الحريري رئيساً لـ”المستقبل” بالتزكية

26 نوفمبر, 2016 - 7:43 صباحًا المصدر: السفير
الحريري رئيساً لـ”المستقبل” بالتزكية

تلتئم «عائلة المستقبل» اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري في المؤتمر العام الذي يعقد في «مجمع البيال» ويستمر ليومين متتاليين، في محاولة استنهاضية تلغي ما قبلها من ترهل أزرق ساهمت فيه الظروف السياسية العامة، والهجرة القسرية للحريري الى الخارج، والأزمة المالية، وما اصطلح على تسميته بالمواقف غير الشعبية أو القبول بالتسويات التي اعتبرها البعض تنازلا عن الثوابت.

من المفترض أن يجمع المؤتمر 2400 منتسب الى «تيار المستقبل» يحق لهم المشاركة والاقتراع والتصويت على الورقة السياسية، منهم 1200 عضو تمثيلي تم انتخابهم من قبل 17 منسقية في مختلف المناطق اللبنانية، و1200 أعضاء حكميين من القيادات والمسؤولين والكوادر، ومن بينهم أيضا 270 ناشطا «مستقبليا» وجه لهم الحريري دعوة «مجاملة» للمشاركة، إضافة الى دعوات وجهت الى شخصيات وأحزاب لبنانية لحضور حفل الافتتاح.

تنقسم أعمال المؤتمر العام الى قسمين: قسم في اليوم الأول يتضمن كلمة الرئيس سعد الحريري، ومناقشة الورقة السياسية التي هي نتاج كل الأوراق التي وصلت الى الأمانة العامة من 17 منسقية وعملت على تلخيصها بورقة واحدة.

وقسم في اليوم الثاني ويتضمن انتخاب رئيس التيار وأعضاء المكتب السياسي المؤلف من 30 عضوا مع الرئيس.
وإذا كان الحريري قد فاز بالتزكية برئاسة التيار، فان المشاركين الـ 2400 سينتخبون 18 عضوا من أصل أكثر من 100 مرشح من كل المنسقيات، على أن تتم تسمية 11 عضوا لاحقا، من أجل الحفاظ على التمثيل الوطني مناطقيا وطائفيا فضلا عن مراعاة الكوتا النسائية. على أن ينتخب المكتب السياسي عند اكتمال عقده الأمين العام الذي يرجح مطلعون أن يكون أحمد الحريري.. مجددا.

وتشير مصادر «مستقبلية» مطلعة الى أن سعد الحريري سيسعى من خلال كلمته التي سيلقيها الى مصارحة «المستقبليين» ومصالحتهم، وتبديد هواجسهم، والتأكيد على الاستمرار في نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرد على كل الشائعات التي تطاول التيار من قبل بعض المتمردين.

كما ستتضمن كلمته عناوين عريضة حول التسوية السياسية الحالية التي أنتجت رئيسا للجمهورية، والتشديد على التمسك بمنطق الدولة والاعتدال، والعمل من أجل تأمين الاستقرار والأمن والأمان لكل اللبنانيين وإنعاش الاقتصاد الوطني، فضلا عن تشديده على ضرورة النأي بلبنان عن كل ما يحصل في الخارج، وبالتالي الخروج من البركان السوري، والحفاظ على علاقات لبنان مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تعتبر صمام أمان له.

وتشير هذه المصادر الى أن الورقة السياسية التي ستتم مناقشتها من قبل المشاركين تمهيدا للخروج بصيغة سياسية جديدة تكون بمثابة خارطة طريق لـ «تيار المستقبل» في الفترة المقبلة، ستشمل مراجعة كاملة للمرحلة السابقة، وعرض لكل التسويات التي حصلت ولم تكن مجدية وأدت الى عكس مرادها كون الطرف الآخر يعتمد على قوة السلاح ولا يلتزم بالاتفاقات.

ويأتي في هذا الاطار جدوى استمرار الحوار مع «حزب الله»، إضافة الى التركيز على الالتزام بمنطق الدولة، فضلا عن اقتراحات عامة حول النظام اللبناني لجهة إصلاح القضاء، ودعم الجيش والقوى الأمنية، والقانون الانتخابي العادل، والتخفيف من الخطاب الطائفي، وغيرها من العناوين.

ومن المفترض أن تفضي الانتخابات في اليوم الثاني من المؤتمر العام، الى إنتاج قيادة جديدة لـ «تيار المستقبل» خصوصا وبحسب المعلومات، أن أربعة أعضاء فقط من المكتب السياسي المنتهية ولايته تقدموا بترشيحاتهم، وما عدا ذلك فان أكثر المرشحين هم من الوجوه الجديدة. ويؤكد مطلعون أن الانتخابات التي ستجري على أساس القانون الفردي ـ الأكثري ستساهم في تجسيد مبدأ الديموقراطية، وفي إفساح المجال أمام الناشطين والطامحين في الوصول الى مركز القرار من دون منّة من أحد، وأن هذه الانتخابات قد لا تأتي بالأفضل بل ستأتي حتما بمن هو الأكثر تمثيلا وقبولا من أعضاء المؤتمر.

ويتوقع هؤلاء أن المخضرمين في التيار سيكونون الأوفر حظا في انتخابات المكتب السياسي بالرغم من رغبة الحريري في إيصال أكبر عدد ممكن من الشباب. لكن القانون المعتمد يتطلب أن يكون للمرشح حضورا وتواصلا ونشاطا على مستوى المنسقيات الـ 17، وهذا غير متوفر في كثير من الشباب الناشطين فقط ضمن منسقياتهم ولا تعرفهم سائر المنسقيات إلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وبالرغم من الحماسة التي ظهرت في الانتخابات التمهيدية، والتي من المفترض أن تترجم في المؤتمر العام اليوم، إلا أن ثمة مخاوف كبيرة تقض مضاجع المستقبليين حول أمور ثلاثة:
أولا، الأزمة المالية وتأثيرها على مجمل العمل السياسي للتيار وانعكاساتها على الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات النيابية.
ثانيا، كيفية مصالحة القواعد الشعبية، وإعادة إحياء «الخزانات الشعبية» في المناطق.
ثالثا، التخلي عن التفرد في القرارات ومحاولة إسقاط ذلك على الكتلة النيابية والمكتب السياسي.

ويقول قيادي مستقبلي بارز، إن أزمة «سعودي أوجيه» أخذت طريقها نحو الحل، وبالتالي فان جزءا وازنا من الأزمة المالية قد انتهى، وان المهمة المقبلة للرئيس الحريري هي في كيفية دفع المتأخرات من رواتب نحو 800 موظف في مؤسسات «المستقبل» وإعادة الالتزام بدفع الرواتب شهريا من دون أي تأخير.

ويضيف ان هذا يعني أن المال في المرحلة المقبلة لن يكون متوفرا للعمل السياسي في «تيار المستقبل»، لذلك فان اقتراحا يتم تداوله يقضي بقيام المكتب السياسي بالبحث عن وسائل تمويل ذاتية، لأن إسلوب الاغراق بالمال أثبت أنه يحقق نتائج إيجابية مرحلية، ولا يحقق الاستمرارية المطلوبة، «وبالتالي خلال سنوات الشح المالي لمسنا التزاما أكبر على صعيد الانتماء بالفكر والعقل من قبل كثير من المنتسبين الذين ترجموا ذلك في الانتخابات التمهيدية وفي حماستهم للمشاركة في المؤتمر العام».

ويقول قيادي آخر إن «الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وكل النواب والقيادات والمسؤولين والكوادر يجب أن تتضافر جهودهم من أجل مصالحة الشارع المستقبلي وإعادته الى الحظيرة الزرقاء»، ولا شك في أن عودة الحريري الى رئاسة الحكومة وقربه من الناس وإعادة فتح «حنفية الخدمات» ولو بشكل تدريجي، يمكن أن تؤتي ثمارها على المستوى الشعبي.

المصدر: السفير
26 نوفمبر, 2016

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل