كيري.. الخاسر الاكبر في سورية

30 نوفمبر, 2016 - 10:00 صباحًا المصدر: صحيفة فزغلياد
كيري.. الخاسر الاكبر في سورية

ذكرت صحيفة روسية أن وزير الخارجية الأمريكية كثف نشاطه مؤخرا، للتفاهم حول شرق حلب، في ظل تجاهل شبه كامل من قبل نظيره الروسي.

وجاء في المقال:

إدارة اوباما تحصي أيامها الاخيرة قبل الانصراف الجماعي. وليس غريبا أن تكون هناك رغبة لدى كثيرين من المسؤولين، وخاصة أولئك الذين ينظرون لسنوات إلى الأمام، في إنهاء عملهم بخطوة معتبرة، يمكن استعراضها أمام الناخبين. لكن جون كيري لم يفلح في ذلك. وحالته بالذات هنا مثيرة للأسف.

وقد كتبت صحيفتا “واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال” أن كيري “يتابع العمل بنشاط” لعقد اتفاق جديد مع روسيا، ينظر فك الحصار عن حلب، مقابل الفصل بين ما يسمى المعارضة السورية و”جبهة فتح الشام” (جبهة النصرة سابقا) في شرق حلب.

وتجدر الإشارة الى أن ما يحرك كيري بما في ذلك فهمه أن ترامب قد يعقد مع موسكو “صفقة من نوع مختلف” تترك مصير المعارضة السورية تحت رحمة الأقدار”، وتضع “واشنطن جنبا إلى جنب مع الرئيس بشار الأسد. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن كيري يهاتف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مرتين على الأقل في الأسبوع، ولكن من دون نتيجة.

من جانبه، علق مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف على اتصالات كيري المتكررة بالوزير لافروف، بقوله إن “الجهد الذي بذله كيري ولافروف يفوق التصور. بمعنى أنه لم يكن بين وزيري الخارجية الأمريكي والروسي قط مثل هذا الكم من الاتصالات الهاتفية، التي نوقش خلالها في المقام الأول موضوع واحد هو سوريا”، كما نقلت وكالة تاس للأنباء.

بيد أن أوشاكوف لم يستطع تقييم فرص التوصل إلى أي اتفاق مع الولايات المتحدة حول سوريا قبل نفاد فترة عمل إدارة اوباما.

وتتفق جميع المصادر على أن كيري يحاول مع لافروف وروسيا تكرار اتفاق 10/سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما توصل الطرفان إلى قرار لوقف إطلاق النار في سوريا، لم يدم طويلا ـ ولم تكن روسيا المذنبة في إفشاله.

إذ بعد أسبوع واحد من توقيع هذا الاتفاق، قامت طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمهاجمة مواقع للقوات الحكومية السورية بالقرب من بلدة دير الزور، وأسفر هذا الحادث عن مقتل 62 عسكريا سوريا وإصابة قرابة 100 عسكري.

ويوم 23/09/2016، نشرت وكالة أسوشيتد برس النص الكامل للاتفاقية الروسية-الأمريكية التي افتُرض أنها سرية، وبات واضحا آنذاك أن الهدنة، التي نص عليها الاتفاق أُحبطت بشكل كامل، وأن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعهداتها بموجب خطة “فك الارتباط” بين ما يسمى “المعارضة المعتدلة” والإرهابيين.

ولذا، ليس مفهوما ماذا يريد تحقيقه كيري، ولا سيما أن بلاده أظهرت بالفعل أنها عاجزة عن الفصل بين “المعارضين” والإرهابيين فقط، (وهي مهمة والحق يقال ليست سهلة في ظروف سوريا) بل غير قادرة على حتى على المحافظة على سرية نص الوثيقة التي تم الاتفاق على عدم نشرها.

والأهم من كل ذلك: ما هي الفائدة التي يمكن ان تجنيها دمشق وموسكو من توقيع اتفاق ما في ظل الظروف الراهنة، عندما حرر الجيش السوري وحلفاؤه 40% من مساحة حلب الشرقية، التي يغادرها الإرهابيون بصورة جماعية؟

إن أي هدنة غامضة أخرى لن تؤدي إلا إلى إغضاب عسكريي الأسد كما كانت الهدن الأخرى تثير غضبهم في السابق أيضا، ولكنهم الآن استطاعوا تحقيق الكثير، ودفعوا غاليا ثمن ذلك.

وفي ظل الظروف الحالية، فإن أي “اتفاقات” ما ـسوف تكون تمديدا لعذابات أهل حلب. وعلى العكس من ذلك، كلما جرى التسريع في إنهاء عملية تحرير المدينة، اقتربت أكثر من عودة الحياة الآمنة إليها، وخاصة أن استتباب الأمن والسلم إلى المدينة يمكن أن يحل عما قريب بحسب تأكيدات بعضٍ.

في محاولة منه لأخذ “الخاتمة” في سوريا ، جون كيري فقد القدرة على الملاحظة (أو أنه لا يريد الملاحظة) على ان الاداة أصبحت في ذلك الوضع الذي يلزمها إعادة التوجيه أو بالأحرى اعادة التصليح قبل محاول البدء في تحقيق اي منجزات.

من ناحية أخرى، أن كيري شخصيا قدم لمحاولات ايجاد حل للمسألة السورية مع موسكو الكثير للغاية من الوقت و الجهد. وإذا كانت مقاومة البيروقراطية، وامكانيات البنتاغون الاميركي في نهاية المطاف أقوى من كيري، فإن هذا ليس ذنبه. و ان محاولاته لإنهاء ذلك ــ إنسانيا ممكن تفهمه.

المصدر: صحيفة فزغلياد
30 نوفمبر, 2016

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل