جعجع: الجرائم في سوريا توضع تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة، فبئس هكذا مقاومة وتباً لهكذا ممانعة

14 فبراير, 2012 - 6:12 مساءً
جعجع: الجرائم في سوريا توضع تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة، فبئس هكذا مقاومة وتباً لهكذا ممانعة

اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في كلمة له في الذكرى السابعة لاغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري أن “الجرائم والمجازر والفظائع التي ترتكب بحق الأبرياء المناضلين في سوريا، توضع تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة كما جرى ويجري في لبنان أيضاً عند الحاجة. فبئس هكذا مقاومة. وتباً لهكذا ممانعة”، معتبرا انها “مقاومة في مواجهة الشعوب ومطالبها المحقة وفي مواجهة التغيير وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة، وإنّها مقاومة في مواجهة قيام دولة فعلية في لبنان”، معتبرا أنها “ممانعة لكل أمنٍ واستقرارٍ وعدالةٍ وبنيانٍ وإنماءٍ وعمرانٍ واقتصادٍ وحداثةٍ وتقدّمٍ وتطوّر، ومقاومة وممانعة لحق الشعوب في عيش حياتها، وتحقيق ذواتها، ورسم مستقبلها، ومقاومة وممانعة تدكّ المدن والقرى وتقتل الأطفال والنساء”.
ووصف جعجع المقاومة بأنّها “الاحتلال بحد ذاته لإرادتنا، وأمانينا، وتطلّعاتنا وأحلامنا، من الأشرفيه الى حمص، ومن كمال جنبلاط الى محمد البوعزيزي، والطفل حمزة الخطيب إنسانٌ واحد، قضيّة واحدة، في كل زمان ومكان، وكما انتصرت في نهاية المطاف الأشرفيه، وطرابلس، وعاليه، وزحلة، وتونس، والقاهرة، وبنغازي، هكذا ستنتصر حمص، وحماه، وإدلب، ودير الزور ودرعا”.
ودعا جعجع “العالم بأجمعه، خصوصاً دول المنطقة، الى بذل كلّ الجهود وفعل كلّ ما يلزم لوقف القصف والقتل وإراقة الدماء في سوريا، وترك شعبها يقرر مصيره بنفسه، بكلّ حريّة وكرامة، إنّه أبسط ما يمكن أن نطالب به للإنسان في القرن الحادي والعشرين في سوريا أو في غير سوريا”.
واعتبر “انّ الدماء التي تسيل اليوم في سوريا تحاكي دماء رفيق الحريري، وسائر شهداء ثورة الأرز، سعياً وراء الحرية والديمقراطية والكرامة، وكسراً لنير العبودية والتسلط والديكتاتورية”، موجهاً تحية الى المدن السورية.
وأكّد جعجع انه “اذا أصبحت سوريا حرّة، تعددية، ديمقراطية، تحترم الجيرة، كما ورد في الرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني السوري الى اللبنانيين، فهذا يعني تلقائيّاً لبنان مستقراً، وحدوداً مرسّمةً، وسلاحاً شرعيّاً حصريّاً، ووقفاً لتصدير التطرّف والإرهاب من كلّ الأنواع والأجناس”، مشيرا الى إنّ “نظاماً ديمقراطياً حرّاً في سوريا، هو خير دعم لاستقلال لبنان، وهو فرصة حقيقية لطي الصفحات السود التي سطّرها النظام الحالي في تاريخ البلدين، وهو ضمانة ” أخوّة وتعاون وتنسيق” حقيقي ندّي وجدّي بين البلدين، وهو حتمية تاريخية لمصلحة سوريا ولبنان ودول المنطقة كافةً”، داعياً “العالم بأجمعه، خصوصاً دول المنطقة، الى بذل كلّ الجهود وفعل كلّ ما يلزم لوقف القصف والقتل وإراقة الدماء في سوريا، وترك شعبها يقرر مصيره بنفسه، بكلّ حريّة وكرامة، إنّه أبسط ما يمكن أن نطالب به للإنسان في القرن الحادي والعشرين في سوريا أو في غير سوريا”.
وأشار جعجع إلى أنه “في القداس الأخير لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية، وصف البطريرك مار نصر الله بطرس صفير أيّامنا الحالية بالبائسة. وكالعادة أصاب”، معتبرا أنها “حكومة بائسة، معارك بائسة يختلط فيها الحابل بالنابل، فلا تدري من مع من، ومن ضد من”، معتبرا
أنه “أداء بائس قلّما شهدنا له نظيراً في تاريخنا الحديث، وخطاب سياسي بائس اشمأزّ منه البؤس، ولغة ساقطة أكثر من بائسة، ومنطق بائس لا يطعم خبزاً ولا يروي غليلا”، لافتا إلى أنها “صراعات بائسة على كلّ شيء، على المغانم والمناصب والحصص والصلاحيات والإمرة، منافسة بائسة حتّى على الفساد، وزراء بائسون يغطّون الفضائح بالشعارات، والشعارات بالأكاذيب، والأكاذيب بالمزايدات، والمزايدات بالهروب الى الأمام. حتّى البؤس أضحى أكثر بؤساً وتعتيراً”.
ورأى أنه “زمن الجياع المزمنين الذين يتسابقون لالتهام كلّ ما تصل اليه أيديهم على موائد الحكومة والوزارات والمؤسسات، وكأّنّهم راحلون غداً، وإنّهم غداً لراحلون، إنّهم راحلون مع من سيرحل أو ربّما سبقوه، لهؤلاء نقول: كفّوا عن إصلاحكم البائس واتركونا وشأننا”، وقال:
“يا واعظ الناس أصبحت متّهَماً إذ عبت منهم أموراً بتّ تأتيها”.
واعتبر أنه “ملأتم أنوفنا بروائح السمسرات والفضائح، وأرهقتم ما تبقّى من اقتصادنا، وعطّلتم ما تبقّى من دولتنا، وشوّهتم ما عمل الكثير من أجيالنا على صقله صورةً للبنان، وقزّمتم مفهوم سيادتنا، وقلّصتم مساحة وطننا في المحافل العربية والدولية، لكم حساباتكم المالية، والشخصية، والبروتوكولية، والسلطوية، والانتخابية، ولنا حساباتنا الوطنية الكبرى”.
وتوجه جعجع الى “حزب الله” فقال: “كفانا قمصاناً سوداءظن دقّت ساعة الحرية والديمقراطية والدولة السويّة في المنطقة، فلا تخطئوا الحساب”، مشيرا الى انه “أنتم شركاء أعزّاء، فلماذا تصرّون على إقصاء أنفسكم بأنفسكم عن بقية اللبنانيين؟”، مؤكدا انه “لا مستقبل لأي سلاحٍ غير شرعي، ولا مستقبل لأي دويلة، ولا مستقبل إلاّ للبنان سيّد حرّ مستقل، لا لولاية من هنا ولا لمحور من هناك”.
وشدد جعجع على ان “الحكومة اللبنانية الحالية هي حكومة غريبة الأطوار، تسير عكس المسار الديمقراطي الطبيعي للمنطقة، وعكس المسار التاريخي للبنان، إنّها حكومة الموت السريري، تنضح شللاً وعتمةً وفساداً وهدراً وابتزازاً وتلاعباً بأمنكم ومستقبلكم، وحكومة الفضائح، تفوح منها كلّ يوم روائح المازوت، وصفقات الكهرباء، وملهاة الأجور ومأساة التعيينات”.
واعتبر أن “الأدهى من هذا كلّه أنّه، وفي الوقت الذي يرفض ضباط وعناصر من الجيش السوري نفسه تنفيذ أوامر نظامهم، نجد بعض من في هذه الحكومة وبعض إداراتها يتسابقون لتلبية رغبات النظام وطلباته، ولو وصلت الى حد مطاردة الأبرياء واللاجئين والنازحين والمشرّدين الهاربين من جحيم الأحداث في سوريا”، مشيراً الى ان “كلّ يوم إضافي في عمر هذه الحكومة هو عام بالناقص من عمر لبنان الوطن، من عمر لبنان الحرية، ومن عمر لبنان الاقتصاد. إنّ هذه الحكومة تتخبّط باتجاهات كثيرة، لكنّ المطلوب واحد فقط وهو الرحيل ثمّ الرحيل ثمّ الرحيل.”
ورأى “انّ كلّ ما يجري في المنطقة يؤكّد صوابية مشروع ثورة الأرز وطروحاتها، ويعطي شهداءنا حقّهم ولو متأخّراً”، مشيرا الى إنّ “كلّ ما يجري في المنطقة يعتبر انتصاراً للبنان الرسالة الذي احتضن في جباله الوعرة بذور الحرية في الشرق منذ فجر التاريخ، لذلك يؤلمنا جدّاً بعض الأصوات اللبنانية النشاز الذي ينطلق من حينٍ الى آخر، على الطلب، طاعناً معنى وجود لبنان في الصميم، ضارباً بعرض الحائط تاريخنا وتقاليدنا وكلّ المبادىء والقيم التي قام على أساسها لبنان. لكنّ الروائح النتنة، على نتانتها، لم تتمكّن يوماً من إفساد الهواء”.
وأكد أن “ثورة الأرز التي خطّت تاريخاً جديداً للبنان، لن يقوى قلمٌ مريضٌ على شطبها من التاريخ”.

14 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل