هل يُقيم باسيل القيامة يوم الأحد ؟

يعلو منسوب الصخب قبل ما يقارب الاسبوعين على فتح صناديق الاقتراع. يأخذ هذا الصخب، في نواحٍ منه، أشكالاً إستفزازيّة تشكّل عملة مطلوبة من أجل شدّ هِمم الناخبين، خاصةً في الدوائر ذات السخونة أو تلك التي تتمتّع بإشتباكات سياسيّة تتجاوز بأبعادها مسائل الانتخابات أو تتّسم بتملمُل ينعكس على نِسب المشاركة.

قرّر رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ وزير الخارجيّة جبران باسيل أن تكون محطّته التالية في جولاته الجنوبيّة، دائرة الجنوب 2 (صور – الزهراني)، حيث الثقل الانتخابي لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، المرشّح عن أحد المقاعد الشيعيّة.

الكلّ يعلم أن دائرة صور – الزهراني هي دائرة الرئيس برّي، والكلّ يقرّ أن للرجل حيثيّة ما هنا، هي قلعتهُ وحصنه، والحضور الذي يتمتّع به برّي قلّص عدد منافسيه وجعلهم يتقوقَعون بلائحة واحدة فقط، حتى أنه “دجّنَ” الاستطلاعات الانتخابيّة بحيث صبّت جمعها في خانة عدم حصول لائحة المنافسين على حاصل إنتخابي ما يعني فوز برّي 7 – 0.

من هنا تتضح أسباب زيارة باسيل وإهتمامه بهذه الدائرة. في المقام الأوّل يريد وزير الخارجيّة أن يواجه برّي في عقر داره، وأن يُسدّد له رميةً مُزعِجة، تصبح مثيرة للغضب في دائرة تكتسب رمزيّة مُعيّنة.

المقام الثاني يتصل بنيّة باسيل تحفيز نحو 26000 ناخب مسيحي (11963 كاثوليكي و11607 موارنة)، على الاقتراع سيما وأنهم اشتهروا بنِسَب المشاركة المتدنّية (اقترع عام 2009 39% لدى الكاثوليك و34% عند الموارنة).

كانت لتكون الزيارة عاديّة لو لم ترتَبط بمواجهة مستمرّة – محتدمة بين الرّجلين، أو لم يحضر باسيل إليها قادماً من الجنوب 3 وفي جُعبتهِ نموذج “خطاب رميش” الذي برَعَ خلالهُ الاسبوع الماضي في توجيه الاتهامات وعرض المكرومات المشروطة والملفوفة بأنواع من الابتزاز، واللعب على الأوتار المذهبيّة، ما تسبّبَ بموجة رود فعل لم تنتهِ بعد.

لذا يُنظر إلى الزيارة بتوقيتها وخلفياتها على أنها “أداة مشكل” كافية لتأهيب ماكينة حركة أمل التي تنظر إلى الزيارة على أنها “مشروع إشتباك يحتاجه باسيل”. ومع تشديدها بأن زيارته الدائرة “أمر يخصّه”، ترى أنه “أتى وأحضر عدة الشغل معه”، وليس صعباً أن تستنتج الجواب في المقصود من عدة الشغل.

ما يحمّل الزيارة أسباباً استغرابيّة ويقود نحو استنتاج وجود نيّة زكزكة، هو خلو خانات التيّار من أي مرشّح صريح في الدائرة عن المقعد الكاثوليكي، بل إختيرَ دعم مرشّح لائحة “معاً نحو التغيير” الدكتور وسام الحاج، علماً أن الاخير يُنقل عنه تأكيده على إستقلاليّته ونفيه وجود اتصالات مع التيّار أو أن يكون قد عقدّ إتفاقاُ “من تحت الطاولة” معه، لكن أوساط الوطنيّ الحرّ تدعي لـ”ليبانون ديبايت” أنها تدعم لائحة “معاً نحو التغيير واصواتهم التفضيلية للمرشّح الحاج بالاتفاق معه”.

عموماً يأخذ مسيحيّو الدائرة على باسيل أنه لم يتطلّع إليهم إلا في زمن الانتخابات، وفي نفس القدر يَحمِلون على الرئيس نبيه برّي كونه أوكل شؤون مقعدهم الوحيد إلى النائب ميشال موسى منذ عام 1992، ما حدا بهم لبلوغ درجات مرتفعة من الاستياء نظراً للخمول الذي يُعاني منه موسى.

هذا الاستياء إنعكس على المدعوّين في دائرة المصيلح، إذ تقول مصادر معنية لـ”ليبانون ديبايت” أن المجالس الإختياريّة والبلديّة من شرق صيدا وقرى الزهراني التي حضرت تلبيةً لدعوة برّي مؤخراً، لا يشكلان نسبة 50% من الرأي المسيحي العام في الدائرة، بل أقل من ذلك بكثير، وبالتالي لا يُمكن الأخذ بوجهة نظرها.

ما يزيد من إستياء هؤلاء، بحسب مصادرهم، ليس فقط احتكار التمثيل واختزاله بشخص دون غيره، بل بنوعيّة المرشحين المسيحيين البُدلاء والتي لا تقل بلاءاً عن أسلافهم! إذ لا يتميّز هؤلاء بقدرٍ كافٍ من الحضور، وليس لهم خلفيّات تمثيليّة محليّة تُساعدهم في كسب أصوات المقترعين أو تخفيزهم.

الأنكئ أن هناك مآخذ أوسع على الائحة الاعتراضيّة الوحيدة في الدائرة، بحيث ينصب هذا الغضب على رئيسها، المرشّح عن المقعد الشيعي رياض الأسعد، الذي يُتهم بـ”الموسِميّة الانتخابيّة”، بحيث لا يراه الناس ولا يسمعون به إلا عند اقتراب موعد الانتخابات، فهل الحل هو برياض الأسعد؟ يجيب أحد رؤساء البلديات الذي رفض إدراج إسمه: “لا، إذا خُيّرنا بين الأسعد وبرّي فبرّي أفضل، أنا غير مقتنع بالاثنين، لكن تسألني لماذا برّي؟ اجيبُك لأن لديه خدمات، ماذا يمتلك السيّد الأسعد ليقدّمه سوى الطروحات الخُنفشاريّة؟” على حد تعبيره.

على الأرض ثمّة تَحشيد في القرى المسيحيّة (شرق صيدا) من قبل أنصار التيّار الوطنيّ الحرّ لاستقبال باسيل، الذي يتوقّع منه خطاباً مرتفع السقف لا يختلف بمضمونه أو جوهره عن ذلك الذي صدر عنه في رميش، لا بل أكثر المتشائمين يعتبر أن كلامه قد يمتاز بسقف أعلى لكون الدائرة تذخر بأسباب شدّ العصب ورفع السقوف بوجه الوليّ السياسيّ، وهو ما تتحضر له ماكينة حركة أمل جيداً، التي تتوعّد بـ”الرد في صناديق الاقتراع”.

باسيل