وهّاب المشاكس: هل يخرق… أم يُغرِّد ؟

في الجبل، وحدَه المرشح وئام وهّاب رئيس حزب التوحيد العربي يغنّي على ليلاه، وهو صامدٌ في وجه الحلف الثلاثي (الإشتراكي القواتي والمستقبل) زد عليه حليفَه المفترَض «التيار الوطني الحر» و»المير» طلال أرسلان حليف الحليف، لأنّ الوقائع جاءت مغايرة للافتراضات التي رجّحت تحالفَ وهّاب مع أرسلان إذ إنّ «المير» لم يستطع فرضَ شروطه على وهّاب خصوصاً أنّ الأخيرَ بطبعه لا يستسيغُ فرضَ الشروط عليه، فكيف إذا كان الأساسُ فيها أن يتراجع عن اتّهاماته التي أطلقها، قبيل حسم تشكيل اللوائح في الجبل، حينما اتّهم وهّاب أرسلان والمستقبل بسرقة الأموال الانتخابية من صندوق المهجّرين! الأمرُ الذي أعاق تحالفَه مع المير وعطّله… الأمر سيّان بالنسبة لتلاقيه مع جنبلاط، وعنهما معاً قال: «أختلفُ جذريّاً مع الإثنين».

يتأفّف وئام وهاب حين تستفسر عن إمكانية خرق لائحته بحاصلٍ إنتخابيّ، فهو يعتبر أنّ هذا الأمرَ أصبح وراءَه، ويلفت الى أنّ اللائحة التي يترأسها اليوم تبحث في حسابات الحاصل الثاني أيضاً.

يروي وهاب عن الحواصل والإحصاءات ووقائعها وصنّاعها في لبنان، حكاياتٍ وحكايات، ويقول إنّ «غالبيّة هؤلاء لا يقومون بعملٍ جدّي، ويتقاضون الأموال لقاءَ الإحصاءات التي يجرونها وهي تفتقد الى المصداقية، إذ يحاول صنّاعُها التصرّفَ بها حسب الطلب».

يسخر مشاكسُ الجبل مِن دفع الأموال للاحصاءات ويقول إنه يفضّل توفيرَها الى المحتاجين وتلامذة المدارس في منطقته وهم كثر ويعَدّون بالمئات، كذلك الفقراء فهم بالآلاف حسب تعبيره، لذا يفضّل صرفَ أمواله لشراء الأدوية لهم ولمعالجة المرضى في المستشفيات، إنما ليس لوسائل الإعلام بغية تبييض صورته كما ليس لصانعي الإحصاءات.

لا يريد وهاب أصواتَ مَن يريدون انتخابَه حسب مواقفه الآنيّة، إذ إنّ له تاريخاً حافلاً بالمواقف التاريخية المسجَّلة. وبحسب تعبيره ليس محتاجاً الى إطلاق شعارات آنيّة وانتخابية رنّانة لينتخبَه أهلُ الجبل، فمواقفُه معروفةٌ منذ أكثر من عشرين سنة.

لا يحبّذ وهاب استعراضَ الصور واليافطات ويقول إنها «لا تستهويه» أما أؤلئك الذين وضعوا له صوراً في منازلهم وعلى شرفاتهم فهم بادروا الى ذلك من تلقاء أنفسهم ولم يطلب منهم أحدٌ أن يقوموا بهذا الأمر.

الخيانة

لا يعتبر وهاب أنّ «التيار الوطني الحر» خانه، بل يكشف أنهم فاوضوه منذ البداية لكنه وجد أنّ مصلحته الانتخابية تقتضي عدم التحالف معهم، وبتعبيرٍ أصحّ يستفيدون منه وليس العكس، موضحاً أنه «طالما يستطيع بلوغَ الحاصل الإنتخابي فما حاجته اليهم»؟

يكشف وهاب أنّ «حزب الله» طرح عليه إمكانية الاتّفاق مع أرسلان فكان جوابُه أن لا مانعَ لديه وعند المفاوضات برزت حساباتٌ شخصيّة لدى المير»لا قيمة لها» حسب وصف وهاب. ولكي لا يقولوا إنه المعرقل تجاوب مع تمنّي «حزب الله» ليتّضح له أنّ المير طلال لديه حسابات شخصية واصفاً المير بأنه «كمَن ما يزال يعيش في الكهف».

لا علاقة لي بـ»الخلاف المتّفق عليه» بين أرسلان وجنبلاط، وكما يقول «أنا اتناقض جذرياً مع الاثنين».
يؤكّد وهاب أنّ علاقته بالعهد ممتازة وهو سيبقى صوتَ رئيس الجمهورية وسيبقى وراءَه، أما تصويتُه في المستقبل في حال وصوله الى سدة البرلمان فسيكون حتماً لفرنجية والأمرُ محسومٌ لديه، أضف اليه صوت أيّ مرشح يخرق معه في اللائحة حسب توقعاته.

وحين سألناه عن عمق الخلاف بين جنبلاط وأرسلان بعد قول الأول بأنه لا يمكنه الاتّفاق مع أرسلان لا في سياساته الداخلية ولا الخارجية يتريّث وهّاب قبل الإجابة ثمّ يقول مكرّراً «لا علاقة لي بالخلاف المتّفق عليه بين أرسلان وجنبلاط».

المفاجأة… دعم الحزب؟

يفضّل وهّاب سؤالَ الحزب عن اللائحة التي سيدعمها إلّا أنه متأكّدٌ من أنّ جمهور «حزب الله» سيهبه أصواته. وعن حدوث مفاجأة غير متوقعة يجزم بثقة: لا مفاجآت. سيصوّتون لي. وحين سألناه عمّا يدفعه الى هذا المستوى من الثقة بالتصويت له سارع الى الاستشهاد بقولٍ للسيّد المسيح: «كن بارداً أو ساخناً ولا تكن فاتراً وإلّا تقيَّأتك نفسي ..».

سمع وهاب عن بعض الضغوطات التي تمارَس على البعض إلّا أنه لم يتأكّد منها بعد، وهو سيعلن عنها إذا تأكّد من الأمر، لافتاً الى «بعض الممارسات الميليشياوية التي تحصل من حين الى آخر» على تعبيره، إلّا أنها «لا تؤثر عليه».

الكتائب والأحرار

يكشف وهاب أنّ المفاوضات لم تحصل بشكل جدّي مع الكتائب والأحرار، بمعنى آخر لم يكن هناك سعي جدّي الى حصولها كما أنّ الأمر لم يكن مرتبطاً بفرضيّة تحالف وهاب مع أرسلان وقتها، إذ إنّ مبدأ التعاون مع أرسلان كان محسوماً لديه قبل ستة اشهر من تشكيل اللوائح، ولم يكن يريده اصلاً لولا تمنّي «حزب الله» عليه والدليل على ذلك حسب تعبير وهاب أنه جمع مناصريه قبل ستة اشهر وأعلمهم بأنّ لائحته ستكون مستقلّة، فالأمر كان محسوماً لديه، لأنّ حساباته كان قد أجراها سابقاً واتّخذ قرارَه.

لم يُنكر وهاب أنّ «البعض أوفد اليه رسائل تشترط عليه التراجع عن بعض الاتّهامات في حال أراد التحالف معهم» فكان جوابه لا أريد أصلاً هذا التحالف.

الإضافة… أنا!

لم نسأل وهّاب عن اقتراحات المشاريع التي سيصطحبها معه الى البرلمان في حال فوزه، بل سألناه عن الأمر المميَّز الذي سيضيفه الى المجلس النيابي في حال فوزه فأجاب: «سأبقى كما أنا وهذه هي الإضافة وهذا هو الأمر الذي يميّزني عن غيري. صوتٌ ناطقٌ بالحق. باختصار لا أصنع العجائب ولن اغيّرَ الكون!».

يقرّ وهاب بممارسات الإلغاء التي يمارسها بعض الفرقاء في غالبية المناطق، ومنها دائرة المتن، و»يتأسّف لمحاولاتِ استهدافِ أقطابها وخصوصاً أبو الياس» لافتاً الى «حبّه الإستماعَ إلى حديث دولة الرئيس الياس المر والى المعزّة التي يكنّها له»، وعن الرئيس ميشال المرّ لفت وهاب أنّ «أحداً لا يستطيع نكرانَ الدور الكبير والوطني الذي لعبه ابو الياس على الساحة السياسية اللبنانية»… واستذكر بالقول: «في موسم الانتخابات نتذكّر إدارة ميشال المر للانتخابات النيابية ونتحسّر عندما نشاهد هذه الفوضى التي نراها اليوم في الداخلية وتجعلنا نتذكّر حضورَ ميشال المر وخبرته في الإدارة، ونتحسَّر».