“فتح” و “حماس”.. و “الدوحة” بينهما

14 فبراير, 2012 - 2:19 مساءً
“فتح” و “حماس”.. و “الدوحة” بينهما

خاص “الحدث نيوز” من لجين عيسى العبسي

هذه ليست المرة الأولى التي يتوصل فيها طرفا الإنقسام الداخلي “حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح” و “حركة المقاومة الإسلامية – حماس” إلى إتفاق مصالحة، ولكن يبقى السؤال، ما الذي يجعل إتفاق الدوحة أكثر قدرة على النجاح من باقي الإتفاقيات السابقة؟

سبق إتفاق الدوحة عدة لقاءات منها القاءات مصرالتي توجت بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية في القاهرة ، ثم تلتها لقاءات إستكشافية في عمان التي أفشلتها حكومة نتنياهو وهي حكومة يمينية متطرفة وما تبعها من خطوات أخرى حتى تم التوصل إلى إتفاق الدوحة الذي تم  برعاية قطرية. فالوساطة القطرية التي تعيش دبلوماسيتها عصراً جديداً بفعل المتغيرات الإقليمية – كانت قادرة على تدوير الزوايا وتقديم الضمانات القابلة للترويج إقليمياً ودولياً من أجل إعطاء الإتفاق فسحة كبيرة من الأمل بالنجاح. وجهد قطر التي رعت الإتفاق كان مسانداً وداعماً ومكملاً للدور المصري وليس بديلاً عنه.

وبحسب ما قال بعض المحللين السياسيين أن كل الإتفاقات واللقاءات السابقة توصف بلقاءات عقيمة لأنها لم تجد طريقها للتنفيذ ولم نستخلص منها أي فائدة ولم تكن جدية.

وأهم ما تناوله إتفاق الدوحة هو إنهاء الإنقسام الداخلي الفلسطيني وتشكيل حكومة التوافق وموعد لتحديد إنتخابات عامة. جاء توقيع الإتفاق على أن تقوم الحكومة برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (هناك إشكال قانوني في هذه النقطة) وتشكيل حكومة توافقية وتحديد موعد لإنتخابات عامة رئاسية وتشريعية بإشراف الرئيس عباس والبدء بإعمار قطاع غزة وتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.

على أن يتم ذلك بالتشاور والتنسيق مع مختلف الفصائل والأطياف الفلسطينية، حيث سيقوم الرئيس عباس بإختيار أعضاء الحكومة التي سيرأسها، على أن تكون حكومة من غير الحزبين، ومن أصحاب الكفاءات، لأن مهمتهم محددة، ولكي تلبي الحاجة الداخلية، بعدما إتسعت دائرة المطالبة الداخلية الفلسطينية، بإعادة الوحدة، وتفعيل المؤسسات، بما يضمن تحصين البيت الداخلي الفلسطيني، والذي يعتبر دعامة رئيسية في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وصولاً الى إنهائه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف..

بعد الإتفاق تحدثت أوساط في حركة “فتح” بأن لديهم إستياء بقبول عباس تكليفه برئاسة الحكومة مما يعني عدم ترشحه ثانية لإنتخابات رئاسية مقبلة.

ولكن من جانبها بررت حركة حماس على لسان أحد منظريها إبراهيم حمامي بأن البعض يظن أن قبول عباس منصب رئيس الوزراء يعني تنازله عن منصب رئيس السلطة، فهذا ليس صحيحاً، لم يضف إتفاق الدوحة أي شيء جديد على الإطلاق سوى جمع عباس لمنصبي رئاسة السلطة ورئاسة الوزراء، أما باقي الملفات والأمور فتم الإتفاق عليها. ولكن إن تجنب حركتي فتح وحماس الحديث عن أهم الملفات والنقاط التي تعني الفلسطيني، ملفات من قبيل المفاوضات العبثية، التنسيق الأمني، الإعتقالات السياسية، المرجعية الفلسطينية، الإتفاق على الثوابت والحقوق، إنتخاب المجلس الوطني الفلسطيني سيكون سبباً في تعطيل المصالحة”.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر  مخيمر أبو سعدة فقد قال :” إن الجمهور الفلسطيني ما زال ينظر بعين من الشك لتفاهمات “فتح” و “حماس” كونها تكررت عشرات المرات من دون أن تجد طريقها للتطبيق”.

في المقابل أكد المحلل السياسي بدر الأعرج أن الطرفين جديين في المصالحة ولكن يوجد أطراف داخلية لا ترغب المصالحة’ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستكون العملية بطيئة أم سريعة؟

ورحب رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة “حماس” في قطاع غزة إسماعيل هنية بإتفاق الدوحة مؤكداُ أن حكومته جاهزة لتنفيذه. غير أن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة ل “حماس” إنتقدت الإتفاق معتبرة تكليف عباس رئاسة الحكومة تجاوز للقانون الأساسي الفلسطيني، فطالبت حركة “حماس” أن تقدم الخطوات بجدية وتطبيق إتفاق القاهرة رزمة واحدة في كل الملفات وبالتوازي بعيداً عن الإنتقائية والمراوغة. ولكن عقب إعلان إتفاق الدوحة أعلن عدد من نواب حماس عدم قانونية الإجراء، بإعتباره مخالفاً للقانون ولكن دافع عزام الأحمد  عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قائلاً:  ” أنصح المعترضين بالعودة لقراءة النصوص القانونية”.

كما قوبل إتفاق الدوحة بإنتقادات إسرائيلية التي قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إن على عباس أن يختار بين التحالف مع “حماس” وبين السلام مع “إسرائيل” ولا يمكن الحصول على الشيئين في آن واحد، وأنه إذا ما قرر أبو مازن الإستمرار في تنفيذ الإتفاق الذي وقع في الدوحة فإنه سيكون على الأرجح قد عزم على ترك طريق السلام، والسير في طريق “حماس”، فإن على أبو مازن الإختيار بمعنى آخر بين مصالحة الشعب الفلسطيني لنفسه ومع نفسه، وبين الإستمرار في إضاعة الوقت وراء سراب التفاوض.

وتابع نتنياهو أن “حماس” هي منظمة إرهابية تسعى إلى تدمير إسرائيل وهي تعتمد على دعم إيران ولا تقبل أدنى الشروط التي  حددتها الأسرة الدولية، ولا تعترف بإسرائيل والإتفاقيات السابقة. وأن “حماس” لم تنبذ الإرهاب بل بالعكس هي قامت وتقوم وما تزال تمارس الإرهاب وستستمر في نشاطاتها  الإرهابية وتتسلح لكي ترتكب عمليات إرهابية أكثر فتكاً.

وأشار أستاذ العلوم السياسية في رام الله سمير عوض أن خصوصية قطر في علاقاتها الإيجابية مع كل من “فتح” و “حماس” ساعدت على دفع وساطة جادة ومتوازنة لدى الطرفين للوصول إلى هذا الإتفاق من دون أن يلغي ذلك الوساطة المصرية التي ينتظر أن تعود في الواجهة بقوة في المراحل التالية.

أما من جهة الإتحاد الأوروبي فقد رحب ترحيباً شديداً بالإتفاق المبرم بين “فتح” و “حماس” وشدد على أن المساعدات المالية الأوروبية مرتبطه بالإحترام المتبادل بين الطرفين وعدم الرجوع للإنقسام.

وقال مصدر مصري إن مصر ليس لديها حساسية تجاه إتفاق الدوحة بين حركتي فتح وحماس على إختيار عباس رئيساً للحكومة الفلسطينية خلال الفترة الإنتقالية ونحن نعرب عن ترحيبنا لأي جهد يبذل من شأنه إنهاء الإنقسام بين الفلسطينيين، وذلك دعماً لجهود المصالحة التي بذلتها مصر ولا تزال، من أجل إسترداد اللحمة الفلسطينية. ونحن ندعم  كل ما يتم التوافق عليه فلسطينياً من دون التدخل في شؤونهم، فنحن لا نفرض عليهم شيئاً فهدفنا إنهاء الإنقسام. نريد أن نرى كياناً موحداً للشعب الفلسطيني لأن المشروع الوطني والدولة الفلسطينية لن يتحققا إطلاقاً في ظل الإنقسام.

هل سيكون إتفاق الدوحة كباقي الإتفاقيات السابقة العقيمة التي وقعت بين حركتي “فتح” و “حماس”؟ أم سينال الإتفاق تسليط الضوء عليه وينجح الرئيس محمود عباس في تشكيل حكومة توافقية قائمة على أصحاب الكفاءات؟؟ أم سيكون الإتفاق هو الهروب إلى الأمام؟؟

14 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل