جنبلاط والقناعات الراسخة

29 فبراير, 2012 - 7:37 مساءً
جنبلاط والقناعات الراسخة

التحليلي الاستراتيجي، بقلم العميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

ليست ساعة “تخلٍ” ، كما يخيّل للبعض ان يردد ، او كما يحاول وليد جنبلاط ان يروّج . بصراحة ، جنبلاط  سياسي يعرف ماذا يريد ،ويريد ما لايعرفه الاخرون . راسخٌ في قناعاته ، رسوخ البيت  الجنبلاطي في التاريخ الحديث .

الامارة الجان بولادية ، الكردية الاصل ، القادمة من حلب الى جبل لبنان هربا من العثماني التركي ، لم تجد لها موقعا  لترسيخ وجودها  بشكل مستقل ، فكان وجودها فاعلا سلبا وايجابا  في كنف الاخرين . من فخرالدين الى مرحلة استقلال الكيان اللبناني، مرورا بالصراع بين بشير جنبلاط والبشير الشهابي ، في علاقتهما مع احمد باشا الجزّار ، والي عكا العثماني .[ الجزّار اعفى بشير الشهابي مرّات عدة من الامارة،ونصًب اولاد الامير يوسف بدلا عنه ، بناء على نصيحة  واموال بشير جنبلاط . ومن ثم قتل الجزّار بشير جنبلاط بعد اغداق الشهابي امولا طائلة عليه ] .

نهج البيت الجنبلاطي ، لم يتغيّر، ظلّ لغزا منذ البدايات وحتى اللحظة الراهنة . الا تجدر ملاحظة موقف هذا البيت من رؤساء الجمهورية في لبنان ؟ موقف يتكرر مع كل رئيس جمهورية في لبنان ، يدخل مع الرئيس في بداية العهد ويقاتله في نهاية العهد .هكذا فعل كمال جنبلاط مع بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب وسليمان فرنجية ، وهوما استكمله وليد جنبلاط مع الياس الهراوي واميل لحود وربما مع ميشال سليمان . البيت الجنبلاطي يوطّد العلاقة  خلال مراحل قدرة الرئيس على افادته ، وينقلب عليه في النهاية .انها عقدة ما يسمى “الغدر الشهابي ” . الم يطلق سعيد تقي الدين على كمال جنبلاط  ،لقب ” قضيب الزعرور” ؟

يجمع المراقبون على ما يقوم به وليد جنبلاط ، انما هو للمحافظة على ” الطائفة الدرزية” . ولكن هل يستطيع هؤلاء المراقبين ان يفسروا لنا ، كيف اعتنقت هذه العائلة الكردية الاصل ، الدعوة الدرزية  ، بعد اقفال باب الدعوة  ، وهو ما لايجوز مبدئيا ؟ وهل يستطيع هؤلاء ان يوضّحوا لنا شرعا ، كيف يظّل وليد جنبلاط درزيا ، بل زعيما درزيا وهو الخارج  عن مسلك الطائفة بزواجه من خارجها ولاكثر من مرة ؟ بينما يحرّم على ” بروليتاريا ” الطائفة  ان تحذو حذوه ؟ وهل يستطيع ان يفسّر لنا هؤلاء ، كيف ان مصلحة الطائفة تقتضي الفرز بين ابنائها ، وبالتالي شرزمتها وتقسيمها ؟

طبعا ، نحن لسنا ضد الانفتاح ، ولكن على مدعي الاصولية ان لا ” يخبّص ” في صحن غيرها ، وان على مدّعي العفة ان لا يرتكب المعاصي .

يمكن تشبيه وليد جنبلاط بالسفينة الشراعية ، يبحث عن ميناء آمن لامارته .يسير حسب الريح الهبوب . كلما لاحت رياح التقسيم في المنطقة ، تزغرد المختارة للفرصة الاتية .

يبدو هذه المرة ان الرياح غربية المنشأ تضرب الميناء الشرقي ، فاستعد وليد جنبلاط لملاقاتها ، ربما هي الفرصة الاخيرة في نظام عالمي يحتضر . ولكن ليعلم وليد جنبلاط وكل من يبحر في زورق وليد جنبلاط  وينهج نهجه ، ان الميناء صخري منيع ستتحطم عليه كل سفن الغزو .وان عصر” المدينة الدولة ” قد انتهى الى غير رجعة في ظل صراع امم عظيمة من اجل البقاء .

ان مشروع ” الدولة الدرزية ” الممتد من جبل لبنان الى الزرقاء بالاردن مرورا بوادي التيم والجولان وجبل العرب ، اسقطه الموحدون انفسهم وقاتل من اجل اسقاطه سلطان باشا الاطرش وكل الشرفاء من بعده .ان ” بني معروف ” وعلى امتداد تواجدهم يرفضون التمترس في سياج هجين يحمي ” اسرائيل ” ، ويرفضون ان يكونوا اداة طيعة في يد من يحاول ان يعتلي عرش مملكة ولو على خازوق . سقط هذا المشروع عند تنفيذ سايكس-بيكو وسيسقط عند سقوط  مخطط الشرق الاوسط الكبير .

البيت الجنبلاطي لم يترك العلاقة مع فرنسا منذ ان رسّختها ” الست نظيرة” ، ووليد جنبلاط يطالب الاتراك بالتعويض عن اخراج ” علي جان بولاد ” من امارة حلب . يزور اربيل لاستعادة ” كرديته ” ويتماهى مع الاقليم المستقل ذاتيا . يبتز عربان الخليج للتمويل ، يحاكي الاميركيين ليجد موطيء قدم في مشاريعهم . يتحالف مع المسيحيين في وجه الحالة الاسلامية ، ويقاتل المسيحيين عندما تقوى الحالة الاسلامية . وليد جنبلاط اشتراكي في المنافع ، ديكتاتوري في اقطاعيته .صاحب حزب “علماني ” يقتصر على الدروز ، ديموقراطي الا في حزبه ، تنموي الا في الشوف . منفتح الا في الطائفة،  وحدوي في الفرز ،عفيف الا مع المال والنساء والخمرة  .

وليد جنبلاط قومي عربي في القتال الطائفي ومذهبي في القتال القومي من اجل العروبة.

وليد جنبلاط متقلب كدولاب هواء على ركيزة ثابتة هي ” الدولة الدرزية ” .

29 فبراير, 2012

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل