصحاب القرار شأنها شأن جميع المناطق الّتي قرّر الجيش دخولها و دخلها, لكن من المعلوم أيضاً أنّ للغوطة خصوصيّتها كون العصابات المسلّحة فيها تختطف العدد الأكبر من المواطنين السّورييّن على اختلاف مذاهبهم و أعمالهم و أعمارهم , لذلك كان لا بدّ من عمليّة جراحيّة بالغة الدّقّة تشبه استئصال ورمٍ خبيث من أكثر المناطق حساسيةً في الجسم بحيث تكون نسبة الخطأ فيها تساوي 0% , و إلّا ما الفائدة من نجاح العمليّة إذا مات المريض أو شُلَّ شللاً كاملاً؟

لا يستطيع أحد أن ينكر أنّ وجود هذا العدد الكبير من الأسرى بيد العصابات المسلّحة يعتبر ورقةً قويّةً بأيديهم , إذ و برغم حصارهم المطبق فهم يستطيعون ارتكاب مجزرة جماعيّة بالأسرى فيما لو شعروا أنّ مصيرهم محتوم فيلجؤون إلى تطبيق مبدأ (علَيَّ و على أعدائي) و هنا سيكون النّصر بطعم الهزيمة

الدّولة هي أمّ الصّبي و ستبقى تفاوض حتّى انقطاع النّفس طالما أنّ هناك مجرّد بصيص أمل أن لا يُخدَش أسير واحد , و إذا اعتبرنا أنّ الخاطف شخص واحد و يضع فوهة مسدّسه على رأس رهينته, فلن يلجأ قنّاص الدّولة إلى إطلاق الرّصاصة إلى رأس الخاطف إذا لم يكن متيقّناً أنّ ردّ فعل المنعكس العصبيّ للخاطف الّذي ستسبّبه الرّصاصة فيما لو اخترقت قلبه أو رأسه لن يتسبّب بضغط زناد مسدّسه تلقائيّاً و تنطلق رصاصة على رأس ضحيّته و لو كانت نسبة إصابة القنّاص محقّقة 100%

لنترك القيادة الأمنيّة تمارس مهمّتها الشّاقّة دون أن نضغط عليها و نكون سبباً في أن تتّخذ قراراً مستعجلاً بسبب تلك الضّغوط تنعكس نتائجه بشكل سلبيٍّ على أهالي المخطوفين بالدّرجة الأولى و على الدّولة بالدّرجة الثّانية

 

بشار كاسر يوسف

 

دمشقدوماسجن التوبةسورية