النص الكامل لخطاب السيد نصرالله في يوم الشهيد

11 نوفمبر, 2011 - 6:11 مساءً
النص الكامل لخطاب السيد نصرالله في يوم الشهيد

الحدث نيوز | بيروت : 

في مثل هذا اليوم من كل سنة نلتقي تحت راية وخيمة وعنوان الشهداء. في هذا اليوم الذي اختاره حزب الله منذ البداية يوماً لشهيده، يوم شهيد حزب الله. وبطبيعة الحال كل فصيل من فصائل المقاومة كل حركة من حركات المقاومة وكل شعب من شعوب المقاومة في المنطقة له شهداؤه الذين ينتمون إلى اطاره الخاص، ومن حقه الطبيعي ان يكون لهم يوم وذكرى.

ـ نحن نأمل ان يأتي يوم يُقرّ فيه في لبنان يوماً لشهيد الوطن، لكل الشهداء من كل حركات وفصائل المقاومة ومن الجيش والقوى الأمنية والقوى السياسية والشهداء من ابناء الشعب اللبناني ليكون عيدا وطنيا جامعاً.

ـ يجب ان ننحني إجلالا لشهداء كل فصائل المقاومة الذين نقدّر شراكتهم الحقيقية في التحرير والدفاع عن لبنان، وتحقيق كل الاهداف التي تحققت حتى الآن.

ـ سنتكلم أولاً في كلمة عن الشهداء في يوم الشهيد والمقاومة وكلمة عن الوضع اللبناني المحلي الداخلي وكلمة في الوضع الإقليمي.

ـ نحن نحتفي بكل شهداء حزب الله الذين مم القادة من السيد عباس الموسوي إلى الشيخ راغب إلى الحاج عماد مغنية إلى الإستشهاديين العظام الذين كان فاتح عهدهم ومسارهم الإستشهادي احمد قصير إلى كل الشهداء المجاهدين من المقاومين ومن الرجال والنساء والأطفال والصغار والكبار. نحن نحتفي بهذا الجمع الكبير الذي تجاوز الآلاف من شهداء جماعةٍ آمنت بهذا الطريق وكانت جزءاً من شعبها وجزءاً من أمّتها وحملت هموم وطنها وأمّتها، واختارت الطريق الصحيح وقدّمت في الطريق الذي آمنت به ومن اجل القضية التي آمنت بها كل هذا الجمع العظيم والكريم والشريف من الشهداء.

ـ انتقاء هذا اليوم 11/11 من كل سنة مناسبته المعروفة العملية التي نفّذها الإستشهادي احمد قصير في صور والتي استهدفت مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي. هذه العملية التي ما زالت حتى اليوم متميزة عن كل عمليات المقاومة وما زالت حتى اليوم العملية الأضخم والأكبر والأهم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي نظرا لحجم الخسائر التي لحقت بالعدو على يد شهيد واحد وفي لحظة واحدة واعترف العدو نفسه بسقوط ما يزيد عن 120 إلى 140.

ـ الخسارة المعنوية والنفسية والنتائج المعنوية والنفسية والسياسية على جبهة العدو والوطن كانت عظيمة جداً بعملية الشهيد قصير، وكانت العملية إيذاناً مبكرا بالهزيمة التي تنتظر العدو. أنا من الأشخاص الذين لا يغيب عن ناظرهم وجه (رئيس وزراء إسرائيل السابق آرييل) شارون البائس والمكتئب وهو يقف على حطام مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور. هذه عملية تأسيسية في تاريخ المقاومة، وهي العملية الإستشهادية الاولى في التاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. أنْ يقتحم استشهادي بسيارته المليئة بالمتفجرات المقر العسكري ويفجر نفسه بهذا المقر، هذا كان يحصل للمرة الأولى ولهذا كانت أحمد قصير فاتح عهد الإستشهاديين وكان أمير الإستشهاديين، لأن الأمير ليس الذي يجلس في الخلف بل يتقدّمهم ولأنه كان في الطليعة ولأنه كان الاول كان الأمير.

ـ زمان العملية أيضاً مهم لأنه جاء بعد اشهر من الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 وبعد القول ان لبنان دخل العصر الإسرائيلي، فجاءت عملية الإستشهادي قصير لتقول لا، هذا زمن آخر وعصر آخر، هو زمن المقاومة والإستشهاديين وزمن الإنتصارات الآتية.

ـ هذا العام إختار اخواننا عنواناً ليوم الشهيد هو “يوم الحياة”، وهذا أمر صحيح ليس لأنني أنا أقول ذلك، بل لأن الله سبحانه وتعالى قال هذا في آياته الكريمة.

ـ والتسمية صحيحة لأن الشهداء أعطونا الحياة، أي الحياة الكريمة والعزيزة، ومنحوا بلدنا وشعبنا ووطننا كرامة وعزة وسيادة وأمناً وتحريراً وإحساساً بالثقة واطمئناناً للحاضر والمستقبل، وهذه هي الحياة الحقيقية التي يتطلع إليها كل انسان، وهذه هي مدرسة الإسلام العظيم الذي يعطي مفهوماً آخر عن الحياة والذي يقول لنا إن الحياة في موتكم طاهرين والموت في حياتكم مقهورين.

ـ عام 1982 عندما احتل الصهاينة نصف لبنان وارادوا الهيمنة على كل لبنان وكانت الدبابات والجنود يمرحون ويسبحون على شواطئ لبنان بكل امان، فلو رضي اللبنانيون ان يعيشوا ويأكلوا ويشربوا وتبقى ارضهم محتلة وكراماتهم منتهكة ونساءهم ورجالهم يساقون إلى السجون بهوان، ومصيرهم مرمي في المجهول، لو رضيوا حياة الذل والهوان والخضوع فهل تسمى هذه حياة؟ هذا موت على شاكلة حياة.

ـ هؤلاء الشهداء هم نتاج الإيمان بالله واليوم الآخر ونتاج المعرفة وأهل المعرفة ومعرفة الهدف ومعرفة الطريق الصحيح الموصل إلى الهدف ومعرفة العدو والصديق ومعرفة الأولويات والزمان والمكان، وهذا ما نسمّيه البصيرة عندما يمضي الإنسان على بصيرة من أمره، وعندما يكون صاحب بصيرة، فهؤلاء أهل العزم والإرادة والثبات والشجاعة. كلنا يتذكر في بدايات مواجهة الإحتلال كيف كان العالم كله يقف إلى جانب إسرائيل وكانت المعنويات محطمة والبؤس يعمّ الوجوه واليأس يسيطر على العقول والقلوب، من هنا نستعيد الجذور والينابيع التي نستمد منها هذا المعنى. هذا هو جوهر المقاومة، والمقاومون في لبنان لم يستوحشوا لقلة الناصرين والمعينين ولم يستوحشوا لكثرة المناصرين للعدو والمراهنين على العدو، بل كان كل واحد منهم يقف ويقول للصهاينة والأميركيين والقوات المتعددة الجنسيات “إني والله لو لقيتهم فرداً وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت”.

ـ نعيش هذه الأيام أجواءً عاطفية خاصة بانتظار أن تفضي الجهود إلى إعادة الإمام موسى الصدر ورفيقيه إلى لبنان إن شاءلله. كنت أقرأ كلاماً في جلسة داخلية عام 1978 أي قبيل غزو 1978 للإمام الصدر وكان يقول إنه يشعر بالأسى الشديد والحزن الكبير لما يعيشه الجنوب الذي يتحول إلى مكسر عصى وتعتدي عليه اسرائيل وتدمّر البيوت والبلدات من كفرشوبا وغيرها، ثم يقول لبنان ضعيف لأن الجنوب ضعيف، ولأن لبنان ولأن الجنوب ولأننا في لبنان جميعا ضعفاء، العدو يفعل ما يشاء ويعتدي متى يشاء، وكان الإمام يتحدث هنا بقلب محروق ويقول ان الكثيرين لا يعنيهم ما يحصل في الجنوب ولا يستمعون إلى كل النداءات والصراخ الذي نطلقه. حينها قلت له في نفسي يا سماحة الإمام عندما تعود ستفخر بأبنائك وأحبائك وتلامذتك وأتباع خطك وأصدقائهم وحلفائهم ستفتحر بالمقاومة التي أسّستها وناديت وضحّيت لكي تقوم على ارض جنوب لبنان، فالجنوب القوي الآمن المطمئن الثابت الراسخ لم يعد مكسر عصا لأحد بل أصبح حاضرا وبقوة في المعادلة الإقليمية أيضا.

ـ بالرغم من كل ما يقال عن عدوان على لبنان، فهذا يدخل في دائرة التهويل، وما زلنا نعتقد باستبعاد قيام العدو الإسرائيلي بعدوان من هذا النوع على لبنان بمعزل عن أحداث وتطورات المنطقة والوضع الإقليمي. إذا لم يكن هناك مخطط لحرب على مستوى المنطقة نستبعد ان يكون هناك مخطط لحرب وشيكة على لبنان، وليس السبب في هذا الإستبعاد كرم اسرائيل ولا الفضل لأميركا ولا المجتمع الدولي ومجلس الامن الدولي ولا كرم اخلاق من احد وليس لأن أحداً “صار آدمي”، بل لأن لبنان لم يعد ضعيفا بل بلد قوي ولبنان بات بجيشه وشعبه ومقاومته قادرا على الدفاع والحاق الهزيمة بالمعتدي ايضا، بل اكثر من ذلك ان لبنان اصبح في الموقع الذي يستطيع ان يقلب فيه الطاولة على من يعتدي عليه وان يحول التهديد إلى فرصة حقيقية.

ـ عندما تتراجع هذه القوة وتضعف وعندما تتفكك هذه القوة يمكن لإسرائيل ان تعاود التفكير على الحرب والسيطرة على لبنان، لكن ما دام هذا الإيمان والبصيرة والإرادة قائمة وهذا الثلاثي الذهبي متماسكاً، فإن اسرائيل ستبقى واقفة بعجز وغير قادرة على شنّ حرب، وإذا جاء يوم لتشنّ فيه حربا، ستكون حرب اللاخيار اي المغامرة الأخيرة في حياة هذا الكيان. هنا اود ان اؤكد ما يلي: إننا على مستوى القراءة والتحليل نستبعد حربا اسرائيلية على لبنان من هذا النوع بمعزل عن احداث المنطقة، لكن هذا لا يعني ان ننام، فهذه المقاومة التي انتمي اليها لم تنم منذ 82 لم تنم منذ احمد قصير، وبعد التحرير لم تنم وبقيت يقظة وتحضّر وتجهّز، لأنها تعرف بلدها وشعبها في جوار اي عدو ومنذ عام 2006 وحتى اليوم المقاومة لم تنم.

ـ عندما تطلبون من شعبنا ومقاومتنا ان يتخلى عن سلاحنا إنما تطالبونا بأن نكون “المغبون المهين والذليل” الذي لم يستفد من كل التجارب ويسلّم كرامة اهله وشعبه ووطنه لأبشع عدو عرفه التاريخ وهو إسرائيل. لذلك في يوم الشهيد ندعو إلى التمسك بالمقاومة والجيش والإرادة الشعبية لأنها عنصر القوة الحقيقي.

ـ أثبتت الحكومة أنّها حكومة تنوّع تتمثل فيها قوى سياسية أساسية وتمثّل قوى شعبية، وليست حكومة الرأي الواحد وليست حكومة شمولية بل يتناقش اطرافها ويتخذون القرارات، ولا تأتيهم “أس أم أس” من أحد، لا من (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري) فيلتمان ولا من السفارة الفرنسية ولا من (تيري رود) لارسن.

ـ المطلوب من الحكومة مزيد من العمل والإنجاز والمزيد من الجدية والمزيد من متابعة الملفات وأن لا تصغي إلى كل الضجيج الذي يثار من هنا وهناك ويراد إشغالها بقضايا وهمية لا اساس لها. الأهم ان تعطي الحكومة الأهمية المطلقة لهموم وحاجات الناس المعيشية والإقتصادية، وهناك استحقاقات كحسم موضع الحد الأدنى للأجور ورواتب القطاع العام والمعلمين، وملف النفط والغاز فهذا استحقاق حقيقي، ونحن نقترب من حل الكهرباء، كما ملف الماء والضمان الصحي والتعيينات الإدارية، فهناك ملفات حساسة ومهمة جدا لا تحتاج إلى انفاق. فأن تصبح الإدارة مكتملة قادرة على الإنجاز والفعل لا يحتاج إلى ضرائب وإنفاق. استكمال الإدارة يوفر الكثير من الأعباء والمصاعب على المواطنين على سبيل المثال تشكيل محافظة بعلبك الهرمل. كما هناك عشرات آلاف المطلوبين منذ عشرات السنين بمذكرات وأحيانًا بقضايا بسيطة ومعالجة هذا الملف تخفف العبء على مسؤولي القوى الأمنية.

ـ هناك نوع من القضايا الإنسانية التي يجب مقاربتها في شكل انساني، وهناك خطوة تتعلق بملف الهاربين إلى اسرائيل، وكان هناك تفسيرات عديدة وكثيرة وكنا ممّن أيّدوا الإقتراح الذي قُدّم في مجلس النواب وكنّا منسجمين لأن هذا المعنى والمضمون ورد في التفاهم الذي وقعناه مع التيار الوطني الحر عام 2006، ونحن نفي بتفاهماتنا واتفاقاتنا، والحكومة معنية بالمسارعة إلى اصدار المراسيم ومعالجة الموضوه بالحدود التي تم التصويت عليها في مجلس النواب والخلفية للمعالجة خلفية انسانية، لكن اسمحوا لي ان أذكّر لأن هناك البعض قالوا إن البعض هربوا لأنه حدثت مجازر وخافوا من حصول مجازر، نريد ان نذكرهم أنه في 25 أيار عام 2000 لم يقتل أحد، بل أُنجز التحرير ولم يقتل احد لا من جماعة انطوان لحد ولا من الناس، بل سقط شهداء من المقاومة، ولم ترتكب اي مجزرة ولم يهدم اي دار ولم تنتهك كرامة احد، تم تسليم العملاء للقضاء اللبناني الذي نعرف كيف تصرف معهم. أظن أن من هربوا إلى اسرائيل حقهم لأن المناخ والصورة الذهنية تساعد على هذا الخيار والبعض بعد ان شاهدوا المشهد الحضاري كيف تعاطت المقاومة بكل فصائلها وأهل الجنوب الذين قتل اطفالهم واعتدي على اعراضهم في الخيام كيف تعاطوا مع العملاء، ندموا على هربهم ولكنهم فعلوا وأخطأوا.

ـ ندعو الحكومة لتواصل العمل وندعمها ونؤيدها ونساندها باعتبار الحكومة الوحدة الوطنية، وندعو إلى الحفاظ على الإستقرار والأمن في البلد لأن الأمن في البلد شرط اساسي لكل شيء الإقتصاد والإسقترار والطمأنينة والصحة والعافية. وأدعو بعض الجهات السياسية عدمم تضخيم الأحداث الفردية التي يمكن أن تحصل في اي مكان من العالم، والتأكد والتثبت من المعلومات والمعطيات قبل اطلاق تصريحات يتبيّن في ما بعد انها مبنية على خطأ ولا اساس لها من الصحة، وأطلب تحييد الجيش اللبناني والتعاون معه، وأولوية تحييد الجيش كمؤسسة ضامنة للسيادة والوحدة الوطنية والأمن بعد أن اثبتت كل التجارب القاسية المؤلمة التي مر بها لبنان أنه في نهاية المطاف كان ينهار كل شيء ويضيع كل شيء وتبقى المؤسسة العسكرية خشبة خلاص. من يريد “المناقرة” في السياسة “ليناقر” فينا في الحكومة والدولة ومجلس النواب لكن لنضع المؤسسة العسكرية جانبا ونحافظ على صورتها وموقعها الوطني جانباً.

ـ في موضوع تمويل المحكمة الدولية، هذا الموضوع يناقش في مجلس الوزراء ولكن هناك مستجد هو ما حصل في اليونيسكو. مفيد ان ينتبه اللبنانيون والرأي العام العربي والعالمي إلى هذه النقطة جيدا. منظمة دولية تعنى بالشأن الثقافي اعترفت بدولة فلسطين، فحرمتها الولايات المتحدة من المساهمة المالية، فقد غضبت اميركا وأوقفت التمويل عن اليونيسكو، وعلى الأثر اعلنت المنظمة أنها جمدت نشاطاتها لآخر العام.

ـ منظمة اليونيسكو معترف بها دولياً وهي منظمة دولية ولم تشكّل لا في ظروف “بوشية – شيراكية”، ولا بتهريب قانوني او دستوري كما المحكمة الدولية. هذه المنظمة يستمر عملها او يتوقف عملها على هذا التمويل، قامت بأمر محق ومنصف وعادل ويجب ان تكمله، لكن الإدارة الأميركية قررت التمويل، ألم يكن تمويل اليونيسكو التزاما من التزامات الإدارة الأميركية؟ لِما يحُلّ للإدارة الأميركية ويجوز لها ان تتخلى وتتحلل من التزاماتها الدولية ولا يجوز للبنان؟ لماذا يجوز؟ أميركا حقها ان تخرب وتدمر اليونيسكو لأنها وقفت إلى جانب شعب فلسطين، أما لبنان لا حق له، وإذا لم يمول المحكمة غير الدستورية والقانونية يهدد لبنان بعقوبات.

ـ قرار وقف تمويل اليونيسكو يفضح اميركا وحلفائها في العالم وفي لبنان. امام هذه الفضيحة قدّم الرئيس فؤاد السنيورة مخرجا للأميركيين وللحفاظ على اليونيسكو. على ذمة الإعلام، قال السنيورة إنه على الدول الأوروبية والعربية جمع الأموال التي كان مقرراً أن تدفعها الولايت المتحدة لليونيسكو، لرفع الضغوط الأميركية والإسرائيلية عنها. وهذا المخرج الذي قدّمه السنيورة فلنعتمده مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. “حلّوا عن ميقاتي وحكومته”، وناشدوا جامعة الدول العربية والملوك والرؤساء العرب والدول الإسلامية والعربية بتمويل 50 و60 مليون دولار ليدفعوهم إلى المحكمة. هناك امير عربي يستطيع ان يستغني عن بعض الحفلات في لندن او باريس وأن يدفع هذه الأموال، بلد إبقاء البلد في مشكلة ومعركة مفتوحة وباتهامات للرئيس ميقاتي وبالويل والثبور وبأن لبنان سيخرّب اقتصاده وسيعزَل دوليا. إذا أنتم حريصون على لبنان وخلاصه وأمنه فيما نحن “راسنا يابس” وأنتم ناس منفتحون وحواريون فاعتمدوا ما ترضونه لليونيسكو مع المحكمة الدولية، رغم ان اليونيسكوا أنصفت قوماً والمحكمة الدولية تعتدي على آخرين، ومع ذلك هذا مخرج ويمكن ان تعتمدوا عليه وتتكلوا على الله وتدعوا الرئيس ميقاتي “يعرف ينام”.

ـ اليوم الغرفة الأولى في المحكمة مجتمعة، لن اعلق على هذا الموضوع لأننا نتصرف مع هذه المحكمة على انها غير موجودة ولن نضيع وقتكم.

ـ لنهتم ببلدنا ونعالج أزماته واتركوا الرهان على الخارج والتطورات الإقليمية لأن البعض راهن على التطورات الإقليمية. في الخطاب السابق قلت عن خمسة رهانات وخمسة سنوات. اليوم لا تعذبوا انفسكم لمن يؤجلون الملفات او الخيارات او المعالجات او يصنعون آمالا وأوهاما على شيء واحد هو سقوط النظام في سوريا، وأنا أقول لهم دعوا هذا الرهان جانباً فهذا الرهان سيفشل كما فشلت كل الرهانات السابقة لا تضيعوا اوقاتكم. ارجعوا للتفكير لبنانيا ووطنيا، الغريب أن بعض الناس يرفعون شعار “لبنان أولاً”، إلا في الرهانات يأتي لبنان في الآخر. راهنوا على اللبنانيين ولبنان وعلى عقول وإرادة وحوار اللبنانيين وتوحدهم، هذه نصيحة في الشق المحلي .

ـ في الوضع الإقليمي: الأهم هو التطور المرتبط بايران وسوريا. والتهديدات الإسرائيلية والأميركية والغربية واعادة فتح الملف النووي الإيراني. شهدنا في الأيام القليلة الماضية تصاعداً في التهديدات والطرح بقوة من دون سابق انذار احتمال ان يقوم العدو بضرب ايران وصارت الكرة تتدحرج اعلاميا وسياسيا وتصاعدت التهديدات والإحتمالات. طبعا القيادة في الجمهورية الإسلامية في ايران ردّت بشكل حازم وقاطع وكان السقف الأعلى والأوضح ما قاله بالأمس القائد الخامنئي وما قاله هو عين الواقع والحقيقة، فإيران القوية بجيشها وحرسها وتعبئتها وشعبها وايمانها وعزمها لا يمكن ان تخاف لا من التهويل او الأساطيل، وعندما جاءت الجيوش واحتلت كل المنطقة في محيط ايران، حيث اليوم الأميركيون موجودون في باكستان وافغانستان والعراق وتركيا والخليج ومياه الخليج ودوله ولكن مع ذلك لم تضعف إيران ولم تنجر إلى مفاوضات مباشرة، فلا تهويل ولا الأساطيل يمكن ان تمسّ بقرار وإرداة وعزيمة الإدارة في ايران، وهذا أمر محسوم.

ـ تعالوا نتحدث عن الحدث قليلاً، كيف نفهم ما يحصل إذا عدنا إلى الخلفيات، وهنا نريد أنا اتحدث عن ايران وسوريا سوياً، إذ يجب ان لا يغيب عن بالنا انه منذ اليوم إلى آخر العام هناك انسحاب اميركي من العراق. سيخرج الآن من يقول ان اميركا اخذت قراراً بأن تخرج وكرم اخلاق، لكنها هي المهزومة في العراق، وأميركا غير قادرة ان تنسحب تحت النار العسكرية لذا تريد ان تقوم بدخان وغبار وضباب وأن تنسحب تحت النار السياسية والإعلامية، هذا اسمه تهويل وحرب واعتداء عى ايران وسوريا والعالم والمنطقة وشعوبها، ليصبح اهتمامها مركز على هذا النوع من التوقعات والأحداث ويصبح خبر الإنسحاب والهزيمة الأميركية في العراق خبراً عادياً ومغفولاً عنه وليس في صدارة الأحداث. ولكن يجب تسليط الضوء على هذا الإنسحاب والهزيمة لأن لها اثار استراتيجية على كل صعيد معنوي ونفسي على مستقبل منطقتنا.

ـ من الطبيعي ان تقوم أميركا في هذا التوقيت بمعاقبة الدول المؤثرة في إلحاق الهزيمة بها وبمشروعها في العراق، ولا أحد يختلف على أن الدولتين اللتين وقفتا في وجه الإحتلال وعارضتا ودعمتا المقاومة وصمود الشعب العراقي ولم تستسلما لشروط (وزير الدفاع الأميركي السابق كولن) باول ومن جاء بعده هما إيران وسوريا. وهم يقولون (الأميركيون) إنّه في لحظة الأسى التي نمر بها ستبقون تحت الضغط والتهويل والسيف، والعصا ستبقى مشرّعة في وجوهكم.

ـ بالإضافة إلى ذلك هناك التحولات التي حصلت في منطقتنا. وهناك خلاف بين النخب ومحللي الأحداث وقارئيها حول فهم وقراءة الامور التي تحصل في المنطقة، لكن بمعزل عن كل القراءات هناك قدر وأمور متيقنة، فلا شك ان سقوط نظام زين العابدين بن علي خسارة للحضور الأميركي الغربي في منطقتنا، ومن الأكيد أن سقوط القذافي كان خسارة لهم، والخسارة العظمى لأميركا واسرائيل هي سقوط نظام مبارك؟ لا نعرف ما إذا كانت الأنظمة الجديدة ستعود وتلتف حول الغرب ولكن في هذه اللحظة هناك تحولات. وفي مسار التحولات من الواضح ان محور المقاومة والممانعة ورفض الهيمنة قوي ويكبر وهذا سيتيح ان تحصل ايران وسوريا على حلفاء جدد وأعضاء جدد في هذا المحور وهذا يمكن ان يعني المزيد من النفوذ والحضور والفعالية. وللتعويض عن خسائر اميركا في مصر وتونس وليبيا وخصوصا في مصر يجب ان يتم وضع سوريا وايران في موقع دفاعي، وبالتالي إلى الإنشغال بذاتها ووضعها وأمنها واقتصادها.

ـ إن اميركا تريد اخضاع ايران وسوريا وجر إيران إلى التفاوض المباشر مع أميركا. وإيران لم ترفض ابدا المفاوضات الجماعية مع اميركا والأمم المتحدة ولكنها لم تقبل أبدا بالمفاوضات الثنائية مع اميركا. وهناك أحد المرشحين الجمهوريين لرئاسة اميركا قال منذ أيام انه على اميركا ان توقف تمويل الخارج وخصوصاً لإسرائيل، وهذا يؤشر على صعوبة الوضع المالي الإقتصادي في أميركا. المطلوب إذاً إخضاع وجر سوريا والمطلوب من سوريا ان تخضع وتقبل ما لم تكن تقبله في الماضي. بناء على هذه الخلفيات اذا اضفنا إليها وقائع لها علاقة بالوضع الإقتصادي في أوروبا، اليونان وايطاليا والبرتغال، فإن الوضع الإقتصادي الأميركي كارثي وصعب جداً، فيما إيران قوية وصلبة ومقتدرة وموحدة ولديها قائد لا مثيل له، وإيران سترد الصاع صاعين. فمَن يجرؤ ان يشنّ حربا على ايران؟ اليوم وزير الدفاع الأميركي “دعس فرامات ورجع خليفاني” ونبه من توتر المنطقة. اذا عليهم ان يفهموا وهم يفهمون جيدا. عليهم ان يفهموا ان الحرب على ايران والحرب على سوريا لن تبقيا في ايران وسوريا وانما ستتدحرج هذه الحرب على مستوى المنطقة بأكملها. وهذه حسابات حقيقية وواقعية لا نحن نهدد ولا احد يهدد. لنضع التهديدات على جنب ولا مواقف مسبقة ولكن هذا هو واقع الحال. الدول العربية والإسلامية وحكوماتها والشعوب المعنية عليها ان تتخذ موقفا. اسرائيل التي تملك رؤوساً نووية عسكرية تطالب العالم بالضغط على ايران وتهدد بضرب منشآت سلمية. فما هو سبب الوقاحة والصلف الإسرائيلي؟

ـ اليوم في يوم الشهيد نؤكد اننا منذ فاتح عهد الإستشهاديين منذ العملية التي ساءت وجوه الصهاينة دخلنا في عهد الإنتصارات وولى زمن الهزائم، كل ما علينا ان نحافظ على اهداف ودماء ووصايا الشهداء وأن نواصل طريقهم، ونحن وأنتم سنفعل ذلك حتماً، فللشهداء بيعة لا تنقضي حتى نلحق بهم، نحن المنتظرون والصادقون ثبتنا في كل المواقع والصعوبات والتحديات، وأقول رغم كل التهديدات اليوم والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية فإن محور المقاومة والممانعة افضل من اي زمن مضى. وما دمنا اهل الإيمان والمعرفة واهل العزم والإرادة سننتصر انشاء الله في كل الإستحقاقات القادمة.

11 نوفمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل