موقع الحدث نيوز

ما اوقح سمير جعجع و «قواته» عندما يتحدثون عن «المجازر» !!!

بقلم عبدالله قمح 

عجباً من هذا الزمان الرديء، الذي يحاضر فيه القاتل والسفاح  بالوطنية وحقوق الانسان..! عجباً من زماننا هذا الذي تحاضر فيه القوات وقائدها عن المجازر التي يقوم بها “النظام” بحق السوريين، بحسب رأيهم، متناسين مجازرهم التي توزعت على مدى الـ 10452 كلم مربع والتي هي مساحة لبنان..

يطالعنا كل يوم سمير جعجع ومن خلفه “قواته” اللبنانية بتصاريح وخطابات تستنكر ما يسمونه هم “مجازر النظام السوري بحق شعبه” وكأننا بهم قديسين لم يسفكوا دماء اللبنانيين طوال الحرب الاهلية اللبنانية ( 1975 – 1990)، فيعتقدون ان الشعب اللبناني نسي افعالهم بمجرد إمضاء العفو عن سمير جعجع بتسوية عام 2005، ولكن ربما تناسى او يتناسى جعجع المجازر.. لذا سنقوم بجولة حول “ديمقراطية الدم” لجعجع والقوات اللبنانية.

اولاً تاسست القوات اللبنانية من قبل “الجبهة اللبنانية” التي كانت تضم احزاب اليمين اللبناني، كذراع عسكرية لهذه الجبهة، وما لبثت ان تحولت القوات إلى القوة الضاربة لهذه الاحزاب، عيّن يومها سمير جعجع احد القادة فيها من قبل حزب “الكتائب” الذي كان جعجع احد افراده.. سلطت القوات يدها على المنطقة الشرقية من بيروت، ولكن شهية السلطة لدى القائمين عليها كـ “بشير الجميل” و”جعجع”، أجبرتهم على التفرد والسيطرة على المنطقة المسيحية وحكمها بالحديد والنار والهيمنة على الاحزاب اليمينية الاخرى، فكانت معركة “الصفرا” عام 1980 بين القوات و “نمور الاحرار” التابعة لحزب “الوطنيين الاحرار” بقيادة “داني شمعون”، وقد انهت “القوات”المعركة لصالحها بمجزرة رهيبة ادت لانهاء “مور الاحرار” في الساحة المسيحية.

عام 1978 كلف بشير الجميل سمير جعجع بالهجوم على مدينة زغرتا في الشمال وإنهاء “المردة” هناك وتصفية قياداتها، وقد دارت معارك ادت لسيطرة “القوات” و “جعجع” على زغرتا، بعدها هجم “جعجع” على منزل “طوني فرنجية” والد الوزير “سليمان فرنجية”، أدت لمجزرة سقط خلالها طوني فرنجية وكامل عائلته قتلى بطريقة وحشية على يد “جعجع” و “قواته” ولم يبق من العائلة إلا الوزير فرنجية حياً.

في عام 1982 تعاملت “القوات اللبنانية” مع الجيش الصهيوني الغازي للبنان، وساعدته بالوصول إلى بيروت، وقد نصب بشير الجميل قائد “القوات” رئيساً للجمهورية بالدبابة “الاسرائيلية”، فما لبث ان أعدم على يد القومي الاجتماعي “حبيب الشرتوني” بعد إتهامه بالخيانة، دخلت “القوات” بعدها برفقة الجيش الصهيوني مخيم صبرا وشاتيلا، وكان وقتها على رأس “القوات”، “سمير جعجع” و “ايلي حبيقة” و “كريم بقردوني”، دخلوا هم هذا المخيم، حيث قامت “القوات” بقيادة هؤلاء، وبالتعاون مع الجيش الصهيوني بمجزرة دامية بحق الفلسطينيين راح ضحيتها حوالي الـ 3000 شهيد بينهم نساء واطفال وعجّز، قتلوا بكل دم بارد بأمر من جعجع وحبيقة ومن معهم.

عام 1983 وبعد خروج القوات الصهيونية الغازية بعد ضربات المقاومة اللبنانية من جبل لبنان، دخل الجبل في حرب بين ميليشيات “القوات” التي يقودها “جعجع” وميليشيات “الحزب الاشتراكي” بقيادة “جنبلاط”، حيث قامت القوات بعدد من المجازر بحق ابناء الجبل الدروز وتدمير القرى والمنازل!!، وقامت ايضاً ميليشيا “الاشتراكي” بمجازر مماثلة وقتل المسيحيين وتهجيرهم.

عام 1985 لم يقبل “جعجع” ان يكون القائد الثاني في “القوات اللبنانية”، ولم يقبل الاتفاق الثلاثي الذي وقع بين (بري-جنبلاط-حبيقة) و “السوريين”، فقام بإنقلاب داخل “القوات” على حكم “حبيقة” قائد “القوات اللبنانية ايلي” حبيقة وعزله وكاد ان يقتله، وقد ادت لما ادت إليه هذه العملية من قتل وتصفية لعدد من القيادات القواتية المعارضة لهذه العملية.

عام 1987 قام “جعجع” عن طريق “القوات” اللبنانية بتفجير طائرة الجيش اللبناني التي كانت تقل رئيس الحكومة اللبنانية الشرعية يومها “رشيد كرامي” إلى طرابلس حيث سقط الرئيس كرامي شهيداً مع عدد من العسكريين.

عام 1990 وعلى مشارف نهاية الحرب، دخل “جعجع” بحرب مع القوى المسلحة الشرعية على الارض “الجيش اللبناني” بقيادة العماد “ميشيل عون”، حيث قام “جعجع” بقصف ثكنات الجيش ودخلت “القوات” بعدها بحرب مع الجيش وقامت حتى بقتل عناصره وقتل كل من يرتدي بزات الجيش اللبناني، وقامت بمداهمة البيوت بحثاً عن العسكريين، وإرتكب يومها “جعجع” و “قواته” مجازر بشعة بحق العسكريين، وما زال ملف المفقوديين العسكريين في تلك الحرب مفتوحاً حتى اليوم.

لم يتوقف إجرام “جعجع” هنا، بل عمد و “قواته” بناءً على اوامره يوم 01-10-1990 بإطلاق النار على متظاهرين مؤيدين للجيش اللبناني والعماد “ميشيل عون”  على جسر “نهر الموت” في قلب المنطقة الشرقية لبيروت يومها، أدت لمجزرة وحشية راح ضحيتها 20 شهيداً و 114 جريحاً من المتظاهرين.

لم يشبع “جعجع” من دماء اللبنانيين بعد هذه المجزرة، فبعد إنضمام قائد حزب “الوطنيين الاحرار” داني شمعون “خصم جعجع اللدود” إلى مساندة “الجيش اللبناني” بحربه ضد “جعجع” و “قواته”، قامت مجموعة من “القوات” بناءً على اوامر “جعجع” بتصفية “داني شمعون” وعائلته بما فيها “طفلتيه” اللتان لم تبلغان الـ 10 سنوات بعد، في منزل “داني شمعون” يوم 01 اوكتوبر 1990 بجريمة لا يقال بها اقل من وحشية.

بعد إنتهاء الحرب اللبنانية بتوقيع إتفاف الطائف، لم يرض سمير جعجع بالنتيجة، فعمد إلى إعادة احياء الحرب والتفرد بحكم الساحة المسيحية، هذا الوهم الذي إغتال جعجع على اساسه اغلب القيادات المسيحية، وإعتبره الهدف الدائم له، قام عام 1994 بتفجير كنيسة “سيدة النجاة”، بهدف إشعال فتنة بين اللبنانيين، فلم تنجح محاولته هذه، فتم إعتقاله ومحاكمته ليس على الجرائم اعلاه بل محاكمته على جريمة وحيدة فقط، كانت كفيله بإدخاله السجن والحكم عليه بالاعدام، وبفضل التدخلات السياسية خفض الحكم إلى المؤبد وبعدها افرج عنه بتسوية عام 2005!!..

ومن بين التواريخ السابقة عمليات قتل لقوات “جعجع” بحق المدنيين اللبنانيين وبحق العسكريين وقيادات الاحزاب التي تعتبر حليفة له ايضاً وخصوصاً قصف المنازل الممتلئة بالمواطنين في المدن اللبنانينه، وقد ادين جعجع ايضاً بقتل مسؤولين في احزاب حليفة له كحزب “الكتائب”، وادين ايضاً بتصفية ضباطاً في الجيش اللبناني.

بعد كل ما تقدم، لم اعرض ما عرضته من قبيل التحريض، ولكن من قبيل التذكير، تذكير “جعجع” بعملياته، وتذكيره بأن القاتل لا يحق له التحدث عن القتل، ولا يحق له محاكمة الاخر، او تجريمه، وإذا كان “جعجع” لهذه الدرجة خائف على حقوق الانسان، فلماذا قتل ما قتل من اللبنانيين؟؟

يا جعجع.. لا يحق التكلم بحضرة “المدافعين عن الشعوب” وانت القاتل المتهم بقضايا قتل ومتهم بمجازر في المحاكم اللبنانية، لا يحق لمن قتل القيادات المسيحية ، وارتكب المجازر بحق اللبنانيين، ان يحاضر ويدين المجازر! ولا يحق لمن أتحذ من الخطف والقتل والتشريد والتهجير أداةً لاخضاع الاخر، لا يحق له الدفاع عن الشعوب، الاجدر بك ان تدافع عن نفسك من إرتكاباتك ومجازرك التي سيحاسبك عليها التاريخ، فلو كان في لبنان قضاء بحق، لكنت الان في المكان الذي تستحقه على افعالك.

لا تحاضر فينا وتستنكر “المجازر” ..امسح الدماء عن يديك قبل ان تحاضر بنا، امسح دموع الامهات اللواتي افقدتهن ابنائهن، والاولاد الذين فقدوا ابائهم بسبب حقدك ومجازرك واجرامك، فما اقبحك واقبح قواتك من ورائك ان تدين “القتل” وتتحدث عن “المجازر” وهي  وانت اصحاب تاريخ تفوح منه رائحة الدم.!!

ملاحظة: فور خروج “جعجع” من السجن قام بإبعاد قيادات قواتية تاريخية امثال “فؤاد ابو ناضر” الذي كان قائداً للقوات في فترة ايام الحرب الاهلية، والعديد غيره،  حيث اخرج جعجع هؤلاء وتفرد بحكم “القوات اللبنانية” وحولها إلى حزب سياسي، وقد إنشق عن “القوات” بعد تصرفات جعجع “جبهة الحرية” بقيادة ابو ناضر، وهيئة “قدامي القوات اللبنانية” ايضاً.

من صور المجازر:

من مجزرة صبرا وشاتيلا
ابنة طوني فرنجية المغدورة في المجزرة
عائلة طوني فرنجية مقتولة في إهدن
داني شمعون مقتولاً
عائلة داني شمعون التي صفيت
طائرة الرئيس كرامي التي فجرت
من تفجير كنسية سيدة النجاة