موقع الحدث نيوز

«قوات الرضـا».. فصيل شعبي نوعـي ينضم للقتال إلى جانب الجيش السوري

الحدث نيوز

(خــاص، سوريــا): تستعر نار الحرب في سوريا أكثر وأكثر وتجرّ معها من يرى خطراً على وطنه. لا يهدف ما يحصل في سوريا أبداً إلى إرساء الديمقراطية أو الحرية كما يتم الإدعاء، بل هو غزوة أجنبية، تكفيرية، برباية هدفها تدمير بلد وشعب، هذا ما يراه على الأقل جزء يسير من الشعب السوري.

بقي جزء كبير من السوريين مؤيداً لجيشه ونظامه فترة من الزمن دون أن ينخرط في القتال. في تلك الفترة إعتقد السوريون أن الجيش وحده يستطيع الإهتمام بالغزات، فوقفوا خلفه مساندين بالكلمة والعلم والدعم. مع تطوّر آلة الحرب والدعاية الحربية على سوريا، ومع تطوّر أساليب الحرب وظهور نماذج الارهابي الفكري التفكيري المسلح الذي إنتشر على طول البلاد وعرضها عبر تنظيمات راديكالية متطرفة ذات توجهات إجرامية، ومع إتساع رقعت المعارك التي يخوضها الجيش السوري على طول البلاد وعرضها، كان لا بد من إنشاء تكتلات عسكرية مساندة له، تؤازره بأي عمل عسكري. جزء من هذه التكتلات العسكرية اُنشيء من الدولة، وجزء آخر اُنشيء بحمى الدولة، لكن بمبادرات فردية من مواطنين، أو من تيّارات سياسية، رأت حاجة بدعم الجيش عسكرياً في معاركه إيماناً بمبدأ وحدة الدم، وحدة الحياة والمصير.

ظهر على الساحة السورية العديد من التنظيمات العسكرية الغير رسمية التي تقاتل إلى جانب الجيش، كان أبرزها “قوات الدفاع الوطنية” التي أنشأت من الدولة حصراً، فضلاً عن تكتلات أخرى هي “كتائب البعث” التابعة للحزب الحاكم، “نسور الزوبعة” وتشكيلات الحزب السوري القومي الإجتماعي بمختلف أجنحته، فضلاً عن مقاتلين عراقيين شيعة أتوا بمبادرات فردية قُطرت بوحدات عسكرية بهدف حماية المقامات والمزارات الدينية (لواء ابا الفضل العباس مثلاً)، لكن جديد ذلك كان “قوات الرضا”، الفصيل الشعبي المشكل من مواطنين سوريين شباب، منهم من خدم العسكرية، ومنهم من هو عداد قوات الاحتياط، ومنهم من إختار الانضمام إلى العمل العسكري طوعاً.

تعتبر “قوات الرضا” النواة الاساسية لـ “حزب الله في سوريا” التنظيم الذي ظهر في الفترة الاخيرة عاملاً عسكرياً بشكل واضح، تحت قيادة وإشراف حزب الله في لبنان، وضع هذا الجناح نصب عينيه قتال “إسرائيل” في الجولان، كما التكفيريين في الداخل.

تتشكّل قوات “الرضا” كما قلنا إنافاً من مقاتلين شباب، سوريون، شيعة وسنة، أغلبهم من المناطق الريفية (حمص، حلب، درعا وريف دمشق). لا يوجد إحصاء رسمي لعدد هذه القوات، لكنها باتت تعتبر أساسية، فهي شاركت في العديد من المعارك الكبرى، المصيرية على الساحة السورية.

القلمون

بحسب ما توفّر من معلومات للـ “الحدث نيوز”، فإن وحدات من هذه القوات شاركت في معارك القلمون، خصوصاً المعارك على الجبهات الرئيسية (يبرود، رنكوس)، وكانت في عداد القوات التي كانت على رأس عمليات التقدم والإقتحام. يصف مقاتل من حزب الله شارك في القتال هناك أداء “قوات الرضا بالمميز المستوحى من أساليب قتال الحزب”. يقول أنهم “يتمتعون بقدرة عسكرية مهمة، إضافة لعقيدة صلبة، وعمل منظم يجعل منهم مميزون في مسطع ارضي يعملون فيه”.

خلال هجوم “رنكوس” شاركت وحدات “قوات الرضا” بفعالية، بحسب معلومات “الحدث نيوز” المستقاة عن مصادر ميدانية، فإن مقاتلو “الرضا” تقدموا نحو القلمون من جهة الغوطة الغربية بآليات وتمركزوا إلى الشرق من “رنكوس”، وعند حلول ساعة “الصفر”، ساعة الهجوم الحاسم عليها، تقدموا بالتوازي مع تقدم الوحدات الاخرى، حيث ميّزوا يومها ببذات عسكرية صحراوية خالصة، مع درع “مارينز أخضر” كان الدلالة على هويتهم، وكانوا أول من وصل وتغلغل في شرق “رنكوس” بعد إسقاط التلال.

حمص

في أحياء حمص القديمة كان لهم بصمة أيضاً، هناك شاركوا في المعارك الاخيرة في الأحياء هذه، وسقط لهم عدد من الشهداء (حوالي 12) تمّ نعيهم يومها في سوريا على أنهم “قوات دفاع وطني”، لكنهم شيّعوا في قراهم في حمص ملفوفين براية “حزب الله في سوريا” و “العلم السوري” ما يُشير إلى حقيقة إنتمائهم.

حلب والغوطة الشرقية والغربية

في حلب كما في الغوطتين الشرقية والغربية كان ولا زال لهم حضور. المصادر لا تخفِ مشاركتهم في معارك “الراموسة” و “خناصر” كما جبهة الريف الشرقي من المدينة بالاضافة إلى المشاركة بمجموعات في عمليات التقدم نحو السجن المركزي، فيما تتمركز وحدات أخرى في قريتي “نبل والزهراء”، كما لا تخفِ المصادر دور هذه الوحدات في معركة “الغوطة الغربية” و “جنوب دمشق” وحالياً مشاركتهم في معارك “داريا”، حيث تحوّلت “الغوطة الغربية” لقاعدة “قوات الرضا” العسكرية ميدانياً، وجبهة “حلب” الإطار العسكري التنفيذي الميداني.

درعـا

عبن “قوات الرضـا” على الجنوب السوري، وعبره على منطقة “القنيطرة” و “الجولان”. في الريف الدرعاوي يتواجد مقاتلي “الرضـا” ويشاركون في معارك “بصرى الحرير” و “بصرى الشام” والإمتداد اللاحق سيحصل نحو “القنيطرة” و “أقصى الجنوب السوري” تحت جناح الجيش السوري لمؤازرته بصد هجوم المعارضين.

شبّان عقائديون مؤمنون، لم يرضوا لانفسهم أن يكونوا جالسين على جنبات الطريق يشاهدون ما يحصل دون أن يتحركوا، هم كغيرهم من السوريين إختاروا أن يلبّوا نداء الواجب، دفاعاً عن وطنهم.