في إدلب.. “مقاتلو المعارضة” يتحولون إلى زومبي !

تفسخ أرواح الإرهابيين داخل أجسادهم فيجتمع النتن تحت جلودهم منذراً بتحولهم إلى كائنات جائعة للحوم بعضها، حيرة المصير، والحقد على الغير، واليأس من اللجوء والهروب والسير، جعل من هؤلاء كتلة غضب وحذر تتربص ببعضها البعض.

إنه ليس مشهداً لأحد أفلام الرعب الهوليودية، ولا أحد الخيالات العلمية المخيفة، هذا بالضبط ما يحدث في ادلب وريفها، حيث تحولت المنطقة إلى مكب نفايات تُجمع فيه كل قاذورات الإرهاب والتطرف والتكفير.
نصرة وجيش إسلام وحزب تركستاني وجيش الأحرار وجيش العزة وجيش حر كلها باتت ضمن مشهد حصاد الرقاب والأرواح، ليس برصاص الجيش السوري، بل برصاص بعضها البعض.
عمليات التصفية والاغتيال باتت بالعشرات يومياً، مفخخات بمختلف أنواعها في السيارات والدراجات، عمليات قنص واغتيال خاطفة، عمليات انتحارية، والحصيلة عشرات من جثث الحالمين بخلافة قطع الرؤوس والأطراف.إن مشهد القتل والتطهير الذي يمارسه هؤلاء ضد بعضدهم يجعل المرء يتساءل ماذا ستفعل آلهتهم المزعومة عند صعودهم إليها، هل سيكون لجميعهم نصيب من أنهار الخمر، فيقتتلوا في الدنيا، ثم يتحولون إلى أصدقاء وندماء يقرعون أنخاب دخولهم الجنة على ضفاف نهر للخمر!؟.
أهم ما في المشهد هو الميليشيات التالية: ميليشيا جيش الإسلام، والحزب التركستاني، والنصرة، والجيش الحر كونها اسماء لعصابات ارتبطت بشكل علني بعواصم إقليمية، فمثلاً النصرة والتركستاني محسوبان على أنقرة فيما يُحسب جيش الإسلام والحر على الرياض حالياً وسابقاً على الرياض والدوحة وبعض أثرياء البحرين والكويت.
بمعنى آخر إن حمام الدم في ادلب كان متوقعاً سلفاً منذ الحديث عن ترحيل إرهابيي جيش الإسلام من الغوطة الدمشقية إلى ادلب، لن تقبل النصرة المسيطرة هناك بوجود منافس لها، كذلك طفل أنقرة المدلل الحزب التركستاني لن يرحب بوجود شقيق متبنى يحصل على حصته من الانتباه التركي، فيما تركيا تعتقد بأن جيش الإسلام هو طفل السعودية المدلل، ولكي يتم القبول به في تلك المناطق عليه إلقاء البندقية الخليجية وإبدالها ببندقية تركية، القتال سيكون لصالح التركي لا الخليجي هذا بحسب التفكير الأردوغاني، أما السعودي فإنه يرى في ترحيل جيش الإسلام الذي راهن عليه لتهديد العاصمة السورية تمهيداً لتصفيته أو لتجييره لصالح التركي، وهنا قد يقع خلاف وتوتر سعودي ـ تركي سينتهي إما بتخلي ميليشيا جيش الإسلام عن هواهم الخليجي والالتحاق بعباءة السلطان العصمنلي، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً أو سيتم حل هذه الميليشيا وتوزيعها على النصرة وقوات درع الفرات، لكن حتى هذه الفكرة تشوبها بعض الصعوبة، إذ أن أنقرة لن تستطيع تحمل تكلفة دعم هؤلاء المقاتلين الجدد، اللهم إلا إن تم دعمهم مالياً من قبل الأمريكي الذي يقول بأنه سيدخل مع التركي إلى منبج، وبطبيعة الحال فإن الأمريكي الذي يحصد الأموال السعودية قد يخصص منها جزءاً لمرتزقة جيش الإسلام من أجل أن يقاتلوا ببندقية التركي.
هذه السيناريوهات ممكنة لكنها صعبة التحقق، وريثما تتحقق ستكون ادلب على موعد مع مشهد أكثر دموية حيث سيلتهم المقاتلون بعضهم بعضاً هناك وسيتفلت عقال السلاح لدرجة أن هناك إمكانية لوقوع تركيا في فخ وحل الجماعات المسلحة المقتتلة بين بعضها، وهذا ما يقودنا لفكرة تحرير ادلب دون أن يطلق الجيش السوري رصاصةً واحدة في النهاية.

ادلبسوريا