السنيورة: لطالما شكلنا في لبنان نموذجاً للديمقراطية، الا أن خللاً في الدولة عرض العملية الديمقراطية للخطر

27 يناير, 2012 - 5:23 مساءً
السنيورة: لطالما شكلنا في لبنان نموذجاً للديمقراطية، الا أن خللاً في الدولة عرض العملية الديمقراطية للخطر

أكد رئيس كتلة “المستقبل” النائب فؤاد السنيورة في كلمة له في مؤتمر “حزب الكتائب اللبنانية والاتحاد الدولي للأحزاب الديمقراطية الوسط  حول التغيير في العالم العربي” أنه “لطالما شكلنا في لبنان نموذجاً للديمقراطية، الا أن خللاً في الدولة عرض العملية الديمقراطية للخطر فتحولت التعددية من ثروة نغتني بها إلى عبء. علينا استعادة دورنا كنموذج للتنوع ورسالة للوحدة في المنطقة. أما الأمثولة الأهم التي يمكن استخلاصها من الربيع العربي ومن تجربتنا في لبنان فتتمثل في ان نستعيد دور الدولة الديمقراطية القوية القادرة، التي تشكل في نهاية المطاف الضامن الأمثل للتعددية والاستقرار والازدهار والعدالة”.
وشدد السنيورة على أن “حركة الثورة العربية أحدثت  منذ سنة وحتى الان تغييراً في العالم العربي ووضعت العرب على مسار سبقهم اليه عدد من شعوب العالم، فوضعت حداً لما كان يعرف بالاستثناء العربي حيث اعتبر أن العرب وخلافاً للشعوب الأخرى لا يتمتعون بالقدرة على السعي للديمقراطية أو تطويرها أو ممارستها”.
ورأى السنيورة أن “هذا التحول قد جاء نتيجة انهيار حاجزي الخوف والصمت وشجاعة عدد من الشبان العرب الذين تخطوا نقطة اللامبالاة ورفضوا الظلم حتى وان كان ذلك على حساب حياتهم”، مشيرا إلى أنه “في عالم لم تشعر فيه من قبل الشعوب قط، وخاصة الشباب منهم، بهذا الكم من القدرات بالرغم من التهميش، خرج العرب من سجنهم الكبير فألهموا بذلك الكثيرين حول العالم”.
وأشار إلى أنه “للربيع العربي محاور عدة، فقد شكل كفاحاً من أجل الحرية السياسية، ومن أجل الكرامة، ومن أجل الحرية والعدالة، ومن أجل فرص أفضل، الا أن المحور  الأساس هو مناهضة القمع والتهميش على أشكاله السياسي منه أو الاقتصادي أو الاجتماعي،  اضافة الى تهميش شرائح واسعة من الشباب الذين اكتسبوا اليوم قدرات كبيرة جراء تطور التكنولوجيا السريع والانتشار الكثيف لتقنيات الاتصال”.
واعتبر السنيورة أنه “لأن الربيع العربي بجوهره حركة مناهضة للقمع والتهميش، فقد شكل على الصعيد العالمي محفزا ألهم، في ظل أزمة اقتصادية عميقة وارتفاع نسب البطالة، حركات طالت شوارع لندن حيث تحولت ساحة القديس بولس الى ميدان التحرير، وشوارع نيويورك حيث تم رفع شعار “اننا نشكل نسبة 99%”.
ورأى “إن سنوات، لا بل عقود من القمع والتهميش التي عاشها العالم العربي، أدت بالتأكيد الى كم كبير من الاحباطات، ان الاحباط من اداء الماضي، هو الذي حث الأكثرية على إطلاق صوتها مؤخراً، وهذا دفع الأحزاب التي تحتمي وراء الدين والاثنية والعرق لتقديم أداء أفضل من الأحزاب الليبرالية الحديثة والمنفتحة في الانتخابات الحرة الأولى. الا أن هذه النتيجة ليست طبيعية فحسب، بل هي متوقعة أيضاً، وهذا ما حصل بالتحديد في أعقاب حركات التحرر في مناطق عديدة حول العالم، أكان ذلك في أميركا اللاتينية وجنوبي شرقي آسيا وجنوبي أفريقيا”.
ولفت إلى أنه “حتى في الدول التي تتمتع بتاريخ طويل من الديمقراطية كأوروبا الغربية، غالباً ما كنا نرى أن الشعوب تلجأ في زمن الأزمات والتوترات للأحزاب المحافظة أو المتقوقعة أو حتى الراديكالية منها، فغالباً ما تميل هذه الأحزاب لتقديم الحلول الجاهزة فتبدو وكأنها توفر ملاذ اليقين الضروري في الأوقات التي يسودها الشك”.
وشدد السنيورة على أن “أداء الأحزاب الاسلامية في الانتخابات الحرة الاخيرة في تونس ومصر، وأداءها المتوقع في بلدان أخرى، تعيش الربيع العربي، انما أتى نتيجة سنوات من القمع والتهميش. فهذا الأداء أتى نتيجة سنوات من الضغط وعلينا اعطاء الشعوب بعض الوقت للتحرر من هذا الضغط المكبوت. وسنشهد عندئذ أداء الاحزاب الاسلامية في ظل ظروف طبيعية أكثر اذ ستسعى للاندماج والتطور بشكل تسعى معه للتكيف مع البيئة الجديدة والتركيز على مواجهة تحديات المستقبل. أضف الى أن المسلمين عامةً سيشعرون براحة أكبر فيميلون بالتالي لعيش قيم الاسلام الحقيقية من انفتاح واعتدال”.
وأشار إلى أن “البعض أنه تم اختطاف الربيع العربي وأنه يواجه خطر التحول الى شتاء قارص ومظلم، ويخشون أن يتم استبدال الأنظمة العسكرية الاستبدادية بأحزاب اسلامية استبدادية، ويخافون على قيم أسست لهذه الثورات، قيم الكرامة والحرية الشخصية والسياسية واحترام حقوق الانسان، اضافةً لقيم الانفتاح واندماج كافة مكونات مجتمعنا العربي بغض النظر عن الدين والاثنية والعرق”.
واعتبر أنه “يمكننا أن نستسيغ أو نستهجن بعض أو كل نتائج هذه الانتخابات الا أن هذا جزء من عملية متكاملة ومن الاعتياد على عمليات انتخابية لا تنتهي لصالح جهة واحدة بنسبة 99،7%. كما أنها جزء من عملية النضوج، ففي نهاية المطاف أي من الثورات في العالم تمت بشكل سلس وكانت واضحة المعالم واستطاعت أن تسلم المسؤولية على الفور للشخص الأنسب لمواجهة تحديات الغد؟
أن الاهم من نتيجة الانتخابات، كان فعلياً العملية بحد ذاتها.  وأعظم قيم الديمقراطية مقارنةً مع أي شكل آخر من الأنظمة قدرتها على تصحيح أخطائها بشكل ذاتي”.
واعتبر ان “حركة الثورة العربية بحد ذاتها  فعل حداثة وتبنٍ للتغيير العالمي. الا أن فعل الحداثة هذا لا يمكن أن يكتمل فعلياً الا في حال أدى الى نشوء دولة مدنية تحترم وتحمي كافة مكونات المجتمع في اطار المساواة بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات. وقد شكلت في هذا السياق سلسلة البيانات التي نشرها مؤخراً الأزهر (وهو أعلى مؤسسة دينية اسلامية) حول مستقبل مصر ومن ثم حول حركة الربيع العربي وأخيراً حول الحريات مثالاً واضحاً حول امكان مساهمة مناخ من الحرية السياسية والفكرية بتعزيز الاسلام المعتدل المستنير الذي نحن في أمس الحاجة اليه في منطقتنا اليوم”.
ورأى ان “التحول الديمقراطي سيحقق في نهاية الأمر النمو والتطور الاقتصادي ومستويات معيشية أفضل. فالأدلة الدامغة تؤكد أن الديمقراطية تؤدي للمساءلة التي تؤدي بدورها لاستخدام وتخصيص أفضل للموارد. الا أنه علينا الحرص كذلك الأمر على أن تعزز هذه التحولات شبكات الأمان الاجتماعي لشرائح المجتمع الأضعف أمام التغيير اضافةً لتعزيز التعليم فنتحضر اليوم لمواجهة تحديات الغد وتعزيز فرص عمل أفضل لمواجهة أكبر تحديات العالم العربي ألا وهو الحاجة لانشاء أكثر من 50 مليون فرصة عمل في العقد المقبل لاستيعاب الوافدين الجدد من الشبان والشابات الى سوق العمل”، مشيرا إلى ان “الناس الذين نزلوا الى الشوارع بالأمس وطالبوا بوضع حد للتهميش سينزلون الى الشارع ثانية غداً في حال لم تتحقق المشاركة بمعناها الأشمل. وما دام يتم احترام العملية السياسية وتتم حماية الديمقراطية ويتم تنظيم انتخابات حرة بشكل منتظم، لن يكون هناك أي داع للخوف. فهذه الأمة أظهرت بربيعها هذا قدرتها الكبيرة على تصحيح أخطائها”.
ورأى أننا “قطعنا شوطاً طويلاً. فقد ولى زمن الرجل الواحد، والعائلة الواحدة والحزب الواحد. الا أن المهمة لم تنته بعد. فتحقيق الديمقراطية ليس بسهل وكما اعلن أمين عام الأمم المتحدة فان تحقيق الديمقراطية سيحتاج لأكثر من دورتين انتخابيتيين أو ثلاث. الا انه اوضح كذلك،  أنه ما من عودة الى الوراء، وأنا أوافقه الرأي تماماً”.
وذكر بقول معبر  لجبران خليل جبران  “أوليس الخوف من الظمأ الشديد للماء عندما تكون كأس الظامئ نصف ملآنة هو الظمأُ بحدّ ذاته؟”.

27 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل