مبادرة المصالحة الإخوانية وإلغاء إعدام مرسي وجماعته.. هل يفتحان صفحة جديدة في مصر؟

23 نوفمبر, 2016 - 6:18 مساءً المصدر: وكالات
مبادرة المصالحة الإخوانية وإلغاء إعدام مرسي وجماعته.. هل يفتحان صفحة جديدة في مصر؟

حدثان تلازما زمنيا في مصر، وفتحا باب الجدل واسعا حول احتمالات طي صفحة العداء بين جماعة “الإخوان المسلمون”، والقيادة المصرية.

ففي الوقت الذي أطلق فيه إبراهيم منير، نائب مرشد جماعة “الإخوان”، مبادرة للبحث في سبل تخفيف حالة الاحتقان، والخروج بمبادرة تصالحية مع القيادة المصرية، كانت محكمة النقض، وهي أعلى سلطة في النظام القضائي المصري، تقبل طعنين من جماعة “الإخوان” وتقضي فيهما بإعادة المحاكمة، وإلغاء أحكام الإعدام وغيرها الصادرة بحق الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، والقادة الرئيسين في الجماعة.

‎إبراهيم منير القيادي الإخواني، ونائب مرشد الجماعة، كان أول من تحدث عن المصالحة السياسية مع القيادة المصرية، في حوار صحافي أجري معه مؤخرا، حيث فجر ما يمكن وصفه بـ “القنبلة السياسية”؛ ما أثار حالة من الجدل الشديد في الأوساط الإخوانية، خاصة في صفوف الشباب، الذين راحوا يشنون حملة معارضة واسعة للقيادي الإخواني على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وفِي وسائل الإعلام المختلفة.

المبادرة، التي حركت المياه الراكدة في العلاقة المحتدمة بين الجماعة والحكومة المصرية منذ إطاحة ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 حكم الرئيس المعزول، دفعت إبراهيم منير إلى تقديم جملة من التفسيرات حول المقصد الحقيقي من وراء ما طرحه، وتأكيده أن الجماعة “لم ولن تطلب المصالحة مع النظام”، بحسب تعبيره.

غير أن هذا التوضيح لم يشف غليل من قرأوا تصريحاته الأولى بعمق، وانتابتهم الشكوك حول الهدف الحقيقي من وراء ما أدلى به نائب المرشد من تصريحات بدت مباغتة وغير متوقعة، ولا سيما مغزى التوقيت الذي اختاره منير ليطلق فيه مبادرته، خاصة في ظل ما تردد عن مبادرة سعودية للوساطة بين الدولة والجماعة، وهي أنباء لم تتأكد بعد، وإن كانت غير مستبعدة.

‎ذلك، إضافة بالطبع إلى انتهاء الانتخابات الأمريكية وفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية وسيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس الأمريكي بمجلسيه، وظهور ترشيحات الفريق الرئاسي لترامب إلى العلن، وهي التي اشتملت على تعيين مستشارين وسياسيين يكنُّون العداء لجماعة “الإخوان” والجماعات المتطرفة، بما يعني أن المتغيرات التي ستطرأ على السياسية الأمريكية في الداخل والخارج لن تكون هينة، وهو ما سيتطلب جهدًا حقيقيًا وجدت جماعة “الإخوان” نفسها أسيرة لتداعياته، بهدف تلافي الآثار الناجمة عن هذا الصعود اليميني.

نائب المرشد الذي أطلق هذه المبادرة، هو أحد القلائل في قيادة الجماعة ممن يجيدون القراءة الجيدة للمتغيرات العالمية، وذلك بحكم الموقع الذي يتبوأه، ومسؤولياته التاريخية، ناهيك عن قنوات اتصاله المتعددة.

وما يدل على ذلك، هو ما أكده إبراهيم منير، وهو بصدد طرح مبادرته، خاصة حين أشار إلى أن السياسة تتطلب «مناورات» وتخضع «لمتغيرات»، وأن التنازلات واردة لكن من «دون أن تمس المبادئ والقيم والحقوق»، وهي صيغة فضفاضة تؤصل لهذا المنحى في الخطاب الذي تحدث أيضًا عن «رفقاء الوطن الذين اكتشفوا الحقائق»، وأن الواجب «التعاون معهم»، ثم قوله في أحد أحاديثه إنه “لا تخوين لأحد”.

‎هذا الطرح، فسرته بعض الأوساط الراغبة ‎في المصالحة داخل جماعة “الإخوان” بأنه ينحو صوب التعقل والاستعداد لاحتواء الموقف وتقديم تنازلات وعدم الصدام، وهي رسالة موجهة إلى خارج مصر أكثر من داخلها، لا سيما بعد صعود اليمين السياسي في أماكن عدة، الأمر الذي ينذر باقتراب الجماعة من مواجهات قانونية وإعلامية، على نحو تلك التي خاضتها في إنجلترا قبل خروج تقرير لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان البريطاني منذ عدة أيام، والذي جعلها تتنفس الصعداء بعد حالة التأرجح التي شهدتها في بريطانيا، بعد التقرير الذي اعترضت عليه ودانته لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المصري، والتي أكدت أن ما جاء في تقرير لجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم البريطاني فيما يتعلق بمصطلحات الإسلام السياسي في مصر والمنطقة، هي مصطلحات خاطئة وتفسيرات سطحية لما مارسته الجماعة؛ مستهجنة مدافعة مجلس العموم البريطاني عن مفهوم مروع للإسلام السياسي، وتجاهل المجلس عن عمد وجهل أن جماعة “الإخوان المسلمون” منذ نشأتها في الثلث الأول من القرن الماضي، هي المنبع والأصل الفكري والحركي والحاضنة لكل الجماعات الإسلامية التي انتشرت في دول المنطقة عبر ثمانية عقود وحتى الآن. فتنظيم” القاعدة” أسسته قيادات كانت في الأصل من أبناء جماعة “الإخوان”، وفِي مقدمتهم أيمن الظواهري – الأب الروحي والعقائدي للتنظيم، وكل تنوعاته السلفية والجهادية والسلفية الوهابية وتنظيم “داعش” الإرهابي وفروعه و”جبه فتح الشام” (جبهة النصرة) و”أنصار بيت المقدس” وغيرها.

 

وبعيدا عن ذلك، فقد أراد إبراهيم منير فِي حديثه عن “شرفاء في الجيش” الظهور بمظهر العاقل الذي يجب التفاوض معه، وخاصة دعوته إلى البحث عن الحكماء عند أي مصالحة، في إشارات بدت واضحة للوصول إلى حل لقضية المعتقلين والمطاردين والمحبوسين من الجماعة، وفِي المقدمة منهم المحكومون بالإعدام وأحكام طويلة المدد، طالت الرئيس المعزول محمد مرسي، والمرشد العام للجماعة محمد بديع، والرجل القوي في الجماعة خيرت الشاطر، نائب المرشد، وغيرهم من رموز الجماعة، الذين يقبعون خلف الأسوار.

في هذا الوقت تحديدا، وبفروق زمنية متقاربة، فوجئ الرأي العام المصري والدولي بإبطال محكمة النقض للأحكام الصادرة بالإعدام والمؤبد لمرسي وجماعته في قضيتين مهمتين للغاية، كانتا مثار جدل واسع في الساحة السياسية والقانونية خلال العامين الماضيين.

كانت المفاجأة في الحكم الصادر عن محكمة النقض مؤخرا بإلغاء حكم الإعدام بحق مرسي في قضية السجون والهروب من سجن وادي النطرون خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني لعام 2011؛ حيث شملت إلغاء الأحكام الصادرة بحق مرسي و21 آخرين في قضية التخابر.

الأمر، الذي أثار تساؤلات عدة في الشارع المصري، مفادها عودة “الإخوان” إلى الحياة السياسية، وهو ما استنكره فقهاء الدستور، مؤكدين أن الحكم جاء نتيجة خطأ ما في القضية وليس للحكم علاقة بالشأن السياسي. ولَم تكد تمضي أيام معدودة، حتى ‎ألغت محكمة النقض، حكم الإعدام الصادر عن محكمة الجنايات لخيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، والقياديين بالجماعة محمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي. كما ألغت حكم السجن المؤبد الصادر عن الجنايات بحق مرسى ومحمد بديع في قضية التخابر مع حركة “حماس” الفلسطينية. وقررت المحكمة إعادة محاكمة المتهمين جميعاً أمام إحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة، على أن تكون مغايرة للدائرة التي أصدرت الحكم.

وإذا كان بعضٌ قد ربط بين المبادرة التصالحية التي أطلقها القيادي الإخواني إبراهيم منير وبين إلغاء محكمة النقض المصرية عديدا من الأحكام الصادرة بحق الرئيس المعزول وقيادات الجماعة الإخوانية، فإن شخصيات قضائية وقانونية ترى غير ذلك. حيث يرى المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن إلغاء الأحكام بحق مرسي وجماعته، في قضايا التخابر وإعادة المحاكمة، ترجع إلى خطأ ما في القضية؛ موضحًا أنه بعد مراقبة محكمة النقض للأحكام من الناحية القانونية في أي قضية، وفي حال اكتشاف خطأ في تنفيذ القانون تقوم المحكمة بإلغاء الحكم، وإعادة الدعوة إلى دائرة قانونية أخرى غير التي أصدرت الحكم.

ونفى رئيس مجلس الدولة الأسبق إمكانية أن يكون إلغاء الأحكام بحق الرئيس المعزول و21 آخرين في قضية التخابر مع “حماس” دعوة إلى الصلح مع جماعة “الإخوان”، معلقًا: “لا علاقة بين هذا الحكم القانوني ومصلحة الإخوان مع الدولة”.

فيما أرجع الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، طلب جماعة “الإخوان” المصالحة مع القيادة المصرية إلى رغبتهم الملحة في العودة إلى الحياة العامة، ومعرفتهم باستحالة حدوث ذلك إلا بإجراء المصالحة. وقال إن مطالبة نائب مرشد جماعة “الإخوان” إبراهيم منير العقلاء بالتدخل، هي رسالة موجهة إلى القيادة المصرية طلباً للمصالحة، ولكن بشكل غير مباشر لحفظ ماء الوجه.

‎وفي كل الأحوال، يبدو أن الحديث أو التصورات أو الرسائل التي خرجت من منير للمصالحة، تحمل شيئًا يتم إعداده حاليًا. وهي جس نبض للمستقبل ومعرفة مدى تقبُّل الصف الداخلي للجماعة للمصالحة بسقوفها العالية وتنازلاتها المؤلمة، وما حجم الصراعات الداخلية التي ستنتج عنها، إضافة إلي إرسال رسائل إلى الأطراف الفاعلة مستقبلًا في المتغيرات الإقليمية والدولية المقبلة

المصدر: وكالات
23 نوفمبر, 2016

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل