موقع الحدث نيوز

هل سيشرب العسكر السوري العرقسوس في الطبقة؟

مع الحديث عن وجود جنود وضباط استشاريين أمريكيين إلى جانب ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضد داعش، وحشد تلك الميليشيا لقواها، فضلاً عن باقي القوى الكردية ، سارعت دمشق للإعلان عن توجه الجيش العربي السوري إلى ذات الوجهة أي إلى الرقة، فماذا يحدث هناك بالضبط؟

لقد فهمت دمشق وحليفتيها موسكو وطهران المخطط الأمريكي من الدعم المقدم لقوات سوريا الديمقراطية، ووضع الرقة تحت المجهر الأمريكي، والهدف منه هو إقناع الرأي العام العالمي بأن واشنطن هي من أشرفت وساعدت على كسر عاصمة داعش في سوريا، وهو إنجاز سياسي وميداني معنوي كبير تحتاجه واشنطن في هذه الفترة مع تصاعد بعض الأصوات المنتقدة لسياسة الإدارة الأمريكية الحالية.

المحور السوري ـ الروسي ـ الإيراني يريد أن يسبق الأمريكيين ومن معهم إلى الرقة، فبدأ بمطار الطبقة الاستراتيجي الذي سيمكن عند تحريره من تحليق الطائرات منه لاستهداف مناطق التنظيم سواءً في مدينة الرقة أو في مدينة دير الزور، بمعنى آخر المطار سيكون قاعدة العمليات الرئيسية للجيش السوري والطيران الروسي في منطقة الجزيرة.

كما أن دمشق وموسكو وطهران تريد منع أمريكا من تنفيذ مخططها الذي يهدف للاستفراد بالرقة وإنجاز تحريرها ” هذا في حال نجح الأمريكيون ومن معهم في ذلك فعلاً”، كما أن القانون والدستور السوري يقول بأن الجيش العربي السوري هو الجهة الوحيدة المخولة بتحرير المناطق السوري وهو ما تستند إليه دمشق وموسكو وفقاً للأعراف والقوانين الدولية، فضلاً عن قطع الطريق على أمريكا من ترسيخ فكرة الفدرلة هناك، إذ إن واشنطن قد تسعى بحسب بعض المراقبين إلى إعطاء حكم ذاتي للرقة التي ستحكمها قوات سوريا الديمقراطية على اعتبار أن الأكراد يشكلون الجزء الأكبر منها، فضلاً عن كون تحرير الرقة بالنسبة للحكومة السورية هو من أهم الإنجازات العسكرية التي سيكون لها مفاعيل على السياسة والمفاوضات، فبمجرد تحرير الجيش لمطار الطبقة ستكون الوجهة إلى الرقة وهناك مربط الخيل، ستكون الحكومة السورية في أقوى موقف لها بعد تحرير المدينة لأن النصر لن يكون فقط على مستوى محلي بل سيكون له دوي إقليمي وعالمي، لأن جميع وسئل الإعلام ستقول بأن الجيش السوري التابع لما يسمونه بالنظام هو من هزم داعش.

إذاً فإن المعركة تتخذ شكلاً تصعيدياً، وقد اتّخن القرار من قبل كل من دمشق وطهران وموسكو بتحصيل هذا الانتصار، لا سيما بعد استعادة الجيش السوري لقرية خربة زيدان في إطار عملية تحرير الطبقة، وبالتزامن مع شهر رمضان المبارك هل سيرتشف الجنود السوريون شراب العرقسوس قريباً في الطبقة، ليتبادلوا تبريكات العيد في الرقة ذاتها؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.