حرب محطّات الوقود بين سليمان وعون.. مخرج قانوني لبدل النقل قبل جلسة الأربعاء

17 فبراير, 2012 - 3:51 مساءً
حرب محطّات الوقود بين سليمان وعون.. مخرج قانوني لبدل النقل قبل جلسة الأربعاء

لم يعد مجلس الوزراء ساحة الحرب الوحيدة بين الجنرالين، ميشال سليمان وميشال عون. فمن كسروان وجبيل والمتن والإدارات العامة، وصلت الحرب بينهما إلى محطات الوقود
إنها الحرب الشاملة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون وتكتله. تجلياتها ارتدّت إلى مختلف نقاط الاحتكاك بين الطرفين. جديد ما ظهر منها هو قضية محطات المحروقات في جبل لبنان. فالمعني بمنح تراخيص إنشاء محطات الوقود هو المحافظ. وفي ساحة المعركة الجغرافية ــ الانتخابية بين الجنرالين، المحافظ (بالوكالة) هو القاضي أنطوان سليمان، شقيق الرئيس ميشال سليمان. وبيده منح تراخيص إنشاء محطات الوقود. لكن الترخيص لا يصدر عن المحافظة إلا بعد موافقة وزارة الطاقة، وبالتحديد المديرية العامة للنفط. وبما أن المركز الأخير شاغر، آلت صلاحية التوقيع إلى الوزير جبران باسيل.

ومنذ وصول الأخير إلى وزارة الطاقة، تلقى عشرات طلبات الحصول على تراخيص لإنشاء محطات وقود في جبل لبنان. وبين تلك الملفات، رفض الوزير الموافقة على 48 طلباً بسبب مخالفتها للمواصفات المطلوبة. والمشكلة، بحسب كتاب بعث به باسيل إلى وزارة الداخلية والبلديات في السابع من الشهر الجاري، أن المحافظ يرسل طلبات الحصول على تراخيص إلى الوزارة، من دون أن تكون مستوفية الشروط اللازمة، رغم ان القانون (المادة 6 من المرسوم 2289) ينص على أنه «إذا تبين للمحافظ أن موقع المحطة المراد إنشاؤها مستوف للشروط، أحال ملف الرخصة على وزارة الصناعة والنفط ــ المديرية العامة للنفط لأخذ موافقتها».

ويشير باسيل في كتابه الموجه إلى زميله الوزير مروان شربل الى أنه سبق له ان بعث بكتب بهذا الخصوص إلى المحافظ في الأول من نيسان 2011، وإلى كل من وزير الداخلية والتفتيش المركزي في السابع من حزيران 2011. ورغم هذه الكتب، استمر المحافظ بإرسال طلبات غير مستوفية للشروط. وتكمن مشكلة وزير الطاقة في هذه الإحالات، في كونها تُذَيَّل بعبارة «مع الموافقة المبدئية»، فضلاً عن مخالفتها للنص القانوني. ويلفت وزير الطاقة في كتابه إلى ان هذه السياسة «تعيق عمل الإدارات وإنتاجيتها». هنا المشكلة ترتدي طابعاً إدارياً. لكنها تتخطى ذلك إلى جانب «أكثر حساسية» للسياسيين، وهو الوجه الخدماتي للعمل العام. فباسيل يذكر في كتابه أن هذا «الانحراف» و«الأداء المريب» يوحي للمواطنين بأن ملفاتهم مستوفية للشروط. وهنا واحد من «مرابط الفرس». فأداء المحافظ يوحي بأن باسيل هو من يعرقل مصالحهم.

وفيما أشارت مصادر مطلعة على الملف الى أن التفتيش المركزي استدعى المحافظ سليمان للاستفسار منه عن الأسباب التي تدفعه إلى القيام بهذا الاداء، نفت مصادر المحافظ ذلك، مؤكدة ان ما يقوم به لا تشوبه أي شائبة. مباشرة، «تلطش» مصادر المحافظ سائليها عن الملف: «ما المشكلة في إعادة وزارة الطاقة ملفات محطات الوقود إلى المحافظة؟ مرسوم بدل النقل اعاده مجلس الشورى اكثر من مرة». لا يرى المقربون من سليمان أي ضير في إرسال ملفات تحظى بـ«الموافقة المبدئية» إلى وزارة الطاقة، من دون ان تكون مستوفية للشروط كاملة. «فمعظم الشروط غير المستوفاة شكلية، كبراءة الذمة القديمة العهد. وما هو غير شكلي، كشرط المسافة الفاصلة بين محطة وقود واخرى، يخضع لاجتهادات شتى، وخاصة بعدما طعن عدد من أصحاب المحطات أمام مجلس شورى الدولة بقرارات للمحافظ رفض فيها منحهم تراخيص لإنشاء محطات للوقود، بناءً على رأي وزارة الطاقة». ويرفض المقربون من سليمان إضفاء أي صفة سياسية على أدائه، «إذ لطالما رد وزراء الطاقة السابقون، وبينهم ألان طابوريان المحسوب على حصة الجنرال عون، طلبات ترخيص حظيت بموافقة المحافظ المبدئية. كما أن باسيل سبق أن أعطى رأياً سلبياً في عشرات الملفات التي أحلناها عليه».

الى ذلك، وبالعودة الى أزمة الحكومة، أكدت أوساط الرئيس ميقاتي لـ”النهار” استمرار المراوحة وإن تكن تحدثت عن مساعٍ جدية تجري بعيدا من الاضواء وبتكتم شديد لضمان نجاحها.

وبرز في هذا السياق مسعى نيابي لتجاوز مأزق امتناع وزير العمل شربل نحاس عن توقيع مرسوم بدل النقل، إذ أدرج على جدول اعمال الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب الاربعاء المقبل اقتراح قانون معجل مكرر قدمه النائب نبيل دو فريج يجيز للحكومة تحديد بدل النقل اليومي والمنح المدرسية. كما أدرج اقتراح آخر قدمه النائبان مروان حماده ونديم الجميل بصفة المعجل المكرر يهدف الى حل أزمة وصلة المنصورية لنقل الطاقة الكهربائية بواسطة خطوط تحت الارض ويجيز اعطاء وزارة الطاقة 60 مليار ليرة.

وقالت أوساط ميقاتي عن الاقتراح الاول إن إقراره يحل مشكلة العمال لكنه لا يحل الازمة الحكومية بل يعمقها اذا لم يتم التوصل الى حل قبل الاربعاء، باعتبار ان امتناع الوزير نحاس عن توقيع المرسوم سيشكل سابقة دستورية لن يقبل ميقاتي ان تسجل في عهد حكومته.
ويشار الى ان ميقاتي انتقل ليل امس الى طرابلس للاطلاع على الاوضاع الامنية السائدة فيها.

وقالت مصادر في لجنة المال النيابية لـ”السفير” إن “تكتل الاصلاح والتغيير” يتداول اقتراحاً مفاده أن يقدم رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان اقتراح قانون معجل مكرر في الجلسة التشريعية المقرر عقدها الاربعاء المقبل، “يتضمن مخرجاً قانونياً لأزمة بدل النقل، ويحقق الهدف الإصلاحي وينصف الشرائح المستفيدة”، وأشارت المصادر الى أن هذا الأمر كان محل تشاور بين رئيس التكتل النائب ميشال عون وشربل نحاس والنائب كنعان، ولكن لم يتخذ قرار نهائي في هذا الشأن.

وقال مصدر في هيئة مكتب المجلس النيابي لـ”السفير” إنه إذا اقر المجلس اقتراح دو فريج يكون قد وفر حلاً للحكومة، الا اذا قدم كنعان اقتراحاً مماثلاً، فيصار الى دمجهما معاً.

الى ذلك، أشار غاصب مختار في مقاله في السفير، الى أنه وفيما يتوقع وزراء في فريق 8 آذار ان يكون قرار تعليق الجلسات ناتج عن محاولة رئيس الحكومة تجنب مواجهة الضغوط العربية والغربية على لبنان لتبني القرارات المتعلقة بالعقوبات على النظام في سوريا ودعم المعارضة الخارجية له، او تجنب الاحراج والانقسام الحكومي في اتخاذ قرار تمديد بروتوكول المحكمة الدولية، فان أحد الوزراء الوسطيين يدعو الى معرفة الاتجاه الذي ستسلكه الامور والمساعي لحل الازمة الحكومية برغم انها خجولة حتى الان واقتصرت على مسعى قام به وزير الدولة مروان خير الدين ولم يثمر ايجابا.

ويقول وزير من «تكتل التغيير والاصلاح» انه لم يسمع سببا لتعليق الجلسات غير المعلن من اسباب لدى الرئيس ميقاتي والعماد عون، لكن في حال كان موضوع بروتوكول المحكمة هو السبب سيظهر ذلك خلال ايام قليلة، لكنه اضاف: «اذا كان مرسوم بدل النقل هو المشكلة، فربما يكون المخرج في الاقتراح النيابي المقدم من النائب نبيل دو فريج حول بدل النقل والمعروض على جلسة مجلس النواب الاربعاء المقبل، فإذا اقره المجلس النيابي يكون قد وفّر حلا للحكومة، مع انه من المستغرب ان يأتي الحل عن طريق نائب من تيار «المستقبل».

ولكن اوساط ميقاتي تؤكد ان لا قطبة مخفية وراء قرار تعليق جلسات مجلس الوزراء، وان ربط القرار بتمرير الوقت لحين اتضاح الاوضاع في سوريا او لحين تمرير استحقاق بروتوكول المحكمة الدولية، هو من قبيل تكبير المشكلة ليس إلاّ ولصرف الانظار عن سببها الحقيقي. وتقول الاوساط نفسها ان كلام ميقاتي امس، في تدشين احد ارصفة مرفأ بيروت شخّص المشكلة وهو واضح ولا يحتمل اي تأويل، «فالازمة مرتبطة بمبدأ التزام قرارات مجلس الوزراء وبنود الدستور، وتعاون السلطات وتوازنها، وتفعيل انتاجية الحكومة لمواكبة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وقد تنعكس سلبا على لبنان ان لم يحصّن وضعه الداخلي».

واضافت اوساط ميقاتي:«هناك مرسوم لتنظيم اعمال مجلس الوزراء موجود من سنوات فليلتزموا به من دون ابتداع اليات جديدة لعمل مجلس الوزراء، وكل كلام عن اسباب اخرى وراء قرار ميقاتي لا صحة له»، لكنها تنقل عن ميقاتي تأكيده «انه في النهاية لا بد من ايجاد مخرج للازمة وستعود جلسات مجلس الوزراء للانعقاد».

المصدر: جريدة الاخبار

17 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل