تشريع «الباطون» !

17 فبراير, 2017 - 9:43 صباحًا المصدر: الأخبار
تشريع «الباطون» !

كشف وزير الاتصالات جمال الجرّاح لـ”الأخبار” خلفيات اقتراحه لتعديل المادة 30 من المرسوم الاشتراعي 69 تاريخ 9 أيلول 1983، وإضافة السطرين الآتيين إلى نص المادة: “وعند إعادة تنظيمها، بموجب مرسوم مصدّق، تخضع العقارات الواقعة ضمن المنطقة للنظام الجديد، بما في ذلك الأراضي التي جرى تقسيمها لأغراضٍ زراعية على أن تخضع لكافة شروط الضمّ والفرز”.

وتستهدف الإضافة تعديل الجزء الأخير من المادة 30، التي تنصّ على أنه “إذا كان طلب الإفراز يرمي إلى تقسيم العقار لغايات زراعية ويقع في منطقة غير منظمة، لا تفرض عليه المساهمة بتقديم الأراضي مجاناً إلا لموقع المنشآت اللازمة للاستثمار الزراعي كالطرق الزراعية وأقنية الري وخنادق التصريف، شرط ألا تقل مساحة القطعة الواحدة الناتجة من الإفراز عن 10000 متر مربع، حتى وإن كانت الغاية منه إزالة شيوع. يذكر صراحة في قرار الإجازة أن القطع الناتجة عن الإفراز مخصصة للاستثمار الزراعي ولا يجوز أن تشاد فيها سوى الأبنية اللازمة للاستثمار الزراعي وللسكن الخاص العائدة لمالك العقار ولأولاده وضمن معدل استثمار عام لا يزيد عن خمسة بالمئة (5%)”، مؤكّداً أن هدفه الأول “رفع ظلمٍ عن عددٍ كبير من المواطنين”. ولفت الى إن “القانون بشكله الحالي يسبب أزمة إذا أراد مالكو عقارٍ معيّن وفق التصنيفات القديمة على أساس تصنيف زراعي، فرز العقار وتقسيمه”. ويعطي مثلاً على ذلك أنه “في حال وفاة رجل وأراد أولاده الأربعة وراثة الـ 100 دونم التي يمتلكها، تقوم الدولة بأخذ 25% من مساحة الأرض كما يرد في القانون لأغراض عامّة وتعاملها كأنها أرض مصنّفة غير زراعية، ولكن عندما يريد الفارز استثمارها تعامله على أساس أنها أرض زراعية ولا يمكن البناء فيها بما يزيد على 5%، بصرف النظر عن المخطّط التوجيهي للمنطقة”. اضاف أن “هذا الأمر يجب أن يتغيّر لأن مساحات كبيرة من الأراضي صُنِّفَت في الماضي زراعية بطلب من مالكيها، وتلك لا يمكن تغيير تصنيفها حتى لو تغيّر تصنيف المنطقة في مخططات توجيهية جديدة، والبلديات أصلاً تقوم بتوسيع النطاق العمراني البلدي بشعاع 800 متر كل فترة نسبة للزيادة السكانية”.

واكّد وزير الاتصالات أن ظلماً يقع على عددٍ كبيرٍ من أهالي البقاع وعكّار، ولا سيّما أهالي منطقة بر الياس والمرج، وأن الدولة بتركها هذا القانون من دون تعديل، تقول للمواطنين “ابنوا وخالفوا القانون”. واقرّ الجرّاح أن أحد أبرز المستفيدين من هذا القانون هو النائب نبيل دو فريج، الذي يملك أراضي شاسعة في منطقة طليا البقاعية، مؤكّداً أن هذا من حقّه، لأنه يملك مثل غيره مساحات واسعة ولا يستطيع الاستفادة منها.

ويذهب أكثر من نائب في حزب الكتائب والتيار الوطني الحرّ والحزب الاشتراكي أبعد من اعتبار القانون خطراً جديّاً على ما بقي من الأراضي المزروعة في البقاع والشمال والساحل، والتي توفّر جزءاً من حاجة لبنان الزراعية، فضلاً عن أنه يقضي على مساحة كبيرة من المساحات الخضراء. وتشير مصادر كتائبية بارزة وأخرى في التيار الوطني الحرّ إلى أن “الأرقام تؤكّد أن لا زيادات كبيرة في عدد السّكان في قرى البقاع إلى الحدّ الذي يتطلّب تغيير واقع الأراضي وفرض تصنيفات جديدة سكنية كبيرة، فضلاً عن أن المساحات الشاسعة المصنّفة سكنيّة لا تزال فارغة بمعظمها ويتركّز التجمّع السكّاني في بقعٍ معيّنة، ومستقبلاً إذا سرى التعديل سيكون على حساب الأراضي الزراعية بدل تلك المصنّفة سكانياً، خصوصاً في سهل البقاع”. ويربط هؤلاء ونواب آخرون بين المعطيات السابقة ووجود مئات آلاف النازحين السوريين في سهلي عكّار والبقاع، مشيرين إلى أن المستفيد يمهّد لأي مشروع “توطين” للنازحين السوريين في البقاع وعكّار، حيث إن “هناك عدّة مشاريع سكنية يخطّط لبنائها في البقاع وإسكان النازحين السوريين فيها”.

واوضحت انه لم يعد خافياً أن جهوداً كبيرة تبذل لإقناع رئيس الجمهورية ميشال عون، بعدم توقيع القانون، وإعادته إلى مجلس النّواب ضمن مهلة الشهر التي هي وفق صلاحيته الدستورية، والتي تبدأ من تاريخ وصول القانون إلى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، أي في 26 كانون الثاني الماضي وحتى 26 شباط الحالي.

وعلمت “الأخبار” أن رئيس الجمهورية طلب إعداد دراسة مفصّلة عن القانون قبل البتّ بأمره، إلّا أن مصادر معنية في القصر الجمهوري أكّدت أن “التوجّه هو لعدم توقيع القانون وإعادته مجدّداً للنقاش حوله، خصوصاً أنه يشكّل تهديداً جديّاً للمساحات المزروعة وأمن لبنان الغذائي، فضلاً عن المساحات الخضراء التي تتقلّص يوماً بعد يوم”.

المصدر: الأخبار
17 فبراير, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل