استراتيجية دبلوماسية أردنية ثلاثة الأبعاد: إحتضان قادة حماس جزئيا ومجاملة ايران ولا خصومة مع سوريا

14 فبراير, 2012 - 3:15 مساءً
استراتيجية دبلوماسية أردنية ثلاثة الأبعاد: إحتضان قادة حماس جزئيا ومجاملة ايران ولا خصومة مع سوريا

الصورة التي إلتقطت أمس الأول لرئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة وهو يتقدم الصفوف ضيفا على السفارة الإيرانية في العاصمة عمان ليست منعزلة إطلاقا عن دائرة الخيارات الضيقة التي تواجه الدبلوماسية الأردنية في المستوى الإقليمي خصوصا وأن الحفل الذي زاره الخصاونة يتعلق بعيد الثورة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بهذا المعنى زيارة الخصاونة لحفل سفارة إيران لم تكن بروتوكولية أو دعائية بل سياسية بإمتياز فالرجل وقبل رئاسة الحكومة كان يؤمن بضرورة التواصل مع إيران ويبدو أنه إستعد جيدا لإن يكون عمليا أرفع مسؤول أردني يزور حفلا إيرانيا في عمان منذ سنوات طويلة.

خلال سنوات لم تكن نشاطات السفارة الإيرانية في عمان تستقبل أكثر من موظف أردني كبير برتبة وزير في أحسن الأحوال مع عشرات من الإعلاميين والسياسيين وعندما جلس الدكتور بسام العموش سفيرا لبلاده في طهران تمكن بصعوبة من التحدث لرؤساء جامعات ومسؤولين قلة في وزارة الخارجية الإيرانية.

وحصل ذلك لإن العلاقات مع إيران تفتقد لأي حميمية وبقيت متأرجحة لكن الخصاونة يود بدوره إرسال رسالة سياسية يعزل فيها بلاده عن محيط التحريض الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإيرانية وهي رسالة أعقبت موقف الحكومة العلني بخصوص عدم المشاركة في أي حصار على سورية والإستقبالات الدافئة لقادة حركة حماس في عمان.

وعلى هذا الأساس تفاجأ الجميع بأن الخصاونة قررتلبية دعوة سفارة إيران والقيام بزيارة مجاملة للحفل الإيراني ومن تفاجأوا لم يقتصروا على الطاقم الوزاري والمسؤولين عن برتوكولات الحكومة فأركان السفارة الإيرانية أيضا لم يتوقعوا زيارة حفلهم من قبل رئيس الحكومة.

ويقال ان حلقة الوزراء الأقرب للخصاونة دفعت باتجاه هذه المجاملة بعدما إستقبلت طهران رئيس وزراء حكومة قطاع غزة إسماعيل هنية وبعدما أعلنت حركة حماس عمليا تمسكها بالمظلة الإيرانية.

ولم تعرف بعد وصفات \’تكييش\’ الخطوة الأردنية سياسيا فالعلاقات بين عمان وطهران لم تكن يوما دافئة ولا أحد يعرف بصورة محددة وصفات تتكفل بتسخينها لكن رئيس الوزراء الأردني تحركه اليوم بعض الدوافع الإقتصادية لإخراج بلاده من أزمتها فالرجل زار ليبيا ويستعد لزيارات تطال دول خليجية ويفكر بالتواصل مع تركيا وها هو يجامل طهران والدوافع إستثمارية وإقتصادية.

لكن سياسيا أيضا تبحث عمان عن خياراتها في سياق الملفين السوري والإيراني ويمكن رصد وزير الإعلام راكان المجالي وهو ينفي إحتمالات سحب السفير الأردني من دمشق نافيا أيضا وجود إتجاهات للتفكير بهذا الموضوع داخل أروقة القرار الرسمي.

ويبدو في السياق أن الخصاونة مصر على وجهة نظره القاضية بعدم اللعب في المسألة السورية ومن الواضح انه لا يمانع الإقتراب بشكل مدروس ولأقرب مسافة ممكنة من المحور الإيراني ـ السوري ليس بهدف التضامن ولكن بهدف البقاء على إطلاع وتحت التغطية كما قال للقدس العربي أحد أركان الوزارة.

ووجهة نظر الأردن هنا أن البقاء على إطلاع وتواصل هو الخطوة الإحتياطية الأفضل بعد الفيتو الروسي والصيني الشهير وبعد المعطيات والمستجدات في حالة التمحور في المنطقة.. لذلك حصريا يحتضن الخصاونة قادة حماس جزئيا ويجامل طهران ولا يدخل في أي خصام مع دمشق.

المصدر: القدس العربي

14 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل