الرئيس سليمان غير راض عن إنتاجية الحكومة وعلاقتي مع الرئيس الاسد متينة

30 يناير, 2012 - 4:31 مساءً
الرئيس سليمان غير راض عن إنتاجية الحكومة وعلاقتي مع الرئيس الاسد متينة

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في حديث ل “ليبانون فايلز”، “ان لبنان غير مكشوف أمنيا”، وقال: “التخريب وارد دوما، ليس فقط في لبنان بل في الكثير من الدول، ولكننا لا نعاني من مشكلة كيانية في النظام كي تنتقل إلينا عدوى ما يجري في بعض الدول العربية”.

وكشف الرئيس سليمان انه تلقى عرضين اثناء الاحداث في مخيم نهر البارد “من أجل حسمها عن طريق الإبادة الجماعية عبر وسيلتين، الأولى داخلية متوفرة والثانية خارجية، إلا أنني رفضت العرضين”.
الحكومة
ورأى انه “يمكن للحكومة ان تستمر عبر العودة الى الدستور والقوانين والنظر فقط الى المصلحة العليا واعتماد ذهنية المؤسسات”، مشيرا الى انه غير راض عن إنتاجية الحكومة، وقال :”الإنتاجية يجب أن تكون أكبر، خصوصا في موضوع الإدارة وما يتعلق بالموازنة”.
التعيينات
وعن تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية من دون أن تكون للرئيس حصة واسعة في التعيينات الإدارية، رفض الرئيس سليمان كلمة “حصة”، وقال: “حاجة رئيس الجمهورية من الوزارة أو الإدارة هي تنفيذ توجهاته الوطنية، ويكفي الرئيس أن ينفذ من يتولى المنصب الإداري هذه التوجهات، بغض النظر عن انتمائه السياسي”.

وأكد “ان التعيينات تحتاج الى تعديل في آليتها”، وقال: “تحتاج الى ثلثي أعضاء الحكومة، الأمر الذي يؤدي الى عرقلة صدورها، تماما كما يحصل اليوم، بسبب عدم توفر الثلثين. أما اعتماد الأكثرية فسيسهل الاتفاق حول اسم معين. كما يجب أن يتم طرح الأسماء من قبل رئيس الجمهورية وليس الوزير المختص الذي يجب أن يختار مع أجهزة الرقابة الأسماء المقترحة ثم يرسلها الى رئيس الجمهورية الذي يطرحها على مجلس الوزراء لتنال موافقة الأكثرية، الأمر الذي يضمن عنصر الكفاءة ودور مجلس الوزراء، وفق ما يقتضيه الدستور، ودور الوزير، اضافة الى دور رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون حياديا. ومن شأن هذه الآلية أن تسهل صدور التعيينات وتحميها من العرقلة”.

واضاف: “لا يتصل طرحي بموضوع صلاحيات رئيس الجمهورية، لأنني أحرص على عدم ضرب اتفاق الطائف الذي خدم الاستقرار في لبنان، وما يزال، بل سد الثغرات التي ظهرت في تطبيقه. وإذا كنت لا أرغب بالدخول في تفصيل هذه الصلاحيات، فسأشير فقط الى البند “ياء” في الدستور الذي نص على “أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. ولكن، من يحدد هذا الأمر”.

ولفت الرئيس سليمان الى ان “مجلس الوزراء بات يناقض الميثاق”، وقال: “يفترض أن تمنح هذه الصلاحية للمجلس الدستوري، وبعد أن يتخذ هذا الأخير قراره يجب أن تمنح صلاحية اتخاذ التدابير التنفيذية لهذا القرار الى رئيس الجمهورية أو، على الأقل، أن تكون هناك آلية تطبيق لمثل هذه القرارات. فما يهمني ليس انتزاع صلاحيات من الآخرين ومنحها الى رئيس الجمهورية، ولست أتكلم عن تنازع الصلاحيات بل توزع المسؤوليات. لقد وضع الطائف القرار التنفيذي بيد مجلس الوزراء مجتمعا، ولكن، نتيجة الممارسة، بات الوزير في بعض الأحيان أقوى من مجلس الوزراء بسبب رفضه لتنفيذ قرارات الحكومة وعدم وجود وسيلة ناجعة لإرغامه على التنفيذ. وأشير هنا الى أنني لن أطرح هذه التعديلات اليوم بل في نهاية عهدي كي لا يقال إنني أريد أن أستفيد منها”.

وعن تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، قال رئيس الجمهورية: “أملك رأيا يختلف عن رأي وزير العدل، إلا أنني لست على خلاف معه”، مضيفا: “لست أنا من يعطل التعيينات، وليقترح الوزير الاسم الذي يجده الأكثر ملاءمة لهذا المنصب. أما إذا وجد أن الطرح غير مناسب في الوقت الحالي بسبب عدم قدرته على نيل أكثرية الثلثين فإن هذا الأمر يعكس حكمته، وهو حكيم على أي حال. ولكن، من الذي يمنع الوزراء الآخرين من تقديم اقتراحاتهم، علما أنني أذكر في كل جلسة لمجلس الوزراء بضرورة اقتراح الأسماء”.

وأعلن انه ضد مبدأ “السلة” في التعيينات، وقال: “هذا المبدأ معيب ويؤثر على عامل الكفاءة”. وأكد “ان الطابة في ملعب الوزراء في هذا المجال، ولم يطرح أحد منهم اسما للتعيين ولم يجر النقاش حوله. لذا، على الوزراء أن يقوموا بمسؤوليتهم في هذا المجال”.

الانتخابات 
وقال الرئيس سليمان: “طالما أنا في موقعي كرئيس للجمهورية، لن أتعاطى الشأن الانتخابي ولن يكون لدي مرشحين، أما إذا كان هناك من يؤمن بهذه الفكرة فعليه أن يبادر الى تكوين مجموعة تدافع عنها، بغض النظر عن احتمالات فوزه في الانتخابات. المهم ليس الفوز بل زرع الأفكار في أذهان الناس والبناء عليها”.

ونفى ان يكون لديه مرشحون في الانتخابات النيابية المقبلة، وقال: “حتى في الانتخابات الماضية لم يكن لدي مرشحون، ومن ترشح فيها وقيل انه مرشحي سبق أن خاض تجربة الترشح مرارا ولم يكن طارئا على الانتخابات”.

وعن قانون الانتخابات، قال: “حين اعتمد قانون الستين للمرة الأولى، كان البلد ملونا بين مجموعات سياسية عدة، إلا أنه بات يختصر اليوم بفريقين هما 8 و14 آذار، ما يعني أنه لم يعد ملائما لهذه الأيام ولا يؤمن حسن التمثيل. وما أؤكده هو أنني ضد القانون الحالي، ومع النقاش الجدي للوصول الى الصيغة الانتخابية المناسبة”.

رمزية مسيحية
ورأى ان لرئاسة الجمهورية اللبنانية رمزية للمسيحيين ليس فقط في لبنان بل في الشرق الأوسط كله، ولم تغب احتفالات الميلاد عن القصر في أي سنة، في عهدي كما في عهد من سبقني، كما أن احتفالا ميلاديا يقام أيضا في السراي الحكومي، ولكن إحياء الفنانة ماجدة الرومي لحفل هذا العام منحه أهمية إضافية واهتماما أكبر”.

لبنان وسوريا
واعتبر الرئيس سليمان “ان عدم رضى فريقي 8 و14 آذار على الموقف اللبناني الرسمي مما يجري في سوريا يعني أن الموقف اللبناني الرسمي هو الأنسب، وقد وجدنا أنه الأكثر ملاءمة للبنان ووحدته، كما الأكثر ملاءمة لسوريا لجهة عدم تدخل لبنان في شأنها الداخلي”.

وقال: “علاقتي جيدة مع الرئيس بشار الأسد ومع القيادة السورية، وما أقوله في السر والجلسات الخاصة أقوله أيضا في العلن، وسبق أن أعلنت أثناء كلمتي في الجامعة اللبنانية بأننا مع الديموقراطية في سوريا وغيرها، ومع تداول السلطة في سوريا وغيرها. وندعو القيادة السورية الى أن تتحاور مع المعارضة بأطيافها كلها وأن تطبق المبادرة العربية الاولى، وابقاء المعالجة ضمن الجامعة العربية”.

أضاف: “ان موقف الدول ينبع من جغرافيتها السياسية، وسوريا جارتنا الوحيدة في ظل وجود العدو الإسرائيلي على الحدود الأخرى، ولكن، ليس النظام السوري هو جارنا فقط بل أيضا الشعب السوري، ولذلك نشعر بانقسام اللبنانيين حول هذا الموضوع، بين فريق يؤيد هذا القسم من الشعب وفريق يؤيد القسم الآخر من الشعب. كذلك تنقسم القرى المتاخمة للحدود مع سوريا بين تأييد قسم من الشعب السوري أو تأييد قسم آخر. وما نتمناه هو أن نبقى على علاقة جيدة مع الشعب السوري بفئاته كلها، فلا ندعم هذه الفئة لصالح أخرى ولا نحارب فئة من أجل تحقيق مصلحة أخرى. كما نتمنى أن تتحقق الديموقراطية في أسرع وقت ممكن، من دون عنف أو اقتتال”.

وأعلن انه يؤيد حصول تغيير في سوريا، وقال: “القيادة السورية ليست بعيدة عن هذا الأمر وعن مبدأ تداول السلطة عبر تعديل المادة الثامنة من الدستور، كما يجري البحث في حصر فترة الاستمرار في سدة الرئاسة بولايتين”.

وأكد رئيس الجمهورية “وجود تواصل مع الرئيس السوري بشار الأسد”، نافيا “ان يكون هناك عتب من قبله على الموقف اللبناني الرسمي”. وقال: “العتب يحصل حين يضمر الإنسان شيئا ويفعل شيئا آخر، في حين أنني صريح جدا في علاقتي مع الرئيس الأسد، منذ كنت قائدا للجيش، كما أقدم إليه أحيانا بعض الأفكار التي يمكنه أن يستفيد منها. ولا بد من الإشارة الى أن إصلاحات كثيرة بدأت تتحقق في سوريا وهي ليست لصالح الرئيس الأسد بل لصالح سوريا كلها”.

وأضاف: “يجب ألا يحصل أي انعكاس سلبي على لبنان في حال حصول تغيير في سوريا، فالنظام الذي لم نطبقه كما يجب في لبنان تحول الى نعمة وساهم في حفظ الوضع وتجنيب لبنان الكثير”.

وعن حادث الصيادين اللبنانيين، قال: “لم أتواصل مع الرئيس الاسد مباشرة، إلا أنني استدعيت الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري وأبلغته حقيقة الموقف اللبناني وتم نقل طلبي الى القيادة السورية وتم الاهتمام بهذا الموضوع، تماما كما نقل طلبي الى الرئيس الإيراني بعد الموقف الذي أعلنه قائد الحرس الثوري، عبر السفير الإيراني في لبنان، وذلك رغم نفي المسؤولين الإيرانيين لصحة هذا الموقف”.

وأكد “ان اتفاقيات التعاون اللبناني السوري لا تزال موجودة، إلا أنها كانت تتعثر دوما في التطبيق ولم تطبق يوما بشكل سليم، كما أن الظروف الحالية تحول دون ذلك”.

لا ضغوط على لبنان
ونفى ان تكون زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الى لبنان من أجل الضغط على الحكومة لاتخاذ موقف معين مما يجري في سوريا، وقال: “لا صحة لذلك، فالأمين العام كان مدعوا الى الاسكوا للمشاركة في نشاط وهو يحرص دوما على زيارة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، كما أن لقاءاتنا تكون دوما موسعة وفي حضور الوزراء اللبنانيين، وهم من أطياف مختلفة، وهو تحدث عن الملف السوري ولكن ليس من باب الضغط على لبنان”.

وعن وزير الخارجية التركي، قال: “طلبت منه العمل على إيجاد حل لما يجري في سوريا، فعرض أمامي للخطوات التي قامت بها تركيا في هذا الخصوص، مشيرا الى أنها لم تلق التجاوب المطلوب، ومعبرا عن حسن نية في هذا المجال”.

اليونيفيل
وأكد ان لا صلة للاعتداءات على اليونيفيل بالأحداث في سوريا، وقال: “الاعتداءات بدأت قبل اندلاع هذه الأحداث، وهي عمل إرهابي يهدف الى دفع قوات اليونيفيل الى سحب جنودها من لبنان، وعليها ألا تخضع للارهاب، لأنها لو فعلت فستكون ملاحقة من قبل الإرهاب الى مدنها وشوارعها ومحطات “المترو” فيها، تماما كما كان ليحصل مع الجيش اللبناني لو خضع للاعتداء الإرهابي الذي تعرض له في اليوم الأول من أحداث نهر البارد حيث كان الإرهابيون سيلاحقوننا الى ثكناتنا”، مشيرا الى خيوط في التحقيقات حول هذه الاعتداءات”.

وقال: “ليس من الضروري أن تكون “القاعدة” وراء هذه الاعتداءات. يتعزز الشعور بوجود “القاعدة” حين يحصل ما شهدناه في مخيم “نهر البارد” حيث اتخذه تنظيم إرهابي موقعا له وأعلن عن وجوده فيه. ومن المؤكد أن هناك مجموعات تتأثر بأفكار “القاعدة”، وهي موجودة ليس فقط في لبنان بل في دول كثيرة، وربما بأعداد تفوق تلك الموجودة في لبنان. وهذا ما أعلنه وزير الدفاع الذي قال ان هناك معلومات عن وجود لتنظيم “القاعدة” في لبنان ولم يقل بوجود مراكز لهذا التنظيم. إلا أنه عبر عن خشيته من تحول الوجود الى مراكز”.
كلمة الى السياسيين
وتوجه الرئيس سليمان الى الزعماء السياسيين في لبنان: “أقول لهم إن هذا النظام الذي ارتضيناه هو نعمة، وما تطالب به الشعوب العربية اليوم موجود لدينا بوفرة. لذا عليهم، كي يحافظوا على زعاماتهم، أن يحافظوا على النظام الديموقراطي ومجابهة قضايا الوطن والناس بخطاب بناء بعيد عن الهدم. وأطلب من السياسيين، ولا تظنوا بأني أستهدف أحدا معينا بل أقصد الجميع، أن يعلنوا خطواتهم الإصلاحية وليس الاكتفاء بمهاجمة الآخرين. إن السياسة هي عرض الأفكار البناءة، وليس الاتهام والتخوين والدلالة على أخطاء الآخرين. والتجاذب السياسي يجب ألا يوصلنا أبدا الى تعطيل شؤون الناس، بل أن نلجأ دوما الى الدستور كحكم لخلافاتنا، رغم موقفي من ضرورة تعديل الدستور، إلا أنه يجب أن ينفذ كما هو الى أن يتم التعديل”.

30 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل