موقع الحدث نيوز

«زهران علّوش» في تركيــا.. تحضيراً لـ «غزو واسع لدمشق والشمال»؟

بهدوء ودون سابق إنذار، حطّ زعيم ميليشيات “جيش الاسلام”، زهران علّوش، في العاصمة التركية أسطنبول، عابراً من نيران الغوطة الشرقية إلى برودة المدينة التركية الفاصلة بين آسيا وأوروبـا.

دون المرور في طريقة عبور “علوش” ووصوله إلى تركيا (نتركها لتقريرٍ على حدى)، لا شك بأن الزيارة تحمل في عمقها من هو أكثر من لقاءات تجمعه مع دُعاتٍ ومشايخ الشام الذي يعتبر “علوش أحدهم في إحتفالية “جمع شمل” في تركيا!. “الزمرة” من “الطرابيش البيض” التي زعم علوش حضوره لاجلها، هم في الحقيقة عبارة عن نـواةٍ سابقة لجماعة “الاخوان المسلمين” في سوريا، أبرزهم شيخ قراء بلاد الشام مدير رابطة الخطباء، “كريم راجح”، وهو من قيادات “الاخوان” السوريين، بالاضافة إلى المدعو “أسامة الرفاعي” وهو من قادة الرعيل الجديد للجماعة.

الإجتماع “الاخواني” هذا إن دل، فيدل على عدم تنصلّ “علوش” من خلفيته “الاخوانية” على الرغم من تحوله إلى تنظيمٍ ذات شخصية خاصة جمعت بين أفكار الجهادية السلفية المُعبّر عنها في أفكار “أبن تيمية” و بن لادن التي إتخذها “علوش” مبدأ عقائدياً لعناصره المسلحة، مع غاية “تأسيس دولة خلافة”، من جهة، وأفكار الاخوان القائمة على نشر “الشريعة” من جهة ثانية.

تلطّي “علوش” خلف عباءة “الاخوان”، لا يخفِ ميوله السلفية أبداً، بعد ان بدأ يعمل في أماكن سيطرته في الغوطة الشرقية، على تأسيس “إمارة إسلامية” مشابهة لامارة “داعش” وفق مفاهيم السلفية الجهادية، لكن “زهران” دون ادنى شك، يعرف اللعب جيداً على هويته، فهو تحوّل بنظر الغرب إلى معتدل على الرغم من “سلفيته” ودعمه المباشر من المخابرات السعودية “الوهـابيّة” وعلاقاته مع مشايخ “التسلّف الجهادي” المرتبط بالقاعدة في السعودية “الشيخ سليمان العلوان” المتطرّف جداً، المعروف بدعمه للتنظيمات الجهادية وتنظيم القاعدة، الذي كان قد إلتقاه في المملكة عام 2013، بينما أضحى في تركيا “مثالاً للقائد العسكري الاخواني القوي”، وبين أنصار الاسلاميين في سوريا مثالاً على “الزعيم الاسلامي – والشيخ الذي دمج بين القيادة العسكرية، والقيادة الدينية!”.

اللعب على كل هذه التناقضات ومحاولة إظهار نفسه جامعاً لها، فتحت له باباً في تركيا التي تسعى تعزيز نفوذها لدى الجماعات الاسلامية في سوريا. لا شكّ بأن زيارة علوش إلى إسطنبول تندرج ضمن طموحات الرجل بتعزيز مكانته في شمال البلاد على حساب تنظيمات أخرى تدعمها تركيا، ذلك يأتي في غمار التحدي والتباعد بين “جيش الاسلام” و “النصرة”، وما سينتج عن هذا التباعد من تعزيزٍ لعلاقات الرجل مع الغرب، كونه تخلى عن جزء يصنّف غربياً على انه “إرهابي”.

التخلص من عبء “النصرة”، ربما يفتح بوابة دعمٍ غربية لـ “علوش” الذي كان سابقاً قد طالب بتزويده بمبلغ وقدره من الدولارات لـ “ينهي إيران وحزب الله وداعش والنظام السوري” إسطورة، ربما يسعى “علوش” إلى إلإستغلالها بذرّ الأموال من أجل تعزيز مكانته، وربما ينجح كون فوّض النفس، بالحصول على دعمٍ واسع عبر أنقرة، او ربّما تقمّس دور “حركة حزم” السابقة التي كانت تعتبر جيش “المخابرات الامريكية” التي قُضي عليها من “جبهة النصرة”.

بالعودة إلى الشمال السوري، فـ “علوش” كما هو واضح، يسعى لاستمالة تركيا نحوه في أعقاب الخلاف الذي بدأ يتفجّر بينه وبين “أحرار الشام” ايضاً التي تُعد جزءً مكوناً من “الجبهة الاسلامية” التي يقود جناحها العسكري. الجماعة المرتبطة أيضاً بالقاعدة وتعتبر أختاً شقيقةً لـ “النصرة” تحظى بوجودٍ كبير في شمال سوريا، (حلب) والتي تستمد دعمها من تركيا، لا تبدو في أحسن أحوالها حالياً خصوصاً بعد ان ضُرب صفّ قيادتها، حيث ادى ذلك إلى ما أدى إليه من ضعفٍ يحل بها. “علوش” يسعى كما هو واضح، إلى “أكل” أحرار الشام المُضعضة، أولاً من خلال التضييق عليها في “الجبهة الاسلامية” من أجل إحراجها فإخراجها، وهذا يظهر بوضوح في الغوطة الشرقية من ظل ما يجري من إعتقالات يقوم بها “جيش الاسلام” بحق قادة “الأحرار”، اولاً، وثانياً، يسعى لتسويق نفسه تركياً وعلى حسابها، على انه البديل الناجح في شمال سوريا، في قتال الجيش السوري، وايضاً “داعش” حاملاً معه قائمة إنجازات (وفق رأيه) في الحرب على الدولة الاسلامية وطردها من الغوطة الشرقية والضغط عليها جنوب العاصمة.

إذاً، زيارة “علوش” إلى أسطنبول إستخباراتية – عسكرية من حيث الاهداف والتوقيت، برّرها بزيارة علماء الشام، لكن ما خفي منها يكاد يكون الأخطر وربما سينتج عنه دعماً تركياً إلى جانب الدعم السعودي ليصبح علوش، أداةً غربيةً – تركيةً – عربية لجيشٍ يراد له ان يكون فعالاً أكثر في قتال الجيش السوري، كما التنظيمات الجهادية الاخرى، او ربّما تفويضه على ذلك، تلك الجماعات التي لم تقدم الكثير بخدمة مشروع عزل شمال سوريا على الرغم من الأموال الكبيرة التي صُرفت عليها.

من باب زيارة “علوش” إلى تركيا، نستذكر زيارته إلى المملكة العربية السعودية بدافع “الحج” في عام 2013. يومها، لم تكن الزيارة دينية بقدر كونها عسكرية – سياسة. إلتقى “علوش” فيها ضباطاً في الإستخبارات السعودية، حيث جرى تقييم الواقع الميداني – العسكري في محيط دمشق، وتوفير الدعم العسكري واللوجستي اللازم لـ “جيش الاسلام” من أجل إنجاز إقتحام عسكري واسع للعاصمة. موضوع، نجح فيه عبر إقتحام الغوطة الشرقية إنطلاقاً من الحدود الاردنية وإستعادته قسماً واسعاً منها ما زال إلى اليوم، وكاد ان يصبح على تخوم العاصمة لولا الهبّة العسكرية من الجيش السوري مدعوماً من حزب الله الذي وضعوا ثقلهم الكامل في الغوطة من أجل عدم تمكين “علّوش” من المرور والعبور نحو دمشق، وهذا ما كان حيث صدّ الهجوم يومها، لكن إستطاع علوش إستعادة قرى وبلدات واسعة في الغوطة، عُمل لاحقاً على تطويقها عسكرياً من قبل الجيش.

السؤال هنا، هل زيـارة علوش إلى أسطنبول التركية، مقدمة لتكرار سيناريو ما حصل في الغوطة الشرقية عام 2013؟ وهل سنلمس تغيراً عسكرياً في ميدان شمال سوريا وشرق دمشق وجنوبها؟؟