ندوة حوارية في “كنيسة سيدة دمشق” لمناقشة مواد مشروع الدستور الجديد وأثارها في المجتمع

25 فبراير, 2012 - 3:15 مساءً
ندوة حوارية في “كنيسة سيدة دمشق” لمناقشة مواد مشروع الدستور الجديد وأثارها في المجتمع

ينتظر السوريون يوم الأحد المقبل موعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي يعتبرونه بداية حقيقية لسورية المتجددة، وللغاية أقيمت في كنيسة سيدة دمشق ندوة حوارية لمناقشة مواد مشروع الدستور وأثره على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

من جهتها قالت عضو لجنة صياغة الدستور الدكتورة أمل يازجي “إن مشروع الدستور الجديد هو التجربة الأولى من نوعها للبلاد العربية، والأساس الفلسفي الذي انطلق منه هو مفهوم المواطنة ليتحول الفرد السوري إلى مواطن سوري يعرف بأنه مجموعة من الحقوق والواجبات وهذه المعادلة سهلة ممتنعة بنفس الوقت” .

وأكدت د. يازجي أن مشروع الدستور الجديد يحتوي على ثلاثة مفاهيم مختلفة عن الدستور القديم، المفهوم الأول يقوم على التعددية السياسية ( المادة الثامنة ) وعلى احترام الحقوق والحريات السياسية، وفكرة التعددية لا تقر إلا بقيام أحزاب ومشاركة سياسية وتجمعات سياسية للمستقلين، والحزب لا يبنى على أساس طائفي أو ديني أو قبلي أو عشائري …، وعدم إمكانية تسخير المال أو الوظيفة العامة لخدمة أي حزب أو تجمع سياسي .

ثانياً : المفهوم الاقتصادي الجديد والذي اعتبره البعض نقطة ضعف لعدم التعريف بهوية الفكر الاقتصادي للدولة، لكن فكرة اللجنة كانت إفساح المجال للأحزاب والتجمعات السياسية بتعريف برامجها الاقتصادية شريطة توفير فرص العمل مع مراعاة الحد الأدنى للأجور ومتطلبات المعيشة ومتغيراتها .
ثالثاً : المفهوم القانوني الجديد ( المواد من 33- 54 ) يقوم على دور المحكمة الدستورية العليا والذي كان اللجوء إليه قليل لدورها الاستشاري، حيث يحق للفرد الآن أن يدفع بعدم دستورية نص قانوني ما والمحكمة تبت بدستوريته أو عدمها خلال 30 يوم فقط .

ومع أن المادة الثالثة من مشروع الدستور (والتي تنص على أنّ دين رئيسِ الجمهورية هو الإسلام ) لم تكن مصاحبة للمادة الثامنة في مطالب التغيير إلا أنه وفور صدور مشروع الدستور أثارت جدل ونقاش كبير حولها وتسارعت التعليقات المعارضة لوجود مثل هذه المادة كتكريسها للطائفية وعدم المساواة إضافة للتناقض الذي وقع به الدستور بوجودها .

فقد أوضحت د. يازجي أنه لا يوجد في الساحة السورية أي طرف يرضى بقانون أحوال شخصية علماني، فالمادة الثالثة جاءت لتذكر العلمانيين بموقعهم في المجتمع السوري، مشيرة الى أن تصويت اللجنة على هذه المادة كان 14 صوت نعم ، و10أصوات ضدها إضافة لأشخاص امتنعوا عن التصويت، ولم تنطلق اللجنة في تصويتها من مسلم أو مسيحي إنما كمواطن .
لافتة إلى أنه بمتن مشروع الدستور عدة آليات للتعديل وقبل الانتخابات الرئاسية .

بدوره قال الأب الياس زحلاوي لـ عربي برس : أستغرب كيف أن الكثيرين يتوقفون عند هذا البند أو ذاك فالمهم إخراج سورية مما هي فيه ، فليس الآن الوقت المناسب لنتقاسم حول بند ما، أمامنا سنة ونصف بعد التصويت لكي نعطي أنفسنا الفرصة لنتناقش في البنود التي لا ترضينا مناقشة هادئة وإيجابية تتيح لكل إنسان أن يقول مايريد قوله وليتخذ الإجراء المناسب والذي يمكن أن يرضي معظم الناس أما إرضاء كل الناس فهو مستحيل ، وكلي ثقة بأن هذا الدستور يحمل إيجابيات عديدة بالنسبة إلى الدستور السابق، وأنا سأذهب للتصويت يوم الأحد بنعم لهذا الدستور.

أما غسان شاهين ( أستاذ محاضر في كلية السياحة ) قال : إن أول دستور صدر بعد الاستقلال في سورية لم تلحظ في أي من بنوده ناحية احتمال أن يكون رئيس الجمهورية العربية السورية مسيحي، وكل دستور كان يحمل قاعدة أن دين الدولة الإسلام، وعندما صدر أول دستور كان عدد المسيحيين في سورية حوالي 20% واليوم صار عددهم لا يتجاوز الـ 5%، ولكن الجميع يعلم أنه لم يحجب أي منصب عن مسيحي في سورية، والمنصب الوحيد الذي قيد هو منصب رئيس الجمهورية، واليوم بالدستور الجديد أباح أن يكون نائب رئيس الجمهورية ومادون من أي طائفة كانت، ونحن نسعى لأن نخرج من أزمة حكم الأقليات، والمسيحي لم يحجب عنه في يوم من الأيام أن يمارس دوره المواطني، وأنا لأني مسيحي يجب أن أخدم أبناء وطني بغض النظر عن الموقع الموجود فيه، أما الاحتجاج على المادة الثالثة هو لمجرد الاحتجاج .

من جهتها اعتبرت المهندسة مرام تصف المادة الثالثة غير مناسبة للسوريين الذين وحدتهم روح التعايش الديني وأكسبتهم صفة تميزوا بها عن غيرهم من بلدان العالم، إضافة لتناقضها مع المادة 33 والتي تقول أن المواطن السوري متساوي بالحقوق والواجبات وبدون تمييز بالعرق والدين ، فهدفنا بناء سورية علمانية ووضع دستور ينصف الشعب على حد سواء.

أما المدرسة ذكاء الحجار قالت: أننا كمسيحيين لسنا بحاجة إلى عناوين أو ألقاب المهم هو عملنا في بلدنا ولو تواجدنا في أقل المناصب ، فالسيد المسيح لم يأتي كملك أو ليقف في الصف الأول، فيجب ألا نقف عند هذه المادة إن أردنا الخير والصلاح لبلدنا وإن أردنا مسيحيتنا .

لكن أياً كان الموقف من الدستور الجديد أو من إحدى مواده .. ومهما اختلفت أو اتفقت الآراء حوله وفيه ، فإن القاعدة الثابتة هي التقاء المواطنين السوريين حول الإصلاح السياسي والتفاعل معه والمشاركة فيه، وهذا الدستور يعتبر بامتياز خطوة جديدة كسبت الرهان .

المصدر: وكالات – عربي برس

25 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل