مريم تهدد حياة الأطفال… ما علاقتها بريما كركي؟

مريم تعلم انّك عربي، وتستغل ذلك لاستدراجك بهدف مساعدتها للوصول الى منزلها وعائلتها لأنها تائهة. هي طفلة جميلة كما تصف نفسها، وتطلب منك مرافقتها في رحلتها للبحث واطفاء الأنوار ورفع صوت جهازك الخليوي حتى تستطيع اكمال الطريق، وسط موسيقى مريبة وأصوات مخيفة، يعمل تطبيق “لعبة مريم الأصلية” على حواس الطفل الخمسة.

مبرمج ومطوّر لعبة مريم، المواطن السعودي سلمان الحربي أكد ان مريم هي لعبة رعب لا تؤذ والهدف منها التسلية نافيا اقتحامها لخصوصيات مستخدميها. وأشار الى ان الأسئلة التي توجه خلال مراحل اللعبة لا تحفظ. عمر التطبيق لم يتجاوز السنة، الّا ان شهرته في لبنان أقل من شهر حين لوحظ عوارض عنف جسدية ونفسية ظهرت على عدد من الأطفال الذين استخدموا اللعبة.

 أثارت هذه اللعبة جدلا واسعا وقلقا بين الأهالي، اذ انّها تستغل عاطفة الطفل لمرافقة مريم التائهة من أهلها للعودة إلى المنزل. تستحوذ على ثقة الطفل عبر الطلب منه الاجابة على أسئلة شخصية عدة، أوّلها الاسم والمكان. وتجبره على مشاركتها مراحل اللّعبة معتمدة على حس التحدّي لديه والخوف لتدفعه في نهايتها الى الانتحار.

المعالج النفسي الدكتور طوني صوما رأى في حديث لـ”ليبانون ديبايت” ان اللعبة تشكّل خطورة على الأطفال والمراهقين خصوصا من لا يتجاوز عمره 14 عاما. وأشار الى ان الطفل بالإجمال يتأثر بالشخصية الضعيفة في التطبيق اذ يرى ان مريم تشبهه ويهدف الى محاولة تقديم المساعدة لها.

ما يزيد من خطورة اللعبة، المؤثرات الصوتية والمرئية المليئة بالغموض والإثارة. تواجه مريم تحديات ووحوش عدة، في خلفية سوداء مع صور حاول مصمم اللعبة جعلها مخيفة. بالإضافة إلى أصوات أشباح وضحك وبكاء، مصحوبة بموسيقى هادئة. وتأخذك الى أماكن مختلفة مثل الاستماع الى أغنية “في ليلة من الليالي” الحزينة الشهيرة.

تتحدّث مريم مع الطفل المستخدم وتقنعه انها تعرف كل شيء عبر مشاهدتها للتلفاز ومتابعتها للأخبار وهي تعلم ان ريما كركي تكرهها وتسأل الطفل إذا كان هو أيضا يكرهها. وتحاول اظهار براءتها أمامه لكسب ثقته ودفعه القيام بما تطلب منه خلال مراحل اللعبة.

في مراحلها الأولى تطلب مريم من المستخدم حمل مسدّس لمحاربة الوحوش، ثمّ أخذ السيف من مريم لمقاتلة الساحرة الشريرة زوبعة التي يتضّح انها مسالمة وتريد المساعدة لمحاربة الوحوش والأشباح البقية في اللعبة. تتوجه اللعبة الى الطفل برسائل غريبة عدة مثل اننا بشر محاصرون في الأرض ولا يوجد طريقة للعيش خارجها”، و”الأشباح تحب الضعفاء وتطاردهم لأن صيدهم سهل والخوف للجبناء”.

حذّر صوما مما قد تطلبه اللعبة من الطفل وتحفيزه على القيام بأفعال عنيفة وعدم الرحمة أو الخوف. وطلب من الأهالي التنبّه لسلوك الطفل من كل حركة مبالغ بها او انزواء، خصوصا لما قد يظهره الأولاد من عوارض عنف.

الضرر الذي قد تسببه هذه اللعبة دفع جمعيات عدة الى دق ناقوس الخطر وتنبيه الأهالي والأطفال من خطورتها. كما الى الانتباه والوعي ومراقبة الأطفال عن كثب، ساعية الى جانب الجهات المختصة لإيقاف هذا التطبيق ومنعه في لبنان.

لبنانلعبة مريم