القاعدة : تغطية “القاعدة”

12 فبراير, 2012 - 10:35 مساءً
القاعدة : تغطية “القاعدة”

بقلم عميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

القاعدة ليست تنظيما فقط .

القاعدة ليست نهجا وحسب .

القاعدة ليست ممارسة دينية ترتبط بدين معين ، أو مذهب محدد .

القاعدة نموذجا يعمم عندما تدعو الحاجة .

القاعدة أفرادا ، أو مجموعة أفراد ، مرتبطين بجهاز ، أوعدة أجهزة ، غُلّفوا بتنظيم ، وأٌلصقوا بعقيدة . كرة ثلج تكبر على أرضية فكرة مذهبية ،أو دينية ، أوعلمانية ، تخدم مشروع جهازها ومنتجها .

كثيرة هي “القواعد ” في لبنان ، وفي المنطقة ، لكن المفارقة  ، ان جميعها تخدم معّلم واحد ومشروع واحد ،وتعمل على سكة واحدة ، وتمارس طريقة واحدة وأولوياتها واحدة .

القاعدة بكافة الوانها واشكالها واسمائها ، لم تمارس العمل السياسي العلني ، بل كل “انجازاتها ” كان ولم يزل ، القتل والتفجير والتدمير والخطاب التحريضي  ،الفئوي، الانقسامي ،الظلامي ، ذات المضمون الرجعي بالشكل والمضمون .

الحقيقة  ان بعض السياسيين  ،لا يعترفون بوجود ” القاعدة ” في لبنان . بل اصبحت القاعدة عند بعضهم ان يستقتل في التغطية على وجود ” القاعدة” و يذهب الى عكار أو عرسال لانتاج همروجة اعلامية تخفي الصورة الحقيقية ،و تخفي النوايا الحقيقية . مع ان الموضوعية تفرض القول انه لايمكن اتهام منطقة بالكامل ، أو مدينة بالكامل ، أو حتى ربما بيت بالكامل ،اعتناق فكرة او عقيدة واحدة .  غير ان هذه الزيارة التي قام بها بعض السياسيين الى عرسال مثلا ، لم يلغ حقيقة مرور عناصر ” قاعدية ” من تلك المنطقة . وهو ما اعترف به اصحاب الشأن  ،بعد مقتل الليبيين الثلاثة  في باب عمر بحمص . وان الهجوم السياسي على الجيش وبوتيرة مرتفعة ، بعد العمليات النوعية في عكار ، لا يلغي حقيقة وجود مقاتلين ” قاعديين ” من منطقة عكار تقاتل على الاراضي السورية .ولا يلغي ان بعض هؤلاء هم المنظمين ، والمعبئين ، والممولين ومعلنين “الجهاد الاكبر” للقتال ضد الدولة السورية ، رغم اننا لم نسمع باية دعوة او عمل للجهاد من اجل استعادة المسجد الاقصى مثلا .بعض هؤلاء يطالبون بالديموقراطية والحرية للشعب السوري وهم من مارس الذبح والقتل والتشويه لشباب اعتنقوا وجه نظر اخرى .وهم اصحاب رؤية تكفيرية حتى  لجماعات  قد تكون قريبة لافكارهم  دينيا  ومذهبيا .

يتذاكى البعض الاخر ، مصرحا ، ان القاعدة لم تعلن لبنان ارض جهاد ، بل أرض نصرة . محاولا القفز فوق الحقائق ، ومتجاوزا ما يعلنه هؤلاء انفسهم ، بعدم اعترافهم ان لبنان حالة مستقلة عن بلاد الشام .ولعل التسميات المعلنة للقاعدة ومن سار على نهجها تؤكد هذا القول منها : “امير بلاد الشام “، “جند الشام” الخ .. والنصرة بهذا المعنى هي التحشيد والمساندة المادية من امارة الى امارة اخرى .ولبنان ليس امارة مستقلة حسب مفهومهم ، بل جزء من امارة بلاد الشام . في لبنان خلايا قاعدية باعتراف الجميع ، والادلة كثيرة .و عملها العلني داخل الاراضي اللبنانية ، محكوم بأمر العمليات الخارجي ، أمر عمليات المعلّم الاميركي .و عليه لن يخرج هذا التنظيم الى العمل الا  في حال انهيار خطوط الدفاع الاميركية المتمثلة بهؤلاء السياسيين ، ادواة المشروع الاميركي ، وبالتالي بحال عدم جدوى الاقفاص  السياسية المرسومة لتحجيم قوى الممانعة الداخلية ، وعلى رأسها المقاومة .

في لبنان مجموعة من السياسيين تدّعي الحرص على الطائفة المسيحية ، وبنفس الوقت تجهد بالتغطية على القاعدة ، واعمال القاعدة .وكأنها لم تسمع بما يحدث للمسيحيين في حمص وحماه ودير صيدانيا ، كما لم تسمع بالاحداث الطائفية بمصر ونيجيريا ، وما حدث بالعراق وغيرها .الواقع ان هذه الفئة من السياسيين ، لا تجد ما يبرر عملها ومواقفها الا باعتبارها تنظيمات ” قاعدية ” من دين اخر ، تنّفذ اجندة معلمها الاميركي.

الخلاصة :  في لبنان ” اتفاق الطائف ” يشكّل القاسم المشترك بين القوى المحلية ، وينظّم مباديء العمل السياسي للدولة . ينص الاتفاق ،الذي شكل اساس الدستور اللبناني، صراحة على عدم جعل لبنان ممرا أو مستقرا للمؤامرات على سوريا .فهل ما تقوم به قوى الدعم و الحماية والتغطية للقاعدة ترسيخا لاتفاق الطائف ؟…

رحم الله سعيد تقي الدين حين قال :” أفصح ما تكون القحباء عندما تحاضر بالعفاف “.

12 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل