حبيب حي فينا.. وبشير كذلك!

14 سبتمبر, 2016 - 9:12 مساءً الكاتب: خاص المصدر: الحدث نيوز
حبيب حي فينا.. وبشير كذلك! حبيب الشرتوني وبشير الجميل

35 عاماً مرّت على قيام حبيب الشرتوني ومشغله نبيل العلم، بإغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب، بشير الجميل، في عز  الحرب الاهلية، بعد أن أقدم الأخير على الإستعانة بقوات إسرائيلية من أجل غزو وإجتياح لبنان، نتج عنها فترة إحتلال دامت قرابة العشرين عاماً كبدت لبنان ما كبدت.

35 عاماً مرّت والشرتوني مختفٍ عن الأنظار بعد تحريره من سجنه في وزارة الدفاع عام 1990 عند دخول قوات الجيش السوري إلى اليرزة وإنهاء حالة العماد ميشال عون العسكرية.

35 عاماً ولا زالت تلك العملية تدغدغ مشاعر من أثاره قرار بشير يومها، وتسيل دموع من أحب ذلك الشاب الذي تورط في لعبة أكبر منه، تحول فيها إلى حجر دومينو دفع ثمنها باكراً مرتين، مرة الاولى حين غدر من الاسرائيليين الذين لم يلتزموا بالاتفاق معه وعبروا نحو بيروت من خلدة، على الرغم من أنهم وعدوا صديقهم الشاب بأن حدودهم المطار، ومرة ثانية حين أصر الشرتوني والعلم على إغتياله إنتقاماً من الويل الذي جلب على الشعب اللبناني، بينما لم يرضَ حبيب أن يشاهد أمام أم عينيه العار الذي أتانا ويصمت!.

35 عاماً لا زال الجميل مثالاً في نظر من يعتبره رمزاً للمقاومة المسيحية، والشرتوني عمّدَ بطلاً للمقاومة اللبنانية، وبينهما مقاومة إختلفت أشكالها، لكنها لم تخفِ شكل الشرتوني على الرغم من إبتعاده عن العين، ولم تخلّد بشير إلى في صفوف فئة لم يعبر منها نحو قلوب أبناء الوطن الذي تغنى به كثيراً.

أين هو الشرتوني اليوم؟ سوريا، لبنان؟ لا أحد يعلم، لكن طيفه ماثلٌ لدى “اصدقاء حبيب” الذي جابوا الأرض طلباً للعفو عنه وإزالة حكم الإعدام الصادر بحقه، على إعتبار أنه نفذ حكم الشعب بمن خان الدستور يوم وضع يده بيد عدو لبناني معترف به قانوناً.

ثمة من يردّد ان الشرتوني عاد إلى لبنان ويعيش تحت أسمٍ مستعار، رواية الأكيد أن الشرتوني لن يقبلها كونه جاهر بتنفيذه عملية  الإغتيال يوم كان بين جلاديه، وثمة من يردّد ان “حبيب” لا زال في سوريا على الرغم من ويلات الحرب، يحظى هناك برعاية رسمية كونه حاصل على لجوء سياسي سري، وثمة من يردّد انه يعيش في إحدى دول أميركا الجنوبية بباسيور سوري يحميه من الملاحقة القانونية.. وبين هؤلاء جميعهم، يرى البعض ان الشرتوني ينتظره مصير زميله، نبيل العلم، الذي توفي في المهجر الاميركي الجنوبي دون أن يكحل عينيه برؤية الأرض التي ساهم حتى الممات  في تحريرها!

المشترك بينهما، أنهما باتا ذكرى طيبة عند محبيهما، بات بشير الراقد تحت التراب مثل أعلى لشباب مجتمعه، كذلك حبيب الذي بات رمزاً للتضحية بأغلى ما يملك على الرغم من أنه حي، لكنه شهيد شاهد على ظلم الدهر.

حبيب حي فينا كما بشير حي فيهم، وبين الحيين من مبلغهما أن هناك وطن ضائع، كليهما يراه من نظرته، كما ثمة بطل ضائع في نزاعات وطن، ورئيس ضيّعته زواريب لعبة الأمم وضيع شبابه خدمةً لها، على أن يعود الحبيب إلى وطنه مستبشراً نور عدل ما كان إنتقاماً بطابع عائلي من آل الجميل، بل مرتكزاً أساسياً في عملية مقاومة كان لا بد أن تزيح بشير.. لان السياسية الحرب ليست لعبة أولاد.

الكاتب: خاص المصدر: الحدث نيوز
14 سبتمبر, 2016

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل