نصر الله يفتح بابَ بكركي

قامت الدُنيا ولم تَقعد على مُفتاح واحد سلّمه جوان حبيش للسيّد حسن نصرالله، فكيف سيكون الحال عندما نصبح في 7 أيّار على تسلّم المرشّح المدعوم من نصرالله، الشيخ حسين زعيتر، زهاء الـ4000 مُفتاح ماروني هي أعداد تقريبيّة للاصوات التي ستجيّر لصالح لائحة “التضامن الوطني”.. يا ويلتاه!

ما كان ينقص مصائب “السياديون” في كسروان – جبيل إلّا صفعة جوان حبيش التي أتتهم في غفلة ومن حيثُ لا يتوقّعون. يمكن قراءة واقع حالهم من فنجان النائب السابق فارس سعيد، الذي أخذَ يندب حظّه على ما آلت إليه الحال. رفاقه ليسوا أقل شأناً منه، اخذوا يَجلدون أنفسهم مقرّين أن حزب الله “إخترق” النواة المارونيّة في القضاءين! هذا شيء صغير من مشهديّة 7 أيّار التي يكاد لا يتقبّل تخيّلها المذكورين أعلاه.

المشكلة ليست في مُفتاح بل بـ”قلوب مليانة” إنفجرت دفعةً واحدة حين شُهِدَ “شيخ ماروني” مرموق يسلم مفتاحاً فخريّاً لـ”سيّد” عبر “شيخ شيعي” في عقر دار الموارنة.. لا يعقل هذا الكم من الجرأة!

هناك أحزاب وشخصيّات لم تتقبّل الأمر لكونها تندفع من أسباب تاريخيّة أوجَدتها، وتخشى ثقافة المفاتيح خوفاً على دخول البيوت من أبواب أغلقتها وبلعت مفاتيحها، ليس من شيء سوى لخوف من الآخر، مع الاشارة إلى أن لا بابَ منصوب عند آخر نفق نهر الكلب يحتاج إلى “مفتاح نصرالله” كي يدخل المنطقة عبره.

في بعض الأحيان، ليس بالضرورة أن تدخل البيت بمُفتاح، تستطيع دخوله بالقلب كما دخلَ البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قلب صور وأهلها في خريف عام 2011. حينها منحه رئيس بلديتها (وقتَذاك) المهندّس حسن دبوق، مفتاحها. ومع أنّها بوابة شيعيّة للجنوب.. لم يرف جفن لأحد، ولم يهرع الشيعة زحفاً بإتجاه حماية باب مدينتهم العالي، ولم ينطق واحد بعبارة “إجتاحونا المسيحيّة” مع العلم أن للمدينة جذوراً مسيحيّة كحال كسروان وجبيل ذات الجذور الشيعيّة.

في لحظة الجنون هذه كان الأمين العام لحزب الله كريماً. شكرَ مقدّم المُفتاح وأثنى عليه، ثمّ أعاد المفتاح إلى مكانه الأصلي بعبارة “مُفتاح جبيل وكسروان يجب أن يبقى عند الرئيس ميشال عون وبكركي وسيّدها”.. ليكون بذلك قد تنازلَ عن مُفتاح باب لصالح فتح بابين وربما أكثر.

الأوّل باب عون (المفتوح أصلاً). سلّمه المفتاح وهو الحر التصرف به، لكونه وليَ كسروان ونائبها وزعيمها قبل أن يكون رأس المرجعيّة السياسيّة المارونيّة في لبنان، والثاني باب بكركي الذي ثبت دعائمه وشدّ عود لجنة الحوار المشكّلة بين الحزب والصرح.

تُسجّل أوساط متابعة لنصرالله حنكَته، فقد حوّل الهجوم عليه وعلى الحزب إلى إنعطافة مميّزة نحو بكركي، بحيث سدّدَ رميةً ستصلح لأن تكون معبراً نحو تنقيح وتمتين العلاقة ورفدها بحياةٍ جديدة، تلقفها –بحسب الأوساط- سكان البيت الرسولي بكثيرٍ من الإهتمام والعناية ورحابة الصدر.

مصادر مسؤولة في حزب الله، أكدت لـ”ليبانون ديبايت”، على أن العلاقة بين بكركي والضاحية ممتازة ولا تحتاج إلى مُفتاح، وكانت في أصعب الأوقات “موضوعة على السكّة الصحيحة عبر لجنة الحوار الدائمة”، مفسّرةً خطوة السيّد على أنها “رد للجميل وقطعاً للطريق على بعض الصيّادين”.

نصرالله، أو أوساط حزب الله عموماً، تتفهّم “النقزة” التي حدثت وعُبّرَ عنها على مواقع التواصل، لكون البيئة ترزح تحت عمليات تخويف ممنهجة تجري منذ أعوام، وأقلّه أن تفسّر الخطوات على النحو الذي فُسّرَت عليه، لكن ما لا يتفهّمه الحزب، هو إنبراء وجوه محسوبة على “التيّار الحليف” نحو الإستنكار والإستغراب والتَجييش والحرتقة على الحزب وعلى الخطوة بل ورفضها.

وربّما سقط سهواً عند المندفعين للهجوم، أن السيّد نصرالله أو حزب الله عموماً، لم يطلب مُفتاحاً من أحد، ولا يحتاج إلى مُفتاح وليسَ في بالهِ أن يَجمع مفاتيح وهو المُمسِك بـ”بورتكليه متنوّعة تفتح كل الأقفال”.

لم يهضم تصرّف “بعض البرتقاليين” في حارة حريك بعد كل الذي قدّمه حزب الله لهم سياسياً، وبعد كل سنوات الحلف الذي جمعتهما. النقزة لا يحب أن تكون في صف هؤلاء بلّ عندَ الحارة التي تستشعِر أسلوب “مراهقين” يستخدمهُ البعض في التّعامل معها، بدأ يظهر مع صعود الرئيس عون على كرسي بعبدا، وإستلمَ زمام التيّار بعض الوافدين.. وهذا الأمر لم يعد خافيّاً على أحد.
وللعلم، فإن الضرر يُصيب التيّار قبل أن يُصيب الحزب بفضل وجود وجوه “غير مسؤولة”، اسهمت في إصابة لائحة كسروان – جبيل بـ “نقص مناعة”، وسط أجواء تشي بعزوف عدد لا بأسَ به من أنصار التيّار عن الإقتراح لها بعدما اُدخل عليها “شذّاذ آفاق من الأعداء التاريخيين للحالة العونيّة” وفق ما تقول مصادر معنيّة.
هذا الأمر يخدم لائحة التضامن الوطني التي تتميّز بضمّها وجوهاً عونيّة تاريخيّة من المؤكّد أنها ستستقطب الغاضبين الخارجين عن شور لائحة التيّار الرسمية.. من هنا تفسّر الاوساط سرّ هجمة بعض مسؤولي ونواب التيّار صوب مرشّح حزب الله وأفراد لائحة التضامن الوطني وتلفيق وترويج الشائعات ضدّهم.
رُبَّ ضارةٍ نافعة.. أردوا للمفتاح أن يكون قفلاً يغلق على دور حزب الله، فأخذَ يتحوّل إلى مفتاح سحري فتح ويفتح جميع الأقفال.

السيد نصر اللهبكركي