عندما يتحول الوجود السلفي في شمال لبنان، إلى “خطر” و”ميليشيا”…

14 فبراير, 2012 - 8:21 مساءً
عندما يتحول الوجود السلفي في شمال لبنان، إلى “خطر” و”ميليشيا”…

بقلم عبدالله قمح | رئيس تحرير الحدث نيوز

بمنطقة من شمال لبنان.. حيث يسود الفقر والحرمان، ينشط السلفيون.. ينشطون اليوم بحجة “دعم إخوانهم السوريين الذين تقلتهم آلة بشار الاسد” على حدّ وصفهم، نزلوا إلى الساحات، حرّضوا في المساجد والجوامع وبيوت الله، حوّلوا – كما في سوريا – يوم الجمعة من يوم للعبادة إلى يوم للتحريض وتكفير الآخر، تحوّل شمال لبنان إلى ملجئ لهؤلاء وقاعدة تخريب وتحريض ضد من هو “شقيق” أو “جار”، تحوّلت المعركة اليوم بدل “تحرير فلسطين” إلى تحرير لبنان من أبناء الطائفة كذا والمذهب كذا والدين كذا، وبدل إدانة التصرفات الصهيونية التي تلتهم ما بقي من فلسطين، تنهال الإدانات كالمطر على النظام السوري، وبدل التحريض على مقاتلة الجيش الصهيوني المحتل.. يتم التحريض على الجيش اللبناني.!!

ظاهرة هؤلاء السلفيون قديمة في الشمال، وأفعالهم أيضاً قديمة، خاضوا ضد “الدولة اللبنانية وخصوصاً مؤسسة الجيش” حروباً، من الضنية إلى نهر البارد تاريخ حافل لهؤلاء في الإعتداءات على هيبة الدولة. إستغلّ البعض وجودهم في الشمال لأجندات خاصة، ففي ذروة التحريض والصراع المفتعل بين السّنة والشيعة، لهؤلاء مكان، فبدل تحريرهم “ديار المسلمين من اليهود” كما يزعمون، يعملون على تغذية مشاريع هؤلاء من خلال إذكاء الصراعات الطائفية والمذهبية والدينية التي تقسّم أبناء المجتمع وتشتتهم.

تحوّل هذا الوجود السلفي في شمال لبنان مع الوقت إلى خطر ليس فقط على أبناء الشمال، بل على اللبنانيين ككل، وعلى شقيقة لبنان أي سوريا، أصبح الشمال قاعدة متقدمة لهؤلاء لنشر فكرهم التكفيري بين أبناء المنطقة، بل وإلى المناطق الأخرى، حيث نشأت تيارات، وخرج منهم “رجال دين” خدمةً لهذا المشروع، فنظروا إلى الجيش اللبناني على أنه “جيش علماني” لا يخدم فكرهم، عمدوا إلى ضربه ومحاولة شقّه عبر تحريض العسكريين السّنة على تركه، وعمدوا أيضاً إلى ضرب الوطنيين المعارضين لأفكارهم ومشاريعهم في الشمال..

جاءت الأحداث الدامية في سوريا كحجة لهؤلاء ليتحرّكوا، واتخذوا من عبارة “دعم إخواننا في سوريا” قميص عثمان، وعمدوا إلى تكفير وتحليل دم كل من يقف مع النظام المتهم من قبل هؤلاء بقتل السوريين، فتوالت المظاهرات في ساحات طرابلس، وتوالى معها الدعم العسكري حيث أرسلوا هؤلاء “الجهاديين ” ودعموا المسلحين السوريين إنطلاقاً من لبنان، وحاولوا جرّ ما يحصل في سوريا إلى لبنان ضمن إطار المشروع الكبير الذي يحاك في المنطقة، وهكذا ظهرت قدرات السلفيون العسكرية واللوجستية، وكأنهم كانوا يعدّون أنفسهم لهذه اللحظة.

أخذ الجيش اللبناني قرارا” بالإنتشار في وادي خالد وجوارها بهدف وضع حدّ للفلتان الأمني في المنطقة، والعمليات التي يقوم بها هؤلاء المسلحون ومن معهم، من إعتداءات على القوات السورية، إلى تهريب السلاح والعناصر، لم يتعذّر الأمر كثيراً على هذه التنظيمات والمجموعات، فبدأ التحريض على الجيش في الجوامع والمساجد من قبل بعض من أسموا أنفسهم زوراً “برجال دين”، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى توصيف الجيش اللبناني بأنه “أخطر من الشيطان على أهل السنة والجماعة” ويجب “تفجير سكناته وتجمعاته” في محاولة منهم للعلب على وتر الطائفة السنية وتصويرها على انها ضد الجيش اللبناني، بظل هذا الإحتقان، خرجت الجمعة الماضية إحدى المظاهرات في باب التبانة واتخذت من شارع سوريا الفاصل بين “التبانة” و”جبل محسن” ساحة تجمعها، بهدف إذكاء نار الفتنة التي يخططون لها، حيث ظهروا هذه المرة بوجه آخر، ظهروا على أنهم تنظيم عسكري، و “ميليشيا” تريد تحرير طرابلس من أبناء “جبل محسن” “الموالين لسوريا” على حد اعتبارهم، لم يخجل أحدهم بالقول متوجهاً لأبناء الجبل :”أنتم قتلة ومصير القاتل الموت” كلمات يفهم منها الكثير… تطوّر هذا الظهور المسلّح حتى وصل إلى حد الإشتباك، وجرّ الجيش اللبناني له، لإبعاده عن واجبه الوطني بالتصدي لما يحاك على الحدود، حيث اعتبروا أن الجيش أصبح يشكل خطراً عليهم، وعمدوا لخلق هذا التوتر والإشتباك لجرّ الجيش إليه، وعند تدخّل الجيش قاموا بالإعتداء عليه والإشتباك معه، وتشبيهه بالجيش المحتل!!، حيث سقط من سقط، وإستشهد من إستشهد في الجيش، ومن المؤكد أن ما حصل هو الشرارة الأولى من مشروع ضرب الجيش اللبناني من جديد وإيجاد إمارة إسلامية في طرابلس شبيهة بإمارة “حمص”.

إذاً كان ظهور هؤلاء السلفيون يوم الجمعة ليس كجماعة دينية بل كميليشيا مسلّحة وكتنظيم عسكري يمتلك العناصر والسلاح، ظهروا كخطر على أبناء المنطقة وعلى الدولة والسلم الأهلي اللبناني. ليس هناك أسئلة كثيرة لنطرحها حول مصدر تمويل هؤلاء وداعميهم، فكما يقول المثل الشعبي: “حارتنا صغيرة، ومنعرف بعض” فتمويلهم معروف، ومصادر أسلحتهم أيضاً معروفة، والمظلة السياسية التي تغطيهم لا تخفى عن أحد.. إذاً إلى متى ستبقى الدولة اللبنانية ساكتة عن هؤلاء وعن تفشي أمراضهم في المجتمع؟ إلى متى ستبقي يد هؤلاء متغلغلة بهذا المجتمع؟ ألم نتعلم مما يحصل على مكان قريب منا وما يفعله هؤلاء؟ أليس السلم الأهلي اليوم في خطر بسبب مشاريعهم وسلاحهم الذي لا يستعمل إلا للقتل.. القتل فقط….

14 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل