24 ساعة في دمشق، باختصار نريد “حرية” و “إصلاح” مع الأسد

11 يناير, 2012 - 4:42 مساءً
24 ساعة في دمشق، باختصار نريد “حرية” و “إصلاح” مع الأسد

بقلم رئيس تحرير الحدث نيوز عبدالله قمح

24 ساعة قضيتها في مدينة لا تعرف الهزيمة أو الخنوع أبدا”..

24 ساعة بين أزقة دمشق حيث الإزدحام والهدوء، الصراع والنضال، التراث والتجدد..

24 ساعة.. كانت بمثابة “جس نبض” لهذا الشارع البعيد عن الإنجرار وراء الطائفية والعشائرية.

بعد عشرة أشهر من عمر الأزمة السورية، إنفتح الدمشقي أكثر على السياسة بعد الإصلاحات التي أجراها الرئيس الأسد، لم يعد بنظره التداول بأمور السياسة في البلد خطير وغير مسموح، فكسر السوري حاجز الخوف من الأجهزة الأمنية الذي كان يسيطر عليه، فأصبحت تسمع الإنتقادات لتصرفات الأجهزة الأمنية والسياسية في البلد خصوصا” بعد إصدار قانون الأحزاب حيث بدأ السوري يشعر برياح التغيير في البلد.

في صباح يوم الإثنين، ركبت مع سائق تكسي دمشقي شاب قاصدا” التجول في دمشق والإحتكاك بالمواطنين فيها، كنت مصمما” على التحدث معه في السياسة وبعد التعرف عليه سألته عن رأيه في وضع البلد، لم يرتعد ولم يهرب من السؤال بل أجابني ببساطة:”ممتاز” فسألته سؤالاً آخر: “ما رأيك بالثورة؟؟! فأجابني بلهجته الدمشقية: “ما في ثورة بسوريا، هدول مانون ثوار”. وبدأ بالتحدث وسرد كيف قتل “الثوار” صديقه في منطقة حرستا و كيف يعملون على سرقة “سائقي التكاسي” (كما وصفهم) ليلاً بتهديدهم بالسلاح وهنا تساءل : “لماذا النظام يخرج بعفو هؤلاء المجرمين؟؟ هؤلاء المجرمون يخربون البلد وهذه هي وظيفتهم”، وأكمل : “نحن نريد الأمن والأمان في وطننا، نريد أن يعود لنا الأمن من جديد، نحن نحب بشار الأسد، إنه شاب متعلم، متحمس، يريد نهضة في سوريا”، وأكمل : “كل السوريون يريدون الرئيس الأسد، فهو غيّر وطوّر في سوريا كثيراً، المشكلة ليست به، المشكلة بالمقرّبين منه (كما قال)، “المشكلة بهؤلاء الذين يذلون الشعب السوري ويعاملونه كخادم لهم، لا تهمهم كرامة المواطن”،.. وعندما سألته عن رأيه بالمطالبين بالحرية أجاب : “يا أخي أي حرية؟!! أنا عم اتكلم معك الآن عن الأوضاع بسوريا.. هاي ما إسمها حرية؟؟!!”و أضاف “الحرية ليست بتغيير الرئيس، لن يأتي أفضل منه و أصلح منه للبلد” بالنهاية، إختصر كلامه بعدة كلمات :”نريد حرية و إصلاح بقيادة الرئيس الأسد”.

إستطاع الرئيس الأسد أن يدخل إلى قلوب السوريين حيث أخذ لنفسه مكاناً ثابتاً في قلوبهم، بقي هذا الحب موجوداً في عز المؤامرة على سوريا، والتهجم عليه و تشويه صورته وصورتها، ليس هذا الشخص الوحيد الذي تكلم عن الرئيس والأوضاع السورية بهذه الطريقة، أيضاً مالك “الكازية” كما يسمونها الدمشقيين والتي تقع في شارع “26 أيار” في دمشق في منطقة “السبع بحرات”، تكلم بنفس الطريقة، ونفس المضمون : “نريد بشار الأسد, نريد حرية و إصلاح معه، هو ليس مسؤولاً عن أفعال بعض رجال الأمن، و أكمل : ” الذين يخرجون إلى الشوارع ليسوا جميعهم سيئين، فمنهم من عانى من بعض الأشخاص في الدولة، ولكن البعض الآخر يخرج لأنه ينقاد وراء كلام طائفي، لا يريد قانوناً و دولة، يريد أن يخرب البلد.

مثال آخر، إلتقيت بأحد المواطنين من حمص، كان أحد أصدقائي “الشوام “عرفني به، هو من حمص لكنه مؤيد للنظام، هرب من حمص بسبب بطش من يسمون أنفسهم “ثوارا”، أتى ليعيش في الشام، أتى حاملا” معه ذكريات من حمص و حسرةً، حسرة لأن الذي يتحكم بها اليوم هم العصابات الطائفية و شريعة الغاب، قال لي : الدولة غائبة، الجيش تركهم يتقاتلون مع بعضهم، أصبحت حمص “كاستلين غراد” أو كغابة تحكمها الحيوانات المفترسة، في حمص لا تحتاج لمنبه، تستيقظ في الصباح على أصوات الرصاص و القذائف، تذهب إلى العمل وتعود عند الواحدة ظهراً أو الواحدة والنصف إلى أبعد تقدير، وإذا تأخرت أكثر من ذلك يسألك البعض :لماذا تأخرت هكذا!! إذهب للمنزل أسرع!، النهار في حمص والكلام لهذا المواطن يبدأ عند السابعة والنصف و ينتهي عند الواحدة والنصف أما بعد هذا التوقيت، فتتحول حمص إلى ساحة حرب بين العصابات فيما بعضها أو بينها و بين الجيش، سألته عن نسبة المؤيدين في حمص فأجابني أنها قليلة بسبب الخوف، وبسبب أن بعض الأهالي في حمص إنجروا وراء الدعاية الطائفية، كثيرون من أهالي حمص يعتبرون أن سبب الفقر والحالة التي وصلوا إليها فلسطين و المقاومة!! اليوم لا مانع لدى أبناء حمص بالإعتراف “بإسرائيل” مثلاً، والحجة لديهم أن القضية الفلسطينية هي من أوصلهم لتلك الحالة!! دعاية، ربما نجح أصحاب الفكر التقسيمي والتفكيري بنشرها بين المواطنين كما نجحوا بإيجاد أرضية لها…

24 ساعة في دمشق أعطتني ربما صورة مصغرة عن الحال في سوريا،

شعب يريد حرية، شعب يريد إصلاح، باختصار شعب يريد بشار الأسد قائدا” للحرية و الإصلاح، شعب مؤمن بهذا الرئيس الشاب، شعب لديه من عشق للمقاومة ما لا يقدر بثمن، شعب كريم مضياف، شعب همه وطنه، شعب لا يريد طائفية حتى لو أرادها جزء مخدوع منه، وباختصار… شعب عظيم و رئيس عظيم في بلد أكثر من رائع.

11 يناير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل