بيروت امام سيناريوين..

30 نوفمبر, 2016 - 9:12 صباحًا المصدر: الراي
بيروت امام سيناريوين..

قلّلت أوساط سياسية لبنانية بارزة من أهمية التسريبات التي تحدّثت عن مهلةٍ تنتهي في نهاية الاسبوع الجاري لتلقي الأجوبة الحاسمة في شأن تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرة ان الحديث عن هذه المهلة لا يعدو كونه دساً لنبض القوى السياسية حيال الاتجاه الى تحديد مهلة معيّنة اذا تمادت التعقيدات في تأخير ولادة أولى الحكومات في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.

ولاحظت الأوساط ان مصدر تسريب الكلام عن مهلة جاء من جانب دوائر محيطة برئيس الجمهورية وليس من دوائر القريبين من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الذي تلفت الأوساط الى انه بعد مرور ذكرى الاستقلال في 22 نوفمبر الحالي امتنع تماماً عن الحديث او الالتزام بأيّ مهلة زمنية ولو من الناحية المبدئية، باعتبار ان لا شيء في الدستور يلزم الرئيس المكلف بمهلة معيّنة لتشكيل الحكومة.

لكن تسريب المعلومات عن مهلة نهاية الاسبوع الجاري اكتسب دلالاته لجهة ما تؤكده الأوساط نفسها من ان رئيس الجمهورية لن يبقى متفرّجاً على لعبة استهلاك الوقت امام بداية عهده وفي طريق تأليف الحكومة ويبدو انه باشر اتصالات بعيدة من الأضواء في هذا الاتجاه ينتظر ان تتبلور نتائجها في الأيام القليلة المقبلة.

وجرى التعاطي مع هذا المناخ على انه في سياق لعبة «عض الأصابع» السياسية المستعرة على جبهة التأليف وسط اقتناع بأن اي خيارات أحادية من مثل إعلان حكومة أمر واقع بمعزل عن توافق عام دونه تعقيدات ومخاطر تجعل الرئيس الحريري اولاً يحاذر توقيع مثل هذه التشكيلة، ناهيك عن تداعيات خطوة كهذه لجهة إدخال البلاد في مواجهة مبكّرة لن تكون في مصلحة العهد الجديد، ولا سيما ان الثنائي الشيعي اي الرئيس نبيه بري و«حزب الله» ربطا وجودهما في الحكومة بـ «تحصيل حقوق» حليفهما المسيحي النائب سليمان فرنجية الذي تدور بينه وبين عون معركة «تصفية حسابات» ذات صلة بالانتخابات الرئاسية كما بخشية فرنجية من انعكاسات التفاهم المسيحي بين عون و«القوات اللبنانية» على نفوذه شمالاً وتالياً على مجمل مستقبله السياسي.

وبدت بيروت يوم امس امام سيناريوين يتناقضان: الاول يحمل نفحة تفاؤلية وينطلق من التوافق الكبير الحاصل بين الرئيسين عون والحريري والذي برز في الاجتماع الأخير بينهما اول من امس في قصر بعبدا على تَوزُّع الجهود وتركيزها لحلّ العقبات المتبقية امام تأليف الحكومة، وسط معلومات عن ان عون بدا على اطمئنان بان الجهود المقبلة ستكون كفيلة بتذليل هذه العقبات بما يثير اعتقاداً بان اتصالاته تشمل او ربما تتركز على حليفه «حزب الله» من اجل تجاوز المأزق الذي يعترض اكتمال التركيبة الحكومية.

اما السيناريو الثاني «النقيض»، فلا يتوقّع انفراجاً قريباً وهو ينطلق من مؤشرات التوتر السياسي التصاعدي الذي يحكم عملية التأليف ويحاصر الرئيس المكلف جراء الصراع على الأحجام السياسية والتوازنات داخل الحكومة.

وكان لافتاً في هذا السياق تطوران: الاول استمرار الحملات السياسية والإعلامية القريبة او المحسوبة على الثنائي الشيعي «امل» (بزعامة بري) و«حزب الله» والتي تتناول موضوع تمثيل «القوات اللبنانية» في الحكومة وتمثيل فرنجية.

أما الثاني وهو الأبرز فيتمثّل في تَصاعُد الحملة الاعلامية من جانب وسائل إعلام وثيقة الصلة بالثنائي الشيعي على وزير الخارجية جبران باسيل، صهر عون ورئيس «التيار الوطني الحر» والتي كانت ملامحها بدأت عقب انتخاب عون بوقت قصير.

وقد رأت الاوساط في هذه الحملة رسالة اعتراض ضمنية من الثنائي الشيعي الى الرئيس عون حول التداعيات السلبية التي قد ترتّبها عليه سياسات صهره، لافتة الى ان عون سيجد نفسه مضطراً للتعامل مع هذه الحملات بأنها رسائل جدية للغاية ولا يمكنه تجاهل مضامينها وأثرها على عهده.

كما اعتبرت الأوساط ان هذه الحملات تستهدف علناً وبشكل واضح تثبيت حصة وازنة للثنائي الشيعي مع فرنجية وبعض الحلفاء الآخرين، معربة عن اعتقادها ان هذا التدافع الخشن لم يطح كلياً بعد المعالم التي وضعها الحريري للتركيبة الحكومية بما يعني ان ليس هناك اتجاهاً لإطاحة مهمة الحريري وانما إعادة توزيع للحقائب كمّاً ونوعاً بما يريح الثنائي الشيعي امام ما يصفه بانتفاخ حصة «القوات اللبنانية» و«التيار الحر» بالاضافة الى حصة رئيس الجمهورية.

وفيما تترقب هذه الأوساط ما ستحمله الايام القليلة المقبلة من معطيات، فإنها ترى ان اي تمادٍ في تأخير مسار التأليف لأبعد من مشارف عيد الميلاد او تصاعُدٍ في الحملات المحسوبة على الثنائي الشيعي في تظهير الرفض لحصة «القوات» والتمسك بعدم دخول الحكومة دون مشاركة فرنجية الذي يتشبث بالحقيبة التي يطرحها سيعكس ان شدّ الحبال الحاد الجاري ربما تَجاوز أبعاده الداخلية الى أبعاد إقليمية أوسع ذات صلة بالتطورات في المنطقة.

المصدر: الراي
30 نوفمبر, 2016

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل