المرشح الإسلامي “الديموقراطي”، الربيع العربي: بين “الإسلاميين” والعلمانيين.

2 فبراير, 2012 - 4:17 مساءً
المرشح الإسلامي “الديموقراطي”، الربيع العربي: بين “الإسلاميين” والعلمانيين.


بقلم مراسل الحدث نيوز في دمشق علي صراع المير ملحم

أصبح من الواضح لأي مترقب ومتابع للسياسة العربية (وما أكثرهم اليوم!) أن الحركات الإسلامية استطاعت أن تعزل حكاماً في أربع دول عربية, أو أن تكسب أكبر كسب ممكن من عزلهم على أقل تقدير, وما زالت تحاول في مجموعة أخرى من الدول أبرزها سوريا.
فما هو السر الكامن في تقدم هذه الحركات على نظيرتها العلمانية ؟
وهل هي فعلاً جوهر الثورات العربية؟ أم أن العلمانيين قد فشلوا في الحفاظ على ثوراتهم ؟

إن الثورات في مفهومها الراديكالي, كتغيير جذري سريع يقلب واقع المجتمع من حال لأخر, لم تعد أمراً مقبولاً للعقل رغم محاولات كثيرةٍ لها في هذا المجال, فهي ككأس الشاي لا بد وأن يتخمر وقتاً قبل أن يصبح كما تشتهيه النفس.
لكن ذكاء المرشحين الإسلاميين في دول الربيع العربي كان قد مكن هذا الكأس من أن يشرب لصالحهم قبل تخمره, وفي أقرب فرصة, حيث فهموا ما يحتاجه هذا المواطن الجديد على الديموقراطية والحياة المدنية وعرفوا انه لم ينضج سياسياً بعد, بعكس الحركات المدنية والتي عاملته على أنه تخمر وأصبح جاهزاً ليبني دولة بالمعنى الصحيح للبناء.

ما فعله الإسلاميون كان بسيطاً جداً وماكراً في آنٍ واحد.
بدايةً فهموا أن هذا المواطن لا يمكنه أن يفصل الدين عن السياسة ولو بشكل جزئي, فهو مقتنع تماماً أن النبي محمد قد بنى إسلامهم بواسطة الدولة, وبالتالي الدولة لا يمكن لها أن تكون قوية إلا بهذا الإسلام الذي سيعيد أمجاد الماضي الغابر, هذا عدا عن أن الأنظمة الساقطة كانت قد ألبست نفسها لباس العلمانية والفكر القومي بأبعاده المختلفة, مما جعل شعارات العلمانيين, وأبرزها التعددية والوحدة الوطنية, شعارات مهتلكة نظرياً وخطابياً وغير مطبقة على أرض الواقع. أي أن فراغاً كبيراً كان بين الحكومات الساقطة وشعوبها , ولمدة طويلة من الزمن, في أقلها عشرات السنين, مما أفقد الناخب ثقته بالحكومة التي ثار عليها, فكيف سينتخب “العلمانية” نفسها التي أتعبته سنين طويلة.. ؟!!!
فما كان منه إلا البحث عن بديل, فوجد الحركات الإسلامية.

إذاً فهذا الناخب الثائر هو ناخب ديني لا ناخب سياسي.
فما كان من هذه الحركات إلا أن وضعت بعض عباراتها التي حركت هذه الرؤية الدفينة في ناخبيها, والتي لم تكن تستطيع أن تنطلق إلى العلن في ظل الحاكم السابق وحزبه, ورسخوا ذلك عبر شعارات كانت مليئة بالاستبداد أكثر مما كان حال الحكومات الساقطة, ولعل أبرزها كان في مصر:
(الإسلام هو الحل.. وإن تنصرونا تنصروا الإسلام.. ومن لن ينتخبنا لن يدخل الجنة.. إلخ)
فإذا كان الحاكم المخلوع قد استبد بالحكم على شعبه في أرضهم, فإن الإسلاميين سيستبدون عليه اليوم في أرضه وسماءه.
ومن جهة أخرى اعتمدوا على أساسيات ما كان ينقصهم في ظل سابقيهم, فعمدوا, وبطبيعة حركاتهم ومفاهيمهم, إلى أمر لا يمكن أن يحدث فساد في الدولة, أمر طاهر وشريف جداً, “الدين”.

أما في المقلب الأخر, فقد اعتمد العلمانيون على البرامج الانتخابية المتوازنة والتي لا تهمش أحداً ولا تكفر أحداً, وكأنهم يتعاملون مع ناخب أوربي محنك وله باع طويل في السياسة والتجارب الديموقراطية, مما جعلهم قريبين من أهداف ثورتهم التي كانوا أول من أشعلها وبكل طاقاتهم وبعيدين عن أفكار من ثار معهم, فخسروا في معركة صراعهم على الحكم لحساب نظرائهم الإسلاميين, في حين كان أجدر بهم أن ينبهوا من خطر نظرائهم على المجتمع وعلى بنيته, وان يتحسسوا في الناخب حاجاته الأساسية (الأمن والاقتصاد, وليست الحريات فهو كما أوضحنا وإن ثار لأجلها فهو غير مهيئ بعد لفهم تطبيقها) وأن يرفعوا التركيز في حملاتهم الانتخابية على هذه الحاجات.

أضف إلى ذلك النجاح الباهر في الدول ذات التوجهات الإسلامية, أو التي استطاع الإسلاميون السيطرة على الحكم فيها, كإيران وتركيا وماليزيا, في حين سقطت الدولة الأكثر اشتراكية وعلمانية في الحقبة الفائتة “الاتحاد السوفيتي”.

رغم ذلك يبقى اللاعب الأكبر هو تحول السياسات العالمية تجاه الحركات الإسلامية, فبعد أن استطاعت الولايات المتحدة ومن في صفها, أن تلوي أحد أذرع تركيا رغم إسلاميتها, وتجعلها تحمل لواء الإسلام بيد, بينما الأخرى تصافح تمثال الحرية…
قد رأت أنها لا تستطيع أن تنهي الحركات الإسلامية ولا العلمانية, لكنها تستطيع أن تضمن صداقة الإسلامية منها إذ ما أعطتها حكم بلادها, فبدأت العمل على ذلك سريعاً.
لتتخلى أولاً عن بن لادن مما يريحها داخلياً فالتعامل مع الإسلاميين قد أصبح ممكناً حيث أن “إرهابهم قد انتهى وانتصرنا عليه.., وهم اليوم يثورون لأجل الحرية والديموقراطية, وبطرق سلمية, وسيكونون حلفاءنا في وجه إيران “الشيعية” وستتوسع علاقاتنا الاقتصادية معهم فلما لا ندعم ثوراتهم.. ؟”
أعتقد أن مثل هذه الأفكار ستكون مريحة جداً للمواطن الأمريكي خصوصاً والغربي عموماً.
ثانياً: ستغطي فشلها في العراق, فقد خسرتها انما قد كسبت الكثير من الدول المحتلة عن بعد.
وثالثاً: وهو الأهم, ستكسب اقتصادياً, وقد تخرج من أزمتها, وبشكل كبير من تحالفاته الجديدة, وبأداة موجودة عندها سابقاً ولا تكلفها الكثير نسبةً لشن الحروب ألا وهي “حقوق الإنسان”.
وما يصح على السيد أوباما, يصح على ساركوزي وصحبهم أجمعين.

بذلك نرى أن هنالك خطراً كبيراً يداهم الحركات العلمانية العربية عموماً والتي يرى فيها الخلاص الوحيد لهذه البلاد على المدى الطويل, خطر بشقين داخلي وخارجي, لذلك أرى أنه يتوجب عليها أن تعيد النظر في تنظيماتها الداخلية المهزوزة, وفي أدوات تطبيقها لفكرها المتنور و آليات تعاطيها مع الشارع, وأن تستجمع قواها العلمانية بعيداً عن اختلافاتها في باقي أفكارها ومبادئها.
وأخص منها الأحزاب السورية الثلاث الكبرى(البعث, القومي, الشيوعي), لأن أخطاء أي منها اليوم لن تكون لصالح الاثنين الباقين بل لصالح التيارات الإسلامية المتحالفة مع الغرب للقضاء على العلمانية بأي ثمن, حتى ولو كان الوطن.

2 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل