هكذا سيقترع مقاتلو حزب الله في سوريا.. ؟

يسخرّ سياسي متابع حين تُعرض عليه خطّة تمّ تداولها في الاعلام حول كيفيّة تأمين حزب الله اقتراع مقاتليه في سوريا، فيتحوّل السُخر إلى إستغراب حين يقرأ أن الحزب سيَعمد ‘لى نقل مقاتليه في باصات إلى قراهم لإمضاء ساعات معدودة تكفل لهم المشاركة في الاقتراع ثم يقوم بإعداتهم!

للوهلة الأولى تظنّ أن حزب الله يمتلك ناقلات تسير على الوقود النووي وتتجاوز سرعتها سرعة الضوء، تمكّنه من نقل مقاتلين في ظرف ساعات، أو تظنّ أنه متضايق إنتخابياً إلى حدٍ أجبره على التفكير في سحبِ مقاتليه لقاء مشاركتهم في الانتخابات، بينما الواقع على الأرض يشير أن معركة حزب الله أو الثنائي الشيعي عموماً ستكون مركّزة على مقعد واحد أو إثنين كأقصى حد، من مجموع 27 مقعداً هي حصّة الشيعة في مجلس النوّاب، فيُصبح من غير المنطقي شحذ كل هذه الهِمم.

وعلى نفس القاعدة، ليس منطقياً أو في المنطق التقني، ليس معقولاً أن يتمكّن حزب الله خلال 12 ساعة هي كل فترة فتح أقلام الاقتراع، من نقل عناصره إلى بلداتهم على دفاعات. هناك محاذير أمنيّة – ميدانيّة تأخذ في الحسبان، فضلاً عن أخرى لوجستيّة تجعل من سحب آلاف العناصر من مواقعم في وقت واحد ثم إعادتهم إليها خلال ساعات أمراً مستحيلاً.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ثمّة مقاتلين يتواجدون في مناطق شمال وشرق سوريا على نحوٍ دقيق وفي اعداد كبيرة، وهذه المناطق تبعد عن لبنان مسافة 7 إلى 8 ساعات سفر في البرّ.. فكيف يمكن نقل هؤلاء في باصات إلى مناطق البقاع أو الجنوب وأمد الرحلة في وضع عسكري ميداني كالسائد قد يستغرق نحو يوم كامل، وهو الوقت الطبيعي الذي يحتاجه حزب الله لتأمين بديل عسكري في هذه المناطق في الظروف الطبيعيّة.

يصبح عندئذٍ مشروع النقل فيه إستحالة.. فما هي الحقيقة وكيف سيؤمّن حزب الله اقتراع مقاتليه؟

لا بد قبل الاجابة على السؤال من الإشارة أولاً إلى أن حزب الله يضمّ في صفوفه عناصر تتراوح أعمارهم بين 18 و 20 عاماً، هؤلاء غير مسموح لهم الاقتراع لكون القانون لا يمنحهم الحق في ذلك، وثانياً يجدول الحزب خدمة عناصره أو مقاتليه في سوريا وفق خريطة تُحدّد الخدمة بإسبوعين أو أكثر يقابلها إستراحة في لبنان لإسبوعين أو أكثر (مثلاً خدمة 14 يوماً يقابلها 14 يوم استراحة).

ومن المتعارف عليه في بيئة حزب الله، أن مواعيد التبديل تجري يومي الثلاثاء والخميس، أي قبل أو بعد الموعد المحدّد للانتخاب.

وتأسيساً على ذلك، تسمح هذه الفترة للعنصر الموجود في لبنان والذي له الحق في الاقتراع، من ممارسة هذا الحق على أكمل وجه، لكن ماذا عن المقاتلين الذين سائبَ جدول خدمتهم في يوم الاقتراع؟

يقسم هؤلاء الى شقّين:
– شق يتواجد في سوريا قبل يوم الاقتراع
– شق سيذهب الى سوريا على مشارف يوم الاقتراع

بالنسبة إلى الشق الاول، ينطبق عليه توصيف إستحالة النقل المذكورة اعلاه، لأمر لوجستي ولآخر عسكري إذ يستحال تفريغ المواقع من عناصرها.

اما الشق الثاني فيمكن، في حال ارتأت القيادة، أن تمدّد فترة وجود من له الحق بالانتخاب في لبنان بما يسمح له بالمشاركة في عمليّة الاقتراع، ومن ثم يغادر يوم الثلاثاء الذي يلي الاحد أو الخميس كأبعد تقدير، أي المحدّدان كموعدٍ للتبديل، لكن هذه الخطوة يترتّب عنها تغييرات على مستوى جداول الخدمة بما يتعارض مع المعمول به.

مصدر مسؤول في حزب الله نفى وجود خطط لإجراء عمليات نقل أو تمديد الخدمة لمقاتلين مُحدّدين، مصرحاً أن من شأن التمديد إحداث عمليّة إرباك داخل جداول الخدمة الموزعة بشكل مدروس، فضلاً عن إمكان إحداث خلل تقني في مواقع الخدمة العسكرية.

على صعيد آخر يعتبر المصدر أن الاعداد العاملة في سوريا تتنوع مساقط رؤوسها بحيث تنحدر من أكثر من منطقة وبأرقام متفاوتة، وهذه الارقام لا تشكل أزمةً إنتخابيّة لحزب الله كما يشاء البعض تصويره، واصلاً حزب الله لا ينظر إلى هؤلاء العناصر على أنهم ناخبين بالدرجة الاولى بل مقاومون لهم وظيفة ومهمة أدق وأمتن ومرفّعة عن البازارات السياسية.

اقتراعالانتخابات اللبنانيةحزب اللهسوريا