المحكمة الدولية الى اين ؟

24 يناير, 2012 - 2:55 مساءً
المحكمة الدولية الى اين ؟

التحليل الأستراتيجي بقلم العميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

إتفق اللبنانيون على العدالة والوصول الى الحقيقة ، واستنكر اللبنانيون الجريمة البشعة التي آودت بالرئيس الحريري ورفاقه .اجمعوا على العدل واختلفوا على القضاء .

بصراحة اهتزّ لبنان ، ولكن لم يهتزّ السلام والامن الدوليين . قتل رجال كبار ، ولكن  لم تكن ابادة بالمعنى العرقي او الطائفي بدليل تنوع المغدور بهم .لكن تبقى الجريمة جريمة مدانة على كافة المستويات وفي جميع الاعراف .

أنشأت محكمة دولية خاصة بلبنان ، خلافا لاصول انشاء المحاكم القائمة على القاعدتين السابقتين .أنشأت المحكمة  بشراكة فرنسية –أميركية . القطب الفرنسي ادين بالفساد والرشوة ، والقطب الاميركي رذّل اقتصاديا في بلاده ، وارتكب من المجازر في العراق وافغانستان ما يتطلب مئات المحاكم للنظر في جرائمه ، وعلى اساس هذه الجرائم انهار السلام والامن الدوليين ولم يزل العالم يحصد نتائج هذه الحروب ،اقتتالا طائفيا وعرقيا .

 المجرم في افغانستان والعراق والصومال ويوغسلافيا معروف . والمجرم في لبنان مجهول او بالاحرى مجهّل . كثرت الفرضيات حول القاتل ، تعددت السيناريوات لمسرح الجريمة ، ولكن لم يؤخذ الا بالفرضيات الاميركية والسيناريوات الفرنسية .

من المعيب ان يستهين المرء بجريمة ، أو بشخص مرموق في وطنه . ولكن من المعيب ايضا ان يستفاد من الدماء لتحقيق مآرب شخصية ، أو يستفاد منها لضرب السيادة الوطنية . فمقولة ” عليّ وعلى اعدائي يا رب ” تصحّ مع الاعداء فقط ، ولا تصحّ مع الاخصام أو من يخالفك الرأي والقناعة . ومع ذلك استخدمت جريمة الرئيس الحريري في السياسة الداخلية ، استفيد منها لتعزيز الحالة الطائفية . استفيد منها لكشف البلد على المجهول . استفاد منها الاعداء لوضع اليد على قاعدة البيانات للمؤسسات العامة والخاصة ، وقاعدة بيانات الاحوال الشخصية والبصمات الشخصية ، وقاعدة بيانات الطلاب والجامعات والمعاهد ، وقاعدة بيانات الاتصالات الهاتفية ،  وقاعدة بيانات الطرق والمباني . استغلت التحقيقات لتصفية حسابات مع اشخاص ابرياء [ الضباط الاربعة نموذجا ] ، وفي اصدار القرارات الملحقة بالتحقيق ، وتوزيع الاتهامات شمالا وجنوبا ، استغل القرار الظني المركّب على قياسات تخدم المشاريع الخارجية . ومع ذلك نحن من يدفع التمويل . اليس كان من الاجدى استخدام ملايين الدولارات للانفاق على اماكن السكن المهددة بالسقوط ، او بتسليح الجيش اللبناني ، أو بالشأن الصحي ، أو بالضمان الاجتماعي ، أو باي مشروع يفيد المجتمع بدلا من استخدامها بشأن يعمل على تقسيم المجتمع وضعضعته .

المحكمة الدولية ، كانت وما زالت محط انقسام  اللبنانيين ، في وقت احوج ما نكون الى وحدة الصف والتماسك بمواجهة الاحداث التي تدور في العالم ، وفي مواجهة التهديدات الكبرى الضاغطة علينا . باختصار المحكمة الدولية اداة تأديب للقوى الممانعة والمضادة لقوى الهيمنة والقهر الخارجيين . انها شركة اممية للنهب والارتزاق الدولي مقنّعة بالعدالة . والمجتمع الدولي في هذا السياق ، ليس الا غلاف للاستعمار بتعبيرديبلوماسي . ونحن نزحف لاسترضاء هذا الجلاد ، المزاجي في القرارات والاستنسابي في التنفيذ .

أمَا آن الوقت لخلع القفازات ، وان نخرج من التلطي خلف الاصابع ؟

آمَا آن الوقت للقول ، بانه لايمكن العمل لتخريب مجتمع من اجل فرد مهما بلغ شأنه ؟

آما آن الوقت لنطالب بمجتمع على هامة وطن ، لا وطن على مقاسات افراد ؟

آما آن الوقت لنعرف حقيقة خزعبلات الدول الاستعمارية واهداف مؤسساتها الوهمية ؟

أما آن الوقت لنعرف بأن الاستعمار ، يطعمنا من فضلات جهدنا وعملنا وثرواتنا ؟

أما آن الوقت لندرك ان قوتنا تكمن في وحدة مجتمعنا وانصهارنا في بوتقة واحدة ؟

أما ان الوقت لندرك بأن قوانا الذاتية وحدها الكفيلة بتحقيق اهدافنا ومصالحنا الوطنية ؟

آما ان الوقت لنستوعب ان مشاريع الاخرين تقوم على حسابنا بينما نحن نعمل لحساب مشاريع الاخرين ؟

بإختصار ، “ما حك جلدك الا ظفرك “،ولن تظهر حقيقة الا بعدلنا وعدالتنا . ولن تكون لنا قوة الا بجيشنا ومقاومتنا .ولن يكون لنا وطن الا بتعاوننا وتكاتفنا .

تعالوا الى كلمة سواء ، تعالوا الى حوار عاقل وعقلاني . لن يبقى لنا الا ولائنا الوطني ، المحكمة زائلة بزوال النظام الذي اوجدها .

24 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل