فيصل كرامي: سياسة النأي بالنفس لا تصلح في ما يتعلق بالوضع الداخلي

15 فبراير, 2012 - 12:29 مساءً
فيصل كرامي: سياسة النأي بالنفس لا تصلح في ما يتعلق بالوضع الداخلي

اعتبر وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي أنه “يحز في قلبي ان تكون مدينتي طرابلس هي اليوم العنوان الأمني في لبنان تأسيسا على جرح قديم بين منطقتي التبانة وجبل محسن، شاء القدر وشاء القادرون على ابقائه جرحا مفتوحا لكي يتحول مع الأيام الى صندوق لفتنة غب الطلب، تارة لأسباب محلية وطورا لأسباب إقليمية، ودائما على حساب فقراء وبؤساء التبانة وجبل محسن ودماء وأرزاق أهلي في طرابلس”.

كلام كرامي جاء خلال تكريم لوزارة الشباب والرياضة القادة الكشفيين الذين يحتلون مناصب عالمية وعربية.
وشدد كرامي على “أن الحل الجذري لهذا الملف المزمن لا يكون من دون قرار سياسي واضح وجريء، يقوم على خطة جدية قوامها المصالحة والتنمية وإرساء العدالة الاجتماعية تحت مظلة الشرعية بكل ما تمثله هذه الشرعية من واجبات وحقوق. وطبعا هذا هو الهدف الذي يحتاج الى خطط قصيرة ومتوسطة الأجل، ولكن المطلوب حاليا قرار سياسي لا غموض فيه بتسليم القوى الشرعية من جيش وقوى أمن مسؤولية وأد الفتنة وردع العابثين بالأمن عبر رفع الغطاء عن المرتكبين والمحرضين والداعين الى توتير الساحة الطرابلسية، سواء بالكلمة أو الموقف أو اللاموقف حتى، وصولا إلى استعمال السلاح في منطقتين لا يملك معظم الأهالي فيهما ما يقوم بأكلاف الأكل والملبس والطبابة والتعليم، وحتما فإن هؤلاء الأهالي لم يشتروا ترسانات الأسلحة الخفيفة والثقيلة من فائض مدخراتهم”.
وأشار إلى أنه “أهيب بالرئيس ميشال سليمان ونجيب ميقاتي باستحضار كل ما يمثلانه من توافقية ووسطية وجنوح الى السلم والحوار، لكي يحولا وبسرعة طاولة مجلس الوزراء الى طاولة حوار يتناول قضايا وملفات الوطن الملحة وفي مقدمها الوضع الأمني في طرابلس واستطرادا في كل لبنان”.

ورأى كرامي أن “سياسة النأي بالنفس التي نجحت في حفظ الاستقرار السياسي والأمني لا تصلح في ما يتعلق بالوضع الداخلي، لا الأمني ولا السياسي. وعليه، فإن الأزمة الحكومية الطارئة التي أدت الى تعطيل مجلس الوزراء لا تمتلك مبررات وجيهة للاستمرار بها، والأجدى بنا أن نجتمع وان نواجه مشاكلنا مهما كانت صعبة وقاسية بوضوح وجرأة ولتكن الغلبة للتفاهم، فالكل يدرك أن كل القوى السياسية في لبنان، أو على الأقل كل مكونات الحكومة، ليست في وارد نسف الحد الأدنى من التفاهم الذي يحفظ الوطن. وأكرر هنا دعوتي الى معاودة مجلس الوزراء القيام بواجباته واستعادة زمام المبادرة وقيادة البلد الى شطآن الأمان”.
وأكد انه “ليس غافلا عن حقيقة يعرفها كل لبناني، وهي أن الكثير من الأيادي الخفية تلعب في الأمن والسياسة في هذا البلد لأهداف قد ندرك بعضها وقد ندرك جلها، ولكن قطعا لن ندرك الأمزجة والأهواء التي تتحكم بأصحاب القرار فيها، فهم ليس لهم أهل ورزق وبلد ومؤسسات، وانما لا يرون فينا سوى ساحة للاستثمار بشرا وحجرا وطوائف وتناقضات. وأنا، بكل تواضع، لا أدعو الى مواجهة هذا الواقع الا بما امتلكنا كقوى محلية من حصانة وطنية وأخلاقية تحدد لنا أولويات المرحلة، ولا أولويات فوق أولوية حفظ الوطن والمواطن”.
ولفت إلى أنه “إذا جاز اعتبار الأزمة السورية بوابة لأزمات في لبنان على وجه الخصوص وفي كل المنطقة عموما، وهي كذلك، فدعونا نقول بكل وعي وصدق اننا كلبنانيين لا خيار لنا على الإطلاق إلا أن نكون من أنصار ودعاة الحل السوري للأزمة السورية، واستطرادا نحن نفهم التدخل العربي كمظلة حماية وأمان تشكل مانعا أمام التدخل الغربي الذي لا نرى له مسوغا أو مبررا. ضمن هذه المعادلة يمكن أن نحدد مواقفنا تجاه تطورات الأزمة السورية، وضمن هذه المعادلة يمكن أن نحذر من المبالغة الدولية في التعاطي مع الموضوع السوري”، موضحا أنه “فلنترك أمر سوريا للسوريين، ولنعلم ان من مصلحتنا كبلد وكمجتمع، سواء كنا موالين أو معارضين، أن تكون سوريا بخير وأن تستعيد الاستقرار وتجد الحلول السلمية للأزمة العاصفة التي تهددها وتهدد معها كل المنطقة”.
“من جهة أخرى، أوضح ان الاستثمار السياسي الانتخابي على وجه التحديد لا يفيد في هذه الآونة، لا في مجلس الوزراء، ولا في ساحات المعارك في طرابلس، وعلى المسؤولين سواء كانوا في الحكومة أو خارجها أن يدركوا أن اي مقاربة انتخابية للأزمتين السياسية والأمنية هي في غير أوانها، لأن الانهيار الذي يلوح في الأفق لا يهدد الانتخابات من أساسها فقط، بل يهدد الوطن في مصيره، وهل ساعتئذ تنفع انتخابات بلا بلد؟”.

15 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل