كلمة الوزير نحاس في التسلم والتسليم بينه وبين الوزير الجديد جريصاتي

27 فبراير, 2012 - 10:37 مساءً
كلمة الوزير نحاس في التسلم والتسليم بينه وبين الوزير الجديد جريصاتي

الأستاذ سليم جريصاتي، وزير العمل القانوني، أسلمك اليوم، رمزيا، وزارة العمل في الجمهورية اللبنانية، وأخرج من تجربة سنتين وثلاثة أشهر في حكومتين متتاليتين. أسلمك المشعل بعدما أديت دوري في هذا المضمار، آملا أن تطور ما سعيت إليه، بينما أكمل مسيرتي في مضمار آخر.
بدأت هذه التجربة واستمررت فيها بفضل دعم الرئيس ميشال عون، وأنهيتها على اختلاف معه. لم تغير هذه التجربة في اقتناعاتي ومبادئي، بل سمحت لي أن ألمس تكبر المستكبرين وضعف المستضعفين، فازددت تشبثا باقتناعاتي وبمبادئي، وبأن لا حياد بين الظالم والمظلوم، وعزائي أنك قانوني، وأن القانون ما كان إلا لنصرة الضعيف أمام القوي، وأن سيف القانون قاطع وحاد”.
إن مرسوم بدل النقل الذي طلب مني توقيعه فتمنعت، والذي أعفيت أنت من مهانة توقيعه، مبني على قرار اتخذه مجلس الوزراء بشكل غير دستوري، لأن اقتراحه أتى من رئيس مجلس الوزراء، وهو ليس الجهة الصالحة، ولأنه يخالف القانون صراحة وجهارا، ولأنه ظالم بحق أجراء لبنان جميعهم، ويسلبهم ثلاثة آلاف مليار ليرة من تعويضات نهاية خدمتهم، الهزيلة أصلا. وهو بالتالي باطل، ورفض توقيعه واجب لا شك فيه. والقول إن التمنع عن التوقيع يخالف الانتظام العام مردود في الأصل، فالتوقيع هو الذي يخالف الانتظام العام، لأنه يكرس اتفاقا غير قانوني ويساوي العرف الظالم بالقانون ويرسي مسارا انقلابيا على الدولة من أصحاب الأموال والأغراض، ومن بعض أركان الدولة المرتبطين بمشيئتهم”.

هذه الوزارة اعتبرها الكثيرون منفى، لأنها في الشياح، وسوف تبقى هنا، لأن عملها الفعلي يقوم على منح إجازات استيراد العمال والعاملات الأجانب، ولأنها في مواجهة مباشرة مع جبروت أصحاب المال وانصياع النقابات المترهلة والمستتبعة. لكنها تضم أناسا شرفاء وذوي كرامة أوصيك بهم. سعيت الى أن تعود وزارة العمل إلى مهمتها: إيجاد فرص العمل اللائق للبنانيين والمحافظة عليها. لم أنظر يوما إلى مسائل العمل بوصفها ملفا يتوجب طيه وتخطيه، بل تعمدت إبقاء الهم الاجتماعي حيا، وساحة النضالات الاجتماعية مفتوحة ومتوهجة، لأنها مجال أساسي للعمل العام، ولأنها تؤسس لعقد اجتماعي يحفظ كرامة المواطن، ولممارسة سياسية تعيد ربط المجتمع بواقعه”.
سوف ترى كم يضغطون لاستيراد العمالة الأجنبية واستغلالها والاستغناء عن اللبنانيين، بألف حجة وحجة، سوف تسمع من ينادي بأن الأجور في لبنان يجب أن تساوي الأجور في البلدان التي يستقدمون منها العمالة، سوف تسمع من يجاهر بأنه يتهرب من دفع الضرائب ومن التصريح عن أجرائه وعن أجورهم، سوف تسمع كلاما عنصريا مقززا، سواء عن العاملات في الخدمة المنزلية التي يستكثر عليهن منحهن يوما عطلة في الأسبوع، أو عن العمال الأجانب الذين ماتوا تحت أنقاض مبنى الأشرفية وديتهم طبعا أقل من دية أقرانهم في البؤس من اللبنانيين، لأنهم أكثر سمرة ولأنهم فقراء…
عسى أن تستطيع إبقاء خطابك لينا أمام وقاحة الوقحاء، لكنك قانوني ولن تنسى أن سيف القانون حاد وقاطع”.
مجالس العمل التحكيمية معطلة منذ أشهر، وثمة موظفون متمردون ومرتكبون يحميهم سياسيون بحجج طائفية، وموازنة لم توضع حتى الآن خلافا للدستور ولا حسابات المالية العامة، اعراف ظالمة اعتبر البعض أنها باتت قانونا لأن ظلمها امتد وتمادى… سوف يكون أي إنجاز صعبا، لا بل شبه مستحيل، فهم لن يعرضوا شيئا، وإن عرضت عارضوك، بعد الإطراء والمديح على نصوص ودراسات ومقترحات لن يقرأوها. ولن يقفوا عند هذا الحد، بل سوف يسعون الى دفعك، تحت حجج التسهيل وتحت التهديد بالخراب، إلى ارتكاب ما أتيت لفضحه.
عسى أن تستطيع إبقاء خطابك لينا أمام وقاحة الوقحاء، لكنك قانوني ولن تنسى أن سيف القانون حاد وقاطع”.
هناك من ادعى تغريم موظفين أضربوا، فهددهم بالصرف وبتحميلهم الخسائر التي اعتبر أن المؤسسة تكبدتها من جراء ممارستهم حق الإضراب المنصوص عليه في الشرع الدولية، وهناك من اعتبر أنه، متى اقتنى حافلة، يستطيع إسقاط حق موظفة لديه تريد إيصال طفلها إلى الحضانة، في الأجر الذي أسموه بدل نقل، وهناك من انقلب على عقد العمل الجماعي الوحيد الباقي في هذا البلد، متسللا بين اتخاذ قرار تصحيح الأجور ونشر مرسومه، كما تفعل إسرائيل بين لحظة إعلان وقف إطلاق النار وساعة بدء سريان مفعوله، وهناك عمال يموتون في الورش فيشطف الرصيف وينسون. عسى أن تستطيع إبقاء خطابك لينا أمام وقاحة الوقحاء لكنك قانوني ولن تنسى أن سيف القانون حاد وقاطع”.
أترك بين يديك بعض الأمانات العزيزة: قرارا نافذا يسهل وينظم عمل الأجراء من اللاجئين الفلسطينيين، آلية نافذة لدعم أول عمل للشباب، بروتوكول تعاون مع جمهورية الفيليبين يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء وعقد عمل نموذجي للعاملات في الخدمة المنزلية، قابل للتنفيذ بقرار منك، معاهدة مع منظمة العمل الدولية تحمي حرية العمل النقابي، وتعديلا لقانون العمل يصون الأجر وحقوق الأجراء، وملفا متكاملا عن التغطية الصحية الشاملة للبنانيين المقيمين يتولاها الضمان الاجتماعي وفق قانونه وتكون ممولة من الخزينة التي ترفد بضرائب على المداخيل الريعية، وهي تحتاج إلى قوانين، شكويان متطابقتان من قيادة الاتحاد العمالي العام ومن جمعيات أصحاب الأعمال لدى منظمة العمل الدولية ضد الدولة اللبنانية تستوجب المتابعة والالتزام بالعلانية… كل هذه الأمانات سوف تلقى معارضات شرسة وهجمات تشويهية ونبرات عالية. عسى أن تستطيع إبقاء خطابك لينا أمام وقاحة الوقحاء لكنك قانوني ولن تنسى أن سيف القانون حاد وقاطع”.

“الأهم ألا يترسخ اليأس في نفوس الأشراف ولا في نفسك. عزائي أنني لم أيأس، وأن حولي كثيرين لم ييأسوا”.

27 فبراير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل