بالجرم المشهود: رفيق الحريري آس الكُبّا الأكثر طلباً على موقع اللجنة الأميركية من أجل لبنان الحر (USCFL)

14 نوفمبر, 2011 - 5:51 مساءً
بالجرم المشهود: رفيق الحريري آس الكُبّا الأكثر طلباً على موقع اللجنة الأميركية من أجل لبنان الحر (USCFL)

فضيحة جديدة: نواب لبنانيون ضمن قائمة المجلس الإستشاري الدولي لـ USCFL جنباً إلى جنب مع المحافظين الجدد وأبرز أعمدة اللوبي الصهيوني في واشنطن.

فضيحة جديدة نضعها برسم بلمار والقيمين على المحكمة الدولية وبرسم الرأي العام في لبنان والخارج، نفضح فيها كيف أن اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر USCFL أعدت ملفا أمنيا كاملا عن الحريري قبل إغتياله، ونشرت صورته على ورقة “آس الكُبّا”… مذيلة بعبارة الأكثر طلبا، وكيف قدمت إلتماسا للاليزيه والبيت الأبيض في يوم إغتيال الحريري تطالب بموجبه بتحرير لبنان وتغيير النظام في سوريا. ما يدفع للسؤال: هل اغتيل الرئيس رفيق الحريري بواسطة شبكة ثلاثية مؤلفة من قوى المعارضة اللبنانية المنظمة في الخارج، والمرتبطة بـ”الموساد” الإسرائيلي وبمجموعة المحافظين الجدد في واشنطن؟.

 صورة افتراضية شبيهة بما نشره موقع اللجنة الاميركية من اجل لبنان الحر قبل اغتيال الحريري

 سؤال حتمته، وقائع مؤكدة لم يقاربها المحققون الدوليون المتتالون من قريب أو بعيد، وخلاصة تلك الوقائع أنه جرى عقب إغتيال الحريري ضبط صفحة على الموقع الالكتروني لما يدعى بـ “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر”، تعرض ورقة “آس الكُبّا”، إحدى أوراق اللعب الفرنسية الشهيرة (أوراق الشدّة)، وهي تحمل صورة رفيق الحريري باعتباره “أهم عملاء السوريين في لبنان”، وبجانبها عبارة “الأكثر طلباً”، واللافت أن تلك الصورة بقيت لأسابيع بعيد الإغتيال قبل أن يجري حذفها لاحقاً.

هذه الواقعة تقاطعت مع واقعة أخرى جديرة بالإهتمام والتوقف عندها، وخلاصتها أن رئيس اللجنة المذكورة زياد عبد النور قام بالتعاون مع زميله غاري كامبل بإعداد ملف أمني كامل عن الرئيس الحريري قبيل إغتياله بمدة وجيزة، فبدا حينها أن كليهما يملك معلومات جيدة عن الإجراءات الأمنية الخاصة بـ”خصمهم السياسي” رفيق الحريري، ومما جاء في  التقرير الأمني الذي أعداه ونشراه على صفحات نشرة “مخابرات الشرق الأوسط” (مجلد 3 رقم 7 زياد/ غاري) أن “سيارة الليموزين التي يستخدمها الملياردير ورئيس الوزراء رفيق الحريري داخل بيروت مجهّزة بجهاز قادر على إفشال أية محاولة إغتيال عن طريق إستخدام سيارة، فالهواتف المحمولة تتعطل في المنطقة القريبة، وكلما غادر منزله يقوم حراسه بدورية بالسيارات في الشوارع من أجل التمويه، ومن أجل الحيلولة دون عملية غادرة ممكنة”.

صحيفة “دي فيلت” الألمانية اليومية، وبعد ثلاثة أيام على وقوع جريمة الإغتيال، عاودت نشر ما ذكره عبد النور في تقريره الأمني الوارد أعلاه، وشرحت لقرائها أن: “سيارة المرسيدس التابعة للحريري ذات تصفيح قوي، وكانت مجهّزة بأحدث التقنيات لصد الهجمات، منها جهاز تشويش قوي يؤثر على القنابل التي يتم تفجيرها عن بعد. وكان جهاز الحريري للتشويش من القوة بمكان بحيث أن موكبه يؤثر على الإستقبال الإذاعي والتلفزيوني في بيروت عندما يمر، في محيط دائرة قطرها 500 متر”. وفي هذا الصدد نقلت الكاتبة في صحيفة “صندي تايمز” حينها عن خبير أمني، قوله “إن من صنع المتفجرات، قد فاق أجهزة الحريري المتطورة”

*لكن من هي اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر؟.

عام 1997، تأسست لجنة الولايات المتحدة للبنان الحرة (USCFL)، وهي منظمة لبنانية معارضة تتمتع بتأثير واسع على مراكز صنع القرار في واشنطن، أسسها رجل أعمال لبناني الأصل

أمريكي الجنسية، يدعى زياد عبد النور، وتنظِّر هذه المنظمة لفكرة “دمقرطة” المنطقة إنطلاقاً من لبنان، في منحى آيدلوجي يقارب منحى المحافظين الجدد الفكري ومشروعهم السياسي للمنطقة القائم على ولادة شرق أوسط جديد. ومعروف عن اللجنة أنها تجاهر بعدائها لسوريا وحزب الله وإيران، وتفخر بمساعيها لقلب النظام السوري ونزع سلاح حزب الله كخطوات بإتجاه ما تسميه “إشاعة الديمقراطية في المنطقة”، كما أنها تؤمن في المقابل بالتعاون مع “إسرائيل”، وتعتقد أنه آن الأوان لتوقيع إتفاقية سلام بين لبنان و”إسرائيل”.

للجنة “الولايات المتحدة من أجل لبنان حر” علاقات مع جهات تدعي “نشر الديمقراطية” مثل “معهد المشاريع الأمريكي”، و”مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية الكبرى” و”المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي”، و”الائتلاف اليهودي الجمهوري”، و”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، و”منتدى الشرق الأوسط ” و”معهد هدسون” ولوبيات أخرى تدافع بقوة عن “إسرائيل”.

تمجد “لجنة لبنان الحر” الرئيس اللبناني السابق رئيس حزب الكتائب الحالي أمين الجميل لتوقيعه إتفاقية 17 أيار مع “إسرائيل” عام 1983. كما أنها تنادي بدعوة “إسرائيل لاحتلال لبنان من جديد. وكان واحدا من أول أهدافها “إنهاء الوجود السوري في لبنان”، ففي 2002  كتب عبد النور مع أحد زملائه من المحافظين الجدد دانيال بايبس وثيقة اللجنة السياسية بعنوان “إنهاء إحتلال سورية للبنان: دور الولايات المتحدة”، علما أن الاثنين يشتركان أيضا في كتابة “نشرة مخابرات الشرق الأوسط”، والنشرة هي عبارة عن مشروع عائد لمنتدى الشرق الأوسط النيوكوني وهي مصدر أساسي لوكالات الإستخبارات الأمريكية.

وفيما تضم “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر” عددا من المهاجرين اللبنانيين، جنّد عبد النور عددا من الشخصيات البارزة من المحافظين الجدد، ومن الليكوديين اليهود للعمل معه، فشكل للجنة حلقة ذهبية سميت بالمجلس الإستشاري الدولي (مجلس الأوصياء) تتلخص مهمته (كما يرد عبر الموقع الالكتروني للجنة) بتوفير جميع أنواع الدعم للجنة في صياغة السياسة الخارجية الأميركية تجاه لبنان، ويضم هذا المجلس شخصيات سياسية وعسكرية وإستخباراتية هامة ولها تاريخ حافل بالتآمر، ومن بينها شخصيات أميركية وإسرائيلية غنية عن التعريف، غير أن اللافت أن المجلس المشار إليه يضم من بين أعضائه أيضا شخصيات سياسية لبنانية ونوابا حاليين في البرلمان اللبناني من بينهم النائب بطرس حرب، والنائب دوري شمعون الذي يعرّفه

الموقع الالكتروني للجنة بأنه (سياسي لبناني يتزعم الحزب الوطني الليبرالي/ أبرز عضو في تجمع قرنة شهوان، وهو إئتلاف من السياسيين والأكاديميين ورجال الأعمال الذين يعارضون القوى الموالية لسوريا وتحالف 8 مارس والنفوذ السوري في لبنان). ومن بين الأسماء اللبنانية المنتسبة إلى اللجنة أيضا وفق الموقع الالكتروني التابع لها:  رئيس جبهة الحرية فؤاد أبو ناضر، عضو مؤسسة حقوق الإنسان حبيب مالك، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية في لبنان المحامي شبلي ملاط، عضو مجلس إدارة الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت وديع جوردن، الناشط اللبناني فادي نحاس، الناشط اللبناني الأميركي زياد نصار، مدير أخبار قناة “الحرة” وراديو سوا دانيال ناصيف، رئيس المؤسسة اللبنانية للسلام ناجي نجار، وهو عنصر إرتباط بين “الموساد” الاسرائيلي والمخابرات المركزية الأمريكية…

أما أسماء الشخصيات الأميركية والإسرائيلية في المجلس الإستشاري الدولي للجنة اللبنانية الأميركية للحرية فنذكر منها:

– مايكل ليدين: خبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد “أميركان أنتربرايز”، ومستشار في “المعهد اليهودي لمسائل الأمن القومي”، وأحد مؤسسي “التحالف من أجل الديموقراطية في إيران”، مستشار سابق في وزارتي الخارجية والحرب الأميركية، مساعد سابق لوزير الخارجية للشؤون السياسية، مستشار سابق للامن القومي.

– موريس أميتاي (Morris Amitay ) وهو رئيس سابق للوبي الصهيوني (إيباك) ونائب رئيس سابق للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (JINSA).

– توماس باتريك كارول، الكاتب متخصص في شؤون التجسس والشؤون الخارجية والإستخبارات في الشرق الأوسط.

– دانيال بايبس، مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط، وهو معروف بعدائه للمسلمين والعرب وتأييده ودفاعه المستميت عن “اسرائيل”.

– جوناثان سكانزير، مدير السياسات في مركز السياسات اليهودية، والمحلل السابق في مكافحة الإرهاب بوزارة الخزانة الأمريكية.

– غاري غامبيل، محرر من مرصد حول الشرق الأوسط، ومحرر سابق في نشرة إستخبارات الشرق الأوسط

– فريد الغادري، يصفه عبد النور بأنه “الشريك المؤسس”، وهو رئيس حزب “الإصلاح السوري” المعارض لنظام الرئيس الاسد في سوريا.

– ماثيو ليفيت، مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والإستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، نائب مساعد لشؤون الاستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأمريكية (2005-07)، عمل سابقا في مكافحة الارهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي.

– مايكل روبين الباحث في دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد أمريكان إنتربرايز (أكبر مركز أبحاث سياسي موال للمحافظين الجدد).

– جيمس وولسي، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية ورئيس وكالة الإستخبارات المركزية (5 فبراير 1993 – 10 يناير 1995).

ويشار إلى أن معظم أعضاء “الحلقة الذهبية للجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر”، يعملون في مركز دراسات المحافظين الجدد “منتدى الشرق الأوسط” الذي أسس سنة 1990، والذي يعد أحد أهم المختبرات العقلية الإمبريالية الجديدة، وأكثرها شهرة وحضوراً وتأثيراً. كما أن معظمهم أيضا هم أعضاء في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، المرتبط مباشرة بجهاز الاستخبارات الاسرائيلي “الموساد”. لكن السؤال الجوهري الذي يطرح هنا، هو ما الذي يجمع نوابا لبنانيين مع شخصيات سياسية وإستخباراتية إسرائيلية، وأقطاب اللوبي الصهيوني في أميركا من جهة، ومع أهداف “اللجنة اللبنانية الأميركية للحرية”، التي تجاهر بعدائها لحزب الله وتصفه بأنه “حزب إرهابي”، وتجنّد كل طاقاتها من أجل محاربته، وتشويه صورته، فيما تسعى في المقابل الى توقيع سلام مع “اسرائيل”، وهي لا تخجل في إيراد ذلك ضمن ما تسميه الوصايا العشر التي تعتقد بها وتعمل على أساسها، من جهة أخرى.

*الحريري على قائمة الاغتيالات

لكن كيف وضع الحريري على ورقة “آس الكُبّا” في الموقع الالكتروني لـ”اللجنة الاميركية من أجل لبنان الحر” وأصبح هدفا للذين يسعون ‏مع الاسرائيليين والمحافظين الجدد إلى إحداث إنقلابات وتغييرات ‏إجتماعية في كل من سورية ولبنان؟.‏

في التفاصيل، أنه بتاريخ يوم الأحد في 29/8/2004 الساعة 20:45 بتوقيت نيويورك، وفي خطوة مماثلة للقائمة التي أصدرتها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) آنذاك للبحث عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين وقادة حزب البعث والتي جاءت على شاكلة أوراق لعب فرنسية حوت صور وأسماء المطلوبين العراقيين، أرسل زياد‏ عبد النور رسالة إلكترونية عبر الأنترنت بعنوان: “تحققوا من العملاء اللبنانيين الكبار لصالح سورية.. وكونوا حذرين”.‏ وطلب عبد النور ممن وجه إليهم الرسالة أن يضعوا صورة لهؤلاء “العملاء” على المواقع ‏الالكترونية التي حددها، ومن بينها الموقع الالكتروني العائد لما يسمى “اللجنة الاميركية من أجل لبنان الحر”، ‏http: ‎www.freelebanon.org‏ ، فكان إذا دخل المرء إلى ذاك الموقع حتى بعد إغتيال الرئيس الحريري، يجد فيه على رأس قائمة الأوراق ورقة “آس الديناري” رئيس الجمهورية ‏اللبنانية السابق الجنرال إميل لحود وقد كتب إلى جانب صورته “الرئيس العميل”، وعلى ورقة “‏آس الكبا” صورة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري مذيلة بعبارة “الاكثر طلبا”، ومن جملة الأشخاص الآخرين الذين ‏كانت صورهم تعلو أوراق اللعب، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (آس ‏السبات)، وكذلك نائب رئيس الوزراء والوزير الأسبق ميشيل المر (أس البستون)، و‏نائب رئيس مجلس النواب الأسبق إيلي الفرزلي (ختيار السبات)، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط (ختيار الديناري)، ‏ونائب رئيس الوزراء السابق عصام فارس (ختيار الكبا) والوزير السابق إلياس المر ‏‏(ختيار البستون)، أما الجوكر فهو الوزير السابق إلياس حبيقة حيث وضع خط أحمر متصالب ‏على صورته، بما يعنيه ذلك من أنه قد إنتهى أمره بعد أن اغتيل بانفجار سيارة مفخخة في 24 كانون الثاني ‏‏2002 في بيروت.

رسالة عبد النور هذه بقيت أياماً عديدة على الموقع الالكتروني المذكور بعد إغتيال الرئيس الحريري، إلى أن جرى إيقاف تفعيل “اللينك” الخاص بها بعد الإغتيال بأيام قليلة، فكتب الصحافي في صحيفة الأسبوع السويسرية نوربرت ماتيس بتاريخ 24/2/ 2005، معلقا على ذلك بالقول “يبدو أن آس الكبا الحريري كان محرجاً ‏جداً لدعاة الكراهية هؤلاء”. واللافت في هذا المجال أيضا أن ‏زياد عبد النور نفسه أقر في إحدى مقابلاته الصحفية بأن تلك الصورة كانت موجودة فعلا على موقع اللجنة، موضحا بأنها صممت من قبل أحد أنصار اللجنة الأميركية للبنان الحر، لكنه إدعى أن بقاءها على موقع اللجنة بعد الإغتيال بأيام كان سهوا من المشرف على الموقع ـ وفق تعبيره ـ، وفي سياق تبريره لتغيّر موقف اللجنة من الحريري بعد الاغتيال يقول عبد النور إن “الحريري توقف عن عمالته لسورية وعن كونه دمية لها قبل إغتياله”.

قصة “أس الكبا” هذه تعيدنا بالذاكرة أيضا الى عبوة الزهراني التي تم إكتشافها وتفكيكها من قبل مخابرات الجيش اللبناني أواخر العام 2005، والتي تبين لاحقا أنها إسرائيلية وأنها كانت معدة لاستهداف دولة الرئيس نبيه بري، ما يطرح التساؤل التالي: هل كانت تلك العبوة حلقة من مسلسل يجري تنفيذه ضمن مخطط قائمة أوراق اللعب الفرنسية الذي نشرته “اللجنة الأميركية من أجل لبنان الحر” على موقعها الالكتروني، فسعت لإزاحة “أس السبات” بعد أن جرى إزاحة الجوكر (الوزير حبيقة) وتصفية “أس الكبا”، وهو ما يسري ربما أيضا على محاولة إغتيال الوزير السابق الياس المر الذي كان يرمز إليه في تلك القائمة بـ”ختيار البستون”؟؟!.

ولعل الصورة ترتسم أكثر فأكثر ليكتمل المشهد كاملا، لا سيما حينما يتضح أن قائمة الأهداف تلك المعبّر عنها بصور أوراق “الشدة” لم تكن الواقعة الوحيدة التي تربط اللجنة المذكورة باغتيال الحريري والتي توحي بأن القيمين عليها كانوا يعرفون مسبقا بما ستفضي إليه تداعيات ذاك الإغتيال، ورغم ذلك لم يكلف أي من المحققين الدوليين في جريمة الحريري نفسه عناء البحث فيها أو إستدعاء القيمين على تلك اللجنة للتحقيق معهم مع أن ما ورد على موقعها يشكل دليلا ظرفيا وقرينة يعتد بها على تورط تلك الجهة في عملية الإغتيال أو على الأقل معرفتها المسبقة بذاك الإغتيال، وخصوصا أن تلك الرسالة تتقاطع مع الملف الأمني الذي أعده عبد النور نفسه عن تحركات الرئيس الحريري قبل إغتياله، كما أن الشكوك تزداد أكثر إذا ما أضيف إليها أيضا الإلتماس الذي نشرته “اللجنة الأميركية للبنان الحر” على موقعها الالكتروني بتاريخ  14/2/2005، أي في نفس اليوم الذي اغتيل فيه الرئيس ‏الحريري، والذي تقدّمت به الى البيت الأبيض وإلى قصر الاليزيه مطالبة بموجبه بـ”تغيير النظام في ‏سورية وتحرير لبنان” و”إنقاذ السوريين من البعثيين النازيين”. وقد أرسل عبد النور هذا ‏الطلب الذي أعده زميله في اللجنة المعارض السوري فريد الغادري إلى زملائه عبر الإنترنت، داعيا إياهم للتوقيع شخصيا عليه. وهو ما يوحي بأن اللجنة كانت على علم مسبق بالجريمة بل كانت تمهد الطريق للمسار الذي ستسلكه الأحداث عقب إغتيال الرئيس الحريري في ذاك الوقت. وهو ما توصل إليه الكاتب الفرنسي الشهير تيري ميسون في كتابه “الكذبة الكبرى 2 “، حينما توصل إلى حقائق مذهلة مفادها أن مجموعة مقربة من وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي .أي .ايه” تسمى بـ”لجنة أمريكية من أجل لبنان حر” كانت على علم مسبق بجريمة إغتيال الحريري، مؤكدا بالإستناد إلى وثائق “البنتاغون” الأمريكي ومراكز القرار الأخرى في الولايات المتحدة، بأن “اسرائيل” وأميركا إستفادتا من إغتيال الرئيس الحريري، وكاشفا بأن العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 كان قد جرى التخطيط له منذ تاريخ طويل مع تصور مسبق لرحيل القوات السورية نهائيا عن لبنان حتى يبقى هذا البلد بدون دفاع وفي ظل غياب الرئيس رفيق الحريري أيضا من أجل إبعاد النفوذ الفرنسي عنه.

ما توصل إليه ميسون لم يكن بعيدا أيضا عمّا أدلى به عبد النور في إحدى مقابلاته الصحفية عقب إغتيال الرئيس الحريري، حيث كان جازما وقاطعا لدى سؤاله عن مستقبل سورية والرئيس الأسد، بأن النظامين اللبناني والسوري سيتغيران خلال ستة أشهر، إما عن طريق إنقلاب عسكري أو بطرق أخرى (والسؤال هنا هل يقصد بالطرق الأخرى عدوانا عسكريا إسرائيليا كما حصل في تموز 2006، وبالتالي كان على علم بما يخطط للبنان…)، وأضاف عبد النور “نحن نعمل من أجل ذلك، ونعلم بالضبط سلفا من ستكون البدائل… ونتعاون مع إدارة بوش في هذا الأمر”. كما تباهى عبد النور قائلا “أعلم تماما كيف تتم الأمور… وأنا أطّلع على المعلومات السرية جدا من المخابرات المركزية الأمريكية من مختلف أنحاء العالم… أعرف تماما ما يجري… وهذا سيحدث حكما”.

وفيما أقر عبد النور حينها بأن “إسرائيل” هي الولاية الأمريكية الحادية والخمسون، لم يمانع  التدخل الأمريكي الواسع في لبنان إقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا أو مهما كان نوعه، وسأل “لماذا لا يصبح لبنان الولاية الثانية والخمسين؟، خالصا إلى أنه “إذا لم يعجب ذلك العرب فإنهم سيكونون من الخاسرين”.

*ويعلمون بـ”ثورة الفايسبوك” قبل عامين من حدوثها

لدى تصفح موقع اللجنة ( USCFL ) نتفاجأ بأحد المقالات الخاصة بها والمنشور بتاريخ 25 آب/أغسطس 2009 تحت عنوان: “ما يخيف بشار الأسد في سوريا؟”، يطرح الموقع هذا السؤال، لكنه سرعان ما يجيب عنه بسلسلة من الأجوبة، فيقول: “الأسد يخاف من اسرائيل، من محكمة الحريري، من بديل لنظامه، الأسد يخاف من “الفيس بوك” لأنه من خلال ذلك يمكن للسوريين سرا وعن بعد تنظيم المعارضة ضد حكمه بطرق لا يستطيع السيطرة عليها”. ويضيف الموقع، قائلا: “في كل مرة هناك حملة جديدة على “الفيس بوك” الذي يلتقط مخيلة السوريين، يتصرف الأسد بسرعة لنزع فتيل الغضب من خلال توليه القيادة في هذه المسألة أو من خلال خلق ما يكفي من إلهاء للتحايل على هذه المسألة”. وتختم اللجنة مقالها بالقول: “لكن بعض المعارضة السورية، يتبعون خطة سرية وممنهجة لاستخدام الفيس بوك لصالحهم”.

الترجمة : 

*إنتصار 14 اذار بانتخابات 2009 وضع لبنان على طريق السلام

عقب الانتخابات النيابية التي جرت في لبنان في شهر حزيران 2009، وجهت اللجنة اللبنانية الاميركية من أجل الحرية ( USCFL ) عبر موقعها الالكتروني تهنئة خاصة للإدارة  الاميركية بعنوان: “لقد تكلم المواطنون اللبنانيون”، قالت فيها إن “إنتصار 14 آذار هو دفعة قوية للمبادئ والقيم الأميركية في الشرق الأوسط”. معربة عن شكرها للحكومة الاميركية على الدعم المعنوي والاستراتيجي الذي قدمته لشعب لبنان لاختيار ممثليه، ومعتبرة أن الجهود التي بذلها المسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية، والكونغرس والإدارة، ودعم الرئيس أوباما للتنوع الديني والديمقراطية في لبنان كان لها دور في إختيار ما أسمته “صوت السلام”. وفيما رأت أن “الانتخابات كانت إستفتاءً على سلاح حزب الله ودور إيران في لبنان”، وصفت ما أسمته بـ”الإنتصار الديمقراطي” بأنه خطوة وضعت لبنان على طريق السلام”.

14 نوفمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل