“إنقلاب” سعودي في لبنان !

7 مارس, 2017 - 10:32 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
“إنقلاب” سعودي في لبنان !

خطان متوازيان لا يفترقان يربطان ويحكمان السياسة السعودية في لبنان، هما مستوى قوة حلفائها ومدى تأثيرهم في الداخل اللبناني يقابلهما خطين آخرين يرسمان الطريق الذي يحفظ قوة حلفاء السعودية ومدى نجاعة دورها في الداخل.

لا شك أن السياسة السعودية في لبنان تعرضت لهزّات وخضّات عديدة في الفترة الزمنية الأخيرة. أول هذه الخضات تمثل بإنخفاض مستوى تأثير آل الحريري على المسرح السياسي وبعد إلتماس النتائج السلبية من هذا الإنخفاض لعبت السعودية على حبل البحث عن البدائل لدى القوى السنية الاخرى بعد أن تأكدت أن البساط يسحب من بيت الوسط لمصلحة تعدد الوجوه السنية فلجأت للانفتاح ووجدت ضالتها في بعض القوى طمعاً بالحفاظ على تأثيرها السياسي، وثانيها فرض الأمر الواقع على الحريري السير بخصوم السعودية في صفقات سياسية داخلية أوصلت مثلاً العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة وهو المدعوم من حزب الله. وعلى الرغم من تلقف المملكة المبادرة ودعوة الرئيس عون إلى الرياض، لكن الوقائع السياسية لا تخفي أن ساكن بعبدا ينتمي إلى المحور المؤيد لحزب الله وليس في صدد تغيير تحالفاته أبداً بل عمل على محاولة الجمع بين الأضاد.

تقول أوساط سياسية لـ”ليبانون ديبايت” أن السعودية التي إستشعرت القلق من تغير موازين القوى على الساحة اللبنانية وإلتمست تصاعداً في مدى قوة محور حزب الله – إيران، لا تريد مزيداً من الخسارات على المستوى الداخلي اللبناني وبالتالي هي لا تخفي أمام حلفائها تشبثها بإتفاق الطائف كإطار عملاني لبناني ثابت ليس للقيمة التي يحملها الاتفاق للمملكة، بل لما ورد فيه من تقسيمات تحافظ على دور الرياض في الداخل اللبناني، ولا أحد ينكر أن الطائف كان نتاج تفاهم سعودي – سوري – أميركي في لبنان.

وإنطلاقاً من رفض السعودية لأي تعديل أو تغيير على مستوى إتفاق الطائف الذي سينعكس حتماً تغيراً في الموازين، يفترض على المملكة أن تدعم قانون إنتخاب يحافظ على تلك التوازنات، من هنا كانت جولة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، والذي كان أحد اسباب عودته إلى بيروت هو إعادة تجميع قوى الرابع عشر من آذار وتأمين توليفة كاملة متحالفة في الإنتخابات رغماً عن المتغيرات الطارئة كتحالف القوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر وتقارب المستقبل من الاخير. تخلص الاوساط إنطلاقاً من هذه القراءة، أن المملكة تسعى إلى تأمين 65 نائباً معارضاً لحزب الله مقربين منها في البرلمان لكي تكفل إستمرار التوازن السابق على حاله، نحن نتحدث هنا عن تكرار تجربة إنتخابات 2005 – 2009.. وبالتالي يتحتم إيجاد قانون مخيط على مقاس القوى السياسية كقانون الستين تعديلات (25\2008).

للسعودية اسبابها، فهي ترى تغيراً قد يحصل على مستوى إتفاق الطائف من الثنائي المسيحي الذي بطريقة أو بأخرى يريد أن يستعيد صلاحيات الرئيس التي سلخت في الطائف لمصلحة مجلس الوزراء، ليس من خلال النصوص بل التمثيل، حيث أن حصول تحالف جعجع – عون على 50 نائباً في البرلمان يمكنه أن يعيد قوة الرئيس إلى العهود التي سبقت الطائف ويجعل منها مؤثرة على صعيد بحث القوانين وإقتراحات القوانين والمراسيم في المجلس النيابي.

ماذا إن لم يتحقق هذا الهدف؟
ترى الأوساط سوداويةً في حال فشل الوصول إلى قانون إنتخاب جديد يؤمن عدد النواب الكافي المحافظ على مصالح المملكة السعودية وقوة الفريق المؤيد لها في لبنان، كذلك ترى خوفاً على لبنان من إنقلاب موازين القوى السابقة رأساً على عقب أو حصول أي تغيير أو تعديل “غير مقبول” فيها. لا تشكّك الاوساط أبداً من أن هذا التغيير قد يجر لبنان إلى إشتباك داخلي قد يتطور ويصل إلى “مشكلة عسكرية” وفي التجارب التاريخية عدة براهين من مشكلة الـ58 حتى الـ66 مروراً بـ75 وصولاً حتى السابع من أيار 2007 حيث كان لبنان يقف في كل مرة على مفترق طرق خطير في حال إستشعار أي تغيير في الموازين تلك، ولا يخرج من النفق المظلم الا من خلال إتفاقات مرحلية كـ”الطائف والدوحة”.

إذاً تستشعر أوساط سياسية إشارات من إمكانية عودة لبنان إلى مرحلة التأزيم في حال لم يصار إلى مراعاة خصوصيات الأفرقاء الذين تقاسموا غنائم الدستور وإتفاق الطائف من خلال قانون إنتخابي يحافظ على مكتسبات الإتفاق ويراعي مصالح السعودية ايضاً المستقوية اليوم بإدارة الرئيس ترامب.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
7 مارس, 2017

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل