الرئيس سليمان: بودّي أن أحقق إصلاحات ولن أتوقف..

24 فبراير, 2012 - 4:07 مساءً
الرئيس سليمان: بودّي أن أحقق إصلاحات ولن أتوقف..

أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال كلمة له امام المجلس الجديد للمراسلين العرب في بيروت، أنه “كان بودي أن أحقق إصلاحات ولم أتوقف، لكن التاريخ لا يتوقف عند شخص انما هو امتداد، وما أطرحه سيمتد إلى غيري الذي عندما يتسلم سدة المسؤولية سيضع يده على كل الإصلاحات بدءا من الإشكالات الدستورية، وأنا مؤمن بالطائف كما هو، ولكن تحصينا للطائف، هناك ثغرات تحتاج إلى معالجة. وهي ظهرت وتظهر تباعا، بالأمس واجهنا إشكالية توقيع الوزير واستقام الأمر دستوريا وديموقراطي”.

وأشار سليمان إلى أنه “لست محبطا إنما العكس صحيح، إذ سأتقدم خلال بضعة شهور بجملة اصلاحات دستورية إلى مجلس الوزراء، وأيا تكن نسبة الأمور التي سيأخذ بها فهذا جيد وما يتبقى يستكمله من يأتي بعدي”، مشددا  في هذا الإطار، على أنني أتحدث عن إصلاحات وليس عن صلاحيات”، لافتا إلى أنه يعتز بثلاثة أمور في لبنان يمكن البناء عليها في سبيل الوصول إلى وطن معافى وحديث ومتطور وهي “النظام الديمقراطي الذي يحتاج فقط إلى حسن تطبيق ورقي في التطبيق، والنظام المالي والاقتصادي والاجتماعي، الذي على رغم الأزمات العالمية استمر على صموده ونسبة النمو ترتفع إذ يتوقع أن تحقق هذا العام 4,5 في المئة. والدين العام انخفض على الناتج المحلي من 180 إلى 132 في المئة، والأفق مفتوح في ظل ما ننتظره من ثروة نفطية وغازية، وهي في ذاتها تطلق عجلة الاقتصاد، بالاضافة الى المؤسسة العسكرية، وهي محور ما جرى في الدول العربية، لجهة كيف تكون المؤسسة العسكرية للوطن اي للشعب وليست للنظام، وهذا ما ظهر جليا في لبنان قبل العام 2004 وإلى تاريخه، إذ إن تصرف الجيش راقٍ ومميز ويفوق تصرفات الجيوش المتحضرة، مشيرا الى أن “هذه الأقانيم الثلاثة إذا حافظنا عليها واستثمرناها يحقق لبنان تقدما ويكون بحق أملا لأبنائنا وأحفادنا”.

واكد ان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أوضح فكرته اذ وضعها في خانة الحوار، وهذا ينص عليه الطائف نفسه، وسبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وللبطريرك الماروني بشارة الراعي ان عبروا عن مواقف تتصل بالحوار حول الطائف لجهة تطوير الممارسة والنظام، هذه هي الثغرات التي اتحدث عنها، وتصحيح الثغرات يغنينا عن طائف جديد. انا أجزم بان الطائف هو عصمتنا القوية في هذا الوقت وسنستمر”.

ورد سليمان على ما أعلنه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن “عدم وجود دولة اسمها لبنان في خريطة العالم الجديدة”، مؤكدا “ان تاريخ لبنان يعود إلى آلاف السنين وموجود على الخريطة وسيبقى، وهو من الدول التي شاركت في صوغ شرعة حقوق الإنسان ومن مؤسسي الأمم المتحدة، ولبنان البلد الصغير الذي لا يحوز دعما مشابها لما تتلقاه اسرائيل، هو الوحيد الذي ألحق الهزيمة بإسرائيل ومنعها من التمادي في اعتداءاتها على لبنان، ونظام لبنان التعددي الذي اضحى اليوم حاجة عالمية هو نقيض لنظام إسرائيل العنصري. والعالم الجديد والمتعدد والمتطور على صعيد تقنيات المعلومات والعولمة، لن يستطيع قبول دول عنصرية على شاكلة إسرائيل. إنما سيتجه إلى صوغ أنظمة شبيهة بلبنان تتمتع بالانفتاح والتعدد وقادرة على البناء وإدارة الشأن السياسي. وبالتالي فإن مستقبل العالم الجديد ليس الانعزال إنما الانفتاح”.
وأكد سليمان أنه “لا شيء يمنع السير بالتعيينات، الدستور قال بالأكفأ وبتكافؤ الفرص بعيدا عن الانتماء السياسي لمن تنطبق عليه شروط التعيين، لأن منافع الدولة من أمن وطبابة وتعليم وخدمات على أنواعها هي للجميع وكذلك التعيينات. ولتنظيم هذا الموضوع أقررنا آلية تعيينات، لأن أي تعيين يحتاج إلى الثلثين وهذا ما يجعله صعبا، فكانت الآلية للتقليل من الصعوبات من خلال لجنة تدرس السير الذاتية للمرشحين وتقترح ثلاثة أسماء مما يسهل التوافق، ولكن يا للأسف هناك وزراء لم يرفعوا الأسماء التي أفرزتها اللجنة إلى مجلس الوزراء. أما التعيينات التي لا تشملها الآلية فعلينا العودة إلى المبدأ العام لجهة الأقدمية والكفاية والسلوك. وهذا ينطبق على المراكز العسكرية والقضائية والديبلوماسية. ولكن بالنسبة الى قائد الجيش فليس في الإمكان تعيين الأقدم لأن هذا الموقع يحتاج إلى حيوية وأكبر نسبة استمرار لجهة الفترة الزمنية، وإلا فلماذا نحن اليوم في أزمة إذ إن قائد الجيش الحالي يبلغ السن القانونية بعد فترة، لكن بالنسبة الى القضاء الأمر مختلف. المهم اتباع النهج المؤسساتي في التعيين من ضمن الإدارة وليس من خارجها “لأن خادم الهيكل من الهيكل يعيش”.
وشدد على أن “أما القول بالحصص فهذا أمر معيب. وعندما يقال إن رئيس الجمهورية ليس له حصة في التعيينات، فهذا اعتراف صريح بأن التعيينات محاصصة. وأنا عندما تسلمت قيادة الجيش عمدت فورا إلى اعتماد نظام يقول إن التقدم إلى المدرسة الحربية يحتاج إلى معدل 20/12 وما فوق، وهذا الأمر كان مصدر انتقاد كبير ضدي، وإلى الآن لم يخرق هذا المبدأ في الجيش، لأن المطلوب كفايات وليس حصصا”.
وعن أن “هناك ما يشبه العزلة العربية التي تعيشها الحكومة وبالتالي النظام اللبناني وتحديدا منذ تشكيل الحكومة الأخيرة وازدادت هذه العزلة في أعقاب مواقف لبنان تجاه الأزمة السورية”، أوضح أن كلام نتانياهو هو “دليل على نيات العدو الإسرائيلي تجاه لبنان والعرب”، سائلا “أيا من الدول العربية لديها الجغرافيا التي تخص لبنان؟ والمعلوم أن الذي يحدد سياسة الدول هو الجغرافيا السياسية لهذه الدول. وهذا ما ينطبق على لبنان وسوريا، بقية الدول العربية فتحوطها أكثر من دولة عربية، لذلك سياستنا تجاه سوريا تقوم على هذا الطابع الجيو- سياسي، لذلك يجب فهم موقف لبنان والتعامل معه انطلاقا من هذا الواقع . وأنا أعرف أن الدول العربية تقدر موقف لبنان وحتى الدول الغربية، فالواقع الجغرافي والسياسي أدى إلى انقسام لبناني بالنسبة الى الوضع السوري. لذلك، وبغض النظر عن تركيبة الحكومة الحالية، فان الموقف الذي يعتمده لبنان في التعامل مع الازمة السورية هو موقف جيد ونحن البلد الوحيد في المنظومة العربية الذي يتمتع بوضع خاص لجهة نظامنا وطائفة رئيس الدولة”.
واكد أن لبنان يتمسك بنظام الجامعة العربية الذي ينص في مادته الثامنة: “تحترم كل دولة من الدول الاعضاء في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الاخرى، وتعتبره حقا من حقوق تلك الدول وتتعهد ألا تقوم بعمل يرمي الى تغيير ذلك النظام فيها”، مؤكدا أن “أهم حماية للبنان هي هذه المادة. من هذا المنطلق نحن اصدقاء للشعب السوري ونتمنى أن تنعم سوريا بالديمقراطية لأنه اذا كانت هي بخير فنحن بخير، والديموقراطية في سوريا ستجلب البحبوحة وهي سوق كبيرة للبنان”، مشيرا الى أن “هذا يحفزه النظام الديمقراطي وما يتبعه من عملية تداول للسطلة على صعيد المؤسسات الدستورية وهو ليس محصورا في موقع بعينه. وهذا التداول يبدأ من السلطات المحلية مثل المجالس البلدية والاختيارية وصولا الى الحكومة. وهذا ما حصل في المغرب، على سبيل المثال، حيث شكل الاسلاميون الحكومة بموافقة العاهل المغربي. وتداول السلطة ليس انقلابا على الانظمة انما هو اعتماد للنظام الديمقراطي”.
وشدد سليمان على أن “الحوار اذا قلنا مع شروط فهو ليس حوارا، واذا قلنا من دون شروط ايضا فهو ليس حوارا. هناك دعوة وجهتها الى الحوار وموضوعها محدد، وحول هذه الدعوة ما يطرح على الطاولة باجماع الحاضرين تتم مناقشته واذا لا فلا نفع من المناقشة، وقد حصرت الدعوة باستكمال الحوار حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع، والتي وردت في البيانات الوزارية وبدأناها في الحوار السابق، والنظر في موضوع السلاح من ثلاث زوايا وهي تنفيذ المقررات السابقة في شأن السلاح الفلسطيني، وسلاح المقاومة لجهة الافادة منه ايجابا للدفاع عن لبنان ووضع الاستراتيجية التي تجيب عن الاسئلة الآتية، من يستعمل هذا السلاح وكيف يستخدم ولماذا يستخدم واين يستخدم، بالاضافة نزع السلاح في المدن”، مشيرا الى أنه “كما حصل في الجلسات السابقة هناك مواضيع تطرح، مثلا موضوع النفط الذي طرحه رئيس مجلس النواب وتمت مناقشته، وايضا طرح موضوع غزة والانتخابات النيابية وكل ذلك تمت مناقشته، اذا عندما يقبل المتحاورون النقاش حول موضوع معين يطرح للنقاش. لذلك القول عن الحوار بشروط او من دون شروط لم يعد مهما، فالمهم هو عنوان الدعوة”.
وحول تمدد الصراع في سوريا الى لبنان، أكد أن “المنطق يقول بوجود مخاوف، لكن الامر يبقى بيد اللبنانيين الذين وحدهم يمنعون امتداد الحريق الى لبنان، وايضا الوقاية تكون بعدم ادخال انفسنا بالحريق السوري، اي يجب الا نؤجج الحريق السوري، وكل الشعب السوري هو صديق للبنان، وهم من يقررون ماذا يريدون على صعيد التوجهات الديموقراطية، على ان يترافق ذلك مع تحصين وضعنا الداخلي”.
وأكد أنه ليس لديه هاجس للتمديد لولايته، “هاجسي ان انهي ولايتي بأمان يعم لبنان، ولا توجد ضرورة قاهرة، الدستور يعطي حلا لكل الامور”.
وأشار إلى أننا “اصحاب البيت وبيدنا الامور، في احدى جلسات الحوار طرح احدهم عدم جواز اجراء الانتخابات في يوم واحد لدواع امنية وغيرها من امور، فقلت له من يريد ان يهز امن العملية الانتخابية؟ هل احد ممن على الطاولة في وارد ذلك؟ اذا كانت النيات بعدم التوتير حينها فلا حاجة حتى لوجود جيش يضبط امن الانتخابات. والكلام نفسه قيل عندما قرر الجيش السوري الانسحاب من لبنان حينها طرحت مخاوف من مغبة تقاتل داخلي وثبت عدم صحتها لان جميع اللبنانيين لا يريدون العودة الى الحرب، وبعد انسحاب الجيش السوري ملأ الجيش اللبناني الفراغ”.
وأكد أن “القلق مشروع ومنطقي، وهذه صفة العاقل، ولكن بيدنا حفظ لبنان من اي تداعيات سلبية، وبالتالي فان فكرة تأجيل الانتخابات ليست واردة ابدا ويجب ألا ترد في خاطر احد، خصوصا في هذه الفترة الحساسة التي نؤكد فيها فرادة نظامنا اللبناني، وتاليا ليس مقبولا ان نعرض هذا النظام لأي نكسة كتأجيل استحقاق دستوري مهم جدا كالانتخابات النيابية. وفي عهدي، على الاقل، لن اقبل بأي تأجيل لاستحقاق دستوري او اي تمديد لمجلس النواب”.
واعتبر أن “التجارب التي مرت حديثا تجعلنا نتخوف، خصوصا ما حصل في العراق وايضا في مصر اضافة الى بعض الاحداث في سوريا. ولكن من الواضح جدا هناك ارادة ترفض ذلك. وتعبر عن نفسها بالانفتاح على الآخر، وفي هذا المجال، لا بد من الثناء على ما صدر عن الازهر من موقف وبيانات تعطي هذا الموضوع أهمية. بحيث صدرت ثلاث وثائق تصب في هذا الاتجاه، والدول العربية شديدة الحرص على النموذج اللبناني الذي يحتضن الاقليات. انا لست خائفا على الاقليات في لبنان، لكن الحوادث التي حصلت في عدد من الدول تجعلنا نقلق، الا ان ما يشجع بروز حالة من الوعي لأخطار هذا الامر، واتمنى ان يكون الوعي شاملا”.
واعتبر من جهة ثانية أن “الإعلام الذي هو سلاح العصر، عبر الكلمة التي تبني وتلك التي تهدم، وكل من تتوافر له قدرة إعلامية فإن مسؤوليته أكبر من غيره، ومسؤولية الوسيلة الإعلامية تكبر كلما كان انتشارها أوسع فالوسيلة المناطقية تأثيرها أقل من الوسيلة الإقليمية أو العالمية، والأمر ينطبق على المسؤول، فإذا كانت مسؤوليته على نطاق قرية أو بلدة فإذا صدر عنه ما هو مسيء فالتأثير محدود، ولكن كلما كبرت المسؤولية وتوسعت تعم الفائدة كما السلبية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن قائد الجيش يؤثر كلامه على جميع العسكريين والرئيس الروحي كلامه أكثر تأثيرا من كلام رجل الدين العادي، وما يسمى الزعيم أيضا كلمته مهمة وبالتالي مسؤوليته أهم، وعندما يتكلم يجب أن يعرف تأثير كلمته سلبا أم إيجابا، ويا للأسف، لم يعد هناك تمييز بين ما هو فقط للسياسة وبين المسيء الى الأخلاق، لأن تصاعد الخطاب السياسي ينعكس على الجمهور ممارسات مسيئة غير سياسية”.

24 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل