النص الكامل لتقرير رئيس بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سورية

23 يناير, 2012 - 11:52 صباحًا
النص الكامل لتقرير رئيس بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سورية

وكالات

عقد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية اجتماعا مساء اليوم لدراسة التقرير المقدم من بعثة جامعة الدول العربية حول الأوضاع في سورية خلال شهر من عمل البعثة فيها.
وتضمن التقرير الذي وزعته جامعة الدول العربية بحسب مصادر في الجامعة رصد أعمال العنف من قبل الجماعات المسلحة ضد القوات الحكومية والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال وكذلك أكد التقرير استخدام هذه الجماعات المسلحة القنابل الحرارية والخارقة للدروع و أن أعمال العنف طالت القوات الحكومية والمواطنين واستهدفت باصات النقل وأنابيب نقل النفط والوقود.

وبين التقرير وجود عنصر مسلح غير مخاطب بالبروتوكول الموقع بين سورية والجامعة يعتدي على القوى الامنية والمواطنين مشيرا إلى أن البعثة رأت في تقريرها ضرورة التزام جميع الاطراف بوقف جميع أعمال العنف حتى تتمكن من إكمال مهمتها تمهيدا للعملية السياسية.

وأضاف إن البعثة أشارت في تقريرها إلى سحب كافة الآليات العسكرية والأسلحة الثقيلة من داخل المدن والأحياء السكنية مع رصدها لوجود بعض الحواجز أمام المباني العامة والميادين إلا أنها لاتتعرض للمواطنين.

أضاف التقرير إن البعثة تعرضت لحملة اعلامية شرسة وقامت بعض وسائل الاعلام بنشر تصريحات لا أساس لها من الصحة وتضخيم الأحداث بشكل مبالغ فيه أدى إلى تشويه الحقيقة لافتا إلى أن تقرير البعثة اعتبر ان هذا الاعلام المفبرك ساهم في زيادة الاحتقان ومحاولة إفشال مهمة البعثة.

وبين التقرير أن البعثة لاحظت وجود مبالغات إعلامية في الإعلان عن طبيعة الحوادث وأعداد القتلى والمصابين نتيجة الاحداث .

وأشارت البعثة في تقريرها إلى حادث مقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه وإلى تشكيل الجانب الحكومي السوري لجنة تحقيق في الحادث حيث بين تقرير البعثة أن مقتل جاكييه كان نتيجة إطلاق قذائف هاون من قبل المعارضة.

وبين التقرير أن الحكومة السورية تجاوبت مع البعثة لإنجاح مهمتها وتسهيل اللقاءات والمقابلات مع أي جهة كانت وأنها لم تفرض أي قيود على تحركات البعثة ولقاءاتها مع المواطنين السوريين سواء من المعارضين أو المؤيدين.

وأشار التقرير إلى أن مجموع المعتقلين الذين أفادت الحكومة بأنها أطلقت سراحهم بعد العفو الرئاسي بلغ 7604 وأن البعثة تحققت من عدد المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم مضيفا أن فرقها الميدانية لاحظت وجود تضارب فى قوائم المعتقلين ووجود معلومات ناقصة وغير دقيقة وأسماء مكررة وأن البعثة تتواصل مع الجهات الحكومية لاستبيان هذا التناقض بين المعلومات المقدمة من الحكومة والبلاغات الواردة من الخارج إلى اللجنة مشيرة إلى أنها سلمت الحكومة السورية كافة القوائم التى تلقتها سواء من المعارضة بالداخل او الخارج .

ولفت التقرير إلى عدد من المعوقات التي واجهت عمل المراقبين موضحا أن أبرزها عدم قدرة بعض المراقبين على مواكبة الموقف الصعب الذى يعد من صلب عملهم ووجود عدد من المراقبين المتقدمين فى السن ما كان يحول دون القيام بواجبهم إضافة إلى اعتذار 22 مراقبا عن استكمال مهمتهم لاسباب شخصية واهية وارتباطات باجندات خارجية.

وبين التقرير أيضا عدم التزام بعض المراقبين وإخلالهم بواجباتهم وبالقسم الذى ادوه واتصالهم بمسؤولي دولهم ونقل ما يدور بصورة مبالغ فيها ما أدى إلى فهم هؤلاء المسؤولين للوضع بصورة قائمة على أساس تقويم غير سليم مضيفا أن بعض المراقبين كان يرى حضوره بمثابة رحلة ترفيهية.

وأوصى التقرير بتدعيم عمل البعثة بالجوانب الادارية واللوجستية التي تمكنها من القيام بواجبها وكذلك توفير الدعم الاعلامي والسياسي لها وأن البعثة طلبت في توصياتها ضرورة اطلاق العملية السياسية وانطلاق الحوار الوطنى بالتوازي مع مهمتها من أجل توفير مناخ من الثقة يساعد فى انجاح هذه المهمة.

وحدد التقرير الاحتياجات الاساسية للبعثة في حال التجديد لها وهي 100 مراقب من العناصر الشابة ويفضل العسكريون منهم و30 سيارة مصفحة وسترات واقية خفيفة وأجهزة تصوير محمولة على السيارات وأجهزة اتصال ومناظير ميدانية ليلية ونهارية.

كما طلب تقرير البعثة زيادة الموارد المالية للبعثة خمسة اضعاف لتبلغ 5 ملايين دولار بدلا من مليون دولار حتى تتمكن البعثة من القيام بمهامها.

………………………………………………………………………..

النص الكامل للتقرير الذي تلاه نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية

تقرير الأمين العام حول مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية

أود أن أتوجه بكل بالشكر والتقدير للفريق محمد مصطفى الدابي ولجميع المراقبين العاملين في البعثة على ما بذلوه من جهود وما تحملوه من أعباء أثناء تأديتهم لهذه المهمة الصعبة التي نأمل أن تصل إلى مبتغاها وتحقيق أهدافها في إنجاح خطوات الحل العربي للأزمة السورية.

وفيما يتعلق بنتائج التقرير الميداني، فلابد من القول، أن النتائج توضح أن هناك تقدم ولكن الحكومة السورية ما زالت حتى الآن غير ملتزمة بالتنفيذ الفوري والكامل لتعهداتها وفقاً لبروتوكول المركز القانونى ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الموقع بين الجمهورية العربية السورية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية وخطة العمل العربية.

من ناحية أخرى، أود أن أؤكد أمام المجلس الموقر على جُملة من النقاط والملاحظات الرئيسية المتعلقة بالإطار السياسي والفني لمهمة البعثة، وما يحيط بها من صعوبات وملابسات ذات أبعاد وتعقيدات غاية في الصعوبة، وما استجد من تطورات على مسار الأحداث في سورية منذ بدء تعامل الجامعة العربية مع هذه الأزمة، وذلك بهدف وضع التقرير في سياقه وٕإطاره السياسي السليم.

أولى هذه النقاط يتعلق بطبيعة هذه المهمة:

– وهي مهمة كما تعلمون غير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي والميداني لجامعة الدول العربية، وربما تكون أيضاً غير مسبوقة على المستوى الدولي بحكم الخصوصيات المتعلقة بمسار الأزمة السورية، وتفاعل المجتمع الدولي مع مجريات أحداثها.

– فلم يسبق أن تم إرسال فريق من المراقبين المدنيين إلى دولة تشهد حركة احتجاج مدنية متصاعدة تطالب بتغيير النظام وٕاسقاطه، ليتحققوا من قيام حكومة هذه الدولة من تنفيذ تعهداتها بوقف أعمال القتل والعنف، وسحب المظاهر المسلحة من المدن والأحياء السكنية، وإطلاق سراح المعتقلين، في وقت لا تزال فيه أجهزة الحكومة السورية مسيطرة على زمام الأمور في البلاد.

– الحكومة السورية هي المسئولة عن سلامة وأمن المراقبين ومواكبة تحركاتهم واتصالاتهم على الأرض، وهنا، اقتبس ما جاء في التقرير في الفقرة ( 57 ) من “أن الجانب الحكومي حاول التعامل مع البعثة بإستراتيجية محكمة لمحاولة الحد من وصولها إلى عمق المناطق، وٕاشغالها بقضايا تهم الجانب الحكومي”. إلا أن البعثة كانت واعية لهذه الإستراتيجية وقاومت هذا الأسلوب، وتعاملت معه بما يحقق تنفيذ مهامها بالصورة المطلوبة، وتغلبت على الكثير من المعوقات التي اعترضت عملها.

– ومما يزيد من تعقيدات طبيعة هذه المهمة أيضاً أن هناك شوارع وأحياء سكنية أصبحت وبحكم تطور مجريات الأحداث خارج سيطرة الحكومة السورية، وتسيطر عليها عناصر تابعة للمعارضة من بينها عناصر مسلحة غير نظامية.

– وكما تدل الوقائع ومجريات الأحداث على الأرض، فإن الأجهزة الأمنية السورية لا زالت تتعامل مع هذه الأزمة باعتبارها أزمة أمنية بالدرجة الأولى، وهو ما يفسر استمرار عدم التزام الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والفوري لتعهداتها، وفقاً للبروتوكول وخطة العمل العربية.

– جميع هذه الوقائع، أضافت إلى مهمة المراقبين أعباء ميدانية كثيرة ومن بينها أبعاد إنسانية لا يمكن تجاهلها، فلم تعد مهمة البعثة مقتصرة على التحقق فقط من تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها، وٕانما امتدت لتعالج مشاكل ميدانية وٕانسانية مرتبطة بتوفير الحماية للمدنيين، وكذلك تسجيل شهادات خاصة بأوضاع حقوق الإنسان في سورية.
ومما شجع المراقبين على الانخراط في مثل هذه المهام هو مطالبات سكان الأحياء والمناطق الساخنة وأطراف المعارضة لهم بتوفير الحماية والتواجد إلى جانبهم ومساعدتهم على حل ما يواجهونه من مشاكل حياتية يومية، كما أن تواجد المراقبين خلق بعض الاطمئنان لدى أطراف المعارضة مما أدى إلى زيادة أعداد المتظاهرين سلمياً خلال الفترة الماضية وذلك في المناطق التي كان المراقبون يتواجدون فيها.

– هذا المأزق الذي يواجه الحل العربي، ومهمة المراقبين، والمجتمع الدولي أيضاً، يتطلب من مجلس الجامعة التفكير فيما آلت إليه مستجدات الأزمة السورية وأسلوب التعامل العربي والدولي معها، حتى لا تكون مهمة الم ا رقبين مفتوحة إلى ما لا نهاية وبدون مسار سياسي جدي يرافق جهود بعثة المراقبين.

– وبناء عليه، فإن القرار بتمديد مهمة البعثة لابد وأن يرافقه إعادة النظر في طبيعة مهمتها والمهام الموكولة إليها، وكذلك في توفير الإمكانيات المطلوبة لها سواء من العدد أو من التجهيزات. كما أن التمديد لهذه البعثة بدون الاتفاق على مسار سياسي يواكب عملها في معالجة الأزمة سيكون له آثار سلبية على مصداقية التحرك العربي وعلى الجهود التي تبذلها بعثة المراقبين.

أما فيما يتعلق بتقرير رئيس البعثة المعروض أمامكم اليوم:

– فأود أن أشير الى مجموعة ملاحظات تتعلق بالإطار الزمني للتقرير والهدف منه وهى:
أولا : إن هذا التقرير يغطي فترة زمنية محددة وقصيرة من 29-12-2011 حتى 18-1-2012 ولا يتعرض للشهور التسعة السابقة للأزمة السورية وما جرى فيها من أحداث ووقائع وانتهاكات لم تتمكن البعثة من الخوض في تفاصيلها، حيث لا يدخل هذا الأمر فى ولايتها، وهو ما يجب وضبعه تماماً في الاعتبار عند تقييم عمل المراقبين ، خاصة وأن البعثة رصدت ما تمكنت من رصده خلال فترة قصيرة نسبياً وليس خلال فترة الأزمة بكاملها ومنذ بدايتها في 15 مارس 2011

ثانياً: أن مهمة البعثة وكما جاءت في البروتوكول هي “التحقق” من تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها بموجب البروتوكول وخطة العمل العربية، وهى:

1 وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين.

2 الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة.

3 إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.

4 فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سورية للإطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث.

وهي تعهدات واضحة ومطلوب من الحكومة السورية التنفيذ الفوري والكامل لها، وهنا لابد أن أذكر أن الحكومة السورية عند بدء العمل بالبروتوكول لم تكن قد أوفت بكامل تعهداتها كما هو واضح من تقرير بعثة المراقبين.

ثالثاً: ومع ذلك، يجب القول أنه خلال فترة عمل بعثة المراقبين ، طرأ بعض التقدم في الوفاء بالتعهدات التي التزمت بها الحكومة السورية كما هو واضح من التقرير، إلا أن الحكومة السورية حتى الآن لم تلتزم بالتنفيذ الكامل والفوري لتلك التعهدات.

رابعاً: وربما يكون الأخطر في تقرير البعثة، هو أن استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية السورية ومنذ مارس الماضي قد أدى إلى تولد رد فعل من جانب المواطنين المحتجين أو المعارضة، وكذلك من جانب ما يطلق عليه الجيش السوري الحر، الأمر الذي يحمل في طياته احتمال نشوب حرب أهلية، كما أشارت الفقرتان 71 و 74 من التقرير اللتان تتحدثان عن حالة من الاحتقان الشديد والظلم والقهر الذي يعاني منه المواطنون السوريون، حيث لجأت المعارضة إلى حمل السلاح نتيجة لما تعرضت له من استخدام مفرط للقوة من جانب القوات الحكومية عند التصدي للاحتجاجات ومن قهر واعتقالات وممارسات التعذيب، وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الأجهزة الأمنية.

خامساً: فيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين فإنه قد تم بالفعل الإفراج عن أعداد منهم، إلا أن العدد الإجمالي والعدد المتبقي من هؤلاء المعتقلين ليس معروفاً على وجه الدقة، وهو أمر لا يزال يحتاج إلى المزيد من المتابعة من قبل بعثة المراقبين.

سادساً: كما أن إتاحة المجال أمام وسائل الإعلام مازال يسوده العديد من القيود، وٕان كانت الفترة الماضية قد شهدت تواجد لعدد أكبر من وسائل الإعلام العربية والأجنبية مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

سابعاً: على الرغم من أن تواجد فريق المراقبين على الأرض لم يؤد الى التزام الحكومة السورية الكامل والفوري بتعهداتها، إلا أن ذلك التواجد كان له بعض الايجابيات،
منها:

– السماح للشعب السوري بحرية أكبر فى التعبير عن مواقفه، وهو ما تجلى فى زيادة أعداد المتظاهرين فى العديد من المدن بعد وصول المراقبين.

– السماح للكثير من أفراد الشعب بإيجاد آلية للتعبير المباشر عن تجربتهم ومواقفهم من خلال الشهادات التي قدموها مباشرة الى العديد من أفراد البعثة.

– نجحت البعثة في رصد وتسجيل الكثير عن أوضاع حقوق الإنسان في سوريا.

– نجحت البعثة كذلك في الحصول على قوائم للمعتقلين والمفقودين، وذلك نتيجة التواصل الكبير بين أفراد الشعب والبعثة، سواء في اللقاءات المباشرة أو من خلال المواقع الالكترونية التي خصصتها الجامعة لهذا الغرض، وتسعى البعثة للعمل على الإفراج عنهم، وكذا معرفة مصير المفقودين.

وفي ضوء ما تقدم، أود أن اقترح على المجلس التوصيات التالية:

أ- تمديد عمل فريق المراقبين مع دعمه سياسياً وٕاعلامياً وكذلك زيادة عدد أفراده وتوفير احتياجاته من حيث الإعداد الفني والإمكانيات، وذلك في إطار مقررات اجتماع اللجنة الوزارية العربية بشأن الوضع في سورية.

ب – تكليف الأمين العام باستمرار التواصل مع سكرتير عام الأمم المتحدة لضمان حصول التحرك العربي على الدعم اللازم.

ج- تكليف الأمين العام بالتواصل مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بما في ذلك مع أعضاء مجلس الأمن، لضمان توافق ودعم دوليين للتحرك العربي وللعمل السريع على بلورة آليات للتحرك نحو طرح سياسي للخروج من الأزمة السورية يشمل كافة الأطراف السورية المعنية.

23 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل