هل ستربح “اسرائيل” اذا أصبحت سورية “قاعدة للجهاد” ؟

7 يناير, 2012 - 1:15 مساءً
هل ستربح “اسرائيل” اذا أصبحت سورية “قاعدة للجهاد” ؟

الكاتب: ألكسندر فيشنيفسكي

المصدر: النادي الشبكي الثقافي

أفصح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في 2 يناير/كانون الثاني، عن تنبؤاته حول مصير الرئيس السوري. ففي خطاب أمام احدى لجان الكنيست، أعلن أن عائلة بشار الأسد لن تبقى في السلطة أكثر من بضعة أسابيع، وأن انهيار نظام الأسد، سيكون له تأثير ايجابي، إذ سيوجه ضربة قاصمة إلى محور إيران، سوريا، حزب الله. ومما لاشك فيه أن تنبؤ إيهود باراك هذا مثير للإهتمام، حتى ولو لم يصدق، كما لم تصدق تنبؤاته السابقة. ففي المرة الماضية توقع السقوط لنظام الأسد في صيف 2006، و”أمهله” مدة 6 أشهر. ومن الواضح أن حكم الرئيس السوري استمر أكثر مما توقع له وزير الدفاع الإسرائيلي. ومن جانب آخر، إن نتائج الثورات العربية، التي جرت العام الماضي، توجب على باراك أن يتمنى هو نفسه عدم تحقق توقعاته، لأن سقوط حكم عائلة الأسد سيهدد اسرائيل بعواقب مزعجة لا تقل عما تواجهه الآن.

وإن جوهر ما يحدث في سورية لا يتعلق ببقاء الرئيس الأسد على سدة الحكم شخصيا، أو سقوطه. وكما حدث في ليبيا أو مصر، فالضربة ستصيب مجمل البنية العلمانية للدولة، والسلم الأهلي، الذي تم تثبيته بصعوبة بالغة بين الطوائف. وهذا ما سيؤدي في النهاية الى التقهقر وسيادة الإسلام الراديكالي. ومن المشكوك فيه أن يساعد هذا السيناريو على تعزيز أمن الدولة العبرية، التي يضطلع باراك بمسؤولية ضمانه. وبغض النظر عن المحور، الذي ذكره الوزير الاسرائيلي، فإن تل أبيب يجب أن تكون معنية جدا ببقاء السلطة المركزية في سورية، رغم كونها ليست صديقة لإسرائيل، إلا أنها قادرة على أن تبقي الراديكاليين والأصوليين تحت السيطرة. ولكن من الواضح أن كل جهود “المجتمع الدولي” منصبة الآن على تأمين تربة خصبة للراديكاليين، وتوفير كافة الشروط المريحة لنشر نشاطهم نحو مزيد من المناطق الجديدة في العالم. وتكفي المرء قراءة أدبيات المنظرين الكبار للجهاد، وأنصار أسلمة سورية، ليقتنع بأن نشاط الغرب لإزاحة الأسد يصب بشكل كلي في مصلحة الراديكاليين، الذين يرون في الرئيس الأسد عائقا أساسيا أمام صعودهم.

واعد منظر الإسلام الراديكالي المعروف أبو مصعب السوري سلسلة من الكتب عن الجهاد في سورية، ورؤيته لمستقبل المنطقة عامة. ويرى هذا المنظر أن السلطات السورية، هرطقية، وعلى “المؤمنين” جميعا محاربة الأسد. أما زميل أبي مصعب السوري، حسين بن محمود، الذي لايقل عنه شهرة، فيصف سورية في كتابه “دمشق… قاعدة الجهاد في الأرض” بأنها أفضل مكان لإحياء الخلافة الإسلامية. ويرى منظرو الإسلام الراديكالي أن كل المواجهات في سورية تنبع من الخلافات الطائفية. ويشير هؤلاء إلى أن 80% من سكان سورية من المسلمين السنة “المقموعين” من قبل الأقلية العلوية غير المسلمة. وبرأي منظري الجهاد، فإن الحل لهذه المشكلة واضح، وهو الكفاح المسلح، الذي سيعتمد على الشباب السوري.

و تتعرض للهجوم في سورية جميع الفئات غير المسلمة، أي الدروز والمسيحيون والإسماعيليون. أما العلويون، فيتعرضون للقتل فقط بسبب انتمائهم إلى نفس طائفة العائلة الحاكمة، فالقتال ضد قوات الحكومة، برأي الدعاة الراديكاليين، هو مواجهة مقدسة بين المؤمنين والهراطقة العلويين. وأما المستشفيات، التي تستقبل الجرحى من المدنيين ورجال حفظ النظام، فتتعرض إلى قصف وإطلاق نار، حالها حال سيارات الإسعاف. ويرى ابن محمود أنه حين يعود شعب المنطقة إلى الإيمان، ويبدأ الشباب بالتكبير تحت أزيز طلقات النار، ويسمع من المآذن النداء إلى الجهاد، حينها فقط سيسحق الكفار. ويبقى ثمة سؤال عما ورد في مطلع المقال، وهو: ألا يدرك وزير الدفاع الإسرائيلي أن وصول الإسلاميين إلى الحكم في كل من ليبيا ومصر وسورية (وهي مسألة محسومة عمليا) سيعني جولة جديدة من الحرب بين العرب وإسرائيل؟

7 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل