سعد الحريري والرهان الخاسر

23 يناير, 2012 - 9:11 مساءً
سعد الحريري والرهان الخاسر

بقلم زهراء الدرزي | سوريا

في صباح يوم 15 آذار,استفاق الجميع في درعا,لم يكن أحد يعلم أنه خلال ساعات ستتغير أحداث الحياة في سورية,و لم يكن أحد من الساسة و القادة العرب و الغربيين أن حلمهم أقترب أكثر مما كانو يتوقعون,وسبقهم أيضا.
حتى أن أكثرهم مراهقة سياسية وجد فرصة ذهبية لتفريغ حقده الأسود على النظام السوري بادعائه وقوفه إلى جانب الشعب السوري ضد ما أسماه ((الطاغية)).
بلا أدنى شك سعد الحريري منذ بدأ حياته السياسية بعد اغتيال والده رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري و هو يتزعم الحملة السياسية ضد سوريا و النظام السوري.
بدأ الأمر حين ترأس اتهام سوريا باغتيال والده و من ثم حملة لإخراج الجيش السوري من لبنان,و التي انتهت بخروجه في 26/4/2005 .
في 2006 كان في طليعة المهاجمين لحرب تموز و من المتهمين لحزب الله أن عملية الأسر تمت بأوامر من سوريا و إيران لإشعال الحرب.
عدا عن تورطه في أحداث 7 أيار و مجزرة حلبا في 2008 ضد أعضاء من الحزب السوري القومي الاجتماعي حليف للنظام السوري
في 2011 و منذ بداية الأحداث في مدينة درعا بدأ يخيل اليه أنه سيقود نصرا ما باسقاط النظام السوري,و هو البوابة الواسعة التي سيمتد منها نفوذه الى سوريا عبر تمويله للمعارضة السورية,بدءا من احتضانه-بتوجيه من جيفري فيلتمان- لإعلان دمشق-بيروت في 2005 و الذي تبعه تكاثر ظاهر للمنظمات و الأحزاب المدنية في سورية بشكل مثير للريبة و بتمويل أجنبي.
و من هنا لا بد من التفكير بعلاقته بالاحداث السورية و الدور السري الذي يلعبه.
ف ((الشيخ)) سعد الآن هو من الداعمين للمسلحين و أغلبهم من عناصر القاعدة الذين يدخلون عبر المعابر السورية اللبنانية الشرعية و غير الشرعية الى سورية بصفة معارضين و التي أثبتتها تصريحات وزير الدفاع اللبناني عن عمليات لتهريب الاسلحة والتي تؤكد رغبته بتدهور الوضع الوضع الأمني الوري لإبقاء فرصته بالفوز بالرهان على سقوط الرئيس بشار الأسد عالية,ذلك ان عودته للسلطة في لبنان ترتبط بشكل كبير ببقاء النظام أو عدمه كون ذلك يكسر شوكة الحلفاء من حزب الله و الحركات الأخرى مما يفضي لاستقالة الرئيس نجيب ميقاتي أو اسقاط الحكومة اللبنانية الحالية بشكل قسري التي تقودها جماعة 8 آذار,و عودته من السعودية تعتمد على مجرى الاحداث السورية.
لم يتوان عن إعلان انتمائه للحراك و اعلانه اعترافه بالمجلس الوطني في اسطنبول هو محاولة لإنقاذ نفسه و مواقفه كي لا يفقد دوره عبر بنائه علاقة مع من من الممكن أن يكون الحاكم السوري مستقبلا.
برزت زيارته لرئيس الوزراء التركي والتي صرح مصدر سياسي لبناني أنها جاءت للتنسيق بين الجبهتين الحدوديتين ((الحدود السورية اللبنانية-الحدود السورية التركية)) و عن تشكيل فريق أمني من قبل أردوغان تعاون مع الوفد الاستشاري الذي اصطحبه الحريري لتصعيد تهريب المسلحين عبر طرابلس و الحدود التركية والتي تفيدهم في حمل نصر آخر بعد السقوط في المعركة السياسية في تزعم الحكومة .
استفاد الحريري من انقلاب خدام على النظام فاستخدمه كواجهة لاتهام النظام السوري باغتيال الحريري و يعمل باستمرار على تحسين صورة خدام أمام المجتمع السوري,فكان الاتهام –باعتقاده-بطاقة العودة الاخيرة لتسلم الزعامة بعد والده.
و بعد المهرجان الذي قام به تيار المستقبل في طرابلس محاولة لإعادة الحركة الى الحياة السياسية فإن هذه المحاولة بنيت على معارضة النظام السوري و يبدو ذلك جليا واضحا في خطاب كل من سعد الحريري -الذي تلاه رئيس كتلة التيار فؤاد السنيورة- فحاول توجيه رسالة مزدوجة لكل من النظام و الشعب السوري,رهان على السقوط,ومحاولة الاستحواذ على قلوب السوريين بعد سنوات من الهجوم,ومن خطاب مروان حمادة أيضا يعترف بدور كل من وادي خالد و عرسال و الحدود الشمالية في الأحداث باعتباره لها((خطوط التماس مع المأساة السورية)).
عدا عن كلامه المفاجئ عن العروبة و الاستقلال العربي و عن حزنه العميق لنزيف قلب العوبة النابض على حد تعبيره و تحدثه عن حزب البعث و عن كلام لمؤسسه ميشيل عفلق.
اشترك جميع الخطباء بمحاولة استمالة فئات أكثرية سورية من عروبيين و بعثيين و كسب شارع المعارضة السورية علها تفتح باب الحياة السياسية عليهم بعد انعزال تام عنها خصوصا في ظل غياب سعد الدين عن لبنان و الازمات المالية والتنظيمية التي لحقت به و بتياره وفي ظل اكتفاء السعودية من الدعم له.
و لم يغب عن مشهد المهرجان في قاعة عمر كرامي رفع بعض الموجودين لعلم الاستقلال السوري الذي تستخدمه المعارضة السورية و بشكل أخص((المجلس الوطني)).
و في كلام الحريري سواء على التويتر أو للإعلام فشهدنا تصعيدا كبيرا و كأنه يعلن حربا مفتوحة على نظام الرئيس الأسد و ان النصر سيتحقق خلال اسابيع معدودة,ليعود و يصرح بإحساسه بالاخفاق و الهزيمة في الرهان ولو بشكل غير مباشر بأن الرئيس السوري لن يرحل قريبا وسيحتاج لمدة طويلة لتغير النظام,ويرتبط هذا الأمر بوجوده في السعودية ويحاول استعادة الدعم خصوصا أن السعودية لم تعد تكترث لعودة الحريري إلى لبنان فالأخيرة بدأت تهدئ من روع مواقفها بعد صمود النظام السوري إلى الآن و كشف العديد من أوراق المعارضة السورية والإجراءات التي يحاول الرئيس الأسد تخفيف شدة الاحتقان في الوقت الذي ينشط المسلحون به في القتل و الخراب فيكون ذلك لصالح الأسد.

23 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل