العفو لمطلوبي بعلبك الهرمل.. مطلب وليس حل

8 مارس, 2017 - 4:13 مساءً الكاتب: علي مرتضى المصدر: الحدث نيوز
العفو لمطلوبي بعلبك الهرمل.. مطلب وليس حل

عندما تتطرق الى الحديث عن بعلبك الهرمل لا يمكنك تجاهل ماضي هذه المنطقة المقاوم والتي لم تبخل يوما عن تقديم القرابين على مذبح الحرية والشرف…ولأن تركيبة اهلها ذات نكهة خاصة لا يمكننا الا التطرق على منظومة العائلات والعشائر التي كانت من الدعائم الاساسية للحمة فيما بينها في اي مشروع مقاوم او قضية شريفة.

في عشرينيات القرن الماضي سطر اهالي هذه المنطقة بطولات قل نظيرها في وجه الاستعمار العثماني والفرنسي ومن منا لا يعلم معركة وادي فيسان التي زلزلت الجيش الفرنسي ، نفي من نفي من ابناء بعلبك الهرمل وبقي عدد منهم هارباً طفاراً في جرود المنطقة. لم يطبعوا يوما مع محتلي الارض والقرار بل بقي العدد الاكبر منهم مطلوبا عدليا لنظام ذلك المحتل.

بعد الاستقلال لم يستثمر النظام اللبناني هذه الطاقات لهؤلاء الفارين القدامى والمقاومين الذين بطبيعة الحال إعتادوا على حمل السلاح الذي تنظر اليه الناس بإنه سلاح الشرف وزينة الرجال.

عندما انتهت القضية بزوال المحتل لم يبق لهؤلاء الا الاحتفاظ بسلاحهم والانضواء مجددا تحت راية العائلة والعشيرة ودائما كان لديهم الشغف لاي قضية محقة.

علي مرتضى

تخبطت المنطقة ببعض حالات الاشكالات العائلية والثأر وكانت تحل عبر وجهاء هذه العائلات والعشائر ،… ها هي حركة المحرومين تطل على ابناء بعلبك الهرمل مع سيدها الامام المغيب موسى الصدر وكأنها فجر بعد ليل دامس ، فانخرطوا بها أفواجا أفواجا على خطى سيدها وآمنوا برسالته ونهجه.

في السبعنيات كادت الحروب الطائفية تحرق لبنان ولكنها لم تستطع التغلغل في بعلبك الهرمل لأنهم يعتبرون ان اطلاق الرصاص على القرى المسيحية البقاعية هي بمثابة إطلاق على صدر الامام وهذا ما اوصاهم به مؤسس المقاومة الامام المغيب….

زرع أبناء بعلبك الهرمل في ارضهم أجساد شهدائهم في مواجهة العدو الصهيوني ولم يبخلوا يوما بهذه الزراعة ،أكان في أفواج المقاومة اللبنانية – امل او الجبهة الوطنية او المقاومة الاسلامية…. إذا هذا هو تاريخ بعلبك الهرمل الحافل بالعنفوان والمقاومة وبالرجولة بمعناها الحقيقي. السؤال الذي لا بد أن نسأله ،ماذا فعلت الدولة اللبنانية بساستها لهذه المنطقة منذ العشرينيات لغاية اليوم؟؟وما الذي كان يجب ان تفعله ولم تقم به؟؟

خرج لبنان بعد إتفاق الطائف من حروب أرهقت أهله ونظامه وإقتصاده فمال البعض القلة الى زراعة الممنوعات والإتجار بها بفترة الثمانينيات وإن اول ما قامت به الدولة يومها وبطلب خارجي هو منع هذه الزراعات بمؤازرة القوات السورية في التسعينيات ونجح الامر الى حد ما في القرى المأهولة والتي تطالها يد الدولة.

لم تقدم الدولة يومها اي حلول بديلة الا بعض النظريات التي لم تبصر التطبيق يوما.. حاول مزارعو البقاع زراعة بعض الاصناف الزراعية فأغدقت الاسواق اللبنانية بنفس الاصناف الاجنبية وبسعر أقل مما أدى الى تكبيد المزارع البقاعي خسائر كبيرة التي بدورها ترجمت على ارض الواقع بالنزوح الكثيف نحو المدن او الهجرة بحثا عن لقمة العيش، ومن تبقى عاش بفقر مدقع ولا يزال لغاية اليوم وإتجه القلة نحو زراعة الممنوعات في المناطق النائية والاتجار بها.

وبطبيعة الحال اصبح هؤلاء مطلوبين للعدالة وقد تفرعت من تجار الممنوعات أعداد كبيرة ومرعبة من المروجين الصغار التي أستغل فقر حالهم التجار الكبار…ولا ننسى تسلح هؤلاء اثناء تنقلاتهم والاشكالات التي تحصل بين الفترة والأخرى.

يكمن جوهر المعضلة هو ان هؤلاء المطلوبين للعدالة يقدم اليهم جرم اطلاق النار مجانا إذ إن القانون اللبناني يعتمد ما يسمى الإدغام واللافت ان معظم المطلوبين على اطلاع بهذا العرض القانوني التي يسهل يوما ما جرائمهم اذا ما امتثلوا امام محكمة ما..فمن كان مطلوبا بجرم الإتجار بالمخدرات او الترويج غيابيا لن تردعه زيادة جرم إطلاق نار او مقاومة سلبية او ارهاب الأخرين.

اليوم يعلو الصوت بالمطالبة بإقرار عفو عن هؤلاء الذين وصل عددهم الى حالة غير طبيعية ومؤكد أن السجون لا تستوعب هذا القدر…ولمح بعد الساسة من هنا وهناك تأييدهم هذا المطلب.

إن كان لا بد من إقرار العفو فهو من باب طلب أهالي المنطقة الذين لا ذنب لهم فهم يجدون بذلك فتح صفحة جديدة لهؤلاء المطلوبين وإنهاء هذه الحالة الشاذه التي لم تعهدها بعلبك الهرمل،هذا من جهة ومن جهة أخرى هو مطلب للمطلوبين أنفسهم الذين لم تظهر بوادر التوبة عليهم من خلال استمرارهم بالخطأ، بل يطلقون الوعود بإصلاح حالهم التي هي عليهم .

نعم المطلب محق لجهة اهالي المنطقة وعلينا ايضا تصديق اكثرية وعود المطلوبين ،فالمنطقة لم تعد تحتمل هذا الانفلات الامني وزهق الارواح البريئة وعلينا دعم اصدار عفو وتلبية هذا المطلب لا بل العكس إننا نطالب بتعديل بالقانون وإلغاء الادغام في القضاء اللبناني في حالات إرهاب الناس وإيذائهم…. لكن هل هذا هو الحل لهذه المنطقة؟

هناك من يعتاش على اموال الممنوعات واعتاد ذلك، ما هو البديل المخفز للمعفى عنه كي لا يعود مجددا الى الضياع؟
هل ستفتح الدولة ابواب التوظيف وتنهي حالة البطالة المنزمنة؟؟
ام سيرضى هؤلاء المعفى عنهم أن ينضموا الى قوافل الفقراء ام سينقضوا بوعودهم ويعودوا الى مخالفة القوانين ونلتقي بعدها مرة جديدة لنطالب بعفو آخر؟؟
هل ستعم المنطقة المشاريع وتفتح المعامل ويقام سد العاصي؟
هل ستفتح الدولة اسواق خارجية لتصريف الانتاج الزراعي؟؟
المدن لم تعد تحتمل نزوحا آخر فالنزوح السوري أتخمها .
هل سيرفع الحرمان بعد ثلث قرن عن منطقة تذوقته بشتى النكهات؟
الحل ينطلق من الإجابة عن هذه الأسئلة التي يرددها كل بعلبكي وهرملي في كل يوم وساعة.

كل ما تتمناه منطقتنا ان لا تكون هذه الاصوات وهذا الدعم الا طبول إنتخابية قبيل الإستحقاق النيابي لنلتقي بعد اربع سنوات بمطلوبين أكثر وفقر اوسع وحرمان معتق…وكل ما تحلم به بعلبك الهرمل العيش بكرامة وإمان ورفع غيمة الحرمان التي يستغرب الجميع بقاءها فوق هذه المنطقة كل هذه السنين، وإن دل صبرهم على شيء فيدل على أصالة هؤلاء القوم وإيمانهم بقادتهم وبالقضي

علي مرتضى – الحدث نيوز

الكاتب: علي مرتضى المصدر: الحدث نيوز
8 مارس, 2017

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل