الحريري في ذكرى والده: إصرار حزب الله على عدم تسليم “المتهمين” من شأنه تحويل المحاكمة لمضبطة اتهام

14 فبراير, 2012 - 7:12 مساءً
الحريري في ذكرى والده: إصرار حزب الله على عدم تسليم “المتهمين” من شأنه تحويل المحاكمة لمضبطة اتهام

أكد رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري ان “الشعب يريد الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة، هذه كانت وما زالت مبادؤنا في 14 آذار وهذه مطالب الربيع في كل مكان، والاهم هذه هي القيم والافكار والطرحات التي قام عليها وجسدها وما زال مشروع رفيق الحريري”.
وأشار الحريري خلال كلمة له في الذكرى السابعة لرحيل رفيق الحريري الى انه ” في لبنان نلتقي مجددا مع النموذج الذي اطلقناه قبل 7 سنوات، مع مطالب الثوار بالحرية والكرامة فإما يقودنا ما يحصل بالمنطقة الى تحقيق ما تبقى من مطالبنا بالحرية او يقودنا الى الفتنة لا سمح الله، ومسؤوليتنا كلبنانيين وفي 14 آذار ان نمنع الفتنة لنذهب الى الحرية والكرامة”.
وأكد الحريري أنه “يتحمل كامل المسؤولية عن المرحلة السابقة بحلوها ومرّها، ومسؤولية التنازل في مكان ورفض التنازل في مكان آخر، مسؤولية قبول رئاسة الحكومة ومسؤولية الخروج منها”، مضيفا: ” اليوم انا اتحمل امامكم مسؤولية التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقه في اقامة نظام ديمقراطي، وانا مستعد لتحمل كامل المسؤولية لمنع الفتنة بين اللبنانيين ومنع الفتنة السنية الشيعية في لبنان، هذه مسؤولية تجملتها في السابق واتحملها امامكم مجددا اليوم”.
ولفت الحريري الى انه “بعد 14 شباط 2005، انتصر دم رفيق الحريري ورفاقه على 30 عاما من التسلط والاستبداد، ودخل لبنان منعطفا سياسيا جديدا على وقع حديثين متلازمين انسحاب القوات العسكرية للنظام السوري والاعلان عن بدء تحقيق دولي وقيام المحكمة الدولية للتحقيق في جرائم الاغتيال السياسي، واليوم ينتصر دم رفيق الحريري ورفاقه الشهداء مرة ثانية وينتقل لبنان الى منعطف سياسي جديد على وقع حديثين كبيرين، حدث الربيع العربي وبدء العد التنازلي لحكم الحزب الواحد في سوريا، وحدث العدالة في لبنان وصدور الاتهام عن المحكمة الدولية”.
ولفت الى ان ” لبنان واجه عمليات سيطرة على مراكز الدولة ومحاولات تعطيل المحكمة الدولية ومسار العدالة وبدا ان لبنان سيقع من جديد ضحية فخ اقليمي وسياسات متهورة تريد العودة به الى زمن الهيمنة وتعمل على محاصرة المكتسبات التي تحققت بعد 14 آذار، هذا الامر توقف عند حدود الربيع العربي وتحديدا عند انتفاضة الشعب السوري الاستثنائية ولن ابالغ في شيء اذا اكدت ان كل اشكال السياسات المتهورة لن تتمكن من العودة بلبنان الى زمن التبعية والهيمنة وان المشهد العظيم الذي يرسمه الشعب السوري البطل سيشكل النهاية الحقيقية لهذا الزمن ورموزه”.

وفي الوضع السوري، اكد ان “الشعب السوري سينتصر بإذن الله رغم هول المجازر والنظام السوري آيل نحو السقوط، نعيش لحظة انتقال تاريخي من زمن الى آخر وقيام نظام تعددي ديمقراطي في سوريا سيشكل حصانة للتجربة الديمقراطية اللبنانية واللبنانيون معنيون بفهم الابعاد العميقة لهذا الانتقال والتقاطع بين الديمقراطية اللبنانية والسورية”.
وتابع: “انتصار الشعب السوري في معركة الديمقراطية يرسم خطا مستقيما ومتوازنا لعلاقات الثنائية بين البلدين ويرتقي بالعلاقات الى مستوى العلاقات المميزة الحقيقية بين بلدين جارين يتعاونان ليس بفعل استقواء القوي على الضعيف او الكبير على الصغير، عكس المجلس الوطني السوري، وهذه المقاربة للعلاقات وايدينا ممدودة للتعاون معه، اليوم لأن الثورة السورية ستنتصر لا محالة تجري محاولة اخافة اللبنانيين من تداعيتها”.
وتوجه للمسيحيين في لبنان بالقول: ” ان اخوانهم السنة سيشعرون بفائض قوة وسيتجهون نحو التطرف، ولهؤلاء نقول نحن تيار الاعتدال والعيش الواحد والمشاركة والتعددية، ونحن اهل الطائف والمناصفة التامة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان مهما كانت سوريا”.
وتوجه الحريري للشيعة في لبنان بالقول: “يقولون أن انتصار الثورة السورية سيتحول هجوما سنيا عليكم لتجريدكم من سلاحكم وللثأر، نقول بوضوح اننا لا نحمل اخوتنا الشيعة في لبنان اي مسؤولية في دماء رفيق الحريري بل نعتبر دماءه دماؤهم كما هي دماؤنا وكل اللبنانيين، ونحن اخترنا طريق العدالة لا الثأر وهي تسلك طريقها لمحاسبة المسؤولين دون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة ولا على مجموعة”.

وشدد الحريري على أننا ” لا نعتبر ان للسلاح هوية مذهبية او طائفية والواقع القائم في لبنان ان هناك سلاحا حزبيا محدد الهوية السياسية ينتشر من الطائفة سلاحا لمذهبة السلاح، ونحن نعترض عليه ونحذر من خطره على المشاركة بين اللبنانيين، ونعرف ان الشيعة مع السيادة والاستقلال والحرية والكرامة في لبنان كما في سوريا، هم مع الديمقراطية في لبنان كما في سوريا، الشيعة اللبنانيون طائفة اساسية تتساوى مع الطوائف في النظام اللبناني ومصير لبنان نصنعه معه بالحوار لا الفتنة”.
ولفت الحريري إلى أن “الطوائف في لبنان تعبير انساني عن جوهر الرسالة التي يمثلها بلدنا وليست ملكيات سياسية لهذا الحزب او ذلك، فلا الشيعة املاك سياسية لحزب الله ولا السنة املاك سياسية لتيار المستقبل ولا المسيحيون املاك لهذه الجهة او تلك، نحن جميعا في كل لبنان لا يمكن ان يجمعنا سوى مشروع الدولة ويحمينا حام واحد هو الدولة، ويرعانا راع واحد هو الدولة، مشروعنا ومصيرنا وقدرنا هو الدولة الدولة الدولة”.
وتابع: “وجود السلاح أكان فرديا او متوسطا او ثقيليا في ايدي فئات حزبية يتناقض مع الف باء قيام الدولة ومصدر دائم لانتاج الفتن والصراعات الاهلية، وهذه الحقيقة لا تحتاج الى الكثير من الادلة لانها حقيقة عاشها كل اللبنانيين، ولقد اكتشف اللبنانيون ان كل سلاح غير شرعي هو مشروع لاحتلال جزء من مسؤوليات الدولة ونموذج مرفوض يمكن ان يستدرج الآخرين للاقتداء به”.
وأضاف: ” انتشار السلاح الفلسطيني في سبعينات القرن الماضي اسس في سقوط الدولة في محنة، ووضع العديد من اللبنانيين في مواجهة السلاح واطلقت مسلسلا طويلا من الحروب بين الاخوة وتواجد القوات السورية المزمن كشريك مضارب للجيش اسهم في تنظيم فوضى مسلحة على حساب الدولة”.
وتابع: “الواقع الراهن لانتشار السلاح نسخة متجددة عن كل تلك التجارب، اسرائيل عدونا جميعا وخطر علينا جميعا نواجهه جميعا لننتصر جميعا في كنف الدولة اللبنانية الواحدة، اما ان يكون السلاح بذريعة مواجهة اسرائيل للقضاء عىل دولتنا فهذه خدمة لاسرائيل ولا لاحد غيرها”.
وأوضح الحريري انه “لكي نصل الى الدولة عليها ان تملك حصرية لاسلاح التي هي حصرية السلطة وحصرية سن القوانين وتطبيقها واقامة الحق والدفاع، ولان توزيع حصرية السلطة من الدولة الى مجموعات هو حكم نهائي على لبنان بأن يعيش على لبنان في العنف وحكم على الدولة ان تذوي الى ما هي عليه”.
وكرر الحريري الدعوة الى حزب الله بأن يبدأ تنظيم سلاحه بتصرف الدولة ليجنب اللبنانيين خطر العنف ويجنب الدولة خطر الانهيار وليضمن مع جميع اللبنانيين قيام الدولة وبقاء لبنان رائدا بين العرب في ربيع العرب”.
واعتبر الحريري أن “مسار العدالة في قضية استشهاد الحريري ورفاقه سلك طريقا لا عودة عنه وهو طريق سيؤدي الى كشف المتهمين والمتوريطن وارسى قواعد تحمي لبنان من مسلسل الاغتيال السياسي، ومحاولات التهرب من العدالة الدولية لن تجدي نفعا، هذا ما يجب ان يكون مفهوما للحكومة وجهات الرسمية المعنية بالتعاون مع المحكمة الدولية، من موقع التأكيد على اواصر الاخوة مع كل اللبنانيين”.
كما دعا الحريري قيادة حزب الله الى اجراء مقاربة جديدة لتعاملها مع المحكمة لان التشبث بحماية الملتهمين لن يلغي قرار الاتهام.
ولفت الحريري في هذا الاطار، الى ان “اصرار حزب الله على رفض تسليم المتهمين امر من شأنه تعميم الاتهام في جريمة اغتيال الحريري وهو لا يجوز في قيادة حزب الله الوقوع فيه وان لا تحول المحاكمة الى مضبطة اتهام سياسية واخلاقية من الدرجة الاولى”.
وتحدث الحريري عن “المتغيرات التي نعيشها والتي تستحق اجراء قراءة جديدة للاوضاع والتطلع الى المستقبل بروح التأكيد على وجوب حماية لبنان من الانزلاق الى اي مخاطر ومن روح الالتزام بنظامنا الديمقراطي”، مشددا على ان “العدالة ستنتصر والربيع سيزهر ولبنان سيبقى عربيا حرا سيدا مستقلا رائدا في رسالته بين الامم”.
وخلص الحريري الى الدعاء بأن يحمي الله لبنان وينصر شعب سوريا.

14 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل