شربل نحاس: اسمك اكبر من وزاراتهم..

22 فبراير, 2012 - 9:46 صباحًا
شربل نحاس: اسمك اكبر من وزاراتهم..

 

نقلا” عن السفير

 

خالد حدادة:

 

تذكرنا المعركة ضد شربل نحاس بالمعركة ضد اميل البيطار ومحاولة كسره لاحتكار الدواء، وهي محاولة رأسمالية خالصة في اطار الاقتصاد الحر الذي قدموه على حقيقته، كاقتصاد يحمي حرية النهب والفساد، سواء في الادارة أو في مواقع القرار كلها.

 

لم نعتقد في لحظة من لحظات المعركة التي استنفرت فيها قوى النظام الطائفي في الأكثرية والمعارضة وما بينهما، أن هناك من سيتمكن من اجبار شربل نحاس على توقيع مرسوم لا يرتكز على اي اساس قانوني، من جهة، ويتناقض مع مصلحة الطبقة العاملة والفئات الشعبية وهي الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، من جهة ثانية.

 

لم نعتقد ذلك، حتى في ذروة المعركة واسلحتها البائسة وغير الشريفة، سواء في المساومات الفوقية، التي لا تنم الاً عن رائحة الفساد، وبالتالي على مائدة طبقها الرئيسي نهب المال العام على حساب الشعب اللبناني والتغطية المتبادلة على الفضائح، او في لحظات استعمال احجار الشطرنج الناطقة باسم الطبقة العاملة من خلال اتحاد اصبح معيباً زيادة صفة العمالي عليه.

 

لم نضع في اي لحظة من اللحظات، احتمال ان يضعف شربل نحاس. ليس فقط لمعرفتنا بخصاله الشخصية، وليس لاننا واثقون من قدرته على المواجهة، بل لأن شربل نحاس، يدرك ان التمسك بالقناعات والقيم والدفاع عنها اهم من منصب وزاري اصبح في بلدنا معادلا لرتبة «باش كاتب» عند زعامات الكتل السياسية المختلفة التي يريدون لها أن تختصر وتختزل البلد.

 

ليس شربل نحاس دونكيشوتاً، فهو حاول طرح مشروع متكامل، للمرة الاولى في تاريخ حكومات لبنان يؤمن التوازن ما بين النمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية للبنانيين. وهذا المشروع يتضمن نقاطا عدة ابرزها مشروع الرعاية الصحية الشاملة ومشروع زيادة الاجور وتحصينها من خلال ضم التقديمات الاجتماعية والنقل الى اساسها.

 

حاولوا محاربته بما يفتخر به من قيم انسانية واجتماعية ووطنية، وكانوا في شعاراتهم هذه يؤكدون بالملموس، حقيقة ان مصلحة التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في لبنان، يحملها اليسار اللبناني في اي موقع وجد فيه، استاذا في الجامعة، عاملاً، مدرساً او وزيراً وهي حالة نادرة، في ظل نظام طائفي طبقي، أظهرت التجارب التاريخية أنه نظام عصي على الاصلاح من داخله.

 

لذلك، كان من الطبيعي، ان يصطدم شربل نحاس مع هذا النظام وأهله ومع حكومته النائية بنفسها عن ادنى واجباتها تجاه اللبنانيين وأمنهم بما فيه امنهم الاقتصادي والاجتماعي، بحيتان المال المتحكمة بالحكومة وبمجلس النواب هؤلاء الذين نهبوا المال العام وحموا سرقة الاملاك العامة وابدعوا في خلق صناديق الهدر والفساد.

 

كان طبيعياً ان يصطدم شربل نحاس، بمن حولوا القضايا الشريفة في لبنان مثل السيادة والاستقلال والحرية والديمقراطية والمقاومة الى مواد للمساومة والمحاصصة والتجارة وكان بديهيا أن لا يقبل معهم ان تتحول مبادئ الرعاية الاجتماعية وحقوق العمال، مادة جديدة للمساومة تفوح منها رائحة المازوت والصفقات على أنواعها.

 

على الاقل، ستنبّههم رسالتك الى انه يوجد في هذا البلد، مواطنون وليس رعايا. مواطنون ملتزمون بقيم وطنية واجتماعية وديموقراطية حقيقية، لن يردعهم ميزان القوى عن نضالهم من اجلها.. وهم متيقنون أن نظامهم ليس ابدياً.

 

لم ولن استعمل، لا قبل اسمك ولا بعده أي لقب أنت شرفته، ولم يضف الى قيمك الكبيرة شيئاً.

 

شربل نحاس اسمك وقيمك أكبر من وزارتهم ومساوماتهم ومراسيمهم.


22 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل