حزب “وعد” يحيي الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال ايلي حبيقه

24 يناير, 2012 - 8:46 مساءً
حزب “وعد” يحيي الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال ايلي حبيقه

بيروت

أحيا الحزب الوطني العلماني الديموقراطي “وعد” وعائلة مؤسس الحزب الوزير والنائب السابق الشهيد ايلي حبيقه، الذكرى السنوية العاشرة لاستشهاده ورفاقه فارس سويدان وديمتري عجرم ووليد زين، بيوم صلاة بدأ صباحا، وانتهى بعد الظهر بقداس وجناز في كنيسة القلب الأقدس في بدارو.

ففي التاسعة والدقيقة الأربعين – التوقيت الذي وقع فيه الإنفجار- توجهت جينا ايلي حبيقة ونجلها رئيس حزب “وعد” جو حبيقه يرافقهما الأب بشارة أبو ملهب وأفراد العائلة وعائلات الشهداء الثلاثة ورئيس بلدية الحازمية جان الأسمر وأعضاء من المجلس البلدي ورئيس ومخاتير الحازمية وأعضاء مجالس بلدية في قرى قضاء بعبدا، وأمين عام الإتحاد لأجل لبنان مسعود الأشقر، غضافة إلى محازبين وأصدقاء، الى المكان الذي وقع فيه الإنفجار قبل عشر سنوات في الحازمية. ووضع المشاركون أكاليل وباقات من الورود، ورفعت الصلاة عند مزار السيدة العذراء الذي شيد في المكان.
بعدها توجهت السيدة حبيقة والمشاركين الى مدفن الشهيد ايلي حبيقة ورفاقه في بعبدا حيث رفعت الصلاة وأضيئت الشموع ووضعت الورود، ومن ثم الى مدافن مار متر حيث تكرر المشهد نفسه.

وفي الرابعة والنصف بعد الظهر، أقيمت صلاة القداس والجناز في كنيسة القلب الأقدس في بدارو. وترأس الصلاة ممثلا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مطران بيروت للطائفة المارونية بولس مطر وعاونه لفيف من الكهنة.

حضر الصلاة ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي النائب حكمت ديب، ممثلون لوزير الدفاع الوطني فايز غصن والداخلية والبلديات مروان شربل والصحة علي حسن خليل، ممثل السفير السوري علي عبد الكريم علي غسان عنجري، ممثل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب العماد ميشال عون النائب آلان عون، النواب: أيوب حميد وأسعد حردان وناجي غاريوس، ممثل رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجيه طوني سليمان فرنجيه، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي، النواب السابقون الياس سكاف وسليم عون وحسن يعقوب وعدنان عرقجي، الوزيران السابقان كريم بقرادوني ويوسف سعادة، ممثل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ممثل قائد الدرك، إضافة إلى وفود من “التيار الوطني الحر” و”المردة” والحزب القومي السوري الاجتماعي وحركة “أمل” وممثلين ب”جبهة الحرية” وقدامى “القوات اللبنانية” و”الاتحاد من أجل لبنان” ورؤساء بلديات ومخاتير وأعضاء مجالس بلدية واختيارية وفاعليات أمنية وعسكرية واجتماعية.

مطر

وألقى المطران مطر عظة قال فيها: “تجمعنا في مثل هذا اليوم من كل عام، ذكرى استشهاد الوزير الشاب الراحل إيلي حبيقه. فنصلي في كنيسة القلب الأقدس هذه لراحة نفسه ورفاقه الشهداء فارس سويدان وديمتري عجرم ووليد الزين، الذين واكبوه حتى المقلب الآخر من الوجود. وفي كل عام، نحاول أن نقرأ مأساة اغتيال هذا الرجل في ضوء المستجدات التاريخية الحاصلة، أو أن نلقي على هذه المستجدات بعضا من ظلال المأساة التي أودت بحياته. كلنا نذكر أن الوزير إيلي حبيقه كانت له شجاعة السلام بعد أن دخل في أتون الحرب. وشجاعة السلام من دون شك هي الأرقى والأبقى على صفحات التاريخ. لكأن هذه الملمة التي نزل فيها فتى غير مسؤول، قد أنضجته على نار حامية فأدرك في عقله وفي قلبه معا أن صنع السلام هو الخاتمة الفضلى لكل الحروب. فسلك الطريق الصعب الذي وصلت معه البلاد إلى سلام الطائف، وقد كان له في تحضيره وفي بلورته تأثير أكيد”.

أضاف: “نذكر أن جسامة الفعلة الآثمة التي كلفت حياة هذا الرجل تتأتى أيضا من كونها أول خرق فاضح لسلام الطائف وللاتفاق الوطني العام الذي وضع حدا للحرب في لبنان وحاول إرساء قواعد لحياة مستقرة على أرض الوطن. ونحن كنا أدركنا خلال الأحداث الدامية التي أودت عندنا بعشرات الآلاف من الشهداء أن رمي السلاح أرضا واللجوء إلى الحوار والتفاوض يعيدان الجميع إلى خارطة الإنسانية وإلى مسيرتها نحو التقدم وخدمة الحياة. فإذا بهذه الجريمة النكراء تفتح الباب للفتنة من جديد، وهي ما زالت حتى يومنا هذا تنفخ الأهواء بنارها فتشعلها لا في لبنان فحسب، بل في المنطقة العربية والمشرقية بأسرها. فنطرح بكل ضمير مسؤول هذا الإشكال أمام عقولنا الحائرة”.

وتابع: “إننا في هذه المنطقة من العالم أكثر الناس ذكرا لاسم الله، وذلك في كل من أدبياتنا العامة والخاصة. لكننا رغم هذه الظاهرة التي تفترض الإيمان في قلوبنا، قد صرنا أكثر الناس اقتتالا في ما بيننا، وقد ارتفع مدى التشكيك بعضنا ببعض ومنسوب الحقد في منطقتنا والظلم المجاني المتبادل إلى أعلى المستويات. نحن لا نتكلم هنا عن إعادة الحقوق العربية من مغتصبيها، وهذا حق مشروع نمارسه من دون تردد، بل نتكلم عن العلاقات بين أهل الأوطان الواحدة والقوميات الواحدة، كما بين أتباع الأديان الواحدة على السواء. فهل ننكر أمام هذا المشهد الرهيب في بلداننا أننا نعاني من أزمة حضارة لا أكثر ولا أقل؟ إن مقتل إيلي حبيقه بالطريقة الذي قتل فيها هو جزء أيضا من أزمة الحضارة هذه. أي أسلوب هو هذا الأسلوب الذي يحكم على إنسان بالموت من دون محاكمة ومن دون فرصة للدفاع عن النفس؟”.

ولفت إلى أن “القيم التي تقود إلى دولة الحق لا تتجزأ، وهي يجب أن تراعى في التعامل مع شخص واحد، كما في التعامل مع دول بأمها وأبيها”، وقال: “ما يزيد في عمق المأساة أن مجتمعا منظما أو مفترضا فيه أن يكون منظما لا يجد ضيرا في أن تختفي معالم الجريمة، وألا يطالب بالحساب لمرتكبيها. ومن يظن أن الزمن يحل مثل هذه المشاكل فيما هو يجمعها لتنفجر كلها بوجه الجميع، في لحظة من لحظات الحياة؟”.

أضاف: “ما يجري في منطقتنا في هذه الأيام هو خروج عن أصول الدين ونفي لحضارة التلاقي بين الأفراد والشعوب. فهل ننسى أن الله قد خلقنا أمما وقبائل لنتعارف؟ هذا الصراع بين المذاهب هو منحى غير مقدس ولا يمكن أن يرضى الله عنه إطلاقا وبأي صورة من الصور. وهذا الاقتتال بين الأخوة هو نحر للأخوة التي يريدها الله لعباده ولا يمكن أن يبررها مخلوق. كما أن الكلام عن تغيير وجه المنطقة بالحديد والنار من أجل تفريق الناس وعربهم على أسس قبلية وطائفية هو كلام غير مستوحى مما رسمه الله لعباده. بل هو مستند إلى المحاذرة والخوف ورفض الآخر. ولذلك، فإنه لا يبني مستقبلا ولا يبشر بإنسانية متحضرة، لا بل إن في الأمر عودة إلى البداوة والجاهلية التي تفتحت الإنسانية على حلم الخروج منها. فهل نقبل لذاتنا هذا التراجع المشين؟”.

وتابع: “لقد حلم إيلي حبيقه بوقف القتال في بلاده وبالعودة إلى السلم الذي حرم منه جيل كامل كان يصعد إلى الحياة. أفليس على كل جيل أن يحلم أيضا بالسلام، لكل بلد من بلدانه؟ وإذا كانت بعض الدول في منطقتنا تعاني اليوم من الانقسام ومن خطر الاقتتال المرير والطويل الأمد، أفلا يحق لنا أن نتمنى لها وقف الفتنة والعودة إلى الحوار وإلى التفاوض على سبل السلام، بالأخذ والعطاء الإنسانيين؟ فالحرب ليست قدرا أعمى لا تمكن مقاومته. إنه يولد في عقول الرجال لكن السلام يولد أيضا في عقول الرجال وفي قلوبهم ويبقى له الحظ في الغلبة، إذا كان الناس به مؤمنين. وإذا ما تدخل المجتمع الدولي، فلماذا لا يكون تدخله من أجل الوساطة وإطفاء النار من دون تسعيرها وزيادة قدرتها على الحريق؟”.

وأردف: “عندنا في لبنان، فإن شعورا إيجابيا يتملك العقول بأن الأحداث الدامية المسجلة في المنطقة لن تصيبنا هذه المرة، لأننا تعلمنا ربما من تجارب الماضي القريب والبعيد، ولأن فكرة العيش المشترك المقبول بين مكونات شعبنا لها جذور عميقة ومحببة لدى الجميع. لكننا نستطيع المجاهرة أيضا بأن دماء الشهداء الذين سقطوا على أرض الوطن، ومن كل الجهات والانتماءات، هي التي تمنحنا هذه المناعة التي يجب أن نقويها ونحافظ عليها كنزا ثمينا وذخرا مقدسا. وإذا قيل أن من لا يتقدم يتأخر حتما. فإن هذا الكلام يسري على أوضاع عندنا ما زالت بحاجة إلى تثبيت لأن الصورة التي نعطيها للعالم عن أحوالنا ليست كلها مشرقة أو ذات إشعاع. إننا نحمد الله على قوة وطننا ومنعته في وجه الأعاصير. لكننا لا نعرف هذه المناعة عينها في نظامنا القائم والذي يخضع لتجاذبات قد تصبح خطرة في نهاية المطاف. ولنا عن ذلك مثل ظهر للعيان في الأيام الأخيرة عبر مأساة انهيار مبنى في الأشرفية على ساكنيه فقتل معظمهم تحت الأنقاض في أمسية باردة حزينة. إن هؤلاء الفقراء الذين سقطوا بهذه الكارثة كانوا حقا متروكين لأن دولتنا لم تصل حقا بعد إلى مستوى الدولة الراعية لشعبها والعاملة على تفادي الكوارث قبل وقوعها، بل تبين بشكل واضح أن لا خطة إسكانية لدينا ولا قدرة على فرض النظام العام في بناء البيوت فلا يتحول من خدمة من أجل الحياة إلى تجارة من أجل الموت”.

وقال: “ما يدمي القلب هو أننا قادرون على قيادة أفضل لوطننا بأضعاف وأضعاف مما نحن عليه، لكننا منقسمون ومشتتو القوى، متلهون بنوافل الأمور على حساب جوهر الحكم الذي هو خدمة الناس ليس إلا. فإلى متى نستمر على هذه الحال من حالنا؟ ومتى يطلع النداء المنقذ والمسموع من أجل وحدة القلوب ووحدة الأهداف المرجوة السامية؟ فإذا أردنا أن تكون بلادنا اليوم مثالا للديموقراطية في المنطقة وللحرية الخلاقة فيجب على هذا المثال أن يكون جذابا أكثر وأن يكون شغالا وقابلا للتصدير بامتياز، وليس مغلفا بالتساؤل حوله وبالتشكيك”.

وختم: “لقد كان إيلي حبيقه في عمله الوزاري محبا للناس وحاول خدمتهم الخدمة الصادقة بشهادة الكثيرين. وإذ نطلب له الرحمة اليوم وللرفاق الذين استشهدوا معه، نسأل الله أن يلهمنا جميعا محبة الناس، ذاكرين كلام الإنجيل المقدس بأن من أراد أن يكون كبيرا فليكن لأخوته ولوطنه خادما. باسم صاحب الغبطة مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك إنطاكية وسائر المشرق الكلي الطوبى، الذي كلفني أن أنقل إلى أهل الوزير عاطفته ومشاعره الأبوية، وباسمكم جميعا، أيها الأحباء، أقدم التعزية الحارة لزوجته ولابنه العزيز وسائر أفراد العائلة وللمحازبين الأوفياء، راجين لوطننا الاستمرار في التقدم والسلام، ولمنطقتنا النجاة من الفتنة وسلوك طريق الحياة، وأن يسكب الله علينا وعليكم جميعا فيضا من نعمه وبركاته”.

24 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل