لبنان إلى أين؟!…

3 مايو, 2012 - 2:21 مساءً

منذ أن حلت لعنة ” حروب الآخرين على أرض لبنان” والمواطن يتساءل لبنان إلى أين؟
وبعد أكثر من ثلث قرن ما زال السؤال نفسه يتردد: لبنان إلى أين؟
بل بات اللبناني يريد إجابة صريحة على هذا السؤال من أقطابه الذين يتقاسمون حرب الآخرين ويبقون دائما هم الضحايا...
فعندما يحذّر البطريرك بشارة الراعي ومعه المرجعيات الروحية في لبنان من حروب أهلية  وتقسيمات وفدراليات في لبنان والعراق وفلسطين فإنما يعكسون بذلك ما لديهم من معلومات ومعطيات تؤكدها مجريات الصراع الدامي في سورية والعراق وفلسطين بنسب متفاوتة، والذي يتخذ اليوم شكلاً حادا في لبنان إنما بعيدا عن الحرب الأهلية التي يدرك الفريقان المتواجهان عندنا أنها مدمرة على الجميع.
فالسباق اليوم قائم على مشروع أميركي إسرائيلي لتفتيت المنطقة إلى دويلات تمهيداً لإعادة تغطيتها بفدراليات وكونفدراليات في مواجهة مشروع ممانع لهذا المخطط يتقاطع بين إيران وسوريا وحلفائهما في المقاومات اللبنانية والعراقية والفلسطينية، ولذا تبدو الصورة قاتمة ومقلقة على المصير.
غير أن ما يهمنا في لبنان هو تغليب منطق الإتفاق والوفاق والمشاركة الكاملة درءاً لأي صدام قد تحدثه التقلبات الدرامية حولنا من دون الإغترار بتأييد دولي طابعه أميركي فرنسي حصراً لأن السياسات الدولية تتغير بتغيّر الظروف والعهود والمصالح ولا يبقى للقيادات اللبنانية إلاّ بعضها بعضا بعيدا عن أي إستقواء خارجي. ولعل هذا التنوع القائم بين الأطراف السياسية عندنا قد شكل صمام آمان لنأي الطابع الطائفي أو المذهبي عن أي عامل يؤسس لفتنة ، وقد بقي حتى هذه اللحظة في إطاره الوطني الميثاقي رغم كل المحاولات لزج العامل الطائفي فيه.
ولقد خبرت كل الطوائف والمذاهب، من خلال تقلّبات وتجارب الحرب، كيف زُجّت في وجه بعضها تحت عناوين الخوف من الآخر، وظلّ الأمر عبثيًا وانعكس وبالاً وخرابًا على لبنان وعلى صيغته الحضارية التي حاولت إسرائيل تحطيمها لتسويق صيغتها العنصرية وصولا إلى توطين الفلسطينيين منذ خطاب الرئيس سليمان فرنجية، الذي حمل الملف الفلسطيني الى الأمم المتحدة في 15 تشرين الثاني سنة 1974بتكليف من مؤتمر القمة العربية في الرباط، وتكلم بإسم العرب جميعاً.
ماذا تنتظر الحكومة، إذا ما كانت جادة في إصلاح الوضع، لتحسم أمرها فتبادر إلى إجراء جردة حساب فوراً وإلى فتح كلّ الملفات ومحاسبة المسؤولين، مهما علا شأنهم، لكشف المخالفات والإرتكابات والسرقات التي فاحت روائحها من أجل القضاء على الهدر المستشري في إدارات الدولة؟
مهمّة الإصلاح ليست سهلة إلاّ أنها غير مستحيلة، فهناك متضررون من فتح ملفات الصفقات والعمولات والرشوات على مستوىً واسع. وفي الإدارة ثمّة موظفون، دأبوا وسط هذه الفوضى السياسية العارمة، على إستغلال الوضع السائب للتورّط في أعمال مشبوهة وسرقات موصوفة. وممّا لا شكّ فيه أنّ قلة في الحكم تريد هذا الإصلاح حيث لا فائدة شخصية لها إلاّ الخدمة العامة متوخية  تعزيز ثقة المواطن بالدولة كشرط أساسي لإشاعة الإستقرار والطمأنينة عند الناس.
فلا بدّ، والحال هذه، من اللجوء إلى تطهيرالإدارة العامة من العناصر الفاسدة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، علّ بذلك يستعيد المواطن بعضاً من الثقة المفقودة بالدولة ويطمئن إلى أن الضرائب التي يدفعها تعود فعلاً  بالفائدة المرجوة ، وإلاّ  فإنّ البلاد سائرة نحو الكارثة.
أما إذا ما أصرّ البعض من الطبقة الحاكمة على مواقفه المتعنتة فإنه يعرض البلد  للإنقسام العميق ولشل مؤسسات الدولة وتعطيل مصالح المواطنين.
فكفى المواطن ما يعانيه من تخبط في أوضاع معيشية مزرية بعدما أصبح فريسة الهواجس على يومه وغده.
وهل يجوز أن نترك الناس في هذه الدوامة المريرة أم علينا أن نكثف الجهود للوصول بأسرع ما يمكن إلى حلول تعيد الطمأنينة إلى النفوس والثقة بالدولة قبل أن يفقد اللبناني الأمل إلى غير رجعة؟
آن الأوان لإعتماد منطق الرأفة بالناس لأنّ المسؤولية الوجدانية والوطنية تقتضي التحلي بهذه الصفة، ولكي ننصرف إلى الإهتمام  بالشؤون التي تتعلق بما هو أخطر بكثير على مستقبل لبنان  في ظلّ التحدّيات الجاثمة في محيطه.
وديع الخازن – “السفير

3 مايو, 2012

اعلانات

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل