زعيم حزب «شاس» الصهيوني: فشـلنـا في لبـنان لأننـا لم نصـلِّ للـه!

19 يناير, 2012 - 12:44 مساءً
زعيم حزب «شاس» الصهيوني: فشـلنـا في لبـنان لأننـا لم نصـلِّ للـه!
المصدر: جريدة السفير
أثار نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم حزب «شاس» الديني ايلي يشاي، عاصفة سياسية في إسرائيل، يوم أمس، بعدما كشفت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أقواله أمام حشد من التائبين عن أن «الجيش الإسرائيلي فشل في حرب لبنان الثانية بسبب أن الجنود لم يصلوا ولم يرنوا بعيونهم نحو الله». وتحت حملة انتقادات شديدة من سياسيين، خصوصاً من أهالي الجنود القتلى في تلك الحرب، اضطر يشاي إلى التراجع عن كلامه وتقديم الاعتذار للجيش والأهالي. وبالرغم من أنه سبق لرجال دين أن قالوا مثل هذا الكلام، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها هذه الرؤية عن زعيم سياسي.
وفي كلامه قارن يشاي حرب لبنان الثانية بحرب الأيام الستة، وقال: «في حرب الأيام الستة حاربت كل الدول العربية ضد شعب إسرائيل. ومقابل كل جندي يهودي وقف على الأقل مئات الجنود إن لم يكن الآلاف. ومقابل كل دبابة كانت مئات الدبابات. ومقابل كل طائرة، مئات الطائرات. وانتبهوا، يا سادتي، أي معجزات وأعاجيب. كنا حينها الجيش الأضعف في الشرق الأوسط. لم تكن لدينا فرصة لتحقيق النصر. فجأة كلهم هربوا وشعب إسرائيل انتصر».
وواصل يشاي كلامه: «أما في حرب لبنان الثانية، فكنا الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، وليس كما في حرب الأيام الستة، الأقوى». ولكن «من دون مصر، من دون سوريا، من دون لبنان، من دون العراق، من دون اليمن، من دون ليبيا، من دون لبنان؛ فقط 2000 مقاتل من حزب الله، وانظروا ماذا حدث في حرب لبنان الثانية. هل تعرفون الفارق؟».
وشدّد يشاي على أن الفارق نبع من حقيقة أنه في حرب لبنان الثانية، اعتمد جنود الجيش الإسرائيلي على قوتهم ولم يرنوا بعيونهم نحو الله. «في حرب الأيام الستة رنا كل يهودي ذهب إلى
القتال عينه نحو الخالق. ولكن في حرب لبنان الثانية قلنا: قوتي وشدة بأسي (أي الجيش الإسرائيلي المستند إلى قوته) وحينها ردّ علينا الباري: قوتي وشدة بأسي؟ دعوني أركم النتائج. يا سادتي هذه رسالة كبيرة. عندما كانت كل الدول العربية ضد الشعب اليهودي، الذي أنقذ الشعب اليهودي كان دارسو التوراة والتائبون».
وفور نشر هذه الأقوال تعرّض يشاي لحملة شديدة من جانب أعضاء الكنيست، خصوصا من حركة ميرتس. وقال عضو الكنيست عن ميرتس نيتسان هوروفيتش إن «الوزير يشاي يحقر جنود الجيش الإسرائيلي ويدفع بالصهيونية السياسية نحو درك لم يسبق له مثيل. وبوصفه نائب رئيس حكومة ووزيراً كبيراً في الحكومة الفاشلة التي قادت تلك الحرب، كان يجدر به أن يوجه اصبع الاتهام نحو نفسه وليس نحو إيمان الجنود».
وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن يشاي برهن أنه يجهل الواقع والوقائع. فحرب الأيام الستة العام 1967 جرت وقتما لم يكن بين أعضاء هيئة الأركان أي من معتمري القبعات الدينية غير الحاخام العسكري الأكبر. ولم يكن بين قادة الجيش عموماً أي متدين. كما أن الحكومة الإسرائيلية التي خاضت الحرب لم تكن تحوي سوى ثلاثة وزراء متدينين من حزب المفدال. وهذا نقيض الحال في العام 2006 حينما شنت حكومة أولمرت الحرب على لبنان. وتقريباً ثلث أعضاء الحكومة كانوا من المتدينين في حين أن عدداً من أعضاء هيئة الأركان صاروا من المتدينين معتمري القبعات. وقد تزايد العنصر الديني ودور الحاخامات في الجيش بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين مما يضع علامة استفهام معكوسة على كلام يشاي. وفي نظر هؤلاء كانت إسرائيل تحقق انتصارات وقتما كانت علمانية وتزداد ضعفاً كلما اشتد بأس المتدينين فيها.
وفي أعقاب ذلك اضطر يشاي إلى تقديم الاعتذار قائلاً «أعتذر للعائلات الثكلى التي ضحى أبناؤها بأنفسهم من أجل الشعب والأرض. العائلات الثكلى والقتلى هم الأمر المقدس لشعب إسرائيل والأقوال التي اقتبست يوم أمس عرضت بإغراض مقصود، وليست صحيحة. وكأناس مؤمنين من الواضح لنا أن الانتصارات في حروب إسرائيل ترتبط بإيماننا بالباري».
وواضح أن يشاي يؤكد عدم صحة الكلام الذي أذيع بصوته. واندفع المقربون منه للإدعاء بأن هذا ليس كلام الوزير. ولكن الوزير كان يكذب مما اضطره لاحقاً إلى تقديم اعتذار مكتوب جاء فيه «كيف أن نصاً إيمانياً إلى هذا الحد تحول إلى وسيلة مناكفة سياسية مهووسة؟ وللأسف اقتبسوا أقوالاً من عظة توراتية لعرضي كعدو للشعب. قلت إنه عندما نكون، نحن الشعب في الجبهة الداخلية، نرنو في صلواتنا إلى الباري كان ينجينا، وحرب الأيام الستة هي البرهان على ذلك». وأشار يشاي إلى «أنني كشخص خدم في الجيش الإسرائيلي وعائلتي من العائلات الثكلى يؤسفني ويصدمني أن جملاً إيمانية وأساسية تحوّلت إلى أدوات مناكفة. وكلما فحصت الأمر أذهل من الاقتباسات الجزئية، خصوصاً من التفسيرات والعناوين المضللة. ورغم ذلك ولأنها نشرت وأزعجت قسماً من العائلات الثكلى ومرتدي البزات العسكرية، رأيت من واجبي إبداء الأسف وتفسير كلامي».
19 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل