التحليل الاستراتيجي: الهجوم الاميركي وإتحاد الإمارات اللبنانية

11 مايو, 2012 - 8:41 مساءً

بقلم عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني وليد زيتوني

زيارة الوفد الاميركي ، الرفيع المستوى ، الى لبنان ، لها دلالاتها المتعددة من حيث التوقيت وفي اللقاءات التي اجراها أعضائه . وهي من حيث المبدأ تخدم اكثر من غرض واحد ، واكثر من هدف واحد . الا انها وبالتأكيد لا تخرج عن السياق الاساسي للمشروع الاميركي المرسوم للمنطقة ، وبالتالي تقع تحت العناوين الرئيسة للاستراتيجية الاميركية . والتي يمكن ترجمتها على المستوى الكياني بضرب عناصر القوة المحلية لصالح العدو ” الاسرائيلي ” اولا ، وخدمة الشريحة المتحالفة مع الغرب والعرب الغربيين ثانيا ،كما ايجاد الارضية الملائمة لتحويل لبنان الى منصة قتال ضد سوريا ، وهو الهدف المضمر بعكس التصريحات الاميركية المعلنة .

الدلالة الاولى ، تنطلق من الانتخابات النيابية كاستحقاق داهم ، حيث اعلنت هذه الادارة وعلى لسان فيلتمان نفسه ، انها تستهدف الانتخابات كمحطة للانقلاب على الواقع الحالي وجعل “اتحاد الامارات اللبنانية” المتمثلة بقوى 14 آذار ، صاحبة الاكثرية النيابية . وصولا الى انتخاب رئيس جمهورية جديد ، يستطيع ان يوقع ،وبالتعاون مع الاكثرية النيابية المزمع ايجادها ،على اتفاق مماثل لاتفاق 17 أيار . وان طرحها لسمير جعجع مرشحها المقبل لرئاسة الجمهورية ، ليس اكثر من مناورة بالحد الاقصى للوصول الى شخصية أكثر قبولا من الشعب في لبنان ،الاانها تحمل نفس المواصفات السابقة للتوقيع ،.يبدو ان الوزير السابق بطرس حرب هو الاكثر ترجيحا للعب هذا الدور ، حيث خصص بزيارة مهمة للوفد مترافقا مع وجود معظم القيادات المتحالفة ، او بالاحرى التابعة علنا للمشروع الاميركي .

الدلالة الثانية ، تراجع دور تيار المستقبل لعدم قدرته على قيادة المرحلة ، وغياب سعد الحريري الدائم عن الساحة السياسية ، لصالح النائب وليد جنبلاط ، خاصة ان الوفد حمل في جعبته مفاتيح الخزانة السعودية ،ووضعها بتصرف جنبلاط انتخابيا ، اذا ما حقق هذا الاخير نقلة نوعية في حسم خياراته بمواجهة حزب الله والقوى الوطنية ، بعدما طلق بالثلاث العلاقة مع سوريا .

الدلالة الثالثة ، يبدو ان الصراع بين التيارات السنية الموالية للخط الاميركي ، وانقسامها بين نهجين ، النهج السعودي والنهج القطري قد اوصل الفريق الاميركي الى قناعة بعدم جدوى دعم “المستقبل “كقوة رادعة فعلية على الارض ، فاتجه الى تبني النهج القطري ، رغم ارتباط هذا النهج السلفي بتنظيم القاعدة . وان زيارة ليبرمان الى الحدود الشمالية بالاضافة الى دلالاتها الاخرى ،تقع في التأكيد للحريري وللسعودية من خلفه ، انتفاء المحاذير الامنية ( وربما المرضية ) التي يتذرع فيها الحريري من قيادة المعركة شمالا.

الدلالة الرابعة ، ان زيارة ليبرمان الصهيوني، رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي ، لم تستهدف زيارة النازحين السوريين كما صور من قبل الاعلام والقوى المتحالفة معه . بل لدرس امكانية تحويل منطقة الشمال وبالتحديد عكار ووادي خالد الى بقعة عسكرية ضاغطة على الداخل السوري ، واقامة معسكرات تدريب ونقاط اسناد لوجستي وعملاني ، مشمولة بالرعاية الاميركية والعربية على غرار قاعدة “انجرليك ” في تركيا .وهذا ما يعيد الكلام عن استئجار قاعدة القليعات الجوية من قبل القيادة الوسطى للجيش الاميركي ، وشراء اراضي في الجرود المتاخمة . كون الاستراتيجيا العليا الاميركية لم تتغير في ما خص دعم الكيان الصهيوني ، وابقائه متفوقا على المحيط عسكريا واقتصاديا وسياسيا . فاشغال الداخل السوري ، لايعني بالضرورة التغيير الشامل ، بل تأخير القدرة السورية على النمو والتقدم في مواجهة العدو ” الاسرائيلي ” .

الدلالة الخامسة ،وهو ما يؤخذ بالحسبان اميركيا في حال عدم الوصول الى النتائج المرسومة السابقة . ومن خلال تأزيم الوضع الداخلي اللبناني إما بطرح طلبات متلاحقة من الحكومة اللبنانية ، غير قادرة او غير موافقة على تنفيذها ، ومترافقة من هجوم سياسي واعلامي على هذه الحكومة من قبل قوى 14أذار والتي تتشكل بمعظمها من اطراف تعمل على التعددية والفيدرالية او حتى التقسيم . او من خلال تسليح هذه القوى التقسيمية تحت عنوان محاربة سلاح حزب الله ، يؤدي حكما الى صراع عسكري ، يقضي على الوحدة الوطنية اللبنانية الهشة ، وبروز امارات طائفية في لبنان ، تكون نواة الدول الطائفية الضعيفة المنتشرة حول الدولة المركزية الصهيونية .وهو جوهر المشروع الصهيو-اميركي .

في الاخير ، نحن نراهن على وعي شعبنا ، وعلى ايمان شعبنا بقدرة الامة على الانتصار ، نحن نراهن على الانصهار المجتمعي ووقوفه صفا واحدا في مواجهة المستعمر والمحتل وفي مواجهة يهود الداخل ، وفي اسقاط مشاريع الامارات الطائفية .

11 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل