طغيان نجوميّة نحّاس على باسيل أطاح به… والجردة في بداياتها

25 فبراير, 2012 - 3:01 مساءً
طغيان نجوميّة نحّاس على باسيل أطاح به… والجردة في بداياتها

التحركات المفاجئة الأخيرة التي عرفها تكتل التغيير والاصلاح لم تغب عن بال المحللين والمراقبين لمسار السياسة “العونية” الجديدة، فالأبدى هو بقاء الحكومة، لكن تعديلات التيار الأخيرة من استقالة شربل نحاس وتعيين سليم جريصاتي خلفا له أوقعت الرابية في خطأ قد يكون جسيما.

وهنا، أشار ثائر غندور في الأخبار الى أن ” تعيين جريصاتي وزيراً يعني الكثير في هذه اللحظة السياسيّة. أولاً، يؤدي تعيينه إلى تعزيز حلفاء سوريا في الحكم. ففضلاً عن كونه شبيهاً للرئيس إميل لحود في الموقف السياسي، كان جريصاتي العضو الوحيد غير السوري الذي شارك في لجان صياغة عدد من القوانين الجديدة في سوريا خلال الأشهر الأخيرة”.

وقرأ فادي عيد في الجمهورية، قبول الرابية لاستقالة نحاس، فكتب يقول “وقف أحد القياديّين السابقين في «التيّار الوطني الحر» في صالون منزله محدّثاً أحد الإعلاميّين البارزين متوجّهاً إليه قائلاً: «اليوم جاء دور الإطاحة بالوزير شربل نحّاس والآتي أعظم».

كلمات تختصر سلوكاً واظبَ عليه رئيس تكتّل ” التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون منذ أن وصل من منفاه الباريسي إلى بيروت في أيّار 2005، عنوانه “الطاعة” و”الولاء الأعمى” على قاعدة “نفّذ ولا تعترض”، وهو ما أطاح بكثير من كوادر الحزب الذي أبصر نظامه السياسي النور، من دون أن يُبصر هو الحياة السياسيّة.

أمس أصدر عون “الجنرال الذي لا يزال يرتدي لباساً مرقّطاً”، حُكمه على نحّاس، بعدما كشف النقاب عن ملاحظات أبداها نحّاس حيال مسألة توقيعه مرسوم بدل النقل، وهي لم ترضِ رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” الذي أفهم الجميع من على منبر الرابية أنّ “القرارات الصادرة عن التيّار تلزم جميع عناصره”، مذكّراً الجميع بوجوب التقيّد بقراراته التي يصدرها منفرداً، ضارباً عرض الحائط بكلّ الاعتراضات في حال صدورها.

مصادر سياسية مراقبة اعتبرت أنّ الخطوة التي أقدم عليها عون لم تكن مفاجئة، إذ إنّ الخلاف الذي طاف على سطح الأزمة الداخلية التي تنتاب التكتّل لم يكن وليد ساعته، بل سبق أن وقع سجال بين فريق من التكتّل وبين آخر، فيما سجّل جدال بين الوزيرين فادي عبّود وشربل نحّاس، اتّهم خلاله نحّاس عبّود بـ”الرأسماليّة” أوشك أن يتسبّب بتضارب بالأيدي حال عون دون وقوعه في الاجتماع ما قبل الأخير لتكتّل التغيير والإصلاح.

وتضيف المصادر، أنّ عون واجه قبل “الإطاحة” بنحّاس تصلّباً رباعيّاً غير مسبوق حيال تشدّد نحّاس وقراره عدم توقيع مرسوم بدل النقل، فيما كان تصعيد عون على أشدّه وتهديده بفرط العقد الحكومي، لكنّه فوجئ بائتلاف وتوافق رئاسي رباعيّ كان عماده الرؤساء الثلاثة الذين قرّروا مواجهة عون بشدّة لأنّ “القلوب مليانة”، في حين أنّ القضيّة لم تعد تشكّل سجالاً آنيّاً، بل نيّة لدى عون بتحقيق نقلة نوعيّة ومكسب طالما حلم به، وهو خلق سابقة خطيرة تتمثّل بتمكّن أيّ وزير لديه من رفض توقيع أيّ مرسوم وزاري، وبالتالي شلّ أيّ قرار لا يوافق عليه عون، فيما الدستور المنبثق من اتّفاق الطائف لم يعطِ الوزير حوافز تمكّنه من التفرّد في إصدار أيّ مرسوم أوعدمه، بينما مجلس الوزراء مجتمعاً هو صاحب الصلاحيّة في الموافقة أو رفض أيّ قرار. وأكّد أنّ نحّاس تمادى في مخالفة الدستور وتواصل مباشرة مع رئيس مجلس الشورى، وتشاور معه في المرسوم، ممّا شكّل تعرّضاً لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو ليس من صلاحيته مناقشةُ قانونيّةِ أيّ مرسوم، بل للمراجع القضائية المختصة البتّ بأيّ طعن.

وكشفت المصادر أنّ غياب نحّاس عن آخر اجتماع للتكتّل تمّ بسبب تخلّي عون عنه، ونقلت عن نائب في التيّار أنّ سجالاً هاتفيّاً حصل بينهما قبيل هذا الاجتماع، أصرّ خلاله نحّاس على أنّه يقطع يده ولا يوقّع المرسوم، فما كان من عون إلّا أن أقفل الخطّ في وجهه واستغنى عنه، لأنّ نحّاس لم يكن مدركاً طبيعة الجنرال وطريقة تعامله مع كوادره.

وليس بعيداً من هذا “الجوّ البرتقالي الملبّد”، أبدى قياديّ سابق في التيّار اقتناعه بأنّ إقالة نحّاس أتت نتيجة عاملين، الأوّل بروز نجم نحّاس وتخطّيه سقف المكانة والتألّق الذي يرسمه عون لأيّ من أنصاره، وسبق أن نفّذه مع العشرات من المحيطين به، بمعنى التصفية السياسية لكلّ من يتخطّى هذا السقف، والثاني تقارب نجوميّة نحّاس مع نجومية الوزير جبران باسيل، وهو أمر يُعتبر عونيّاً من المحرّمات ويهدّد التفرّد المنظّم والمخطّط له للحفاظ على الإرث البرتقالي ومنع تشتّته أو الاستيلاء عليه من أيّ كان.

حتى الساعة يبقى نحّاس صامتاً، وسكوته من ذهب، خصوصاً أنّه خبير اقتصاديّ دخل غمار السياسة من باب التيّار، لكنّه لم يدرك أنّه ولج مغارة تتحكّم بها الديكتاتورية والتفرّد والطغيان، حيث لا مكان للماركسية والشيوعية واللينينية، بل مصالح وحسابات ضيّقة إلى جانب الرأسمالية التي اصطدم بها في الداخل، وهي حاجة عون في تمويل معاركه الانتخابية، في مشهد لم يعد يخفى على أحد، ذلك أنّ عون يعمل على إلغاء “ضحيته” قبل إخراجها من التكتّل.

وأيضا، أشار غسان سعود في الأخبار الى أنه “في اجتماع تكتل التغيير والإصلاح الأخير يوم الثلاثاء الماضي مرّت عينا رئيس التكتل النائب ميشال عون مراراً على الكرسي الشاغر الذي كان يشغله الوزير المستقيل شربل نحاس، لكنها لم تطل ولا مرة المكوث عند ذلك الكرسي. فحول طاولة التكتل كراسيّ كثيرة تستوجب توقف الجنرال عندها.

فَكّر الجنرال كم كان يفضل لو كان جيلبير سلامة الذي نشط في التيار الوطني الحر نحو عشر سنوات في كلية الحقوق والعلوم السياسية أو روك مهنا أو جورج دغفل هو الجالس أمامه بدل يوسف الخليل.

بعد حسابات الربح والخسارة، فهم الجنرال أنه سيربح معركة مبدئية ويخسر حرباً، فاختار (عبر يوسف الخليل بدل أي ناشط في التيار) خسارة معركة على أمل أن يربح الحرب. لو لم يختر يوسف الخليل وجيلبرت زوين لخسر مقاعد كسروان لمصلحة 14 آذار، ولو لم يختر التسوية في الحكومة لخسرها لمصلحة تيار المستقبل.

لا، لم يكن نحاس أول اختبار يخوضه الجنرال. الاختبار الأخير أسهل مما سبقه. اليوم فضل استمرارية الحكومة على انفجارها وعودة تيار المستقبل إلى السلطة. في السابق، خيّر بين أبناء تياره الذين هم بمثابة أبنائه، وبين وجهاء مناطقيين أقل ما يصفهم عون به، بحسب عارفيه، هو: وصوليون هامشيون تافهون يفترض اقتلاعهم من جذورهم من الحياة السياسية.

اختار عون كسر الأسوأ اليوم والسيئ لاحقاً. الوقائع تقول إن مواطناً واحداً من خارج التيار الوطني الحر لم يلتفت بين عامي 1992 و2005 ليقول إن هذا الرجل-عون – محق في ما يكتبه من منفاه الباريسي بشأن الحوت الحريري والأزمة الاقتصادية التي تنتظر البلد. الوقائع – وعون يحترمها – تقول إن الجمهور يقتنع بما يقوله عون عن عبثية خيارات سمير جعجع المسيحية حين يكون البطريرك هو المتحدث لا عون.

قبل عشرين عاماً كان عون من عمر نحاس. اختار أن لا يوقع، معتقداً أنه سيخسر مجرد معركة في حرب. لكنه أمضى عشرين عاماً لاحقاً في العمل لتعويض ما خسره في تلك المعركة. وكان كلما دخل إلى سريره لينام يتذكر أولئك الذين قتلوا في المعركة والذين تحملوا معه النفي والإبعاد. يتذكر عون أنه لم يفرض على نحاس طائفاً معلباً كما فُرض الطائف عليه: وفّر عون لنحاس كل الضمانات والترتيبات الإدارية ليوقّع بشرف، من دون أي انتقاص من كرامته.

قرب كرسي نحاس الشاغر، يجلس فادي عبود. يبتسم عون بينه وبين نفسه حين تلتقي عيناه وعينا عبود. حين جلس مع نفسه ليختار وزراءه فكر عون على طريقة رجل الدولة. حاول اختيار ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع: للعمال شربل نحاس ولأصحاب العمل فادي عبود. للتيار الوطني الحر غابي ليون ولأصدقاء التيار نقولا الصحناوي وللجنرال نفسه جبران باسيل. حاول التوفيق بين هؤلاء، نجح مرات وفشل مرة؛ لا العكس. المشكلة أن عون طلب من نحاس تنازلاً؟ أيعلم هؤلاء كم تنازلاً يفرض عون على عبود يومياً؟

لم يعد يرى العالم في الرابية غير جبران باسيل وفي باسيل غير صهر الجنرال. باتت المشكلة في أن باسيل صهر عون وليست في أن بطرس حرب نائب منذ أربعة عقود وليس في البترون مشروع إنمائي واحد. باتت المشكلة في تذاكي باسيل وليست في ادعاء حرب وتكبره ومشيخيته.

باتت المشكلة في تولي صهر الجنرال حقيبة الطاقة بعد الاتصالات وليست في أولئك المصرين على مبايعة حرب الزعامة لأنه ملأ الإدارات العامة بأبنائهم وبرر لهم عند مؤسسة الكهرباء مخالفاتهم وحمى مصالحهم. شُغلوا بـ«الإقطاعي الجديد» ونسوا الإقطاعي القديم. صار سامي أمين بيار الجميّل وأتباعه يتحدثون عن «صهر الجنرال» ومريدو سعد رفيق الحريري وبهية الحريري وأحمد ونادر الحريري يتحدثون عن «صهر الجنرال»، ودوري كميل شمعون وكميل دوري كميل شمعون وميشال نايلة رينيه معوض وكاظم صالح الخير يتحدثون عن «صهر الجنرال».

المصدر: وكالات

25 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل