الجعفري والهجوم السوري المعاكس

4 فبراير, 2012 - 6:43 مساءً
الجعفري والهجوم السوري المعاكس

التحليل الاستراتيجي في الحدث نيوز

بقلم العميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

شهد الاسبوع المنصرم  ، تحولات جذرية في الازمة السورية على المستويات الثلاث : الدولية والاقليمية والداخلية ، وفي المجالين السياسي والعسكري . تؤشر هذه التحولات الى بداية هجوم معاكس واسع النطاق يهدد مرتكزات الحرب الشاملة  التي قامت على سورية ، ويضرب بالعمق التحشدات السياسية والدبلوماسية في اكثر من ساحة  من ساحات المعركة .

من المؤكد ، ان جلسة الامن الاخيرة ،كشفت وبما لايقبل الشك ، ابعاد المناورة الاميركية ، الغربية ، العربية المشتركة ، وبالتالي كشفت الادوات والوسائل المستخدمة، وتركت محاور الهجوم مفتوحة على كل الاحتمالات ، بما فيها الاهداف النهائية للمعركة،  وسمحت  للجانب السوري بوضع اليد وبقوة على الثغرات القاتلة في التكتيكات المتبعة .

قبيل جلسة  مجلس الامن بأيام ، تصاعدت حدة التوتر الداخلي ،وانتقل تركيز بعض المجموعات العسكرية الى المناطق المحيطة بدمشق  ، مترافقة مع حملة اعلامية تضليلية واسعة ، مستهدفة اظهار ضعف القيادة المركزية وتراجعها امام المعارضة  ،وبمواكبة حثيثة من دول الرجعة في جامعة الدول العربية ، ومن الامين العام لهذه الجامعة ورئيس الدورة الحالية حاكم قطر ، وصلت الى حد تجميد عمل المراقبين ، وانسحاب العناصر الخليجية ،لاصباغ إنتفاء القدرة على التعاون مع القيادة السورية تمهيدا لرفع الملف الى مجلس الامن ، وهو ما حدث بالفعل .

أدركت القيادة في الشام  هذا المخطط  وابعاده ، والنتائج المترتبة على الصورة التي سيتقدم بها اصحاب المؤامرة . فقامت بتفكيك المرتكزات واحدة تلو الاخرى  ،بشكل سريع ومنهجي . فعالجت عسكريا تجمع العصابات في دوما وحرستا وريف دمشق ، وضيقت نطاق التحرك في حمص والمناطق الاخرى ،وقبضت على العشرات من  المخربين ، المنتمين الى جنسيات مختلفة .و تحرك الشعب مغطيا الساحات ، كما أظهر الاعلام تهافت اعلام ومحطات الفتنة .

ما ان بدأت جلسة مجلس الامن ، حتى كان ” د. الجعفري ” مندوب سوريا  ، متسلحا بالوقائع الجديدة على الارض ،وبضمانة روسية ، صينية ، هندية ، وجنوب افريقية ، بعدم صدور أي قرار عن المجلس يتيح التدخل العسكري ، أو التدخل في الشؤون الداخلية السورية . وبمبادرة روسية تتعلق بدعوة  المعارضة الى حوار مع السلطة في موسكو ، رفضتها المعارضة متأملة بالضغوط التي سيمارسها مجلس الامن . استفاد الدكتور الجعفري من هذه الوقائع وبدأ هجومه الديبلوماسي المعاكس ، حتى قال عنه احد الصحافيين الغربيين ،بما معناه  ، لقد اكسب الجعفري نظام الاسد نصف المعركة .

استنادا لما تقدم يمكن قراءة الواقع على الشكل التالي :

أولا : جمود الوضع الدولي عند حدود الضغوط الاميركية – العربية باشهار فيتوات روسية صينية في مجلس الامن .يستتبع عدم اصدار قرار دولي بالشأن السوري .

ثانيا : استحالة القيام بمغامرة غربية تستهدف الهجوم على سوريا عسكريا دون ارتدادات غبر معروفة النتائج على الصعيد الاقليمي .

ثالثا :الاتجاه لحسم عسكري داخلي يفكك بنية المعارضات العسكرية الداخلية ، وسحق العناصر المستقدمة من الخارج  . ومحاولة وضع حد لعمليات تهريب الاسلحة والدعم اللوجستي الخارجي .

رابعا :الابقاء على استنفار اعلامي مواجه ، وحراكية شعبية متضامنة مع القيادة والقوى المسلحة ، تشكل البيئة الحاضنة لهذه القوى في عملية تصفية الجماعات الارهابية .

خامسا : الابقاء على استنفار عسكري لمنع اية عمليات تسلل واسعة النطاق تؤثر في مجرى الاحداث الداخلية .

سادساً : توسيع مروحة الاصلاحات ، والاستمرار في تنفيذ الاصلاحات المنجزة ، وخاصة التعديلات الدستورية ، قانون الانتخابات ، قانون الاحزاب ، قانون الاعلام ، والتركيز على المحاسبة والتطهير للعناصر الفاسدة في الادارة .

ان هذه الاصلاحات المترافقة مع المناخ الدولي القائم ،ستجعل من سوريا محطة انطلاق اصلاحي وتغييري  للدول الاوليغارشية في العالم العربي التي كانت سندا للهجوم على سوريا . وهو بالحقيقة مكمن خوف دول الخليج ، المهتزة في بناها الاجتماعية والسياسية والعسكرية . وهو ايضا مضمون خطاب الجعفري كقاعدة للهجوم المعاكس .

ختاما نقول : ترقبوا ثورات حقيقية في دول الردة .

4 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل