درع الجزيرة : قوة افتراضية

31 يناير, 2012 - 2:37 مساءً
درع الجزيرة : قوة افتراضية

تحليل إستراتيجي بقلم العميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

يتماهي مجلس التعاون الخليجي ، مع  ” الاخوة ” في الاتحاد الاوروبي  لتحقيق ” منتوج ” عسكري ، يحاكي القوة الاوروبية المشتركة كاداة مهمتها الدفاع عن مصالح الامن القومي في الخليج .  الولادات المتكررة  والمتعثرة  ل “درع الجزيرة ” ، كانت اولاها العام 1982 في خضم حرب الخليج الاولى ، كخطوة رمزية لدعم “صدّام حسين ” في حربه مع ايران ، عادت هذه  القوة  نفسها  لتتشكل عام 1986 في مواجهة ” صدام حسين ” قبيل غزوه الكويت متمركزة في منطقة ” حفر الباطن” على الحدود السعودية – الكويتية .الا انها لم ترقى  الى تسميتها  ،و لم تكن درعا ، بل لم تشترك في الدفاع عن ثاني اكبر دولة خليجية في قوامها وعديدها. وإن شاركت فيما بعد ،  بشكل متواضع مع القوى الاجنبية والعربية في عملية ” تحرير الكويت ” العام1993 . وعلى الرغم من التصريحات المتباينة بين مسؤولي دول الخليج ، حول الحاجة وعدم الحاجة لهذه القوة ،  والصراعات الداخلية بين دولة قطر والمملكة السعودية ،أعيد العمل ، بقدرة قادر ، على اعادة انتاجها بوتيرة اسرع في نهاية العام 2006 ، على قاعدة الدفاع ومواجهة ” التهديد الايراني ” القادم من الشرق ، حتى وصل عديدها الى 30000 الف عنصر بينهم 21000 مقاتل على ذمة البيانات الصادرة عن مسؤوليها . وربما كانت اولى انجازاتها التدخل في البحرين لتثبيت الحكم الملكي فيها ، واولى الاخفاقات في هذا الانجاز نفسه ، عدم ارسال الكويت قوات برية لهذه المهمة بل الاكتفاء بارسال قوات بحرية رمزية تحت عناوين ودواعي ، تتعلق ببنية المجتمع الكويتي الديموغرافية ، بالاضافة الى التحفظ النسبي لسلطنة عمان على مجمل اداء هذه القوة ، التي تحوّلت الى اداة  قمع للشعب البحريني ، بدلا من مهمتها الاساسية ، الدفاع عن الامن القومي لدول الخليج .

لا شك ، ان شراء وتكديس الاسلحة والذخائر ، من دبابات وطائرات  وغيرها ،وربطها بمنظومات قيادة وسيطرة واتصال ، بمليارات الدولارات قد يزيد من القدرة والتفوق التقني في الحرب الحديثة . الا ان هذه التقنيات تعتمد على عديد كافي ومستوى علمي عالي من المشغّلين ، وعلى القناعة والايمان الكفيلين بتحقيق الارادة لنصرة القضية التي يدافعون عنها . وهو بالواقع غير متوفر في دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء .

في محاولة سريعة لقراءة هذا الواقع ، متجاوزين درع الجزيرة كمحاولة لم تؤتِ ثمارها الى الدول الاعضاء ، نرى ان المشكلات  نفسها   تتكرر ، من حيث الخلل في التوازن بين امتلاك الاسلحة الحديثة والقدرة على تشغيلها . يزيد هذا الخلل كلما دققنا في افراد جيوشها المتشكلة بغالبيتها العظمى من جنسيات اجنبية ، وخاصة على المستوى التقني ، وفي الاطار العملاني . بمعنى آخر ، تعتمد هذه الجيوش على المرتزقة المستوردة شرقا وغربا ، وبالتالي لا تحمل القناعة والايمان بالخطط والمشاريع  والاهداف العسكرية التي ترسمها الدولة في اطار استراتيجيتها العامة .

فالجيش السعودي البالغ 120000 يتضمن نسبة 60% من عديده على عناصر من جنسيات باكستانية وبنغلادشية ، وتقنيين من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى . وحرس وطني يقتصر عمله على وضع داخلي متفجر في ظل نزاعات تطاول المنطقة ، وفي ظل تفاوت في المعيشة والخدمات بين منطقة واخرى ، وفي ظل ترّكز الثروة  بايدي قلة تنحصر في العائلة الحاكمة والمحظيين .

وقطر بدورها ، لا يتجاوز جيشها 10000 جندي ، وعديد سكان يقارب 195000 نسمة  وهو رقم اقل بكثير من تعداد سكان مدينة السويداء السورية .ومع ذلك يتنطح اميرها لمهام تتطلب قدرات تتجاوز بعض الدول العظمى . لا تشذ مملكة البحرين عن هذه القاعدة ، التي استنجدت بقوات درع الجزيرة لتغطية احداث مطلبية داخلية .والكويت التي كانت عنوان  حرب الخليج الثانية استكانت الى القواعد الاميركية ، رغم الاوضاع الداخلية السيئة .أما سلطنة عمان فتأخذ خيارا لا يبتعد كثيرا ، ولا يقترب كثيرا فهي تحاول ان تكون  بمنأى عن الصراعات المباشرة . تبقى الامارت العربية المتحدة التي تحكمها التوازنات الداخلية بين المشيخات المتصالحة ،تغطّي عوراتها بالنزوع نحو الانجازات العمرانية والاقتصادية ،وتعتمد عسكريا على قوة جوية مهمة يتم تشغيلها من عناصر اردنية وموريتانية وبعض الدول العربية بالاضافة الى الباكستانيين .

باختصار ، ان انجاز حلبة للفورميلا 1 ، أو استضافة كاس العالم بكرة القدم ، او شراء الذمم والضمائر ، او انشاء ناطحات سحاب ، او الدخول في غينس بانتاج اطول سيف ، لا يحّول هذه القبائل الى دول عسكرية تدافع عن نفسها . وهي بالتالي دائما تحتاج الى “خال” يحميها من غدرات الزمان . فكيف اذا كان هذا ” الخال ” اميركي ؟ يمتّص ثروتها حتى اخر برميل نفط .

31 يناير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل